شكرا ابتي الفاضلة على تساؤلاتك ولست متأكدا من أن لدي الجواب الشافي لها. ولكن سأسطر هنا بعض الخواطر التي تجوب في صدري منذ زمن ولعل اسئلتك الزمتني بتدوينها بالرغم من هروبي لمدة من ذلك لاعتبارات مختلفة.
عليه فتحملي طول جوابي واستلهمي الصبر على بعضها إن لم توافق رؤاك فهذا مجال فكري يتسع المقام فيه لاختلاف الروئ ولكننا جميعا نتفق على حبنا لهذا الوطن وطلبنا لرفعته.
طبعا ما أقوله هو تعبير عن رأيي الشخصي وللتذكير فأنا دكتور زائر بالجامعة ولست موظف فيها.
طبعا ما أقوله هو تعبير عن رأيي الشخصي وللتذكير فأنا دكتور زائر بالجامعة ولست موظف فيها.
وما أقوله هو نتاج تجربتي الشخصية كطالب في الجامعة لمدة 11 سنة ثم دكتور زائر في كليتين في الجامعة، كذلك يشمل بعض التجارب التي اسمعها من زملائي وأبنائي. بالتأكيد ما سأقوله ربما يختلف من كلية لأخرى حسب نظام التعليم فيها وحسب طبيعة المواد التي يتم تدريسها،
آخذا في الإعتبار الفروقات الشخصية بين الطلاب والفروقات الشخصية بين الدكاترة.
1-تقليص الفارق بين المقرر والاختبار
بالتأكيد ينبغي أن يتناسب مقرر المادة ومحتواه مع ما يتم تقيمه في الاختبار. وأكرر على كلمة يتناسب بمعناها الرياضي وليس يتطابق. وهذا التناسب هو ما يتسبب بالمشكلة من وجهة نظر المعلم ومن وجهة نظر الطالب.
بالتأكيد ينبغي أن يتناسب مقرر المادة ومحتواه مع ما يتم تقيمه في الاختبار. وأكرر على كلمة يتناسب بمعناها الرياضي وليس يتطابق. وهذا التناسب هو ما يتسبب بالمشكلة من وجهة نظر المعلم ومن وجهة نظر الطالب.
فما يعتبره المعلم تناسبا يعتبره الطالب خروجا عن السياق، وما يطالب به الطالب من تناسب ينظر اليه المعلم أنه تلقين.
للأسف كثير من أبنائنا الطلاب وأنا منهم عندما كنت طالبا، تعودنا على نظام التعليم المدرسي المبني على الحفظ والتذكر بدون بناء مهارات التفكير النقدي والتحليلي
للأسف كثير من أبنائنا الطلاب وأنا منهم عندما كنت طالبا، تعودنا على نظام التعليم المدرسي المبني على الحفظ والتذكر بدون بناء مهارات التفكير النقدي والتحليلي
التي يحتاجها نظام التعليم الجامعي. بعض الطلاب استوعب الفرق بسرعة واستطاع التأقلم وتعديل آلياته، والبعض للأسف انصدم بالواقع ورأى فارقا كبيرا بين ما يأخذه كمقرر ومحتوى وبين ما يأتيه في الاختبار.
بالتأكيد يوجد العديد من الكليات لاتزال تعتمد مبدأ التذكر كأداة للتقييم وهذا يجعل العديد من طلاب الجامعة في حيرة من أمرهم وتناقض من سلوك الأكاديميين بين متشدد (يعتمد مبدأ التحليل والنقد) و متعاون (يطلب التذكر والحفظ) وما بين بين.
من خلال تجاربي الشخصية أرى أنني ملتزم بشرح المادة بالشكل التحليلي للطلاب ولايزال يشتكي العديد من الطلاب من صعوبة اختباراتي لأنها لا تركز كثيرا على مفهوم التذكر الحرفي.
عندما تأت اسأله مرتبطة بعلل، ولماذا يتلعثم العديد من الطلاب وتكون اجاباتهم مقتضبة بشكل لا يدلل على مقدار فهمهم للمادة مقارنة بالأسئلة المرتبطة باذكر وكيف.
ختاما فإن دور الأكاديمي أن يعلم الطالب التفكير النقدي والتحليلي وأن يخرج به من عباءة الاستذكار المحض الذي لا يتناسب مع مهارات القرن الحادي والعشرين.
أضف الى هذا اعتماد كثير من الطلاب على المعني"المتبادر"من النص فقط بدون الغوص في اسراره والتفكر في احتمالاته ومحاولة سؤال الذات عن أوجه مختلفة من ذلك النص. عادة، كل كلمة في النص العلمي لها دلالاتها وكل كلمة تحمل معنى، اذا ضاعت تلك الكلمة أو استخدمت في غير معناها يتغير السياق كليا.
