Dr / Ramadan Ali
Dr / Ramadan Ali

@Ramadan18689871

14 تغريدة 13 قراءة Aug 10, 2020
التنبؤات المصرية القديمة الخاصة بالنيل : ( ج2)
بلغت العناية بأمر النيل في مصر اجتراء كثير من المتصدرين للبحث والعلوم على تنبؤات كثيرة فيما يختص بزيادته ونقصانه، وما يعتري البلاد في أدوار القحط من الانزعاج والألم والانكماش، وكان من تصدر عنهم هذه التنبؤات يجهرون بها بين يدي
2- المصريين في وقتهم، ويتلقاها الناس بتشوق شديد، وحرصٍ مستمر لمقارنة الحوادث وتطبيقها عند وقوع شيءٍ منها بما يكون منافيًا أو مؤيدًا لهذه الأقاويل، ومن ذلك ورقة أنسطاسي البردية التي توجد في متحف لندن تحت رقم ٣٤٤، اشتهرت بورقة
3-أنسطاسي؛ لأنه هو الذي اكتشفها في مدينة ممفيس بالقرب من سقَّارة، وابتاعها منه متحف لندن سنة ١٨٢٨ مكتوبة بالهيراطيقية من وجهيها، ويرجع عهدها إلى عهد الأسرة ١٢ أو ١٩.
ومما اشتملت عليه أقوال ذلك المتنبئ: «إنه سيأتي على مصر دور تقلُّ فيه مياه النيل، ويتبع ذلك كساد الأحوال، وتنتشر
4-الأوبئة وحوادث الثورات وإراقة الدماء، ويتغلب الصعاليك على الأعاظم، وتتعدد الحروب الداخلية، ويتوالى الانقلاب، وتسود بعض العناصر المنحطة، وتنفرد بالسيطرة، ونهب الأموال من ساداتها، وتكثر نساءهم من التجمل بنفائس العقود والقلائد، وتحل التعاسة ببعض الطبقات الراقية حتى يعوذها طلب
5-القوت، وتكثر الدخلاء حتى في العلماء، وتُنْتَهَكُ أماكن العبادة، وتُعطل الشعائر، فالويل كل الويل لمن يجعل في عصره أقل إمكان لوقوع أقل شيءٍ من هذه الشرور.
ثم تنتهي تلك الدورة المؤلمة ويسود السلام، ويعود النيل إلى فيضه المعتاد، وتسترد الأرض بهجتها، وتعود إلى النفوس مكانتها على يد
6-من يسخرهم الله لسعادة الإنسان.»
أرسل بعض ملوك مصر مهندسين للشلالات لحصر الارتفاعات التي وصل إليها النيل في مُدد الفيضان، ليقيموا بنسبتها الجسورَ، ويشيدوا الخزانات، وبإتمام هذه الإصلاحات النظامية سميت مصر قديمًا الأرض المُرَوَّاة أو المتصلبة بالقنوات، أو الأرض السوداء،
7-ولا غرو في ذلك؛ لأن مصر أرض زراعية.
وقد تم العثور على نص رقيم حكوميٍّ صدر في عهد الملك سنوسرت الثالث يأمر بترميم قناةٍ، وهذا نصه«في السنة الثانية من حكم ملك الوجهين البحري والقبلي الملك سنوسرت، الحي الإرادة الدائم الذكر، أمر بإنشاء قناة جديدة طولها مائة وخمسون ذراعًا وعرضها
8-عشرون ذراعًا وعمقها خمس عشرة ذراعًا.»
ووُجد منقوشًا على شاهد أقيم للملك تحوتمس الأول: «إنه في السنة الثالثة من حكمه، وفي اليوم ٢٢ من الشهر الأول من فصل الحصاد، أمر الملك المعظم بحفر هذه القناة، شكرًا لمعونة الرب الأعلى، وإسدائه بالنعمة على شعبه بمناسبة فوزه بالنصر والفوز على
9-بلاد كوش.»
وفي عهد تحوتمس الثالث أنشئت قناة أخرى بعد ما أن ملأتها الحجارة، وفي هذا المرسوم نصٌّ بإلزام من يزاولون مهنة الصيد في جزيرة أسوان بتطهيرها سنويًّا؛ لأنهم هم الذين بترددهم عليها لأعمال الصيد بالزوارق وغيرها يتسببون في انهيار ميول الجسور تساقط الحجارة حولها حسب مستلزمات
10-مهنتهم، فمن العدل أنهم كما يغنمون الأرباح بالصيد منها يتكبدون بعض الإجراءات الواجبة لتطهيرها وصيانتها حتى لا تنطمس مجاريها ولا يتعطل الانتفاع بها .
وقد وجد في نصوص الكتاب المقدس في كتاب الموتى ما يؤيد هذا الاهتمام الحكومي الذي تتناقله الأجيال: «إني لم أقطع قناة في ممرها، ولم
11-أخالف نظام الري، ولم أتلف الأراضي الزراعية.»
أعياد النيل ،،،،
عُرف من الآثار التي استكشفت أن المصريين كانوا يقيمون للنيل احتفالات تشبه الأعياد، ولم يذكر المؤرخون عنها إلَّا شيئًا قليلًا، فمن ذلك ما قاله «بلين» المؤرخ الشهير: «إن المصريين في عصره كانوا يقدمون الغذاء للتماسيح
12-ويلبسونها بعض الثياب في وقت الفيضان ويلقونها في النيل فتبدو ألوان الثياب الناصعة في منظر بهيج يروق الناظرين.»
والذي لا شك فيه أن كل الاحتفالات الخاصة بالمهرجانات التي تُقام لفيضان النيل سنويًّا كانت بمنزلة فريضة دينية يحترمها الناس كاحترامهم للنيل، وكان رؤساء النيل يقيمون لها
13-الزينات المعتادة للأعياد العامة.
وجاء أيضًا ما نصه: «يستقبل الشعب المصري بالفرح والسرور ظهورَ مياه السلسلة المقدسة فابتهاج النفوس. وفرحها بمجيء النيل أمرٌ طبيعي، ويجب أن يعدَّ فيضانه في مقدمة الأعياد التي بحلولها يهنئ المصريون بعضهم بعضًا.»
فتقدم القرابين للنيل في اليوم الأول
14-من شهر سايت، وفي الخامس عشر من شهر توت، وفي الثالث من فصل الفيضان والخامس من شهر أبيب كضريبة سنوية.
ويلقى في النيل عجل أبيض وثلاث إوزات وهدايا ثمينة (لا بنت عذراء كما يزعمون)، وأنواع الهدايا للإله آمون رع ملك الآلهة ورب مدينة طيبة.
#مصر_هبة_المصريين_والنيل
المصدر

جاري تحميل الاقتراحات...