فولتير بتٙصٙرُّف
فولتير بتٙصٙرُّف

@Hisoka_ME2

28 تغريدة 633 قراءة Jul 27, 2020
في عام 1926 ولدت في إحدى ضواحي مدينة دلهي الهندية طفلة عجيبة ستثير حياتها آلاف الأسئلة في عقول الكثير من الناس، قصتها أغرب ما ستسمع عنه على الإطلاق
وموثقة كأكثر الحوادث صدقًا وغرابة في الوقت نفسه.
أطلق عليها والديها اسم شانتي ديفي ( Shanti Devi ) كانت طفلة طبيعية لا تشكو من أي شئ وهو الأمر الذي زاد من سعادة الأبوين . لكن بمرور الزمن بدئت هذه السعادة الأبوية يشوبها بعض القلق لأن شانتي كانت هادئة وصامتة إلى درجة أن والدها بابو بهادور بدء يشك في أن طفلته ربما تكون خرساء
تبدد هذا القلق حين بلغت شانتي الرابعة من عمرها وتكلمت أخيرا . لكن كلماتها الأولى كانت مصداقا للقول المأثور ( صمت دهرا ونطق كفرا ) ، فما قالته الطفلة لوالديها بعد ان انطلق لسانها كان عجيبا بكل معنى الكلمة لأنها أخبرتهم بأن اسمها الحقيقي هو لوغدي وأنها متزوجة ولها أطفال !!
ظن والديها بأن ما تقوله شانتي ما هو إلا خيالات أطفال ، فالصغار عادة ما يتحدثون إلى أنفسهم بصوت عال عن الخيالات التي تدور عقولهم الصغيرة ثم يتركون هذه العادة تدريجيا كلما تقدمت بهم السن . لكن شانتي لم تكن مثل بقية الأطفال إذ أن إصرارها على أنها زوجة وأم كان يزداد يوما بعد أخر
أحيانا كانت شانتي تخبر والدتها أثناء تناول الطعام أنها كانت تضع لزوجها وأولادها نوع أخر من التوابل لهذا النوع من الأكلات أو أنها كانت تعده بطريقة مختلفة ، وأحيانا كانت تحدث أمها أثناء تغيير ملابسها عن ما كانت تملكه في حياتها السابقة من ثياب
كانت تزعم أن زوجها يعيش في مدينة موترا وانه يملك محلا لبيع الملابس بالقرب من احد المعابد الهندوسية كانت تصفه قائلة بأنه رجل وسيم لديه خال كبير على خده الأيسر ويضع نظارة على عينيه
أحيانا كانت أحاديث شانتي تبث الخوف والهلع في قلب والديها ، خصوصا عندما كانت تتحدث عن موتها !! كانت عيونها تدمع وهي تصف تلك الغرفة البيضاء التي فارقت الحياة داخلها وعن بكاء ابنها الرضيع الذي ولدته توا واخذه الموت منها
حين بلغت شانتي السادسة اخذها والداها لطبيب ليكشف على قواها العقلية، ضحك الطبيب من مخاوفهم لكن حين بدأت شانتي بالكلام تغير راي الطبيب،كانت تتحدث بثقة عن موتها أثناء إجراء عملية قيصيرية واخذت تصف النزيف والضعف الذي أصابها، قال الطبيب كيف يمكن لطفلة ان تعرف امور كهذه ولم يملك تفسير
عادة الزوجات الهنود أن يمتنعن عن ذکر أسماء أزواجهن احتراما ، لذلك فأن شانتي ديفي لم تذكر أبدا اسم زوجها في حياتها السابقة . كانت تلح على والديها لكي يأخذاها إلى مدينة موترا حيث منزلها السابق إلا أن طلبها كان دائما ما يجابه بالرفض .
حين بلغت التاسعة زارهم قريب لهم كان يعمل مدرسا اسمه بیشانجاند، استمع إلى قصصها
ثم قال لشانتي بأنها لو أخبرته بأسم زوجها سيصطحبها بنفسه إلى مدينة موترا لملاقاته . ترددت شانتي لوهلة ثم اقتربت منه وهمست في إذنه بأن اسم زوجها هو باندیت کیدرناث
قرر بدافع الفضول أن يبعت رسالة للشخص المزعوم على عنوانه يخبره بأحاديث شانتي من باب الفضول، والمفاجاة أنه تلقى رد من شخص أخبره إن تلك الامور حقيقةوأنه هو الزوج المزعوم وأن أحد أقاربه القاطنين في دلهي سيزور عائلة الفتاة قريبا لرؤيتها والتأكد مما تقوله.
لم تمض سوى عدة أيام حتى طرق بابهم رجل غريب ميزته شانتي على الفور على انه ابن عم زوجها ، أصابت الدهشة الرجل لأن الفتاة عرفته فأخبرته بالتفصيل عن شکل منزلها السابق في موترا وعن أوصاف زوجها وعمله وذكرت أسماء أبناءه و أقاربه وأصدقاءه
جميع ما ذكرته شانتي كان مطابقا للحقيقة
لقد اقتنع تماما بقصتها وتأكد له بأنها تجلي حقيقي لروح الوغدي الميتة منذ عشرة أعوام ، لذلك ما أن عاد إلى موترا حتی توجه إلى منزل ابن عمه کیدرنات وحثه على زيارة دلهي ليتأكد بنفسه من صدق الفتاة . نوفمبر عام 1935 وصل باندیت کیدرناث إلى مدينة دلهي بصحبة ابنه نافنيت لال وزوجته الجديدة.
