غيمةٌ سوداء تحيط بالمدينة، خبر السماء انقطع ثلاثين يومًا، وأهل المدنية ماذا يقولون؟
"عائشة زوج رسول الله فعلت الفاحشة"
يأتي عمر لرسول الله فيقول يا رسول الله: زوجك زوجك لقد زوّجك الله إياها و والله إن الله لا يدلس عليك! فبكى رسول الله فقال: قل لهم يا عمر، قل لهم يا عمر
"عائشة زوج رسول الله فعلت الفاحشة"
يأتي عمر لرسول الله فيقول يا رسول الله: زوجك زوجك لقد زوّجك الله إياها و والله إن الله لا يدلس عليك! فبكى رسول الله فقال: قل لهم يا عمر، قل لهم يا عمر
"حادثة الإفك"
تلك الحادثة العظيمة التي يقول فيها أبو بكر: والله ما علمت أحداً من أهل المدنية مرت عليه ليالي كما مرت علينا آل أبي بكرٍ حينما رُميت عائشة رضي الله عنها بما رُميت.
تلك الحادثة العظيمة التي يقول فيها أبو بكر: والله ما علمت أحداً من أهل المدنية مرت عليه ليالي كما مرت علينا آل أبي بكرٍ حينما رُميت عائشة رضي الله عنها بما رُميت.
بدأت تلك القصة عندما أراد النبي أن يخرج في غزوة، وكان النبي لا يخرج إلا وواحدةٌ من نسائه معه، فكان إذا اراد الخروج أقْرَعَ بين نسائه وفي تلك الغزوة خرجت عائشة مع رسول الله.
فلما عادوا من الغزوة واقتربوا من المدنية وأظلم الليل، وقف النبي ليستريح هو والجيش فكانت عائشة في الهودج -وهو المركبة التي تكون فوق الجمل- فنزلت تقضي حاجتها، فذهبت في ظلام الليل حتى قضت حاجتها وعادت
في طريق العودة افتقدت قلادتها فعادت تبحث عنها، وفي تلك اللحظات يأمر النبي بالرحيل فيحملون الهودج ويضعونه فوق الجمل، وكانت عائشةٌ صغيرةً نحيلة فلم يستغربوا خف الهودج.
عادت عائشة ولم تجدها فقامت بنفسها معركةً من الخوف، جاريةٌ صغيرة وحدها في جنح الليل والظلام ووحوش الأرض حولها، ثم إنها ليست كسائر النساء إنها عائشة زوج محمد وبنت أبي بكر، فكم هناك من شخصٍ يريد أن يؤذي محمد وهو الذي قد سب آلهتهم، وعاب دينهم، وسفَّهَ أحلامهم، وضلل آبائهم.
فلم تبرح مكانها، واعتقدت أنهم سيفتقدونها بالتأكيد ويعودون لها، فعادت إلى الظلام وجلست تنتظر الفرج من الله فتلففت بجلبابها ثم اضطجعت في مكانها، ولكن النوم داهمها فنامت في الصحراء وحدها خائفه.
في تلك اللحظات كانت وظيفة صفوان بن معطل السلمي أن يقف خلف الجيش بساعات ليتفقد ماذا يسقط منهم من أسلحة وما إلى ذلك، فلما أتى ونظر فإذا بسوادٍ فاقترب منه، فإذا هي عائشة وكان يعرفها قبل أن ينزل الحجاب فقال:
لاحول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، ظغينة -أي زوجه- رسول الله
لاحول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، ظغينة -أي زوجه- رسول الله
فسمعت عائشة الصوت فاستيقظت فوالله ما كلمها إلا لما أناخ راحلته وقال: اركبي يا أم المؤمنين
ولم يلتفت إليها طول الطريق، فوصلوا المدنية في عز النهار في فترة الظهيرة
ولم يلتفت إليها طول الطريق، فوصلوا المدنية في عز النهار في فترة الظهيرة
فرأى الناس زوجة رسول الله أتت مع صفوان بعد الجيش، فبدؤوا المنافقين يحيكون الأقاويل وعائشة الطاهرة العفيفة في بيتها؛ فبعد رجوعها من السفر مرضت وفي فترة مرضها انتشر ذلك الخبر "زوج رسول الله خان الأمانة" فانتشر مثل النار في الهشيم ولم يبقَ أحدٌ بالمدينة لم يأتِه الخبر إلا عائشة.
