هاشم بن سعيد
هاشم بن سعيد

@MrHashemS

18 تغريدة 241 قراءة Jul 26, 2020
🔶♦️ احد اخطر المواد بنظام المُرافعات الشرعية. تسبّبت بإيقاف ترخيص الكثير من المُحامين وحمّلتهم احكاماً بالتعويضات ومسائلات امام النيابة العامة والمحكمة الجزائية!
المادة 51 من نظام المرافعات الشرعية، القُنبلة التي تحملها بحسن نيّة!
نتكلم عنها في هذا الثرد اسفل هذه التغريدة
⬇️⬇️
تحدّثت المادة 51 من نظام المُرافعات الشرعية عن ما يُقرره الوكيل اثناء حضور الأصيل واحكامه. ومن ثم تطرّق لمسألة ما لا يصحّ من الوكيل في غياب الموكّل الا بتفويض خاص في الوكالة. وتأتي الكارثة اذا امعنت النظر في المادة مُجدّداً. ستجد اين تكمن المشكلة التي يقع بها الكثير.
نتيجة القراءة الأولية: ان الوكيل لا يصح له ما تحته خط الا اذا كان مفوضا بذلك في الوكالة وان وكالته ان لم تتضمن حق الصلح مثلا فلا يجوز له ان يقبل الصلح وان تضمنت حق الصلح فإن الصلح يعتبر ساري في حق موكله ولا يجوز للأصيل بعد ذلك ان يبطل تصرف الوكيل لأنّه قام بتفويضه بذلك في الوكالة
لكن، ان اعدت قراءة المادة مُجدداَ، ووضعت عبارة "تفويضاً خاصاً" تحت المجهر؛ سيختلف اثر المادة القانونية تماماً. فما هو المقصود بعبارة "تفويضاً خاصاً" وما اثرها القانوني على المادة؟
لننتقل للائحة التنفيذية لهذه المادة.
لماذا اعطى النظام مشروعية القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لمتابعة الدعوى والمرافعة والمدافعة والانكار لمن تم توكيله بالخصومة؟ بينما في المادة من نفس النظام حدد بعض الأعمال وقيّد مشروعيتها بعبارة "تفويض خاص"؟
المقصد، ان كانت صلاحيات الوكالة تُعتبر بحد ذاتها تفويضاً خاصاً؛ فلماذا جرى استثناء ما نصّت عليه هذه المادة من هذه اللائحة؟، فهنا اللائحة قامت بعملها وفسّرت النظام وأوضحت ان التوكيل في الخصومة يعطيك الحق في القيام بالاعمال والإجراءات باستثناء ما ورد بالمادة من النظام.
ماذا نستنتج من هذا؟
نستنتج ان موكلك إن اعطاك صلاحيات الصلح او الإقرار او أي من الصلاحيات الواردة في المادة 51 من النظام فإن هذا لا يجعل تصرفك بهذه الصلاحيات مشروعاً وصحيحاً الا بـ"تفويض خاص"وهنا يسأل سائل اذاً ما الفائدة من تضمين هذه الصلاحيات في الوكالة ان كانت تتطلب تفويض خاص؟
الوكالة لا ينحصر استخدامها فقط على المحاكم. فهي تشمل المحاكم وكذلك اللجان الشبه قضائية، والهيئات والوزارات وغيرها من الجهات. فإن كانت لموكّلك مثلاً دعوى جزائية وقرر التنازل عنها امام "مركز الشرطة" واعطاك الضوء الأخضر على ذلك فإن تصرفك صحيح طالما تضمّنت وكالتك هذه الصلاحية.
ولكن، حتى وان تضمّنت وكالتك هذه الصلاحية؛ فلا يمكنك التنازل عن الدعوى الا بتفويض خاص من موكّلك بموجب نظام عام لا يجوز مخالفته وهو نظام المُرافعات الشرعية. واحكام نظام المُرافعات الشرعية تنصرف ولايتها فقط على القضايا المعروضة على المحاكم
وفي قضية شهيرة لأحد المُحامين. كان يُمثّل المُدّعي بالحق الخاص امام المحكمة الجزائية. ثم قام المُدّعي اصالةً بالاتفاق مع المُدعى عليه على صُلح خارج المحكمة. تواصل المُدّعي بالحق الخاص عبر الهاتف مع المحامي قبل الجلسة وقال له "اصطلحنا، تنازل عن الدعوى" وبالفعل قام المُحامي بذلك.
فجأة، اختلف المُدّعي اصالة بالحق الخاص مع المُدّعى عليه في مسألة. ولم يجد سبيلاً عليه الا بالدعوى الجزائية التي تنازل عنها. فعاد للمحامي وقال له اعد فتح الدعوى فأفهمه بعدم جدوى ذلك لتنازله عنها فغضب المُدّعي اصالةً وراح يسأل ويبحث عن مُحامي اخر.
افهمه المُحامي الجديد ان السبيل الوحيد لإعادة فتح الدعوى هو ابطال تصرّف المحامي السابق، وذلك لأنّه قام بالتنازل عن الدعوى دون وجود تفويض خاص منك له بذلك. وبالفعل جرى ابطال تصرّف المحامي السابق وقام الأصيل برفع عدّة دعاوى عليه من بينه دعوى تعويض عن الضرر وشكوى أوقفت ترخيصه لفترة.
كيف اضمن نفسي من تلاعب موكلي؟، ما هو التفويض الخاص؟.
لم يشترط النظام شكلاً معيناً للتفويض الخاص ولكنه أشار إلى اعلى درجات الائتمان وهي ان يكون هذا التفويض الخاص موصوفاً وصفاً محدداً ودقيقاً في الوكالة. كأن يجري تضمن عبارة "والصلح على مبلغ مليون ريال سعودي في الدعوى رقم كذا كذا"
هل هناك وسائل أخرى؟، نعم. يجوز اثبات هذا التفويض بأي وسيلة من وسائل الاثبات الأخرى. وافضل وسيلة هي عبر البريد الالكتروني الموصوف في عقد اتعاب التقاضي. او عن طريق خطاب مكتوب من الموكّل يتضمّن التفويض الخاص مع توقيعه وتبصيمه.
المحادثات الهاتفية لا يمكنك اثباتها اطلاقاً. الرسائل عبر الواتس لا احبذا الاعتماد عليها لأنها تعتبر قرينة وليست بينة قاطعة. لذلك ان رأيت ان موكّلك يُماطل في الاستجابة لهذا الطلب فلا يمكنك الا طلب مُهلة من القاضي. ان يحكم القاضي بالنكول على موكّلك افضل من ان يحكم أي حكم بسببك انت.
ففي النهاية ستكون لديك البيّنات الكافية انك خاطبت موكّلك عدّة مرات واخليت المسؤولية تجاه ما تأول اليه الدعوى وبذلك لن يلحقك ضرر. ولكن ان ارتجلت وبدأت في الإقرار او الصلح او التنازل فإن هذا يجعلك مسؤولاً عن ما تأول إليه الدعوى!
انا لست أعلم من أساتذتي المُحامين، وما جرى سرده كان من استقراء للنصوص مع مقارنتها بالسوابق القضائية التي اطلعت عليها وعملت بها شخصياً. وأتمنى منهم ابداء اراءهم في هذه المادة وفي هذا الموضوع بشكل عام.
إلى هذا الحد، يكون قد وصلنا لنهاية هذا الثرد. شاكر ومُقدّر لكم وقتكم وأتمنى ان أكون قد افدتكم.
ولمد جسور التواصل، يُشرّفني التواصل معكم عبر سنابي:
MrHashemS
شكراً 🌹🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...