4-الهندوسية تتخيل المطلق على أنه الكلي غير المتمايز، ولا تعين فيه، في تجريد مطلق، لا تقابله أي شخصية، ولا يجوز أن يصوغه الحدس، فبراهمان الإله الأسمى لا تحيط به الحواس ولا الإدراك الحسي، ولا يمكن التفكير فيه. ومع ذلك هناك ثالوث إلهي: ١/ براهمان المذكر. ٢/ فشنو. ٣/ شيفا.
5-براهمان المذكر هو خالق العالم، وفشنو أو كرشنا هو الذي يصون ويحفظ ويتجسد في أشكال كثيرة. وشيفا هو المنتقم الذي يدمر كل شيء. وتجليات الثلاثة فوق الحصر وأنشطتها كذلك روحية وطبيعية.
6- ويرفض هيغل مقولة إن الإله لثالث الهندوسي هو الكلية المتعينة الجامعة للإلهين الآخرين في المسيحية. هو فقط متمم وليس بجامع، أي تجريد مجرد لا يمكن أن يرتد إلى ذاته كما في المسيحية، هو مجرد تغير وتدمير.
8- لأن الإله 3 في التثليث الهندوسي ليس وحدة مركبة من الإلهين الأولين، ولا يمثل عودة الجزئي إلى الكلي في لحظة ثالثة هي لحظة الفردية. الآلهة ال 3 ليست متضمنة في الجوهر ولا تؤثر في طبيعته الداخلية، مجرد تجليات خارجية للجوهر الواحد، ولا تمثل وحدة عينية كالفكرة الشاملة ووحدة الاقانيم.
10- ولا يصل إلى التماهي مع براهمان، بمعنى أن الروح الإنسانية لا تدرك هذه الوحدة، ولا تتحقق إلا بعد أن يزول كل شيء، يزول وعيه،ومضمون العالم،ومضمون شخصيته هو كإنسان،إلا أن هذا الفناء وغيبوبة الوعي التامة توصله إلى أسمى درجات الغبطة، ويصبح قادرا على الوصول إلى الله، فيصبح هو براهمان
12-الطبقات الأخرى يمكن أن يعودوا لذواتهم ويمضوا حياتهم في الحدس المحض، ويقومون بإماتة الذات والتحرر من الحياة الخارجية(اليوغا)وهنا يصبح واحدهم فكرا خالصا لا يفكر في شيء. هذا الفكر هو براهمان، والوجود في براهمان غاية للهندوسي التقي المعرض عن الشهوات، وبعد الموت والتناسخ يصبح أفضل.
13- الغارق في الشهوات، بعد الموت والتناسخ يبقى في الزمان، في وجود تابع، ويصبح حيوانا.
14-الهندوسية كما يفهمها أبو كارل، هي دين الوحدة المجردة، دين الجوهر الواحد، وهذا الجوهر مجرد وغير متعين وبغير تمييز داخلي ولا شكل، وكل تعيين إنما يقع خارجه. ولذا ليس روحا. الروح كلي ومتعين، يعين ذاته بذاته، ويخرج من داخله الجزئي بوصفه مبدأ التعين، ثم يعود ويحتوي الجزئي في داخله.
15-هذا الجزئي صار آخر بالنسبة للكلي وصار بعد الاحتواء مضمون الكلي، بعد أن عادت له الوحدة، وتصالح الكلي مع الجزئي في صورة جديدة هي الفردي.
انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...