محمّد فروانه
محمّد فروانه

@MohdFarwana

9 تغريدة 61 قراءة Aug 04, 2020
في الأيام الأخيرة كان عبدالوهاب المسيري رحمه الله هو حديث المغردين، وموضوع النقاش "هل المسيري مؤدلج؟"
هنا تعليق مختصر خصوصاً وأن النقاش حول هذا المفكر سيتكرر كثيراً بسبب أطروحاته الجريئة وإنتاجه الضخم، فهو كتب عن العلمانية والفلسفة والحداثة والأدب والأديان وغيره:
من الطبيعي أن كل شخص يفكر ويبحث ويقرأ سينحاز لأفكار معينة، فلا يخلو أحد من أن يكون "مؤدلجاً" بمعنى أنه يحتكم إلى أفكار يتمسك بها
هذا الاتهام يُرمى بشكل عشوائي على أي مخالف -كإشارة إلى ضيق الفكر أو عدم الإنصاف- ولكنه أصبح اتهاماً مطاطياً لا قيمة له ويمكن إطلاقه على أي أحد.
ومن المبالغة اتهام أحدهم بأنه مؤدلج و"ما يدري وين الله حاطه" لمجرد لأنه استنتج أفكار من رواية أدبية بشكل مختلف عنك، فالروايات ذات دلالة مفتوح ومليئة بالرمزيات والإسقاطات، على عكس الكتب الفكرية المباشرة.
(خصوصاً وأن المسيري حاصل على الدكتوراه في الأدب الانجليزي والأمريكي)
أحد المغردين أشار إلى تصريح المخرج "كوين تارانتينو" عندما قال أن فيلم (كنق كونق) فيه رمزية للعبودية في أمريكا، وفعلاً وجدت مقالات عديدة تتبنى هذا الرأي
فهل رمز صناعة الأفلام في هوليوود يجهل تخصصه كما يجهل المسيري تخصصه؟ لا، هم فقط يعلمون أن الأعمال الفنية قابلة للتأويل والتفسير.
هل الإسلاميون يقدسون المسيري؟
(مصطلح إسلامي فيه غموض والتفصيل فيه لا يسع تويتر)
لا شك أن كل مفكر له محبين لا يرضون بنقده وهذا خطأ، والمسيري محبوب في الوسط الإسلامي، ولكن حسب قراءتي لأطروحات الإسلاميين أجد أن بعضهم نقد المسيري، بل أنهم يختلفون حتى في إطلاق لقب "مفكر إسلامي" عليه
وأشار إلى هذا البعض مثل الشيخ عبدالله الهدلق ود.سامي عامري وغيرهم، مع احترامهم وتقديرهم له.
ويبدو أن الذي يقول عنهم "يعبدون المسيري" لا يعرف الفرق بين التقديس التام واحترام القامات الفكرية، ومن المعيب أن يخلط "مثقف" بين هذا وذاك.
لا أحد فوق النقد في الساحة الثقافية، المسيري غير معصوم من الزلل، وقد تختلف مع كثير مما كتب ويجب عدم تقديسه، والمسيري نفسه كان يرحب بالنقد، كل هذا صحيح؛ لكن شتّان بين النقد الفكري والازدراء الطفولي.
مؤسف أن تكون النقاشات "الثقافية" من النوع الثاني.
التفكير بطريقة "إما أن تصفق لنقدي للمسيري أو أنت مؤدلج" لا يستقيم مع الإنصاف الذي نحتاجه في حواراتنا، وإذا كان نقدك ضعيفاً ستلقى أشد منه، والنقاش الفكري الحقيقي لا يكون بتبادل الشتم والإهانات.
لا تتطور الأفكار إلا بالنقد الذي يثري الحوار والتفكير، والمنصف لا يحتفي بأي نقد للمخالف، ولا يعطّل ملكته النقدية أمام الأفكار التي تروق له فقط.
مقاومة ميل النفس إلى الاستعراض والجَلْد والتهجّم صعبة بلا شك لكنها الخط الفاصل بين البحث الحقيقي والصراعات الهوائية.

جاري تحميل الاقتراحات...