Ahmed Dahshan
Ahmed Dahshan

@ahmdahshan

28 تغريدة 50 قراءة Jul 25, 2020
جزء رئيسي من الطفرة الاقتصادية التي تحققت في #تركيا، أثناء حكم حزب العدالة والتنمية، عملية الخصخصة واسعة النطاق التي قام بها الحزب، حيث حرص الجيش وكافة الحكومات السابقة على بقاء القطاع العام التركي قويا، وعدم التوسع في ملكية الأجانب بالداخل، وذلك نتيجة للمخاوف من الهيمنة الخارجية
الجمهورية التركية الحالية بمساحتها 783.562 كيلو متر مربع أنتزعها الجيش التركي بقيادة أتاتورك في فكوك الأسود التي أرادت أن تلتهم كلا منها قطعة من الأراضي التركية، وحشر الأتراك داخل منطقة الشرق بالأناضول، ولذلك كانت عقيدة الدولة منذ نشأتها الحفاظ على الملكية الخاصة في نطاق مواطنيها
حقق أردوغان ما عجز عن تحقيقه كافة الحكومات السابقة، وفتح السوق التركي للرأسمالية العالمية، وتمت خصخصة كافة مرافق الدولة تقريبا، وبفضل هذه الموارد المالية التي تدفقت على البلاد تحققت الطفرة، بجانب حصوله على قروض خارجية، وعودة العديد من الأتراك المهاجرين بأموالهم للاستثمار بالداخل
الصراع في تركيا في جزء رئيسي منه ليس كما نعتقد "علماني - إسلامي" بل هو مناطقي ثقافي وأن أكتسب شكل خارجي هوياتي، تحديدا بين الشرق الأناضولي المحافظ، والذي تراجع دوره بالمعادلة الاقتصادية والسياسية منذ نشأة الجمهورية، والغرب الأوروبي الهوى الرومالي، الذي أصبح سيد الجمهورية الجديدة
نتيجة التضييق على المجتمع الشرقي الأناضولي، وهيمنة الغرب الرومالي، هاجر العديد من سكان الشرق إلى أوروبا، تحديدا ألمانيا، وهولندا، والبلدان الاسكندنافية. في مرحلة كانت أوروبا فيها يعاد بناءها من جديد بعد مشروع مارشال، وبحاجة لأيدي عاملة رخيصة للقيام بأعمال لا تحتاج لمهارات كبرى
وصول أردوغان للسلطة، وحصوله على دعم غربي واسع النطاق، مكنه من خصخصة مرافق الدولة، وشعر المهاجرين من الأناضول بأن نظامه ترسخ، وهو ما دفعهم محمولين بعاطفة دينية محافظة، ورغبة بالعودة لأرض الأجداد، مع تواصل من حزب العدالة معهم وعدهم بأن المستقبل سيعود كما كان لهيمنة الشرق الأناضولي
اجتمعت لأردوغان عدة عوامل وظروف لم تتح لغيره، مهاجرين كونوا ثروات ضخمة في أوروبا ويحملوا جنسيتها، ضغط دولي على الجيش ودعم غربي له مكنه من خصخصة مرافق الدولة، سياسي ومفكر نابه مثل أوغلو سوق لما تسمى "صفر مشاكل" رغبة أمريكية في خلق إسلام ذو وجه ناعم يحكم المنطقة مرتبط اقتصاديا بها
الخريطة والنظر إليها أهم من أي تنظير سياسي، كونها تحمل الحقيقة، في وسط هذا المحيط الكبير، تبدو تركيا معزولة بلا أي عمق له روابط معها، إيران فارسية شيعية، سوريا والعراق عرب، أذربيجان شيعية روسية الثقافة، اليونان بلغاريا أرمينيا جورجيا أرثوذكس وعداء تاريخي معهم، فعليا تركيا محاصرة
المنطقة الوحيدة التي يمكن للرأسمالية الجديدة التي صعدت في تركيا التوجه إليها وتسويق منتجها الذي وصفه أستاذنا د. مصطفى اللباد رحمه الله، بالعاطفة كونه أغلى من الصيني، وأقل جودة من الأوروبي، هي المنطقة العربية، التي لا تمتلك مشروع فكري ولا ثقافي ولا سياسي، وفضاء يلعب فيه الجميع
دخلت الرأسمالية الجديدة الأناضولية بقيمها المحافظة، وتسويقها الإعلامي بالدراما بدءً من نور ومهند وصولا للسلطان سليمان، والحديث عن إسلام حضاري "ديمقراطي" إنه إسلام يتوافق مع قيم العصر والعلمانية، وكذلك متصالح مع الغرب وحليف له، ومؤيد للسوق الحر والرأسمالية. إسلام لايت خفيف عالمعدة
