26 تغريدة 54 قراءة Dec 06, 2022
#ثريد ما هو الحب المشروط أو "التعلق" وكيف يمكننا التخلص منه؟
يعتبر التعلق من أكثر المشاكل شيوعاً ويواجهها أغلب الاشخاص في هذا الوقت وبالمقابل من الصعب فك التعلق أو التخلص من الوهم المؤقت الذي يظنه البعض ويصنفه على أنه حب..
عاده ماترجع أسباب التعلق الى مشاكل في الطفولة،التعرض لإهمال،نقص في حب الذات،عدم تلقي الحب الكافي في وقت من الأوقات،وبالتأكيد البيئة المحيطة بالشخص تلعب دورا كبيرا جدا في تشكيل هويته وقراراته واختياراته من غير وعي منه..
الاغلبيه الصاعدة لا يتذكرون أول سنوات طفولتهم نظرا لسنهم الصغير وقتها وذاكرتهم الضعيفه لكن إن كان لنا القدرة على التذكر حينها لربما قد تم حل اللغز وفك الأحجية ومعظم المشاعر،الأفكار التي تراود الشخص بالتالي سيسهل عليه فهم نفسه وحياته بصورة أوضح وأكبر..
هنا يلعب الوعي دورا كبيرا في حل مشاكلنا وحل العقدة عن بغض أمورنا المبهمة..
للتوضيح أكثر لنضرب مثالًا ثم سنبدأ بتفكيكه ليبدوا الأمر مفهوما أكثر..
طفل تعرّض لطفوله سيئة وإهمال من قبل والديه وبذلك لم يتوقف عن حب والديه بالعكس تماما سيمارس التعلق بهم،ثم يتوقف عن حب نفسه وينخفض إستحقاقه لإعتقاده أنه ليس شخصا مهما وعابر أو حتى فاشل،لكن هذه الافكار فقط تعلق بعقله الباطن وتلاحقه حتى سن المراهقه أو أكثر بكثير
ثم سيستمر بالدوران في الحلقة ذاتها،عندما يكون صداقات سنلاحظ أنه يتملك من يحبهم ويستحوذ على مساحتهم الشخصية ويتدخل في علاقاتهم لأنه خائف من أن يتم تركه أو إهماله كمل حصل معه مسبقا ومجددا بلا وعي منه..
سيستمر بلوم وجلد ذاته عند أبسط أموره وردود أفعاله كأن يحاسب نفسه عندما تزل قدمه في مكان عام ويتعرض للسخريه ويعلق الموقف في أفكاره أي أنه سيضخم أموره الخاصه والحياتية من لا شيء،ويوقع نفسه بالمشاكل من غير داعي..
وعندما يكبر الطفل ويصبح مراهقا لن يقع بالحب الساذج كغيره من المراهقين ولن تكون له ردود الفعل ذاتها تجاه هذا الحب العابر والذي عادة مايكون درسا ممهدًا..
في حال وقع بالحب فإنه سيظن أنه قد وجد ظالته! والبعض منهم سيكون ساخرًا للغاية ولن يؤمن بالحب بناء علوى ما مروا به من طفولة قاسيه..
أي أنه سيفتقر للتوازن وبشدة فإما أن يكون هائما "بشكل وهمي" أو يكون عدوانيا تجاه أي شخص يتودد إليه ويعامله بإستحسان،أو حتى عند شعوره بالحب من تلقاء نفسه سيحاول ابعاده وحماية نفسه والإنغلاق والتقوقع..
لنفصل الحالة الأولى "من يظن أنه واقع بالحب" من البديهي أن لا يكون مدركًا لفكرة التعلق التي يمارسها بعقله الباطن ويفسرها بعقله الواعي على أنه حب ونجاة له..
لن يقع بحب شخص ذات مواصفات مميزة فهذا ليس مهمًا حقا،أي عابر سبيل يخرج أمامه قد يقع بغرامه مثلاً! فقط ليملأ الفراغ الذي يشعر به ولا يتملك أدنى فكره عن أنه فارغ من الأساس..
