mslhee nfade
mslhee nfade

@MslheeNfade4

78 تغريدة 5 قراءة Aug 05, 2020
#السُّخره (3)
- عقد الأمتياز الثانى
     عقب صدور عقد الأمتياز الأول قام ديلسيبس فى قافله كبيره  أرتاد فيها منطقه برزخ السويس ، ورافقه فيها لينان بك ، وموجل بك كبير مهندسي الحكومه المصريه فى ذلك الوقت ،
وقد تحملت الحكومه المصريه كامل تكاليفها ،
وكان الغرض من هذه الرحله دراسه المشروع على الطبيعه وإقرار مبداء حفر القناه على خط مستقيم بين البحرين ،
إستمرت الرحله قرابه الثلاثة أسابيع وانتهت فى 15يناير 1855
ترك ديلسيبس المهندسين يعدان تقريرهما وأبحر من الاسكندريه فى الـ 27 من نفس الشهر إلى القسطنطينية يبتغى تصديق....
يبتغى تصديق السلطان عبدالحميد على عقد الأمتياز ،
لكنه لم ينجح بسبب المعارضه الانجليزيه لمشروع القناه ،
فعاد إلى مصر  ،
وفى الـ 20 من مارس 1855 انتهيا لينان بك وموجل بك من إعداد تقريرهما الذى عرف " المشروع الابتدائي لشق برزخ السويس " .
بحثا فيه شق القناه على شكل مستقيم بين البحرين الأحمر والمتوسط ، ووضعا مواصفات لترعه المياه العذب إلى منطقة القناه ، وقدرو المده اللازمه لإنجاز المشروع بست سنوات ونفقات تنفيذه 200 مليون فرنك .
واتفق ديلسيبس وسعيد باشا على تكوين لجنه علميه من أساطين الهندسه ( عظماء الهندسه ) فى دول أوربا لدراسه التقرير المقدم من لينان بك وموجل بك .
وأقلع ديلسيبس إلى فرنسا يلتمس تأييد الامبراطور وحكومته ،
وانتهز فترة وجوده في أوروبا فكون اللجنة العلمية وضمت .....
أعضاء يمثلون ( فرنسا وانجلترا والنمسا وإسبانيا وإيطاليا
" سردينيا " وبروسيا وهولندا )
رغم معارضة إنجلترا ولكن ديلسيبس قام بنفسه باختيار الأعضاء الانجليز .
ومن الغريب أن ديلسبس دعا كثيراً من أصدقائه ومعارفه للسفر الى مصر حتى ضاقت بهم  السفينه أوزريس التى أقلتهم ،
ويقول لينان بك أنه لو أستجاب كل من تم دعوته لتطلب الأمر استىٔجار عدة سفن يبحرون بها إلى مصر ولازدحمت بهم فنادق مصر ،
ولم يكن ديلسبس من رجال المال حتى يستطيع ضيافه هذا العدد كله لكنه كان يعتمد على كرم صديقه سعيد باشا ،
وما أن بلغ الركب مصر 8 نوفمبر 1855 حتى اضفي عليهم ....
سعيد باشا كثير من مظاهر التفضل و التكرم فوضع تحت تصرفهم كل مايطلبونه من سفن نيليه وقُطر حديديه وموظفين وخدم وفتح لهم اعتماداً إضافياً بلغ قدره 300 ألف فرنك اى مايقرب من 12 الف جنيه وكان هذا مبلغ جسيم بالنسبه لقيمه النقد وقتها ،
وانتقد لينان بيك هذا التصرف وتسأل عن الفائده التى...
على مصر من هذه النزهه التى رافقهم فيها وقال عنها " أن الموائد التى مدت للضيوف طوال الرحله قد حوت أطيب أنواع الخمور وأشهى المأكولات بكميات وفيره " .
وبعد مضى أكثر من  شهر من قدومهم بداؤ فى المهمه التى من أجلها قدمو ،
فزارو منطقه القناه زياره عابره من منطقه السويس بإتجاه البحر المتوسط ثم أستقلو الباخره المصريه ( النيل ) إلى الإسكندرية فبلغوها فى أول يناير 1856 .
وفى اليوم التالى قدمو إلى الوالى تقريراً موجزاً ضمنوه النتائج العامه لرحلتهم .
وقررو أن حفر قناه السويس بشكل مستقيم هو الحل الوحيد...
