ضيف الخزمري Deif Alkazmari
ضيف الخزمري Deif Alkazmari

@Deif_99

11 تغريدة 472 قراءة Aug 12, 2020
(مرَّ عام) في مثل هالوقت تلقيت الخبر وأنا على سفر لا أعرف كيف عُدت لا أتذكر التفاصيل، لم أرد على التعازي لأني لم أصدّق رحيلهم طوال هذا العام مابين حلم ونار وأمل؛ الآن أدركت مرارةَ الفراق..
إلى العصافير التي غادرتنا #رحيل_مالك_غيث: السلام على روحيكما..
أما أنتم فجزاكم الله خير..
"مرَّ عام"
دون أن نشعر بتسارع الزمن ومرور الوقت الذي كُنا قد اعتدنا عليه قبل #رحيل_مالك_وغيث ليصبح كل يوم في نظرنا هو بمسافة عام من الذكريات المتناثرة في أرجاء منزلنا وغرفة نومهم وأدراجهم وحساباتهم الصغيرة على منصات التواصل الاجتماعي التي شاركوا فيها أصدقائهم يومياتهم البريئة..
(مرَّ عام)
وأنا أقلّبُ صفحات دفاتهم المدرسية البالية بندى الشتاء القارس الذي كانا يستيقظان في فجره الممطِر حتى يذهبا للحاق بالحصة الأولى "مادة التعبير" ليكتب مالك في قصاصةٍ صغيرة تعبيرهُ الأخير ويبدأ "بشكرًا للذين يتركون لنا أشياء سعيدة تجعلنا نبتسم حين تُصبح الحياة كئيبة"...
"مرَّ عام"
لم أعدْ أنظر إلى المقابر التي كان يعتريني الخوف حين أمرُ من أمامها، كُنت أغض بصري تارة وتارة انظر بحُزن ورهبة أقرأُ السلام متلعثمًا وأصرّ على تجاوز المشهد من مخيلتي..
الآن الأمر مُختلف اصبحت أنظر للمقابر بتأمل وتفكّر وشوق، أتذكّر أحبتي، أقرأ السلام بطمأنينة.. وأمضي
"مرَّ عام"
تفاصيل كثيرة؛ هي ذاتها تمّر على كثيرين، لكن العِبر التي تُخلّفها المواقف بذكرياتها وأصحابها تختلف..
طار عصفورينا؛ وبقيت عصافير تأتي كلّ صباح على نافذتهما، تُغرّد ذات الأنشودة التي كان يرددها مالك وغيث مع سماعة البلوتوث الصغيرة في غرفتهم المُطلة على حديقة المنزل
"مرَّ عام"
بعد أن أدركنا مرارة فقدهم تيقنّا بأن الحياة صغيرة في عين من تذوّق ذات المرارة التي تجرعنا ألمها وكبيرة في عين من ألهتهم ملذات الحياة وانشغلوا عن أبنائهم أو قطعّوا أواصر التواصل مع من حولهم، الموت لايعرف طفلًا برئيًا ولا شيخًا مُقعدًا وحين يقدّر الله لايمكنك إلّا الرضا
"مرَّ عام"
تيقنّت بأن كلّ شيءٍ زائل ولكلِ محطة نهاية لابد من خوضها.. لم أعد أُرغب بالنظر إلى ما بعد النجوم كي لا انشغل عن من أُحبهم بالحياة ولم أرضى بما دونها كي أُسعد والدّي اللذان خبأ ألبوم صور الفقيدين تحت سريرهما حتى يستعيدان المواقف الجميلة بعد كل فترة دونَ مُشاركة البقية
"مرَّ عام"
وأنا اُرسل للمُقربين في كل يوم جمعة:
"أكرموا من تحبون بكلمات جميلة ومواقف أجمل، فعند موتهم سيُحبهم الجميع فجأة، وسيُسامحهم الأحبة بلا عذر، وسيغفر لهم الأصدقاء، سيعلمون كم كانوا أجمل ولكن
في الوقتِ الخطأ، لا فائدة من قبلة اعتذار
على جبين من أرواحهم قد غادرت الحياة"..
"مرَّ عام"
لم أجرؤ أن أزورَ قريتي، أقاربي، منزلنا الصغير الذي كان يلمُ شتاتنا في كلّ صيف.. إلّا أن هذا العامٌ مُختلف بعد سنين من اليباس والجفاف؛ سافرت لمنطقة الباحة حتى أزورَ إخوتي وأطمئن أنهما راقدين مطمئنين تحت الغيم والمطر والضباب وزرع قد أخضّر على قبريهما المتجاورين للأبد...
"مرّ عام"
وسيتبعها أعوام -بإذن الله- يذكركم المُحبون والذين سمّوا مواليدهم بأسمائكم بعد رحيلكم بغيث من الدعوات الطيبة علّها تُخفف عنّا عبء انتظار لقاءكم..
مالك وغيث
ستبقيان في قلبي أحملكم أينما كُنت
لطفًا @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...