لم تَعُدْ عَملِيّة #الاستِثْمار تخضع لمعايير عشوائية دون دراسة الفرص المحتملة والمفاضلة بينها بمجموعة من المعايير العلمية التي تختبر القيم والتكاليف والأرباح المتوقعة، جزء من الفشل الذي تحظى به العديد من المشاريع والمستثمرين يعود للاستِعْجال ولعَدَم دِراسة المَشروع بشَكْل عِلْميّ
دراسة جدوى المشاريع جزء أصيل من منهجية التفكير بالمشروع إذ إِنها تتيح للمستثمر رؤية الأرقام والنتائج بشكل مسبق وقبل صرف أي مبلغ عند الاستثمار، فيما يلي نسلط الضوء على أبرز المعايِير التي تمنح المستثمر الرؤية المسبقة والنظرة السلِيمة عند مفاضلته أو اختياره بين أكثر من مشروع
المفاضلة واقع يعيشه الكثير من رواد ورجال الأعمال، عدد منهم يبدأ مشروعه دونما تفكير أو سؤال أو دراسة، والذَكي منهم من يخضع مشروعه للدراسة والتمحيص الاستثماري، فبعد دراسة البِيئة والتكاليف والأرباح لا بد من دراسة معايِير المفاضلة، ونعني بها كيف تختار المشروع الأفْضل بين عدة مشاريع
تشكل قضية اختيار #الاستِثْمار الأمثل مشكلة حقيقية أمام المستثمرين، لا سيما أولئك حديثو التجربة، فيتساءل المستثمِر هل استثمر المال في مشروع إنتاجي أم خدمي، في السندات أو في البورصة، أو أودعهم في البنك كوديعة مقابِل أرباح شهرية، أسئلة مشروعة قد لا تكون الإِجابة عنها بالأَمر السَّهل
أفرز عالم الأعمال خيارات واسعة أمام المستثمرين بحيث باتت المفاضلة بين الاستثمارات قضية شائِكة، فلا يُمكِن القَوْل بوُجود استِثمارات جيّدة وأُخْرى سيّئة، فلكُلّ استِثمار إيجابِيّات وسَلْبيّات والمُفاضَلة بَيْنها تَهدِف لاختِيار الاستِثمار الّذي تُرَجَّح إيجابِيّاته على سَلْبيّاته
تَقُوم المُفاضَلة بين الاستِثمارات على مِحْورَيْن رئيسَيْن، الأوّل مِحْور نَوْعيّ والثّاني كَمِّيّ، الأوّل يَعتمِد على تَقدير المُستثمِر وخِبْرته وحَساسِيّته ل #المُخاطَرة، ويُشكِّل هذا المِحْور غَرْبلَة أوّليّة للخِيارات فيَتمّ وفقها استبعاد جُملَة من الخِيارات الّتي لا تُناسِبه
تُعتبَر #فَتْرة_الاستِرْداد أَبْسط المَعايِير الكمِّيّة، رَغْم بَساطَتها فإنّها تُقدِّم مَعلُومات هامَّة حول المُفاضَلة بين الاستِثْمارات، إذ أنّها تُمثّل الفَتْرة الزَّمَنيّة اللَّازِمة للمَشْروع لاستِرْداد المَبلَغ المُستثمَر، وكلّما قَرُبت هذه الفَتْرة كلّما كان الاستثمار أفضل
فإذا افترضنا أن مشروعًا يكلف 1000 دولار ويدر دخلًا شهريًا 100 دولار، وآخر يكلف 3000 دولار ويدر 200 دولار شهريًا، أيهما نختار، على الرغم من أن الثاني يدر دخلًا أعلى فإنّه يحتاج لـ 15 شهرًا لاسترداد تكلفته، بينما الأوّل يحتاج لـ 10 أشهر فقط، فالاختِيار الأمْثَل هو المَشْروع الأوّل
يشكل #العائد_على_الاستثمار أحد المعايير الكمية أيضًا، ويقِيس قابلية المشروع لتحقيق الربح، ويحسب بقسمة صافي الربح المتوقع على تكلفة الاستثمار، ويقاس كنسبة مئوية، وكلما ازدادت قيمته كلما كان أَفْضل، وعادةً ما يُحسَب العائِد لعِدَّة مَشارِيع معًا ويُختَار المَشروع ذُو العائِد الأعلى
يعتبر #صافي_القيمة_الحالية أحد أفضل المعايير للحكم على الاستثمارات كونه يأخذ القيمة الزمنية للنقود بعين الاعتبار ففي عالم الأعمال100 دولار في هذه اللحظة قد تساوي105 في العام القادم وذلك بسبب التضخم فالمشروع الذي يدر1000 دولار بعد خمسة سنوات يساوي المشروع الذي يدر950 في هذه اللحظة
قد يكون أحد المشاريع رابِحًا محاسبيًّا لكنّه خاسر اقتصاديًّا، يكلِّف أحد المشاريع 5000 دولار ويستمرّ لعشر سنوات يُدِرّ خلالها 7000 دولار، فالمَشروع رابِح مُحاسَبيًّا كَوْن العائِد أكبر من التَّكلِفة لكنّه خاسِر اقتِصاديًّا كَوْن قِيمة الأَرْباح الحالِيّة أقَلّ من قِيمة التَّكلِفة
لا تمثل المعايِير السابِقة كل معايِير المفاضلة بين الاستِثمارات فهي تتعدد وتتشعب، كما أنّه لا يعتمد على معيار واحد فقط بل يعتمد عليها جميعًا في آنٍ واحِد، وعادةً ما يستخدم المستثمرون شجرة القرارات في عملية المفاضلة بين الاستثمارات، والتي يَعتمد نجاحُها على توافُر ودِقّة المعلومات
جاري تحميل الاقتراحات...