الوحيد للموضوع ،
وان تنفيذها سهل ونجاحها مؤكد ، وان تكاليف أنشاء القناه والأعمال المتصله بها لا تتجاوز الٕ 200 مليون فرنك .
ولم تمض ثلاثة أيام حتى أستصدر ديلسبس من سعيد باشا فى 5 يناير 1856 وثيقتين هامتين هما عقد الامتياز الثاني وقانون الشركه الأساسي .
مما يدل دلالة واضحه على أن هاتين الوثيقتين كانتا معدتين لتوقيع سعيد باشا عليهما قبل أن تقدم اللجنه تقريرها الموجز .
إذ لا يعقل أن يوضع عقد الأمتياز الثانى متضمناً 33 ماده
وقانون الشركه الأساسي حاويا 78 ماده فى مده يومين .
والملاحظة الثانيه أن ديلسبس كان على علم بقرار اللجنه قبل إصدارها ، بل وقبل قدوم أعضائها إلى مصر ،
كل ذلك أبلغ فى الدلاله على ان الأمر لم يكن سوى تمثيليه أعدها ديلسبس مع أعضاء اللجنه فى أوروبا للتمويه على سعيد باشا .
وان النيه كانت مبيته على اغتيال حقوق مصر واموالها وجهود شبابها والأستيلاء على مساحات شاسعة من أراضيها الزراعية والصحراويه ...
جميع المعلومات المذكوره منقوله من كتاب
( السُخره ، فى حفر قناة السويس )
د/ عبد العزيز محمد الشناوى
@ELHeksos_nakba
#السُخره (4)
كان كلاً من عقد الامتياز الأول والثاني يتضمن شرطاً حتمياً وهو شرط تصديق والى تركيا على العقد قبل التنفيذ .
وقد بذل ديلسبس محاولات مُضنية طيله سنوات (1855-1859) بين القسطنطينية ولندن وباريس وغيرها فى سبيل صدور الموافقه .
ولكنه عجز عنها بسبب معارضه حكومه إنجلترا للمشروع .
أما الحكومه التركيه فكانت (كما وصفها المؤلف) تقدم رجل وتؤخر أخرى ، فلم تُقدم على إغضاب إنجلترا بالموافقة على المشروع ،ولم تجرؤ على إغضاب فرنسا برفضه رفضاً باتاً ، فامتنعت عن التصديق بدافع التسويف فى بحث المشروع .
- ففى 28يوليو1858 أرسل ديلسبس إلى الوكيل الاعلى لشركه القناه فى مصر خطاباً جاء فيه
( سنرفع الستار عن الفصل الأخير ، ولن نضيع الوقت في مفاوضات لا طائل منها مع الأتراك )
وقد أستقر رأى ديلسبس على أن يشرع فى تأليف الشركه ويغفل الشرط الاساسى لحفر القناه وهو موافقه السلطان التركي .
- ويطلق بعض المؤرخين عن تلك اللحظة سياسية الأمر الواقع
ولكنها سياسية الاستخفاف بالقانون والتنكر للمبادىء الخلقيه ،
وقد تدرجت خطة ديلسبس فى ثلاث خطوات
1- طرح الأسهم للأكتتاب العام
2- انشاء الشركة
3- بدء الحفر
وأتسمت تصرفاته فى فى تلك الخطوات الثلاث بـ التضليل
والتغرير والأكاذيب والمخالفات الخطره والتنكر لسعيد باشا وتهديده بمطالبته بتعويضات ضخمه إذا هو تمسك بحرفيه القانون
ومن ناحية الإكتتاب فقد غرر ديلسبس بالجماهير حين طرح الأسهم للأكتتاب ، إذ أخفى عنها الشرط الأساسي الأول السابق الإشاره إليه وأن هذه الموافقات لم تصدر بعد .
ثم أدعى فى جراءه أنه يعمل بإسم والى مصر وأنه وكيلاً عنه  فكان يستهل المنشورات بعبارة
" فرديناند ديلسبس صاحب أمتياز قناة السويس بمقتضى التوكيل الصادر من حضرتك صاحب السمو والى مصر بفتح اكتتاباً عاماً "
وقد عجزت الشركه عن بيع جميع أسهما البالغ عددها 400 الف سهم فى الفتره المقرره لها وكانت من 5 - 30  نوفمبر 1858
وقرر ديلسبس متابعه سياسه التغرير والتضليل ومخالفه القانون  وأنتقل الى المرحله التاليه وهى تأليف الشركه تمهيداً للحفر .
