في هذه السلسلة سنتحدث عن تنظيم الدولة في خانية خوقند، و التي تشمل مراتب العسكر و الجنود و الهيئة الدينية من قضاة و مفتين.
كانت الخانية عبارة عن نظام ملكي إقطاعي، تكون فيه الكلمة العليا للخان و هو الذي يمنح المناصب و الألقاب لمسؤولي الدولة.
كان النصيب الأوفر من الألقاب و الأعطيات لمن كان نسبه متصلاً بآل البيت و الخلفاء الأربعة، فكانت لهم مرتبات سنوية تبدأ من ١٢٠ تنكا إلى ١٢٠٠ تنكا، بالإضافة إلى ٥٠ إلى ٧٠ حملاً من الحبوب.
أما منصب المفتي أو "شيخ الإسلام" فلم يكن العلم هو المؤهل الوحيد لهذا المنصب، بل كان محصوراً على من أدى هو أو أسلافه الحج.
أما في الشارع فقد كان للمحتسب دور في الحفاظ على الأخلاق، و كان يدعى أحياناً بالرئيس. و كانت رواتب أعضاء الإدارة الدينية تصرف من ريع الأوقاف و اشتملت على ثياب و مؤن و نقد، تخرج تحت إشراف الخان شخصياً.
أما الشؤون المالية فقد كان لها محاسب يسمى "ميرزا دفتر" مسؤول عن خزينة الدولة، تحته مسؤول عن واردات الدولة و يشرف أيضاً على الحرس و الخدم الخاص بالخان.
أما القضاء و الأحكام القضائية فقد كانت مستنبطة من الشريعة و العادة، فتقطع يد السارق في أكثر من عشر تنكات "تنكا هي اسم العملة" و تقطع رأس القاتل و يرجم الزناة.
و في الخانية كان سوق العبيد حاضراً أيضاً، فسعر الغلام ٣٠ تيلا و الجارية ب٤٠ تيلا. و يذكر المؤرخون أن سلطان عمر نظم سباقاً للخيل كانت الجائزة الأولى فيه غلام و جارية و سجادة عربية و سجادتان قيبجاقية، و ثلاث لحف و ٩ أطباق صينية و ٩ بيالات و حصانان بلجام ذهبي و سرج مخيط بالفضة.
و عسكرياً كانت أعلى رتبة هي منباشي و معناها الحرفي "قائد الألف" و كان يحمل منصباً وزارياً أو حتى رئيساً للوزراء. و يأتي تحته بانسادباشي "قائد الخمسمئة" و من ثم اليوزباشي "قائد المئة". و هذه التقسيمات هي النظام العسكري المتوارث لدى الترك، نجد مثلها لدى العثمانيين.
بعد قبول الجندي في الجيش يمنح خيلاً و لجاماً، و قبل المعركة تصرف له مبالغ نقدية حسب رتبته، و في وقت السلم تجري لهم رواتب و عينيات.
لم يكن الجيش محتكراً من قبل عرق بعينه، إلا أن المراتب العليا كان للأوزبك فيها النصيب الأوفر.
كان التجنيد يتم كل خريف لتوزيع الجند في القلاع و الحصون، كان يدفع لأدنى المراتب تيلا واحدة شهرياً، بالإضافة إلى مؤنة سنوية ممثلة في كيسي الدقيق و ٧ إلى ١٠ أكياس من الشعير لحصان الجندي.
و في الربيع تصرف لهم كسوة صيفية من أربع ثياب و بوت و عمامة و نطاق و طاقية. أما في الشتاء فتصرف له ملابس شتوية و معطف من
فرو الغنم غطاء دافئ للرأس و حصان.
فرو الغنم غطاء دافئ للرأس و حصان.
أما سلاح الجندي فكان عبارة عن سيف و حربة و بندقية، كان معظمها يفتقد للصيانة و الجودة.
و عندما تعلن الحرب يصدر الخان أمراً للاجتماع في مكان يحدده، يقود الجنود المنباشي و يتبعهم الخان بحرسه و حاشيته و يتبعهم الجنود من كل مدينة أو حصن يمرون به، و يبقى منهم عدد صغير لحراسة المدينة، كما كان المواطنون الراغبون في القتال يلتحقون بالجيش إن أرادوا.
احتوى سلاح الجيس على مدافع نحاسية ضخمة و مدافع من حديد مصبوب صغيرة الحجم مشابهة للمدافع الروسية، و كانت أكبر مشاكل الجيش في التمويل اللوجستي للجيش.
و رغم أن الجيش كان يبلغ التجار بموعد قدومه إلى مناطقهم، إلا أنهم غالباً كانوا يأتون متأخرين حيث تتعطل الحملة أو يتم إلغاؤها بسبب نقص الإمدادات.
@Rattibha رتبها لو سمحت.
جاري تحميل الاقتراحات...