الآن الخصخصة جابت آخرها، ولم يعد من مرفق واحد في تركيا متبقي، وتقريبا كل العقارات والأراضي تم تأميمها عبر هيمنة طبقة رجال الأعمال الجدد من الشرق، والعاطفيين العرب، والاستثمار الأجنبي وصل لمرحلة التشبع، والوضع الأقتصادي في تراجع، والجماهير ملت من طول حكم أردوغان، وانشقاقات بحزبه
الانتخابات الرئاسية نجح فيها أردوغان بفارق ضئيل، وتعديل الدستور رفضته كافة المدن الكبرى، وانتخابات البلديات سقط فيها الحزب بالعاصمة والمدينة التاريخية والاقتصادية إسطنبول مرتان، ووفق هذا الوضع أصبح هناك صعوبة أن يحقق أردوغان وحزبه في أي استحقاق انتخابي قادم نجاح مريح فماذا يفعل؟
أول ما قام به أردوغان، خطوة شعبوية ليصالح بها إسطنبول التي رفضت تعديله للدستور، ورفضت مرشحه مرتان، وذلك عبر تحويل آيا صوفيا لمسجد، والتي سيدرك الجميع مدى تأثيرها السلبي علينا لاحقا، مع العلم أنه من سنة واحدة قال: أنا لست مجنون لأنجر خلف العواطف وأفعل ذلك!
youtube.com
أزمة الوضع الاقتصادي التركي، ووقف تدهوره الحالي، وبالتالي تآكل شعبية أردوغان وحزبه، التوسع الخارجي مدفوعا بضغوط الرأسمالية الجديدة الراغبة في أسواق أكبر لأعمالها، وهنا تبرز أهمية ليبيا، والعراق، وسوريا، ومشاريع إعادة الأعمار، والسيطرة على مكامن النفط لخلق انتعاش اقتصادي
أجاد أردوغان حتى الآن اللعب على المتناقضات، وشد الحبال مع الآخرين، لكنه فعليا لم يعد له حليف واحد بالمنطقة سوى قطر، ومستقبله مرهون إلى حد كبير بمعركته في ليبيا لينطلق منها نحو أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، وتقديم نفسه وكيلا للغرب لحفظها من الإرهاب والهجرة الغير شرعية
السيطرة على ليبيا تعني أن يكون تحت يد تركيا محبسي الهجرة الغير شرعية، وما يمكن أن يهدد أمن أوروبا عبر الحدود مع سوريا والعراق، وبالسيرة على ليبيا، التي يأتي إليها كافة الراغبين بالهجرة من دول الصحراء عبر الساحل الليبي، مع وجود جماعات متطرفة، وهنا يبرز دورها وخطورته
سيطرة تركيا على ليبيا، تعني أن يكون أمن أوروبا مرهون بتركيا، مع قدرتها على التواصل وخلق تفاهمات مع جميع الحركات المتطرفة بمنطقة الصحراء الكبرى مثل بوكو حرام، وأنصار الشريعة، وتنظيم القاعدة بالمغرب وغيرها، وهو ما يمنحها هيمنة كاملة وأوراق ضغط على أوروبا الضعيفة لتصبح قوى عظمى
حال حصلت #تركيا على مبتغاها في #ليبيا، سيكون أمامها السوق الأفريقي وبالتعاون مع أمريكا وبريطانيا، ستقدم نفسها لهم على أنها وكيل لمصالحهم ضد التمدد الصيني، والنفوذ الفرنسي التقليدي، وكذلك ضامن لعدم دخول روسيا بالمنطقة، في المقابل تصبح الوكيل الاقليمي في شرق المتوسط والصحراء للغرب
بجانب الهيمنة التركية على شرق المتوسط وبلدان الصحراء وحصولها على الحصة الأكبر من السوق والنفط، سيكون لها النفوذ الأكبر في سوريا والعراق بحدودهما الشمالية، وتعيد هندستها ديمغرافيا لخلق توازن مع الكرد عبر مكونات تركمانية وعربية حليفة لها، وترسيخ ثقافتها منتظرة تغيير الخريطة لصالحها
على جانب آخر لتركيا وجود عسكري ولو محدود بالخليج، ولكنه بداية ونواة يمكن أن تتوسع مستقبلا، وتشارك أعباء حماية المنطقة مع أمريكا الراغبة بالتفرغ للصين، وبالتالي تصبح تركيا سيدة المنطقة، ومع التسوية الحتمية بين أمريكا وإيران، ستنال الأخيرة حصتها، والسيد فوق كل هؤلاء إسرائيل
بهذه الطريقة يمكن لأمريكا ضمان مصالحها بالمنطقة، وعدم الانشغال بها دون الخشية من تمدد قوى جديدة مناوئة لها أو منافسة، وهناك محاور ثلاثة تركي-إيراني-إسرائيل يخلقوا توازن، والعرب مجرد ملحقات بالبلدان الثلاثة مع هامش حركة محدود، وبالتالي ينتظرنا مستقبل الديناصورات أي الأنقراض!