ويُعد هذا أنتهاك صريح لقانون الشركه الأساسي والذى صدر  5 يناير 1856، وهو أن تأليف الشركه لا يتم إلا بعد تغطية راس المال بأكمله .
ولكن ديلسبس تجنّى على الحقيقه وزعم زوراً فى خطاب أرسله لإحدى الصحف الغربيه بتاريخ 9 ديسمبر 1858 أن جميع الأسهم المطروحه فى التاريخ المشار إليه  قد بيعت  وأن الشركه تبعاً لذلك قد أستكملت عناصر قيامها .
"" يذكر البرت فارمان ، فى كتابه مصر وكيف غُدر بها صـ 220 أن المسيو ديلسبس كل ما أمكنه بيعه فى أوربا من أسهم الشركه البالغ راس مالها 200 مليون فرنك لم يبقي منها سوى 177,642 سهم  وعندئذ أشتراها سعيد باشا ودفع فى ذلك مبلغاً يزيد على 17 مليون و 500 الف دولار من عمله وقتها ""
وفى 15 ديسمبر 1858 ألف شركه قناة السويس نهائياً بمقتضى التوكيل الشامل الصادر إليه من والى مصر .
ثم مالبث أن كون مجلس إدارة الشركه التى ضم إليها شخصيات كبيره وأختار ابن عم الامبراطور نابليون الثالث وهو الأمير جيروم نابليون حاميأ للشركه ....
وكان رجلاً خليعاً فاسقاً عُرف باخلاصه العميق لمخالِطاته وعشيقاته ، ويلاحظ أن ديلسبس لم يعين مصرياً واحداً فى ذلك المجلس .
وفى 20 ديسمبر 1858 إجتمع المجلس لأول مره وأصدر خطاباً إلى حمله الأسهم يبلغهم فيها أن جميع أسهم الشركة قد أكتتب فيها .
أراد ديلسبس أن يخطو الخطوه التاليه وهى عمليه الحفر .
ففى 31 ديسمبر 1858 أرسل إلي سعيد باشا خطاب يمهد فيه لعملية الحفر  قال فيه إنه اى سعيد باشا أصبح موضع التقدير العميق لدى رجالات السياسة فى أوربا بسبب رعايته المشروع .
وأقحم فى خطابه الناحيه الدينيه فقال -
أن سلطان تركيا هو رئيس العالم الإسلامي وإن  مشروع القناه يهدف إلى تقريب الوالى من مكه المكرمه التى هى اهم جزء من الإمبراطورية العثمانية لانه اساس سلطته الروحية والدينية .
وأخطر الوالى يقصد (سعيد باشا) بأن الشركة ستواصل بنشاط الأبحاث والأعمال التمهيديه الخاصه بشق القناه ، وعلى الوالى أن يتفق مباشرة مع الحكومه التركيه على هذا الموضوع لانه ليس من اختصاص اى دوله اجنبيه أن تقيم عقبات أمام مشروع تكون من رؤس أموال أفراد ينتمون إلى كافه الدول .
ويلاحظ أن هذا اول تهديد لسعيد باشا من جانب ديلسبس على أن الشركة أصبحت - حسب نظره - قوه دوليه على أساس أنها تضم مساهمين ينتمون لـدول عديدة ، وهو تهديد حرص ديلسبس أن يردده على مسامع الوالى سعيد ثم الخديوى اسماعيل ،
وكان يبرز هذا التهديد فى المذكرات التى كان يضعها كلما لاح فى الجو أزمه سياسيه او ماليه أو عماليه .....
... وللحديث بقية فى هذا الباب
جميع المعلومات المذكوره منقوله بتصريف من كتاب
( السُخره ، فى حفر قناة السويس )
د/ عبد العزيز محمد الشناوى
@ELHeksos_nakba
#السُخره (5)
وكانت شركة القناه قد وجهت نداء لكبري المؤسسات الهندسيه الكبري فى أوروبا لتقديم عطائتها لتنفيذ المشروع فى حدود المقايسه التى أقرها مجلس الاشغال الاعلى ( كان هذا المجلس يجتمع فى باريس برئاسة ديلسبس لدراسة المسائل الخاصه بأعمال التنفيذ مع أن ديلسبس لم يكن مهندساً )
وأختارت الشركه عطاء الفونس هاردن وقيل إنه مقاول له سمعه طيبه فى الأوساط الهندسيه .
