Adnan Rasta
Adnan Rasta

@Adnan_Rasta

25 تغريدة 3,230 قراءة Aug 04, 2020
الخصيان ! ماذا تعرف عنهم
عندما كنا صغارا كان كبار السن يروون لنا بعض اخبار المخصيين في الحرمين المكي والمدني والذين تعددت مهامهم مابين تنظيف الحرم وخدمة الزوار إلى فصل الرجال عن النساء اثناء الطواف وزيارة الروضة الشريفة'شخصيا كان لدي فضول لمعرفة
من هؤلاء وماهي وضعيتهم ولماذا هم فقط من باستطاعتهم مخالطة النساء بل وحتى لمسهم ! تعالو نتعرف عليهم وعلى تاريخيهم المليئ بالحيرة والغموض وشيئ من كبير من الألم
والحرمان
..الخصيان عرفو منذ الأزل'معظم الحضارات القديمة مارست الخصي'"ضحايا الرق هم من تمارس عليه هذه الجريمة وغالبا مايكونون اطفال صغار السن تتراوح اعمارهم بين ثلاث وتسع سنوات ممن تأتي بهم قوافل النخاسة ( تجار البشر )
من مختلف البقاع..تتم عملية الخصي بطريقة وحشية جدا إذ لايكتفي القائمون بها على بتر العضو الذكري وحده بل يبترون بالموس جميع الأجزاء البارزة المرتبطة به ثم يصبون في الحال على مكان البتر الزيت المغلي ويتبعونه بوضع مسحوق الحناء
ويثبتون أنبوباً في الجزء الباقي من مجرى البول ثم يدفنون الضحية في الأرض إلى ما فوق بطنه وبعد أن يتركوه في هذه الحالة يوم او يومين يخرجونه من التراب ويدهنون مكان الجرح بعجينة من الطين والزيت"لك ان تتخيل كمية الألم التي يشعر بها الضحايا
معظم اؤلئك الفتية المساكين ينتهي مصريهم إلى الهلاك نتجية هذه العملية.. فقد روي أن ثلاثين غلاما ممن جرى خصيهم ليقومو بخدمة حريم احد سلاطين مراكش بقي سبعة منهم فقط على قيد الحياة بعد العملية..ويصف الجاحظ مايلقاه الخصي
من العذاب فيقول ( لا أعلم قتلة إذا كان القتل قتلة مريحة إلا أصغر عند الله تعالى وأسهل من طول هذا التعذيب والله تعالى بالمرصاد ) حرم النبي عليه الصلاة والسلام الخصي' روى عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك. رواه البخاري (4787) ومسلم (1404) وحديث سعد بن أبي وقاص: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. – رواه البخاري (4786) ومسلم (1402)
السؤال هنا إذا كان الاسلام قد نهى عن الخصي فمن اين كان يأتي كل أؤلئك المخصيين الذين عرفتهم الحضارات الاسلامية منذ العهد الأموي وحتى قبل 40 او 50 سنة ؟ بالتأكيد لم يجلبو من ديارهم على حالهم تلك بل كان يتم خصيهم على يد هؤلاء المسلمين
الذين ضربو بتعلميات دينهم عرض الحائط في اسواق مشهورة على خشبات تعرف ب ( خشبة الخصي ) وقد اشتهرت مدينتي جرجا و اسيوط بمصر كوجهات معروفة لإجراء هذه العمليات منذ الخلافة الخلافة الاموية وحتى عهد قريب..بدأ استخدام
الخصيان بشكل واضح ايام عهد الامويين حسب ماورد عن استاذ التاريخ الحديث والمعاصر الدكتور حمادة ناجي ان يزيد بن معاوية هو اول من استخدمهم ( 682-679 م ) لحراسة النساء أثناء خروج الجيوش للحرب ثم ولاهم بعد ذلك مناصب حساسة
مثل منصب حاجب الديوان الذي تولاه خصي اسمه "فتح"ويروي جلال الدين السيوطي في كتابه "تاريخ الخلفاء" أن مسامرة يزيد للخصيان كانت واحدة من أسباب خلع أهل المدينة المنورة له بجانب كثرة ما ارتكبه من أعمال استنكروها عليه وبعد يزيد
تزايد الخصيان في قصور الخلفاء الأمويين فكان للخليفة عمر بن عبد العزيز (717-719) خصيان عدة منهم أبو أمية الخصي، ومنصور الخصي، ومرثد الخصي، وكان لمروان بن محمد (738-749) آخر خلفاء بني أمية مولى اسمه سعد الخصي
عبر مراحل التاريخ العربي المتعاقبة، كان للخصيان دور كبير في إدارة أمور الدولة فقد قادوا الجيوش وتولو مناصب حساسة وساهموا في إبعاد أشخاص عن سدة الحكم وإيصال آخرين إليه"ويعد كافور الاخشيدي ابزر الخصيان الذين
وصلو لسده الحكم فقد كان عبدا اسود اشتراه مؤسس الدولة الاخشيدية محمد بن طغج الأخشيد في مصر وجعله معلماً لأولاده وترقى حتى صار من كبار القادة في الجيش وأتابكاً (أي وصياً على الأمير أو السلطان القاصر) لولديه أنوجور وعلي.. ولما مات ابن طغج 946
سيطر كافور على مفاصل الدولة، وبعدها تقلد رسمياً الحكم مابين عامي 966 و 968 وهو نفسه الذي هجاه المتنبي في ابيات