من خلال تجربتي الشخصية، لاحظت أن العديد من الطلاب يأخذ هذا معني السطحي فقط ويضعه في الاختبار بينما يتوقع المعلم تحليلا أعمق ويغطي مجالات مختلفة وأوجه مختلفة من السؤال. لهذا ينصدم العديد من الطلاب ويستخدم مباشرة عبارة "ظلمني الدكتور"
ويرى نفسه محقا لأنه ذكر المعنى الذي هو فهمه فقط ويرى أنه أجاب إجابه نموذجية. بينما يرى الدكتور أن هذا الطالب لا يستحق الجزء الأكبر من الدرجة لأنه لم يحط بجوانب السؤال، ويظهر هنا الخلاف الجديد بين "الظالم" و "المظلوم"
أتمنى أنني ذكرت عدد من النقاط التي قد تثير تساؤلات أكثر من أن تجيب على سؤالك، ولكن رأيت من الإنصاف ذكر ذلك لأنني ألمسه في كل فصل دراسي وأسمعه وأقرأه في العديد من تغريد أبنائنا الطلاب.
2-تقديم المقرر بأفضل شكل ممكن وعدم الإكتفاء بالشرائح
وهذا حق محض وواجب على الأكاديمي أن يبذل جهده لتسهيل العلوم والمعارف وتقريبها بأفضل الطرق والوسائل. اعتماد الأكاديمي على الشرائح فقط واعطائها للطالب بدون مجهود إضافي هو دليل على خواء ذلك الأكاديمي وقلة بضاعته.
وهذا حق محض وواجب على الأكاديمي أن يبذل جهده لتسهيل العلوم والمعارف وتقريبها بأفضل الطرق والوسائل. اعتماد الأكاديمي على الشرائح فقط واعطائها للطالب بدون مجهود إضافي هو دليل على خواء ذلك الأكاديمي وقلة بضاعته.
فالأكاديمي دوره أن يذكي شغف الطالب للتعلم وأن ينير طريق المتعلم للوصول الى المعرفة. ثم يأت دور المتعلم بأن يفتح قلبه وعقله للعلم ولا يقتصر على تلك الشرائح فقط لانها لا تحتوي إلا على سطور مقتضبة لا تسمن ولا تغني من جوع.
قدركم أنكم تعلمتم في زمن توفرت فيه مصادر التعلم بأشكال وألوان مختلفة، وهذا عبئ على الأكاديمي لأنه يحتاج الى أن يكون مصدر الهام أكثر من أن يكون مصدر معرفة لأنه تتوفر للطالب مصادر معرفية تفوق الأكاديمي جودة ومعرفة بعشرات المرات
فحقيقة الأمر أنني القي اللوم على الأكاديمي الذي لا يستطيع اذكاء ذلك الشغف في قلوب "معظم طلابه" لأننا ببساطة لا نستطيع اذكاء تلك الشعلة في قلوب "بعضهم"
3-لجنة مسؤولة عن جودة التعليم والشكوى
حسب علمي فإن قوانين الجامعات الأكاديمي يتوفر فيه تسلسل للشكوى وتقديم التظلمات. رأيت نموذجين مختلفين من الممارسات مما يتسبب في عدم فاعلية النظام ويستلزم العمل على تحسينه.
حسب علمي فإن قوانين الجامعات الأكاديمي يتوفر فيه تسلسل للشكوى وتقديم التظلمات. رأيت نموذجين مختلفين من الممارسات مما يتسبب في عدم فاعلية النظام ويستلزم العمل على تحسينه.
بعض الطلاب للأسف لا يتبع التسلسل الصحيح ولا يعلم به أصلا مما يتسبب في احساسه بالظلم وعدم وجود حيله لديه. وفي الجانب الآخر توجد ممارسات من بعض الأكاديميين من قبيل عدم الرد على ايميلات ورسائل الطلاب،
بعض الجفوة والقسوة في الردود وغيرها من الممارسات. عليه تبدو الحاجة ماسة لبناء تسلسل واضح يتيم نشره ليتمكن الطالب من معرفة حقوقه الأكاديمية ويتمكن الأكاديمي من تقليل الضغط الواقع عليه بسبب الأعباء التدريسية والبحثية والخدمية الأخرى.
ختاما، فإن العملية التعليمية عملية تكاملية تتطلب بيئة تعليمية متطورة، أكاديميا متحمسا ومحبا للتعليم، وطالبا محبا وشغوفا للمعرفة. بدون هذه الأضلاع ستراوح العملية التعليمية مكانها ولن تتقدم في وطننا وأمتنا.
بالتأكيد فإننا نؤمل الكثير في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق لتطوير المنظومة التعليمية في مختلف مستوياتها بإذن الله.
شاكرا لكم صبركم على كتابة هذا الرد المطول والذي اتشارك فيه بعض الهموم التربوية والتعليمية مع أبنائي الطلاب ومع المتابعين الكرام
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محبكم،
سلطان اليحيائي
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محبكم،
سلطان اليحيائي
@Rattibha
مع الشكر
مع الشكر
جاري تحميل الاقتراحات...