ففى 14فبراير 1859 عقدت معه الشركه اتفاق لتنفيذ المرحلتين الأوليين .
وعقد المجلس اجتماعاً فى فبراير من نفس العام اتخذ فيه قررات عمليه سريعه لبدء الحفر ، كان من بينها  .
إيفاد 4 أشخاص على رأسهم ديلسبس لوضع يد الشركه على الأراضي التى خولها عقد الامتياز حق استهلاكها .
إقامة ساحات الحفر ، وتنظيم إدارات الشركه فى مصر والبدء فوراً فى تنفيذ المشروع .
اما الهدف الأهم فهو ( ضرب أول معول فى الأرض وسيكون له دوى فى العالم أجمع ).
وقابل أعضاء اللجنه سعيد باشا يوم 7مارس 1859 قدم له رئيسها مذكره عن مهمه اللجنه .
ويخطىء من يظن أن سعيد باشا كان على خلاف مع ديلسبس بشأن التريث فى تنفيذ المشروع حتى يصدر السلطان تصديقه وسنرى أن سعيد باشا بذل فى تلك الفترة بالذات من المساعدات ما جعل ديلسبس ...
ديلسبس ينجح فى عمليات الحفر وفقاً للخطه التى وضعها مجلس الشركه .
بل ذهب سعيد فى مساعدته إلى أبعد من ذلك إذ أعد لأعضاء اللجنه مفاجأه ،
سافر أعضاء اللجنه إلى القاهره ومنها إلى منطقة البرزخ وتتبعو فى سفرهم الخط المقترح لخط ترعه الماء العذب حتى وصلو إلى السويس .
وهناك علمو أن سفينه قدمت إلى دمياط من فرنسا تحمل مهمات كانت الشركة قد أوصت عليها .
فعاد أعضاء اللجنه إلى القاهره وطلبو من سعيد باشا إعفاء الواردات من الجمارك وفقا لما جاء فى عقد الأمتياز الثاني .
واستأنف أعضاء اللجنة خطة سيرهم عبر النيل إلى دمياط ليشرفو على تفريغ السفينه .
وهناك كانت أولى المفاجآت حين وجدو أن سعيد باشا حشد وفق نظام السُّخره 10 آلاف عامل حفرو خلال بضعة أيام قناه تخرج من دمياط إلى بحيرة المنزلة وعلقت جريدة الشركه فى مقال افتتاحى جاء فيه
( وها هى الشركه تظفر بدليل ساطع على رعاية صاحب السمو الوالى للمشروع فقد أمر سموه بحشد عشرة آلاف عامل شقو فى خلال بضعة أيام ....... )
واتجه أعضاء اللجنه من دمياط إلى البقعه التى أختيرت مبدأ
للقناه من ناحية البحر المتوسط وهناك وفى 25 ابريل 1859 أقيم حفل متواضع إيذاناً ببداء الحفر ، وقد شهد الحفل جمع من مستخدمي الشركه والمقاول العام وبعض من العمال المصرين بلغ عددهم مائه عامل جىء بهم من دمياط والنواحى القريبة منها وألقى ديلسبس فيها خطاب
( أثنى فيه على محمد سعيد باشا وعلى مشروع الحفر ومايجنيه من زيادة رؤوس الأموال التى ساعدة فيه )
ولما فرغ من كلمته امسك بمعول وضرب به في الأرض إيذاناً منه ببدء الحفر ، والتفت بعد ذلك إلى العمال المصريين وألقى فيهم الكلمه الاتيه
( سيضرب كلاً منكم بمعوله كما فعلنا نحن الآن ، وعليكم أن تذكروا أنكم لن تحفرو الأرض فقط ستجلبون بعملكم الرخاء لعاىٔلتكم ولبلادكم الجميله ، يحيا أفندينا محمد سعيد باشا )  وقد ترجمت لهم هذه الكلمه إلى العربيه .
وشرع العمال المصريون يحفرون القناه تحت إشراف المقاول الذى استمرت أكثر من عشر سنوات حتى اُفتتحت للملاحه
17 نوفمبر 1869 ....