كان الشك يملا قلب الرجل فطرق الباب وعرف نفسه أنه اخو زوجها، لكن شانتي عرفته على الفور وانحنت له كما تفعل الزوجات الهنديات
واخبرت والديها أنه هو زوجها وليس أخيه كما يدعي
ثم نظرت الفتاة إلى نافنيت لال ابن کیدرناث فترقرقت الدموع في مقلتيها في الحال وارتمت عليه وتقبله وسط دهشة والحضور ، أخذت شانتي تناديه " ولدي " رغم أنها أصغر منه سنا !! ثم هرولت إلى غرفتها فأحضرت جميع ألعابها ووضعتها أمامه متوسلة بأن يأخذها لأنها لا تملك شيئا أخر لتمنحه له
وحين سألها كيف عرفت آن نافنيت هو ولدها رغم أن عمره كان لا يتجاوز العشرة أيام حين ماتت فأجابت ط بأن أطفالها هم جزء من روحها
نظرت إلى زوجته الجديدة ثم عاتبته قائلة بأنه وعدها بأن لا يتزوج مجددا بعد موتها فعقدت الدهشة لسان الرجل وأطرق رأسه خجلا
طلب الإذن من والد شانتي في أن ينفرد بالفتاة ليسألها عن بعض الأمور الخاصة جدا
وحين هم کیدرنات بمغادرة المنزل كان على يقين بأن روح زوجته الميتة لوغدي قد حلت فعلا في جسد شانتي ديفي كان منظر الوداع مؤثرا إذ تعلقت شانتي بيد ابنها وتوسلت إلى والدها بان يدعها تذهب معه لكنه رفض ذلك بحزم
لم تلبث قصة شانتي ديفي أن انتشرت في دلهي وفي جميع أرجاء الهند وأخذت الصحافة تكتب عنها حتى وصلت أصداءها إلى أسماع المهاتما غاندي أعجب بالقصة أيما إعجاب فأرسل في طلب الفتاة وتحدث معها طويلا ثم طلب منها أن تقيم معه في مقره ، لكن الفتاة أرادت العودة إلى عائلتها
لقد امن غاندي بقصة شانتي إلى درجة أنه أوعز بتشكيل لجنة مكونة من 15 رجلا
بينهم برلمانيون وقادة أحزاب وصحفيين مشهورين وطلب منهم دراسة قصة الفتاة وتفصيل وقائعها . اللجنة التقت بالفتاة واستمعت إليها مطولا ثم طلبت من عائلتها السماح لهم بأخذها إلى مدينة موترا لكي يتأكدوا بأنفسهم
وحين وصلت إلى موترا كان أول امتحان أخضعها له أعضاء اللجنة هو أن تقودهم إلى منزل زوجها من دون أن يرشدها أحد ، لم تتردد الفتاة لحظة ولا قلبت البصر بین الطرقات مستكشفة سبيلها ، لكنها سارت بصورة مباشرة وواثقة وسط الحشود التي اكتظت بها الشوارع
توقفت فجأة وانحنت باحترام لرجل من بين الحشود وحين سألها أحد أعضاء اللجنة عن السبب أخبرته بأنه شقيق زوجها الأكبر وقد آمن الرجل على كلامها متعجبا . وكذلك حين وصلت إلى الزقاق الذي يقود إلى منزل کیدرنات انحنت مرة أخرى لرجل عجوز وقالت بأنه والد زوجها وقد كان الرجل كذلك بالفعل
والأدهى من ذلك هو أن شانتي تعرفت أثناء مسیرها إلى منزل کیدرنات على الكثير من الناس الذين كانت تعرفهم وذكرت أسماءهم بدقة . لم تتوقف شانتي ولا ترددت عند باب منزلها السابق بل اجتازت الباب ودخلت بثقة مثل أي شخص اعتاد الدخول إلى منزله
بعد أن فرغت من زيارة منزلها السابق توجهت إلى منزل والديها السابقين ، أي منزل والدا الوغدي الميتة هناك اقتربت الفتاة من رجل وامرأة عجوزين فتحدثت إليهما بصوت خافت وهمست لهما ببضع كلمات التي ما أن أتمتها حتى ارتمى عليها العجوزان وطوقاها بجسديهما النحيلين ثم انخرط الثلاثة في البكاء
اللجنة التي شكلها غاندي أصدرت تقريرا عن الوقائع والتفاصيل التي عاينتها أثناء متابعتها لقصة شانتي ديفي . وقد ساهم هذا التقرير الذي نشرته جميع الصحف في تسليط الضوء على قصة الفتاة التي اتخذها مؤيدو نظرية تناسخ الأرواح كدليل حي وقوي على صحة اعتقادهم
هناك من رفض قصة شانتي ومنهم من قال بأنها شخصية لا وجود ودفعهم ذلك لأجراء لقاءات معاها، الحالة الاغرب لكاتب سويدي لم يقنع مقتنع بالقصة واصر على لقاء شانتي وبعدها خرج من الهند وهو من اشد الناس دعما لقصتها بل وأصدر كتاب عنها
لم تتزوج شانتي بعد ذلك ولم تنقطع عن زيارة عائلتها المفترضة ولا عن ابنها، بعض من ادعوا أنهم عاشوا سابقا لم يكن ليتذكروا حتى واحد بالمئة من ذكريات شانتي لذلك تظل الحالة الأغرب والأكثر اكتمالا، ويبقى السؤال هل شعرت سابقا أنك رايت موقف ما أو مكان ما أو شخص ما بدا مالوفا إليك.
@someone88987790 مقتبس من قصة شانتي

جاري تحميل الاقتراحات...