كما قال ابن تيمية "فالبدع تكون في أولها شبرا، ثم تكثر في الأتباع حتى تصير أذرعا وأميالا وفراسخ"[مجموع الفتاوى 8/425]
وإنما صارت أذرعا وأميالا لأن الإنسان من طبعه أنه يحاول أن يتماهى مع أفعاله وأن يزيل ما يظهر له فيها من التناقض مع استجلاب أن ثمة ميل وانحراف تطلبه النفس لا يمكن التخلي عنه فيبدأ في عملية دفع كل ما يناقض هذا الانحراف من الأدلة الشرعية الصحيحة والمعاني الحقة
وتتوسع معه عملية الانحراف لأسباب منها من أهمها: محاولة رفع التناقض مع استبقاء أصل الانحراف.
فإذا التزمت مثلاً تصحيح إسلام كل من نطق الشهاداتين دون اعتبار شروطهما فإنك ستصحح ديانة عباد القبور والعلوية والإسماعيلية وهلم جراً
فإذا التزمت مثلاً تصحيح إسلام كل من نطق الشهاداتين دون اعتبار شروطهما فإنك ستصحح ديانة عباد القبور والعلوية والإسماعيلية وهلم جراً
وليس الأمر فقط في المقالات والبدع العقائدية بل حتى في الذنوب الشهوانية يقع كثير من الناس في متتالية الانحراف والتزام اللوزام:
كمن ارتكب ذنبا في خفاء فوسوس له الشيطان أو حثته نفسه بأن: يا فلان أنت لم تخف من الله في الخفاء أتخاف بشر مخلوقين فيجاهر بالذنب بعدما كان مستوراً!
كمن ارتكب ذنبا في خفاء فوسوس له الشيطان أو حثته نفسه بأن: يا فلان أنت لم تخف من الله في الخفاء أتخاف بشر مخلوقين فيجاهر بالذنب بعدما كان مستوراً!
أو كمن لبست عباءة ضيقة فإنها تعلم قبح ما هي عليه فإما تعود وتتوب أو تتوسع طلبا لعدم التناقض بزعمها فتكشف وجها وتضع مساحيق تجميل ثم تنزع خمار رأس وهكذا..."خاربة خاربة"
ومن خفاء هذه المتتالية أن الإنسان يمني النفس أول الأمر بميل وانحراف يسير ثم لا يلبث إلا ويصل إلى مدى من الذنوب لم يظن يوم من الأيام أن يصل إليه كما حصل مع العابد الإسرائيلي الذي بدأ أمره بخلوة ثم زنا وانتهى بسجود للشيطان
[انظر خبره في تفسير الطبري (22/ 541)]
[انظر خبره في تفسير الطبري (22/ 541)]
وهذه المتتالية والتزام اللوزام ليست محصورة على مستوى الأفراد بل هي موجودة على مستوى الأمم فجاء أن قوم لوط أول مبدأ أمرهم كان إتيان النساء من أدبارهن(اللوطية الصغرى)ثم انتقلوا إلى ما لم يسبقهم به أحد من العالمين.
وأول شيوع الخمور في بعض البلدان كان أن سمحوا به للأعاجم علنا أو للسياح ثم لم يلبث أصبح متاحاً لكل أحد، وأصبح القول بمنعه أو المطالبة بذلك ضربا من الجنون!
ويؤيد دعواه من يرى أنها عقلانية دفعاً للتناقض الموجود بين السماح لهم بالسفر مع علمنا بفعل غالبهم وبين منع هذه الأفعال في البلد !
والسلامة من هذا كله هو الخضوع لدين الله وتحكيمه على مستوى الأفراد والأمم والتوبة والرجوع إلى الصراط متى انحرف الإنسان يسيرا عنه
تمت
تمت
جاري تحميل الاقتراحات...