وللحديث بقية فى هذا الباب
جميع المعلومات المذكوره منقوله من كتاب
( السُخره ، فى حفر قناة السويس )
د/ عبد العزيز محمد الشناوى
#السُخره(6)
ثارت ثأرة الحكومه الأنجليزيه حين علمت أن ديلسبس بداء فى تنفيذ عمليات الحفر .
فضغطت على الباب العالى لحمله على إصدار أوامر رفيعه لـ سعيد باشا لإيقاف عمليات الحفر .
كما أثارت مخاوف الحكومه التركيه من سعيد باشا فصورته بمظهر الوالى الذى ينزع نحو الأستقلال .
وعرضت على السلطان التركي مساعدتها الفعاله فى إخضاع وال  " ثائر " على غرار ما حدث مع والده محمد على باشا 1840
وفى ابريل 1859 أشتعلت الحرب بين فرنسا وبيدمنت "مملكه سردينيا " والاْمبراطوريه النمساويه من جه أخرى وانصرف معظم إهتمام الحكومة الفرنسيه إلى المهام الحربية .
فاستغلت الحكومه الأنجليزيه الوضع الدولى الحالي  في أوربا  وأستغلته للقضاء على مشروع القناه .
كما أن النمسا التى كانت تناصر المشروع قبل الحرب انقلبت إلى مناهضه على إثر إشتباكاتها في الحرب ضد فرنسا .
وفى تلك الفترة تأرجح موقف سعيد باشا بين مؤيد ومعارض للمشورع  لأن الضغط الذي تعرض له من تركيا وانجلترا والنمسا كان أقوى من أن يقاومه .
وقد اتخذ سعيد باشا فى عدة تدابير " غير وديه" إزاء الشركه .
كان من بينها :-
إصدار أوامر إلى مدير الدقهليه ومحافظ دمياط لمنع ديلسبس من ابتياع الطعام أو استئجار قوارب ينقل عليها ماء الشرب أو غيرها من مواد الطعام إلى بورسعيد .
وقد قدم المؤلف وثيقه تُظهر الخطه التى انتهجها سعيد باشا بين الفريقين المؤيد والمعارض للشركه . صـ 54
حيث أظهر فيها أن سعيد باشا يعمد إلى إستدعاء مديري الأقاليم إلى القاهره حيث تُلقي عليهم أوامر شفويه ينقلونها حين يعودون إلى مقر عملهم ، وكان يتحاشى قدر الإمكان وقت الأزمات السياسية إصدار أوامر مكتوبه إلى رجال الحكومه فى موضوع القناه
ولعل ديلسبس قد احس بما كان يدور في الخفاء ففى 8 يونيو 1859 أرسل إلى الوالى رساله صيغت بأسلوب شديد ذكر فيها ( أن الشركه وقد تأسست فيجب أن تباشر حقوقها ، فإذا حال الوالى بينها وبين مباشره حقوقها وقد أنقضت سبعه أشهر منذ تأسيسها فإن هذا يعرض الوالى المسؤلية الجسيمه
ثم قال إن المسؤوليه تنتفي عن سموكم إذا تابعت الشركه بدون عراقيل من جانبكم ، وعلى النقيض فالمسئوليه تقع على عاتق سموكم إذا كان المسهمون الذين دعاهم موكلكم وبإسمكم إلى الإكتتاب يطالبونه بالخسائر التى تنجم عن عدم تنفيذ التعهدات )
وبدل أن يواجه سعيد باشا هذا التهديد اثر السلامه وغادر الأراضي المصرية فى رحله بحريه قام بها تجاه بلاد الشام .
وعهد إلى شريف باشا ناظر الخارجية أن يواجه الموقف
فأرسل الاخير مذكره فى 9 يونيو 1859
صيغت بأسلوب حازم طلب فيها من ديلسبس ( وقف العمال التى يقوم فيها فى برزخ السويس استناداً إلى أن سلطان تركيا لم يصدر موافقته على عقد الامتياز وبأن الاعمال التى تباشرها الشركه ليست لها بأى حال صفه الأبحاث التمهيديه ) .