وهنا نقحم ونربط مصطلح "الحب المشروط" بـ التعلق،فالشخص هنا يقع بالحب الوهمي ليستطيع أن يحب نفسه،لأن يملأ فراغه،لكي يعطيه الشخص المقابل الرعاية والاهتمام ليمنحها هو لنفسه،أي أنه يغذي نفسه بواسطة الاخرين ولينسى ما حصل وبذلك سيكون حبه قائم على شروط تنفعه..
لن نستطيع تسميته حب وهمي كما سنسميه أيضا بـ "هروب" من الماضي والواقع وأحداث قد حصلت،أي أن التعلق يشبه كل شيء ما عدا الحب فـ هو أسمى بكثير من ذلك..
سيظل واقعا بفخ التعلق أو مغرمًا كما يعتقده عقله الى أن يتم تركه وخذله من قبل الطرف الآخر،ستكون ردة فعله مروعة أليس كذلك؟ كأن يقول كيف للعالم أن يكون ظالما بهذا القدر لقد منحته حبا لم أمتلكه وبالنهاية يتم إهمالي ككل مره ومن هذا القبيل..
لا زلنا ندور في سلسلة من الوهم حتى الآن، سنلاحظ أن كل ما حصل مع هذا الشخص من أحداث طبيعيًا جدا ما عدا أفكاره تحديدا،وعندما يحاول أحدهم توضيح ذلك له لن يلقي له بالاً بحجة أنه لا يفهمه ولم يعِش ما عاشه..
ستنمو هنا شخصية عدائية تجاه كل ما حوله بشكل غير طبيعي البتة،لن يصدق ما يسمعه من حقائق لأنها ستجرحه بعمق ويلتجئ لذاته ويبدأ بتنويم نفسه تنويما مغناطيسا تحت ضغط أفكار واهمة لكنها بالمقابل تطمئنه وتبعده عن كل مايزعجه..
الحالة الثانيه هو من كان عدوانيا منذ البدايه ومنغلقاً على نفسه مبكرا،أي أنه وصل إلى آخر مرحله مع الشخص من "الحاله الأولى" من غير جهد..
والحل في جميع الحالات كما هو الآتي:
-تقبل الحقائق مهما كانت مؤلمة والتكيف معها،ان يقبلها على أنها درس وخطأ لن يكرره.
-الابتعاد عن الوهم والاجابات المطمئنه. والنظر للأحداث من عدسه "الواقع" لا الخيال.
-التسلح بالوعي وإدراك أن ما حصل معه من أحداث هو السبب في وقوعه بالمشاكل.
-الكف عن لوم ذاته لما حصل معه من طفولة سيئة وتلقيه للإهمال،فهو ليس السبب في ذلك
-أن يكون مدركاً وبحاله وعي دائمه لذاته ومشاعره وأفكاره
-أن يحب نفسه أولًا،فكيف يريد لشخص أن يمنحه الحب وهو لا يمنح نفسه بالمقابل
-عدم السعي وراء الحب أو أيا كان مايفتقده الشخص،ليعمل على تعويض نفسه بنفسه،ولا يتسول "الحب" مثلاً من غيره
-أن يضع حدودًا ومبادئا واضحة لنفسه بناء لما تعلمه من دروس صقلته في سن مبكرة
-أن ينظر للأمور من زاويه أخرى"على حقيقتها" ويحولها لصالحه لتنفعه
ومهما تعددت الحلول وكثرت سيظل "وعي" الإنسان وإدراكه لنفسه ومراقبته لأفكاره ومشاعره الورقه الرابحة التي ستنجيه من كل مأزق قد يمر به مستقبلاً
فإن راقبنا الأسباب التي قد تدفعنا لإتخاذ أي قرار سواء كان على الصعيد العاطفي أو المهني فقد نستطيع اللحاق لنصحيح الاحداث قبل فوات الاوان،فإن احببت شخصا ما إسأل نفسك مثلاً إن كنت تحبه لتحب نفسك أو لأنه يمنحك شعورا زائفا رائعا لأنك ستمارس التعلق بلا وعي منك..
سيبقى الحب المشروط مسمومًا وعلينا التخلص منه،وسيظل الحب نقيض التعلق لكن إن ادركنا الفرق بينهما وعملنا على زيادة وعينا "الوعي نقطة هامة"ومراقبه افكارنا،فإننا سنقي أنفسنا شر الوقوع به..

جاري تحميل الاقتراحات...