عبدالسلام الوايل
عبدالسلام الوايل

@salamalwail

10 تغريدة 177 قراءة Jul 28, 2020
1-
توفي د. مشالي، الشهير بـ"طبيب الغلابة". سيرته الفريدة تستحق كل إحتفاء. إنه واحد من ذوي الجبلات الفريدة الذين نحتاج عقد أو عقدين لنصادف أحدهم، كالداعية السميط والراهبة الأم تريزا.
لاشك أن شيئا فريدا في تكوين الرجل دفع به لهذا المسلك الإحساني الفريد،=
2-
حيث لا يكون الإحسان نابع من فضل نعمة، بل مقدود من ضلوع الروح ومحفورة آثار الدرب على أخاديد الوجه وبدن أشبه بالمعتل.
3-
لفتني تصريح له يصف فيه المصادر "الروحية" لنهجه الفريد، حيث يذكر إثنان، والده وطه حسين. والده الذي ألح عليه في سلوك درب الطب من اجل المرضى لا من أجل إبنه، وطه حسين الذي جرّع ذائقة الطبيب بمعاناة الفقراء وحاجاتهم للرعاية والاحسان.
4-
لاشك أن الدافع الديني في قلب فعل المحسن الكبير. لكنه أبى أن يترك عالمنا قبل أن يضيف فرادة مفاهيمية لفرادته المسلكية، تتمثل تلك في المصادر الفكرية الغير معتادة للإحسان في عالمنا، وهذه جوهر تغريداتي عن الرجل. أعنى، تحديدا:
5-
إتخاذ علم التنوير الكبير، طه حسين، مكوناً رئيسياً في القماشة الفريدة التي اشتهرت بـ"طبيب الغلابة".
هذا غير معتاد في ثقافتنا العربية، حيث يحتكر تقريبا الشيوخ والوعاظ والدعاة ورجال الدين فضاء الدافع الفكري لفعل الإحسان، عندما نتحدث عن أمثلة كبرى ولافتة.
6-
تجربته كطبيب في الأرياف، حيث الفقر والعوز، وطفل السكر الذي انتحر حرقا حتى لا يكلف أهله سعر الدواء، أثرت فيه كثيرا، وفي الفديو أدناه يذكر القصة المؤلمة للطفل الفقير مباشرة بعد استحضار رواية طه حسين ،المعذبون في الأرض، الصارخة من أجل العدالة الاجتماعية.
7-
حلول رمز تنويري، بقامة طه حسين، ضمن المصادر الفكرية والروحية للسيرة الفريدة، جبناً إلى جنب مع الأب وواقع الفقر والبؤس، أمر غير معتاد كثيرا في النسق القيمي للمجتمعات العربية في عوالم مابعد 1967، حيث صعد الخطاب الديني لخشبة توجيه الفعل والسلوك مرسلا التنوير للهامش والنخبوية.
8-
مثال الدكتور مشالي يحل في زمن تيه فكري فيما يخص كيف السبيل إلى الإصلاح الديني الذي كثر الحديث عنه دون تبين نسخ نظرية أو عملية متماسكة ومنسجمة من هذا الاصلاح.
9-
لذا، فمثلما جسّد الدكتور مثالاً عملياً فريداً في حياته، قد يكون ترك لنا أثرا في الجمع بين الدافع الديني والقيم الإنسانية العالمية للإحسان وعمل الخير. هكذا: غائص أنا في عمل الخير من أجل حياة أخروية سعيدة مدفوعا لا بالشيخ بل بالرمز التنويري.
10-
رحم الله د. مشالي، مارس طب الغلابة وحده ورتق الفجوة بين خطاب التنوير ومعاناة الطبقات السفلى وحده وحافظ على إرث أبويه، البيولوجي والروحي، وحده.

جاري تحميل الاقتراحات...