10 تغريدة 30 قراءة Jul 25, 2020
الدكتور دانيال كانيمان هو مؤسس علم الإقتصاد السلوكي لكن توجه في بحثه مؤخراً للتركيز على مفهوم السعادة.. كيف نُقيم السعادة ؟ لماذا يختلف الناس في وصفهم لها ؟ راح أحاول ألخص نقاط مهمة في هذا الموضوع اللي أثار اهتمامي وفتح عيني على مفاهيم جديدة في الحياة..
يذكر د. كانيمان أن معظم الناس يقعون في "خدع إدراكية" حين يقيمون السعادة..واحدة منها هي عندما نخلط بين التجارب والذكريات..يوجد فرق بين أن تكون سعيد "في" حياتك وأن تكون سعيد "عن" حياتك..هذا الفرق يصنع ذاتين يعيش بهما الشخص ويُقيم من خلالهما حياته..الذات التي تُجرب والذات التي تتذكر
مثلاً شخص ذكر تجربته في سماع سيمفونية عذبة دامت ٢٠ دقيقة.. في نهاية مقطع الموسيقى ظهر صوت مزعج.. يقول الشخص لم يتبقى لي ذكرى من تلك التجربة إلا أنها انتهت بصوت مزعج.. هنا يظهر جلياً دور "الذات التي تتذكر" في تقييم تلك اللحظات التي مر بها هذا الشخص..
مثال آخر هو عندما يسألك طبيب وهو يمسك الجزء الذي يؤلمك: ماذا تشعر؟ لن يكون جوابك خارج نطاق اللحظة والتجربة المُعاشة فبالتالي أنت أعطيت الضوء "للذات التي تجرب" لكي تقيم مشاعرك لكن عندما يسألك: كيف هو شعورك مؤخراً؟ فهنا تظهر "الذات التي تتذكر" وستجد نفسك تفكر بحياتك بشكل أشمل
إذن "ذات الذكريات" هي أشبه بالحكواتي فهي تحكي حياتك عن طريق ذكرياتك وبالتحديد كيف انتهت كل ذكرى .. بينما "ذات التجارب والخبرات" هي اللحظات المُعاشة التي تُعاش، تمضي ثم تُنسى للأبد! نعم معظم لحظات الإنسان يتم تجاهلها من قبل "ذات الذكريات" رغم أن تلك اللحظات هي التي تصنع حياتنا ..
ليس بالغريب إذن أن نعرف أن "ذات الذكريات" هي التي غالباً تتخذ القرارات وقد أثبتت تجارب لمرضى خاضوا عمليات كانوا فيها واعين أنهم يُقيمون عملياتهم بناء على الألم الذي حصل في نهايتها فقط. أي أن التجربة القصيرة المؤلمة في النهاية كانت أسوء من الطويلة المؤلمة التي انتهت بمستوى ألم أقل
يقول د. كانيمان نحن عندما نختار لا نختار فيما بين التجارب بل فيما بين الذكريات وحتى عندما نفكر بالمستقبل لا نفكر به كتجارب بل كـ"ذكريات متوقعة" !
إذن وجود ذاتين لدينا يعني وجود مفهومين للسعادة.. فعند "ذات التجارب" نستطيع أن نقيم سعادة الشخص بناء على "السعادات الصغيرة المُعاشة" على مدى الأيام.. أما عند "ذات الذكريات" فالسؤال لن يكون عن مدى السعادة التي يعيشها الشخص بل مدى رضاه حين يفكر في حياته..
من أهم النتائج التي أثبتها فريق د. كانيمان أنه لا توجد علاقة مترابطة بين هذا النوعان للسعادة.. يمكنك أن تعرف مدى رضى شخص معين عن حياته ولكن هذا لا يعطيك أدنى فكرة عن مدى السعادة التي يعيشها.. ومن الضروي أن نفرق بين السعادة والرفاهية.
Happiness is not a substitute of well-being
بالنهاية يقول د. كانيمان:
"في السنوات العشر الماضية تعلمنا الكثير عن السعادة. ولكننا تعلمنا أيضاً أن كلمة السعادة ليس ذات المعنى البسيط ولا يجب استخدامها كما لو كانت كذلك. أحيانًا يجعلنا التقدم العلمي في حيرة أكثر مما كنا عليه"
المصدر: Thinking Fast And Slow by Daniel Kahneman

جاري تحميل الاقتراحات...