15 تغريدة 133 قراءة Aug 12, 2020
الإنسان والوعي البشري بالحياة بوصفها مأساة ومعاناة قديم تاريخيًا، مع هذا قرّر الإنسان خوض الحياة على ما فيها من ثقوب، مُتسلّحًا بالحب والإيمان والأمل.
مثل Passenger بأغنيته Holes لما حكى:
We've got holes in our hearts
We've got holes in our lives
We've got holes
BUT WE CARRY ON
الفكرة المُهمّة، هي أنّ الوجود مَلئ بالفجوات والثقوب المأساوية، وهُناك شيء وحيد طوّره الإنسان لتجاوز هاي الثقوب وعبورها، وهو: الحبّ.
مثلًا: شعورَك بالاستحقاق.
الحياة أكثر تعقيدًا وهيمنة من أن تتحسّس نواياك أو الخير الذي في داخلِك، وبالتالي أن تمنَحك مُكافأة وجودية بناءً على ذلك.
مَع هذا يقوم الحبّ بتجاوز هذا (الثقب الوجودي) عن طريق شخص ما (أمّ، أب، صديق، حَبيب) يمنحَك هذا الشعور بالاستحقاق ويُكافؤُك على ذلك.
الإنسان ككائن يفهم تمامًا مَحدوديته الوجودية أمام واقع الحياة، احتاج أن يتسامَى على الواقع وبالتالي يحتاج إلى شيء فَوقي وغير مُقيّد بالزمان أو المَكان أو الواقع، فتعلّق بالحُبّ، بوصفه ما يُهيمن على الحياة ويملأ ثقوبها.
أحبّ التفكير بالحبّ كذلك، بوصفه: ما يملأ الثقوب أو الفَجَوات الوجودية.
وبالتالي ما يجعل هذا الوجود المُوحِش مُستساغًا وقابلًا للتحدّي والاشتباك.
أيضًا الحُبّ قادر على إضافة شيء هام في الوجود، هو: نَسِج قصّة خاصّة بِك مع الوجود.
وهذه الفكرة الجَوهرية بالحبّ، بوصفه (تجربة ذاتية) وبمعنى:
يختبر كلّ النّاس تجربة الحُبّ، لكن لا يحدث الحبّ لدى كلّ النّاس بنفس الطريقة.
أيّ أنّه كلّ إنسان حينما يحبّ في كلّ مرّة، يختبر الحبّ بطريقة مغايرة تمامًا عن السابقة أو القادمة أو عن أي إنسان بشري آخر.
هذا بالطبع يمكن تفسيره حتّى فيزيائيًا، باعتبار أنّ الزمان لا يكرّر نفسه مرّتين، ولا تتطابق حالتنا النفسية وتفاعلات أجسادنا وخلايانا مع الزمان والمكان نفسه.
ولتكثيف الفكرة وفهمها، لنتخيّل مثلًا مسألة الأمان في الحُبّ.
بينما يكون الواقع مُقلقًا ومُخيفًا (وهذا ثُقب وجوديّ آخر)
يأتي الحبّ كطبقة علوية تُهيمن على الواقع، فيمنحك الأمان، وهذا يتكرّر كثيرًا بأشعار العاشقين وأغانيهم (وليلَة يا أمان الخايفين).
هذا الشيء ينسحب على الإيمان أيضًا.
هناك عَجز أنطولوجيّ لدى الوعي البشري بالتدليل على الخالِق، كمسافة أو فجوة بين واقع ماديّ مَحسوس ومَحدود، وبين إله غير ماديّ وغير مَحدود
لذلك يتجاوز المؤمن هذا عن طريق: الحب (القلب)
( قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)
بدون الحب:
كُلّ العبادات عِبء
كلّ الوجود مُوحش
كلّ العبارات مُبتذلة
كلّ الوجوه سِيان
كلّ الطرق مُكرّرة
كلّ المشاهد مُملّة
كلّ الأوطان غُربة
كلّ الرقص جنون
كلّ الموسيقى ضجيج
والحقيقية يخطر لي الكثير من الكلام هنا، لكن إذا بدّك تشوف الحبّ بوصفه شيء ميتافيزيقي أو بوصفه ما يقفز على مآسي الحياة وفجوات الواقع
شوف الأمّ وهي بتطارد بإبنها من دكتور لدكتور، أو لمّا يكون إبنها مُدمن وفاشل وتضلّ الوحيدة مُتمسكّة به وتدعمه وتؤمن بإمكانيته خلاصه ومعافاته ونجاته.
يمكن هذا سياق جيّد لفهم الربط لدى الصوفية بين الوجود وتأنيثه، وبين العشق الإلهي وتأنيث الوجود.
حتّى النبيّ الكريم لمّا أراد ربط العلاقة الوجودية بين الإله والمخلوقات، استند لمقاربة الرحمة بين الأمّ وأبنائها.
لأنّه لا يُوجَد شيء أكثر إفصاحًا عن الحبّ من هذا.
آخر شيء، لماذا لا يُمكننا التفكير بالحُبّ بدون مُعاناة وألم؟
لأنّ الحب ينتمي إلى عالَم ميتافيزيقي غير مَحدود بالزمان والمكان ومآسي الحياة (وهذا انتماء الروح) بينما الجسد موجود ضمن سياق فيزيائي محدود بالزمان والمكان (وهذا انتماء الجسد).
لذلك يصير (الشوقُ) ألمًا ومعاناة.
يُقال أنّ أهم ثلاث أسئلة بشرية، هي:
ممّا هي مصنوعة الروح؟
ما الذي يستحقّ العَيش؟
ما الذي يستحقّ الموت؟
ويُقال أنّ الإجابة عن الأسئلة الثلاثة جميعها: الحُبّ.

جاري تحميل الاقتراحات...