وصل الخبرُ النبي وآل بكرٍ فلم يخبرها النبي ولم يخبرها أحدٌ به، فكانت في تلك الفترة مريضة سقيمة في بيت النبي ولكنها شعرت بأنّ هناكَ أمرًا عظيمًا قد حلّ فاستغربت عائشة في تلك اللحظات حال النبي فلم تعد ترى ذلك اللطف منه إذا مرضت فكان يأتيها فيقول لها: "كيف تيكم" فقط ولا يكلمها كثيرا
فأنكرت ذلك عائشة واستاذنت النبي أن تذهب إلى بيت أبيها فيعتنون بها في فترةِ مرضها، فكانت في بيت ابيها والمدينة كلها لا تتحدث إلا بعائشة ولكن لم يخبرها أحدٌ إلى الآن،
والنبي مهمومٌ عليه الدنيا فدعوة الناس من جهة وتنظيم الدولة من جهة أخرى أثقلت كاهله، والجميع يتحدث في زوجه ويقذفونها من جهة وهو ينتظر الفرج من السماء؛ ينتظر جبريل يأتي ولكن مرت فترة ولم يأتهِ جبريل وانقطع الوحي.
فخرج النبي في المنبر واجتمع الناس فقال: «أيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي، ويقولون عليهم غير الحق، والله ما علمت عليهم إلا خيرا، ويقولون ذلك لرجل-يقصد صفوان- والله ما علمت منه إلا خيرا، ولا يدخل بيتًا من بيوتي إلا وهو معي».
كان هناك صحابيٌ اسمهُ مسطح- وهي كنيه- شهد بدرًا وكان من الأشخاص الذين تحدثون عن خبر الأفك ليس مصدقًا له بالضرورة ولكن محدِّثًا كما فعل كثيرٌ من الصحابة.
وفي ذلك اليوم وقد مرت فترة على مرض عائشة وهي لا تعلم حديث أهل المدينة عنها، خرجت في الليل تمشي مع أم مسطح فتعثرت أم مسطح فقالت: تعِسَ مسطح -كانت عادت العرب عند السقوط تسب من كان سبب الشؤم لهم-
فقالت عائشة: بئسَ ما تقولين أتسبين رجلاً قد شهدَ بدرًا !!
قالت: أولم تسمعي ما يقول يا عائشة؟
فأخبرتها بأمر الإفك فبكت عائشة وزاد مرضها فبكت حتى شهقت تقول أم مسطح ظننت أنها تموت من تلك الشهقة
قالت: أولم تسمعي ما يقول يا عائشة؟
فأخبرتها بأمر الإفك فبكت عائشة وزاد مرضها فبكت حتى شهقت تقول أم مسطح ظننت أنها تموت من تلك الشهقة
فعادوا بها إلى البيت وكان أبو بكر في سطح المنزل يصلي فأتت عائشة أمها فقالت: يا أمتاه: ما يتحدث الناس؟
فقالت أمها: يا بُنيّةُ هوني عليك، فوالله ما كانت هناك امرأة جميلة عند رجل يحبها وكان لديها ضرائر إلا أكثرن عليها!
فقالت عائشة غير مصدقة: وقد تحدث الناس بشيء كهذا!
فقالت أمها: يا بُنيّةُ هوني عليك، فوالله ما كانت هناك امرأة جميلة عند رجل يحبها وكان لديها ضرائر إلا أكثرن عليها!
فقالت عائشة غير مصدقة: وقد تحدث الناس بشيء كهذا!
فارتفع بكاؤها فسمعه أبو بكر ونزل فلما رأى عائشة بكى معها وقال: والله ما رُمينا بهذا في الجاهليَّة، فكيف نُرمَى به في الإسلام ؟!
