🛑🛑 ثلاث سنوات قبل الكارثة:
سأتكلم في سلسلة التغريدات هذه عن الاوضاع العراقية العامة بعد اتفاق وقف اطلاق النار بين العراق وايران وتحقيق النصر المرحلي المهم على جارة السوء ونظام الولي الفقيه!
في البدء ساستعرض الحالة الاقتصادية العراقية بعد الحرب مباشرة...
سأتكلم في سلسلة التغريدات هذه عن الاوضاع العراقية العامة بعد اتفاق وقف اطلاق النار بين العراق وايران وتحقيق النصر المرحلي المهم على جارة السوء ونظام الولي الفقيه!
في البدء ساستعرض الحالة الاقتصادية العراقية بعد الحرب مباشرة...
🛑🛑 اضافة الى التغييرات الاخرى الاجتماعية والسياسية والثقافية التي اصبحت واقع حال وجزء لا يتجزأ من الواقع العراقي والذي استقرأته كل اجهزة الاستخبارات الغربية بدقة وتحليل لم تعده اي دولة معادية منذ الحرب العالمية الثانية! وحركة التجسس التي لم تهدأ منذ ايلول ١٩٨٨ الى ك٢ ١٩٩١
1️⃣ خرج العراق من تلك الحرب بنصر عسكري ساحق على القوات الايرانية وعلى مختلف الصعُد والمراحل والجبهات خلال اطول حرب اقليمية في العالم استمرت ل٨ سنوات واجهت الدولة الفتية في العراق تحدياً كبيراً على مستوى العمليات الجبهوية والميدانية والقيادة الستراتيجية والسياسية..
2️⃣ولكن لا حرب بدون كوارث ستأتي لاحقاً وتترك ندوبها على المجتمع الذي اثقلته تلك السنوات العجاف من قتال واستنزاف مستمر لم يهدأ! ذلك الاستنزاف الذي شمل كل القطّاعات الاقتصادية والخدمية والسكانية والمالية والمستقبلية ايضاً وأثر على كل ركن في البلاد ولو بشكل غير محسوس!
4️⃣ولكن بالتأكيد على حساب جبل هائل من الديون وسيل كبير من المتسرحين حديثاً من الجيش العراقي الذي كان يناهز المليون جندي ومنتسب وهو عدد هائل بالنسبة لتعداد البلد الذي لم يتجاوز ال ١٨ مليون نسمة في ١٩٨٧! اي عسكري واحد لكل عائلة! وعودة هؤلاء الى سوق العمل لم تكن انسيابية ابداً ..
5️⃣ والسبب في ذلك وجود جاليات عربية كبيرة في العراق استقدمها العراق لتحل محل الجنود الذين سيقوا للحرب وكان اكثرها عدداً الجالية المصرية وبلغت سنة ١٩٨٨ اكثر من ٤ ملايين عامل تليها العمالة السودانية بأقل من مليون عامل تقريباً، اضافة الى اعداد اقل من الدول العربية الاخرى
6️⃣كل ذلك جعل سوق العمل العراقي المحدود اصلاً مكتظاً ومشبعاً بالعمالة لدرجة ان الجندي العراقي المتسرح حديثاً اصبح يعمل في اعمال لم يكن يمتهنها سابقاً مثل اعمال البناء والانشاءات والبستنة والتكسي بل وحتى الرجوع الى الزراعة بعد هجرها في سنوات الحرب، وحتى هذه زاحمه فيها المصري
7️⃣ لم تكن القيادة السياسة مرتاحة لهذا التبدل الاجتماعي واثيرت تلك المسألة في اجتماعات القيادة القطرية للحزب وعلى مستوى الوزارات لايجاد حلول وكان التصنيع العسكري هو قشة الانقاذ الذي اولته القيادة الاهتمام الاول لانه قادر بمصانعه ومنشآته على امتصاص نسبة البطالة الكبيرة المتفشية
8️⃣ سحب التصنيع العسكري لوحده اكثر من ١٠٠ الف جندي متسرح حديثاً من الجبهة وزُج بهم في المنشآت والمعامل والمصانع والمختبرات التابعة للهيئة مما جعله مشروع وطني تشغيلي كبير! وبدأت الدولة سياسة تشجيع العاملين المصريين على ترك العراق من خلال تسهيلات مالية عن طريق وزارة العمل العراقية
9️⃣ وبدأ فعلاً العديد من العمال المصريين بالعودة نحو اوطانهم مما أثار حفيظة حسني مبارك واثار المسألة مع الرئيس الراحل صدام حسين لان المجتمع المصري ايضاً وقع في فخ بطالة عميقة ومزمنة لم يتخلص منها حتى الان! وهنا كانت القيادة توازن بين الالتزام القومي العربي وبين الالتزام الوطني
1️⃣0️⃣ وهنا كانت الاشكالية الكبرى في تلك الموازنة! فالتصنيع العسكري مؤسسة حساسة للأمن القومي العراقي وهو مِشبّع بالجنود العائدين من المعركة والقطاع الزراعي عاد اليه الجنود بعد حملهم السلاح ل٨ سنوات وآن الاوان لحملهم المسحاة والآت الحصاد ولا مكان لاخوانهم المصريين في ذلك!