نَامَتْ نَوَاطِيرُ مِصرٍ عَنْ ثَعَالِبِها
فَقَدْ بَشِمْنَ وَما تَفنى العَنَاقيدُ
صَارَ الخَصِيّ إمَامَ الآبِقِينَ بِهَا
فالحُرّ مُسْتَعْبَدٌ
وَالعَبْدُ مَعْبُود
ُلا تَشْتَرِ العَبْدَ إلاّ وَالعَصَا مَعَه
ُإنّ العَبيدَ لأنْجَاسٌ مَنَاكِيد
ُمَنْ عَلّمَ الأسْوَدَ المَخصِيّ مكرُمَة
ًأقَوْمُهُ البِيضُ أمْ آبَاؤهُ الصِّيد
ُأمْ أُذْنُهُ في يَدِ النّخّاسِ دامِيَة
أمْ قَدْرُهُ وَهْوَ بالفِلْسَينِ مَرْدودُ
أوْلى اللّئَامِ كُوَيْفِيرٌ بمَعْذِرَةٍ
في كلّ لُؤمٍ، وَبَعضُ العُذرِ تَفنيدُ
وَذاكَ أنّ الفُحُولَ البِيضَ عاجِزَةٌ
عنِ الجَميلِ فكَيفَ الخِصْيةُ السّودُ
يعرف الخصيان من الاولاد ب ( الغلمان ) وقد ازدهرت تجارتهم في دولة بني العباس وأخذ الملاح منهم ينافسون الجواري الحسان وشغف الخلفاء والأمراء والاثرياء بهم مما ساهم بشكل كبير في انتشار اللواط في القرنين الثاني والثالث للهجرة بيد أن
الجميع لم يكن بمقدورهم امتلاك ما يلزم لشراء هذا النوع من الغلمان فأقبل البعض على الغلمان السود لأن ثمنهم ارخص..كان العبد الخصي الأسود مكلفا بمهمتين أولاهما أنه رجل ثقة والثانية أنه حارس الحريم.. روى الطبري في تاريخه أن الخليفة
الأمين طلب الخصيان وابتاعهم وغالى بهم وصيّرهم لخلوته في ليله ونهاره.. ورفض النساء الحرائر والإماء حتى ان والدته زبيدة ارادت ان تصرفه عنهم فاختارت له من الجواري املحهن وكستهن كسوة الغلمان وسموا ب ( الغلاميات )
فلم تنجح في مسعاها..ويحكى أنه..أي الامين كان متيّماً بأحد الغلمان يدعى كوثر ..أنشد فيه شعراً يقول..كـوثـر ديني ودنياي وسقمي وطبيبي/ أعجز الناس الذي يلحي محباً في حبيب..وفي ولاية المأمون"القاضي يحي بن أكثم..قاضي القضاة وصاحب التأثير
في تدبير الملك..إلى جانب علمه الديني الواسع له اشعار تتغزل بغلامين مرد.. وقد أنشد فيه أبو نواس : أنا الماجن اللوطي ديني واحد/ وإني في كسب المعاصي لراغب/ أدين بدين الشيخ يحي بن اكثم/ وإني لمن يهوى الزنى لمجانب”كذلك امتلك الخليفة المتوكل
عشيقاً اسمه شاهك.. يروي المسعودي في كتابه “مروج الذهب” أن الخليفة المعتصم كان يحب جمع الأتراك وشراءهم من أيدي مواليهم فاجتمع له منهم أربعة آلاف فألبسهم أنواع الديباج والمناطق المذهبة والحلية المذهبة.. وروي أن هارون الرشيد كان
إذا خرج مشى بين يديه 400 غلام خصي..وكان الخصيان في الغالب من الأولاد فـإذا اشـتـدوا اتـخـذوا لحـراسـة
الملوك والرؤساء واغتيال المطالبين بالعرش أو من يخشى أن يكونوا مطالبين به..فكم من خليفة قتلوه أو سملـوا
عينيه وكم من ملك وسلطان
اغتالوه بتحريض من منافسيه أو من أعدائه وقـد اسـتـكـثـر
الخلفاء منهم حتى بلغوا الآلاف فكانوا في قصر المتوكل أربعة آلاف وفي قصر المقتدر عشرة آلاف..وفي قصر الزهراء بالأنـدلـس ايضا عـشـرة آلاف وفي دولة المماليك كانوا يعرفون باسم
الطواشيـة) و(الاغـوات) ويعرف مقدمهم باسم (الأستاذ) وكان للمحنكين منهم نفوذ كبير في سياسة
الدولة ويولون ويعزلون ويرفعون ويخفضون كما يحلو لهم..كذلك كان الخصيان يتخذون لخدمة (الحريم) فقد كان الخلفاء والسلاطين يأتمنونهم على
نسائهم لأنهم من غير أولي الأربة بالنـسـاء.. وكان لدى السلطان عبد الحميد 200 رجل من الخصيان يقومون على خدمة نسائه وبشكل عام فإن حضورهم كان كبير وملفت طوال حكم الدولة العثمانية حيث كان يتم تدريبهم من سنّ السّابعة على الرّقص و ارتداءِ
ملابسِ الإناثِ، والعزف على الآلات والرقص امام الرّجال بالحانات والقصور السّلطانيّة ويضعون أدوات التّجميل كالنّساء تمامًا
قضية الخصاء والخصيان تعد من المسائل المسكوت عنها في التراث العربي الإسلامي إلا أن هذا لم يمنع الجاحظ من ان يجعل منها مبحثا أساسيا من المباحث التي اشتغل عليها في كتابي الحيوان و مفاخرة الجواري والغلمان ولذلك يبدو الجاحظ ساخرا
من الذين يستأمنون هؤلاء على نسائهم ويضعونهم في الجناح المخصص للحريم وهم في غاية الاطمئنان كما يجعل من معاشرة النساء وتلذذهن مع الخصيان مسألة واردة جدا خاصة وأنها مأمونة العواقب باعتبار ان العار الأكبر لا ينجر عنها..ويذهب بعيدا

جاري تحميل الاقتراحات...