تحكي عائشة عن حالها فتقول: فبكيت تلك الليلة حتى أصبح لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي، فأتت عائشة امراةً من الأنصار فجعلت تبكي هي وعائشة، وفي تلك اللحظة دخل النبي عليهما
والنبي بشر يتحدث الناس عن عائشة وهو ينتظر الوحي ينتظر جبريل يخبره ولكن جبريل لم يأتِ، وكثر الناس الكلام في عائشة فأتى النبي عائشة وعندها أمها وأبيها وامراةً من الأنصار فقال:
"أما بعد يا عائشةُ، فأنهُ قد بلغني عنكِ كذا وكذا، فأن كنتِ برئيةً فسيبرئكِ اللهُ، وإنْ كنتِ ألممتِ بذنبٍ، فاستغفري اللهَ وتوبي إليه فإن العبدَ إذا اعترفَ بذنبٍ، ثم تابَ تابَ اللهُ عليه"
لم تقابل عائشة النبي منذُ قيل ما قيل وذهبت إلى بيت أهلها، حتى لما علمت مايقولون فيها كان أملها الوحيد هو النبي، والنبي اليوم يقف أمامها لا يعلم ما الحقيقة، رجلٌ انقطع عنه خبر السماء واكثر الناس عليه
فما انتهى النبي من كلامه إلا ودمع عائشة نشف حتى لم تعد تحسس به، فقالت عائشة: يا أبي أجب عنّي رسولَ الله فسكت أبو بكر فلتفتت عليه عائشة فقال:
والله ما أدري ما أقول لرسولِ الله
فقالت عائشة: يا أماه: أجيبي عنّي رسولَ الله
فقالت مثلما قال أبيها،
والله ما أدري ما أقول لرسولِ الله
فقالت عائشة: يا أماه: أجيبي عنّي رسولَ الله
فقالت مثلما قال أبيها،
سكوت يعم المكان ولا أحد يعلم مالحقيقة فوقفت عائشة وقالت: إني والله لقد عرفت أنكم سمعتم بهذا حتى استقرَّ في نفوسكم وصدّقتم بهِ، فإن قلتُ لكم إني بريئةٌ-والله يعلمُ أني برئيةٌ- لا تصدقوني بذلكَ، ولئنِ اعترفت لكم بأمرٍ -والله يعلم أني بريئةٌ- لتصدقونني،
وإني والله ما أجدٌ لي ولكم مثلاً إلا كما قال أبو يوسفَ: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ )
ثم حولت وجهها عنهم واضطجعت على فراشها مهمومة حزينة كيف تثبت براءتها! كانت عائشة أصغر في نفسها من أن ينزل فيها قرآن يتلى إلى يوم القيامة ولكنها كانت تدعو الله أن يرى النبي في منامه براءتها،
ووالله لم يمر على امرأة مثلما مر على عائشة في تلك الأيام، وفي حضرة ذلك الموقف لم يقوموا من مجلسهم حتى غشى النبي ما يغشاه عند نزل الوحي فقامت عائشة فأخذت وسادة ووضعتها تحت رأسه
فلما رأت ذلك عائشة والله ما فزعت لأنها تعرف أنها بريئة أما أبويها ما سري عن رسول الله ﷺ حتى ظنت لتخرجن أنفسهما خوفًا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس.
فقام النبي ومسح عرقه وهو يضحك فأول ما قاله: "ابشري ياعائشة ابشري يا عائشة، أمّا اللهُ فقد برّأكِ"
فقامت أمها فرحًا وقالت قومي إلى رسول الله،
فأخذت عائشة ما يأخذ النساء من الوجدِ فقالت:
"والله لا أقومُ اليهِ، ولا أحمدُ إلا الله هو الذي أنزل براءتي "
فقامت أمها فرحًا وقالت قومي إلى رسول الله،
فأخذت عائشة ما يأخذ النساء من الوجدِ فقالت:
"والله لا أقومُ اليهِ، ولا أحمدُ إلا الله هو الذي أنزل براءتي "
فخرج النبي وجمع الناس فخطب بهم، وتلا عليهم ما أنزل الله عز وجل من القرآن: (إِنَ الَّذِينَ جاءُوا بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِّنكُم ۚ لَا تَحسَبُوهُ شَرًا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم لِكل امرِئٍ مِنهم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي توَلَّىٰ كِبرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عظيمٌ)
فهذه عائشة أم المؤمنين قالوا فيها ما قالوا وهي أعظم النساء، ومن فضلها أن النبي لم يأتِه الوحي في فراش امرأة إلا في فراش عائشة، وأنه مات في يومها وفي بيتها وبين سحرها ونحرها، وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر ساعة من ساعاته في الدنيا، وأول ساعة من الآخرة، ودفن في بيتها.
-غِياث
@oroq97 يابعد عيني والله، اللهم امين 🤍🤍
@iselle0 مرام ♥️♥️♥️
@GelenekseI يليل
@barni_93 يابعد راسي يا مُرِّة أنتِ وراء كل نجاح ♥️♥️
@__aif_ii ♥️♥️♥️♥️
@omarat28 ياحبيبي والله ♥️♥️♥️
@amt_14 ياحبيبي يا عبدالله ♥️
@mm2020tt الله يسعدك 🤍🤍
جاري تحميل الاقتراحات...