وفى نفس اليوم وجه منشورأ إلى أعضاء السلك القنصلي فى مصر ابان فيها أن الوالى لايستطيع أن يسمح لأى سبب من الأسباب  بالبدء فى حفر القناه قبل أن يصدق السلطان على العقد ، ثم اختتم منشوره بطلب من كل قنصل بالتنبيه على رعايا دولته بلامتناع عن المشاركة فى تلك الأعمال
وفى نفس الوقت أصدر الأوامر مكتوبه إلى مدير الدقهليه ومحافظ دمياط أن يتوجها إلى إلى مكان الحفر وان يسحبا جهاراً وعلانية جميع العمال المصريين الذين يعملون فى الشركة ، وان يمنعا سفر اى عمال مصريين إلى منطقة البرزخ
ومنع صيادى السمك فى بحيره المنزله من التعامل مع رجال الشركه . كان دور إنجلترا بارزاً فى أفعال الأزمه ومع ذلك فإن قنصل إنجلترا شكا إلى حكومته أن سعيداً قد اقتصر على سحب عماله من الشركه .
وقد بلغ مركز الشركه من السوء ماجعل ديلسبس يتفق مع سعيد باشا على أنه إذا أضطرت الشركه على تصفية أعمالها نتيجة المعارضه الأنجليزيه فإن الحكومه المصريه تدفع لمسهمى الشركه النفقات التى تحملوها ، على أن تستولى الشركه على مهمات الشركه ومنشآتها التى أقامتها فى أرض البرزخ .
وقدم ديلسبس هذا الخطاب قبل أن يبرح ديلسبس مصر متجه لـ فرنسا يلتمس دعم الامبراطور وتدخل الحكومه الفرنسيه لإنقاذ الشركه .
ولكن الأحداث كانت أسرع منه .
ففى 1 اكتوبر 1859 اوفدة الحكومه التركيه محمود بك القبو كتخدا - مندوب مصر فى القسطنطينية -
يحمل خطاباً وتعليمات إلى سعيد ، أما الخطاب فقد صيغ فيه  عبارات شديدة اللهجة تأمره " بالعمل على ضرورة وقف كافه انواع العمليات فى الحال مهما كان نوعها وطبيعتها "
اما التعليمات التى حملها فتتلخص فى أن يوضح سعيد باشا الاضرار التى تصيبه وتصيب مصالح الباب العالى إذا أستمر ينتهج السياسيه التى يسير عليها من تشجيع مشروع يجعل من مصر فى أى حرب أوربيه مسرحاً للنزاع ويؤدى بها فى نهايه الأمر لا إلى فصل مصر  عن تركيا فحسب ،
بل إلى ضياع حكم مصر من أسرة محمد علي .
وعلى أثر تلقى الخطاب دعا شريف باشا ناظر الخارجيه قناصل الدول إلى اجتماع بتاريخ 4اكتوبر 1859 ،وفى الموعد حضر قناصل  16 دوله ، وتلا عليهم ترجمه الخطاب الوارد من الحكومه التركيه فابدى أمله أن الحكومة المصرية تعاوناً من قناصل الدول فى هذا الصدد
فيشيرون على رعاياهم العاملين في تنفيذ المشروع التخلى عن أعمالهم ، فإذا أصروا على مواصلة العمل ، وجب على القناصل مساعدة السلطات المصرية عند التجائها إلى استخدام القوه وذلك بتحميل رعايا دولهم مسؤلية رفضهم تنفيذ الأوامر ، وقد وافق القناصل على طلب الحكومه وقامو بتحديد اول نوفمبر 1859
.... لتنفيذ ،
ولقد استجاب جميع الأجانب لاوامر قناصل دولهم الا الفرنسيين  رغم أوامر قنصل فرنسا بترك العمل في المشروع ، واظهرو تحدياً سافرا للحكومه المصريه ، وتزعم هذه الحركه رئيس قسم بورسعيد في شركه القناه ويدعى (لاروش )
وخطب فيهم وكان مما قاله ( أن القنصل لايستطيع أن يحملنا على البقاء فى البرزخ إذا قررنا المغادره ، أما والحال هذه فقد صممت على البقاء وساحتج بشده على هذا العمل باسم مصالح الشركه وباسم مهابة دولتنا )
وصلت أنباء هذه الازمه إلى ديلسبس فانزعج واتصل
بالامبراطوره أوجينى " زوجة امبراطور فرنسا " ليُعلمها أنباء هذه الأزمه ، وثار الرأي العام الفرنسي ، وقامت الصحافه تطالب الحكومه  الفرنسيه بتأييد الشركه دفاعاً عن المصالح الفرنسية ،
وبعد مقابله مع الإمبراطور فى 23اكتوبر 1859 وعد ديلسبس
بالتدخل لحماية الشركه ....