هل لدى العرب إدرك لكل هذا، هل يمكن أن تنسق القوى القادرة وتقدم مشروع بديل يخلق توازن، هل يمكن لدولة واحدة مهما بلغت قوتها أن تواجه منفردة كل هذه التحديات؟!
أسئلة كثيرة جدا وإجابتها عند أصحاب الشأن!
ناس بتنظر وبتقول إذن وبناءً على كل هذه الأمور، فإسرائيل حليف وضامن وعنصر ضغط على أمريكا والغرب بما تمتلكه من قدرات "خارقة" لا أعلم من أقنعهم بذلك، وعليه فالتحالف معها ضمانة بألا يترك الغرب المنطقة بيد قوى اقليمية وهم لها تابع، السؤال مين قالك إن الوضع ده مش مفيد لإسرائيل أصلا؟!
تقسيم المنطقة لمحاور، ووجود بعبع إيراني-تركي-إخواني، هو أقوى ضمانة لبقاءها، وخلق تطبيع بلا ثمن تدفعه معها، وعنصر توازن ضامن لبقاء العرب مفككين، وهو ما يمنحها القدرة على أن تتحول من دولة ووكيل لمصالح الغرب بالمنطقة، لقطب بالمنطقة ملحق بها بعض دوله وهي من توفر لهم مظلة الأمان!
مشكلة إسرائيل مع إيران تنتهي باللحظة التي تنسحب فيها كافة المليشيات التابعة لها من سوريا، وهو أمر حتمي الحدوث إن لم يكن غدا فبعد غدا، وضمان عدم امتلاك إيران لقنبلة نووية، وفعليا بعد وجود اليونيفيل أصبحت جبهتها الشمالية مع لبنان آمنة، وحزب الله تم جره لصراعات بالمنطقة انهت سمعته
لماذا تتطوع إسرائيل بالقضاء على النفوذ الإيراني، والتركي، والمليشيات المسلحة، وضمان استقرار المنطقة وازدهارها حتى لو كل بلدانها تابعين لها، فبحكم الجغرافيا، والوزن السكاني، وغياب العدو والبعبع للعرب، ومع امتلاكهم لقوة واقتصاد واستقرار سيلتفت الجميع لها كعدو من جديد وهي تدرك ذلك
نظرية تانية بتقول المشاريع القومية لا مستقبل لها، والمستقبل لمشروع اقليمي كونفيدرالي شرقي، جميل وأنا مؤيد لكونفيدرالية عربية-تركية-إيرانية-باكستانية، لكن السؤال كيف يمكن لها أن تتحول لحقيقة والعرب في أضعف حالتهم، في هذه الحالة سيكون وضعهم مجرد توابع وبلدان فاشلة كما بالعراق مثلا
مالم يكن هناك رقم عربي قادر، وموحد، ولديه رؤية، ومشروع، وهجومي لا يكتفي بالدفاع، ويقدم للشعوب أفكار للمستقبل لا يبيع لهم معادلة الأمن مقابل الطاعة المطلقة، فلا انتصار إيران أو تركيا أو إسرائيل هيفيد أي طرف عربي في شيء، لأنه تجيبها كده تجيلها كده هو كده ستكون مجرد تابع صغير فقط!

جاري تحميل الاقتراحات...