1️⃣1️⃣ تم تأخير تسريح العديد من الجنود العراقيين المستحقين للتسريح اثر سياسة مماطلة الهدف منها المناورة في تهيئة العديد من مشاريع البناء والاعمار ريثما تتحسن الحالة الاقتصادية وترتفع اسعار النفط لتسديد الديون الهائلة المستحقة! وهو ما اصبح فيما بعد فكّي كماشة وقع العراق بينها
1️⃣2️⃣لانه عملياً لم يستطيع اطلاق خطة بناء ضخمة كان قد تم التخطيط لها من سنة ١٩٨٠ تشمل مشاريع بُنى تحتية قدرت ب ٥٠ مليار$ تشمل مستشفيات+مدارس نموذجية+ كليات ومعاهد ومراكز خدمية وتسوقية في كل مدينة عراقية اضافة الى شبكات معقدة من طرق نقل ترتقي الى ما هو موجود في المانيا
1️⃣3️⃣ وبالفعل كانت الدولة قد استقدمت الخبراء الالمان الغربيين والكوريين واليوغسلاف والبولنديين وباقي الشركات الاجنبية العملاقة للبدء في تلك المشاريع ومنها ط٦ العملاق ومترو بغداد! ولكن تلك الشركات احسن في نهاية ١٩٨٨ ان هناك تلكأ في التسديد من الجانب العراقي..
1️⃣4️⃣ مما جعل الثقة المالية للعراق تهتز بعض الشيء وتم تقليل درجة العراق الائتمانية بحركة غريبة من المؤسسات المالية الغربية رغم ان العراق استأنف تصدير النفط عبر طرق بديلة مثل الانبوب العراقي-التركي والعراقي-السعودي وعلى حسابه الخاص مراكماً ديون اكبر
1️⃣5️⃣ بدأت الدولة في البحث عن سيولة نقدية من الاسواق المحلية فعرضت موجوداتها من السيارات والاليات التخصصية المستهلكة او التى وصلت لنصف عمرها التشغيلي للبيع وبالمزادات العلنية لتخفيف الاعباء المالية وقللت خدمات مهمة لموظفي الدولة واوقفت العلاوات فترة لم تزيد عن ٣ اشهر...
1️⃣6️⃣ في محاولة للسيطرة على التضخم وسحب النقد من التداول قدر المستطاع ونجحت جزئياً في ذلك رغم عقبات توظيف جنود مسرحين في دوائر الدولة اما بشكل عقود او ملاك دائم! وهنا بدأت مشكلة اخرى وهي جباية الضرائب المتراكمة على اصحاب اعمال وشركات عراقية كانت تهربت منها خلال فترة الحرب.
1️⃣7️⃣تلك المشكلة اضافت عقبة اضافية للقيادة لان تلك الشركات والاعمال امتصت البقية الباقية من العمال والجنود وهي مهمة لادامة مستوى التشغيل والتوظيف واتجهت الى سياسة منح التخفيضات الضريبية مقابل التشغيل وضمان العامل اجتماعياً! وكل ذلك يتراكم ديوناً اثر ديون! واسعار النفط في انخفاض
1️⃣8️⃣ اذاً هذا التحدي الاقتصادي ولكن كان هناك تحدياً من نوع أخر وهو أكثر من ٢٠٠ الف ارملة لا معيل لهم تكفلت الدولة بتوفير الحد الادنى لمعيشتهن وتم تعويضهم بمبلغ مالي وسيارة وقطعة أرض للتخفيف عن وطأة فقدهن لازواجهن ومع قلة نسبة الذكور اثر استشهادهم في المعارك...
2️⃣0️⃣ ظهرت شريحة كبيرة من نساء بدون فرصة للزواج وخاصة بين مواليد ١٩٥٨-١٩٦٩ لان معظم الذكور المناسبين للزواج اما اسير او مُعاق او شهيد او يعاني من البطالة وهو ما انتج تحدي اجتماعي داخلي كبير امام القيادة السياسية تم حله باصدار تشريعات تسهل وتشجع الزواج والانجاب لتعويض نقص النفوس
جاري تحميل الاقتراحات...