خالد عاذي الغنامي
خالد عاذي الغنامي

@kalghanam

17 تغريدة 23 قراءة Aug 17, 2020
1-الهندوسية عند هيغل، هي الديانة الثانية من ديانات الجوهر، وهي تقوم على الحدس الذي لا يحبه هيغل، وفي الحدس الهندوسي مذاهب دينية وفلسفية، بعضها مؤمن وبعضها نافي، لكنها تجتمع في البراهمان، الذات العليا، والعلة الأولى، وهو روح العالم وجوهره، وهو أساس الوحدة العليا ومنه ينبثق العالم.
2-ومع هذا فبراهمان يمكث في الألوهة the godhead في وحدة مع الألوهة التي هي مصدره. وعندهم أنه ينتج الآلهة والأبطال والقوى الكلية والظواهر الطبيعية في طرف، والحيوان والنبات والطبيعة غير العضوية في طرف، والإنسان في الوسط. ويرفض هيغل اعتبار هذا التصور الهندي كشبيه للخلق في المسيحية.
3-يفرق هيغل بين المسيحية والهندوسية بأن الأولى ترى أن الكون هو هذا العالم الواقعي الطبيعي، أما في الهندوسية، فالكون إلهي مثل براهمان، فالهندوسي يؤله الواقع بسبب خياله الخصب.
4-الهندوسية تتخيل المطلق على أنه الكلي غير المتمايز، ولا تعين فيه، في تجريد مطلق، لا تقابله أي شخصية، ولا يجوز أن يصوغه الحدس، فبراهمان الإله الأسمى لا تحيط به الحواس ولا الإدراك الحسي، ولا يمكن التفكير فيه. ومع ذلك هناك ثالوث إلهي: ١/ براهمان المذكر. ٢/ فشنو. ٣/ شيفا.
5-براهمان المذكر هو خالق العالم، وفشنو أو كرشنا هو الذي يصون ويحفظ ويتجسد في أشكال كثيرة. وشيفا هو المنتقم الذي يدمر كل شيء. وتجليات الثلاثة فوق الحصر وأنشطتها كذلك روحية وطبيعية.
6- ويرفض هيغل مقولة إن الإله لثالث الهندوسي هو الكلية المتعينة الجامعة للإلهين الآخرين في المسيحية. هو فقط متمم وليس بجامع، أي تجريد مجرد لا يمكن أن يرتد إلى ذاته كما في المسيحية، هو مجرد تغير وتدمير.
7-ويخلص هيغل إلى أنه لا يمكن طلب الحقيقة من هكذا دين، لأنها مجرد مغامرة العقل الأولى، وإن أشبهت مقولة التثليث المسيحي، إلا أن هذا التشابه مجرد تشابه في الأرقام، ورفض رفضا قاطعا أن يكون التثليث الهندوسي أصلا التثليث المسيحي.
8- لأن الإله 3 في التثليث الهندوسي ليس وحدة مركبة من الإلهين الأولين، ولا يمثل عودة الجزئي إلى الكلي في لحظة ثالثة هي لحظة الفردية. الآلهة ال 3 ليست متضمنة في الجوهر ولا تؤثر في طبيعته الداخلية، مجرد تجليات خارجية للجوهر الواحد، ولا تمثل وحدة عينية كالفكرة الشاملة ووحدة الاقانيم.
9-لذلك - بحسب هيغل - يحاول الهندوسي ردم الهوة بين المتناهي واللامتناهي، لكنه لا يفعل شيئا سوى أن يحلق في تجريد مطلق، فيتبخر كل شيء قبل أن يصل الإنسان إلى غايته، يتلاشى المضمون العيني ويتلاشى وعي الإنسان بذاته.
10- ولا يصل إلى التماهي مع براهمان، بمعنى أن الروح الإنسانية لا تدرك هذه الوحدة، ولا تتحقق إلا بعد أن يزول كل شيء، يزول وعيه،ومضمون العالم،ومضمون شخصيته هو كإنسان،إلا أن هذا الفناء وغيبوبة الوعي التامة توصله إلى أسمى درجات الغبطة، ويصبح قادرا على الوصول إلى الله، فيصبح هو براهمان
11-بحسب هيغل- غاية الهندوسي هي التوحد بالواحد، والسمو إلى الوجود كفكر، ويصير الوجود فكرا مباشرا لدى البراهمة فقط باعتبارهم أعلى طبقة، وهم وحدهم من يستطيع الاتصال بما هو إلهي، وهو حق ينتقل إليهم بالميلاد، وليس لكل أحد.
12-الطبقات الأخرى يمكن أن يعودوا لذواتهم ويمضوا حياتهم في الحدس المحض، ويقومون بإماتة الذات والتحرر من الحياة الخارجية(اليوغا)وهنا يصبح واحدهم فكرا خالصا لا يفكر في شيء. هذا الفكر هو براهمان، والوجود في براهمان غاية للهندوسي التقي المعرض عن الشهوات، وبعد الموت والتناسخ يصبح أفضل.
13- الغارق في الشهوات، بعد الموت والتناسخ يبقى في الزمان، في وجود تابع، ويصبح حيوانا.
14-الهندوسية كما يفهمها أبو كارل، هي دين الوحدة المجردة، دين الجوهر الواحد، وهذا الجوهر مجرد وغير متعين وبغير تمييز داخلي ولا شكل، وكل تعيين إنما يقع خارجه. ولذا ليس روحا. الروح كلي ومتعين، يعين ذاته بذاته، ويخرج من داخله الجزئي بوصفه مبدأ التعين، ثم يعود ويحتوي الجزئي في داخله.
15-هذا الجزئي صار آخر بالنسبة للكلي وصار بعد الاحتواء مضمون الكلي، بعد أن عادت له الوحدة، وتصالح الكلي مع الجزئي في صورة جديدة هي الفردي.
16- برغم كل ما يقوله البعيد عن تجريدية هيغل، هيغل من أبعد الناس عن التجريد، ولا قيمة عنده المجرد الذي لا ينزل ويمشي على الأرض، في واقعية لا تقل أهمية عن مثاليته، كما قال في مقدمة "فينومنولوجيا الروح".
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...