اقتباسات الكتب
اقتباسات الكتب

@books_qt

18 تغريدة 74 قراءة Aug 08, 2020
سلسلة "ثريد"
ابن السماء * علي عزت بيجوفيتش *
يروي عصمت كاسيموفيتش وهو رفيق دربٍ لعلي عزت بيجوفيتش أن هذا الأخير حينما خرج من سجنه الأول لم يذهب إلى بيته للقاء عائلته كما هو المتوقع، لكنه ذهب إلى عصمت كاسيموفيتش وطرق بابه، فلما فتح قال:”السلام عليكم، من قائدي الذي يجب أن أتابع =
معه العمل؟ ..... لعل هذه القصة القصيرة خير تعريفٍ بمن سنصحبكم إلى عالمه إنه علي عزّت بيجوفيتش المفكر و المجاهد وأول رئيس لجمهورية البوسنة .. استطاع أن يكافح بعزم وإخلاص من أجل نهاية عادلة للصراع الذي مزّق بلاده في التسعينات من القرن الماضي، وعلى قدرِ أهل العزم تأتي العزائمُ.
* حياته *
ولد علي عزت في 8 أغسطس عام 1925 م تلقى تعليمه في سراييفو قبل أن يصبح محاميا، وأودع السجن مرتين من قبل السلطات الشيوعية اليوغسلافية في الأعوام 1946 – 1948 و 1983 – 1988 م، وانتخب رئيسا للبوسنة بعد فوز حزبه السياسي في انتخابات عام 1990 وسقوط الشيوعية.
* ما يميز فكره *
يتميز فكره من جهة بشيء مهم يجعله يختلف عن الكثير من مفكري الغرب و الشرق وهو توازنه ما بين العقل والقلب والروح، ومن جهة أخرى يجد الناظر في كتبه أنه قبل أن يفكر في المفاهيم كالحرية والأخلاق والدين والفن والتقدم ... الخ وما يناسب الإنسان من أفكار وأديان ومذاهب، =
يركز على أن يفهم الإنسان ويعرِّفه أولا (فهذا هو الأساس لبناء الأفكار وبناء عليه يمكن محاكمة الأفكار نسبة للمفهوم عن الإنسان الذي يتبناه صاحب تلك الأفكار).. يركز -إن صح التعبير- على معرفة الموصوف قبل النظر في الأوصاف التي تصلح له أو لا تصلح.
* بيجوفيتش وحبه لزوجته خالدة *
لقد كانت خالدة جميلة جدا وهو ما لايمكن قوله عني أنا. فقد التقينا خلال الحرب وكنا نلتقي كلما دوت صفارات الإنذار. ولقد تكرر ذلك كثيرا لعدة مرات فيي اليوم أحيانا، وبينما كان يهرع الناس ويهربون للملاجئ كنت أنا وخالدة نبقى خارجا في الشارع، نجلس على =
حجر أو على أقرب مقعد وكلنا إيمان بأنه لن يحدث لنا شيء لقد كنا الوحيدين اللذين يسعدان لسماع صوت تلك الصفارات
كتب عن حبها ً"لقد بلغ مبلغا يمكنني أن أضحي بنفسي من أجلها"
تعرف عليها عام 1943 وبقي في السجن ثلاثُ سنوات انتظرته حتى خرج ثم تزوجته وأنجب منها ٣ وكانت عائلة مثالاً للحب.
* بيجوفيتش والحرية *
يقول في كتابه هروبي إلى الحرية الذي ألَّفه وهو في السجن : " لو كان بإمكاني أن أهرب لاخترت الهروب الحقيقي الهروب الجسدي " ولأنه لم يستطع لذلك سبيلاً فقد كان هروبه إلى حرية الفكر والعقل.
حرية التفكير عند بيجوفيتش تسبق أي حرية أخرى، ففي حديثه =
عن الديمقراطية في سيرته الذاتية يقول :
إنني أؤمن أن الله قد خلق الناس أحراراً ومتساوين، وأن ليس هناك أعراق عليا ودنيا ولا شعوب خيّرة وأخرى شريرة وأؤمن أن الناس لديهم عدد معين من الحقوق غير القابلة للتصرف وأن السلطة لا تملك الحق بحرمانهم وتجريدهم منها, مثلما أني لا أؤمن =
بالسلطة غير المحددة للأغلبية, لأن طغيان الأغلبية هو طغيان مثل أي طغيان آخر، أؤمن أن مقياس الحرية هو معاملة الأقليات، وأن حرية التفكير تسبق أي حرية للتفكير على نحو مختلف.
الحرية لدى بيجوفيتش لن تأتيَ بقرارٍ من السماء, وهي غير ممكنة بهذه الطريقة. الحرية لا تُعطى وإنما تؤخذ =
الحرية تصنع الأفكار الخاصة للأفراد وبغيابها يسود تماثل الأغبياء، والحرية عند بيجوفيتش تحرر من "إلحاح المسيحية أن تجعل الإنسان َملاكا ومن الماديين الذين يريدون أن يجعلوا الإنسان حيوانًا"
الحرية هجرة ٌللأدب وللقراءة من اليأس وانتظار الزمن، والحرية أن تستطيع أن تخدِم الناس وتعينهم.
* بيجوفيتش والإيمان بالله *
لم يكن علي عزّت مفكراً مجرداً من الإيمان بل لقد كان مؤمناً بالله تعالى أشد الإيمان، ويرى أن الحياة الحقيقية وحدها لها معنى وأهمية. "ولذلك يستطيع الإنسان أن يدرس الفضاء وأن يبقى ملحداً ولكن من المستحيل أن تفهم الإنسان بدون الله ومعنى حياته" =
ويقول "إذا كان الله غير موجود فالإنسان غير موجود" إن الدين عند علي عزت بيجوفيتش هو انقلاب جذريٌ ومخرج للإنسان من الحالة غير الإنسانية.
يتحدث عن برنامج ٍتلفزيوني شاهده ذات مرة عن الزهور في المنطقة الاستوائية, وما توحي به من عجائب، فعقّب بقوله =
" شعرتُ وقتها بقربي من الله أكثر من أي وقتٍ مضى عن طريق الصلوات .. إذا كانت الصلاة في الروح وليست في الكلمات والحركات فإنني أثناء مشاهدتي هذا البرنامج مارست أعمق الصلوات
وبعد أن كتب يوماً عن زهرةٍ وعن مكوناتها وطريقة عملها قال: إن ذلك بالنسبة لي حدث ديني ممتاز فالصلاة في داخل =
الروح وليست في خارجها، كان هذا صلاة ًحقيقية وصادقة أكثرَ من أي صلاةٍ قمتُ بها في حياتي."
* قبل وفاته بنصف ساعة *
قام فتوضأ وصلى، ثم أسلم روحه في 19 من أكتوبر عام 2003 م في سراييفو.
أبرز مؤلفاته وجوائزه
" البيان الإسلامي " أو الإعلان الإسلامي.
"هروبي إلى الحرية " ألَّفه في السجن.
"سيرة ذاتية وأسئلة لا مفر منها"
وأشهر كتبه " الإسلام بين الشرق والغرب" قال عنه المفكر عبدالوهاب المسيري : لو قرأته مبكرا لتوصلت إلى نتائج كثيرة توصلت إليها متأخرا.=
ومنح جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام وتبرع بها لبلاده.
كما اختارته جائزة دبي للقرآن الكريم شخصية العام الهجري ١٤٢٢.

جاري تحميل الاقتراحات...