وللحديث بقية فى هذا الباب
جميع المعلومات المذكوره منقوله بتصريف من كتاب
( السُخره ، فى حفر قناة السويس )
د/ عبد العزيز محمد الشناوى
#السُخره(7)
فى 23 اكتوبر 1859 قابل وفد من أعضاء مجلس إدارة الشركة امبراطور فرنسا ، واستطاع ديلسبس أن يؤثر على الامبراطور الذى وعد بالتدخل لحماية الشركه.
فأرسلت وزاره الخارجيه الفرنسيه إلى قنصل فرنسا فى مصر بعدم اتخاذ أى إجراء ضد نشاط الشركة في البرزخ ،
فى 26 اكتوبر 1859 أصدر الكونت "ولوسكى" وزير خارجية فرنسا قرار بنقل قنصل فرنسا من مصر  .
كان من نتائج تدخل الحكومه الفرنسيه السافر مواصله عمليه تنفيذ المشروع فى نطاق ضيق وبدون تنفيذ لائحه العمال .
استطاعت الشركه بفضل هذه السياسة الجديدة أن نقراً من الفلاحين وغيرهم من عدة مناطق من دلتا مصر وغيرها وأطلق عليهم (العمال المصريين الوطنيون الأحرار)
تميزاً لهم عن عمال السخُره فيما بعد
كما استعانت بالبدو الذين يرتادون صحراء مديرية الشرقيه فكانت تستأجر جمالهم فى نقل الماء والاقوات
وهكذا بدأت منذ منتصف نوفمبر 1859 تتوالى أفواج العمال المصريين والأجانب إلى منطقة القناه .
ففى اول ديسمبر 1859 كان عدد العمال المصريين 78 فرد وبلغ عدد الأجانب  49 فرد ، وفى اخر ديسمبر 1859 وصل عدد العمال المصريين 330 والأجانب 80 .
وهذا العدد الضىٔيل من العمال لم يكن شيئا مذكورا أمام ضخامه المشروع .
إذ علمنا أن الشركه لم يكن لديها آلات ميكانيكية كثيره تُغنيها عن استخدام الأيدى العامله .
وفى الإتفاق النهائي الذى ابرمته 20مارس 1860 مع المقاول الفونس هاردن قضت الماده( 15) من هذا الاتفاق على أن
" تتعهد الشركه بأن تقدم للمقاول بكافه الوسائل جميع العمال المصريين الذى وعد بهم حضرة صاحب السمو والى مصر "
ولكن كان الموقف لايزال دقيقاً بالنسبه لسعيد باشا ،
فـ الحكومه الانجليزيه لم تكف عن الضغط الشديد على الباب العالي لنبذ المشروع كليه ،
وكان الباب العالى بدوره يضغط على سعيد باشا لإيقاف عمليات القناه .
وازداد موقف سعيد باشا حرجاً حين اعلن ديلسبس  فى إجتماع الجمعيه العامه لمساهمى الشركه يوم 15مايو 1860 أن سعيد باشا قد وافق على أن يضم لحسابه جميع أسهم الشركه التى عجزت عن بيعها وكانت 117الف سهم
( ويذكر المؤلف ) ومن الإنصاف لسعيد أن نقرر أنه رفض هذا العرض ولكن ديلسبس أراد أن يضعه أمام الأمر الواقع .
" فلما انتهى اجتماع الجمعيه أسرع إلى مصر يرجو سعيداً ويسأله قبول الصفقه فقبل الاخير على لأى "
ولم تسفر لجنة العمال عن نجاح يذكر ففى الشهور الاخيره فف. الشهور الاخيره من عام 1860 وصل عدد العمال 1700
فكانت الزياده التى حققتها 1370 عاملا .
وهكذا انقضت سنتى 1859-1860 ولم تقطع الشركه الا هذا الشوط المتواضع فى اقامه المنشآت البحريه والصناعية وغيرها في بورسعيد ......
جميع المعلومات المذكوره منقوله بتصريف من كتاب
( السُخره ، فى حفر قناة السويس )
د/ عبد العزيز محمد الشناوى
@ELHeksos_nakba

جاري تحميل الاقتراحات...