12 تغريدة 144 قراءة Jul 24, 2020
حين تكون بلا مبدأ وبلا هويّة:
- تصير وِعَاءً.. يتقيّأ في داخله الآخرين مبادئهم
- وببغّاءً تُردّد بإزعاج أفكار الآخرين وعِباراتهم
أحد الشخصيات التي تُعتَبر تجسيد ممتاز عن شخصيات كثيرة نقابلها في حياتنا، هي شخصية "بلا وَجه" No-Face وهو عبارة عن ظلّ Shadow لا يملك أيّ كيان حقيقي.
تتضخّم عبر التهام الآخرين، وهُنا نحنُ نتحدّث عن تضخّم على مستوى الهوية والشخصية.
أيضًا هي ظلّ Shadow وبالتالي حتّى تضخّمها، هو عبارة عن وَهم وتضخّم هامشي لا يحتلّ مساحة حقيقية.
المُميّز أيضًا هو هشاشة هذه الشخصية، وهي أنّها تبدو من الخارج ضخمة وذات هيبة، لكنّها كما يحدث في المشهد نفسه، تتقلّص وتضمر وتنسحق إلى داخلها، عند تذكيرها بـ زَيفها وهشاشتها.
وهذا تجسيد جيّد للشخصية النرجسية، المتضخّمة والشرسة من الخارج والهشّة والضعيفة من الداخل.
شخصية بلا-وجه في أصلها لا صَوتَ لها، لا تملك صوتًا، لكنّها تتناول ضفدعًا، فتكتسب صوت الضفدع.
وهكذا فهي كلّما التهمت شيئًا، اكتسبت صفاته، بدل أن يكون لها هُويّة ومبادئ واضحة تُميّزها، تفصل بينها وبين ما تلتهمه وما تتناوله.
للأسف أنّك قد تركض بكلّ ما تحمله من إثارة الشفقة الداخلية على نفسك، لكنّك تهرب إلى الخارج وإلى الآخرين بحثًا عن ذات تتبنّاها.
خاضعًا لسياسات (العَرض والطَلب) فأنتَ لا تتبنّى الهويّة التي تقنتع بها.. لكنّ الهوية مرتفعة الطلب، والتي تبيع جيدًا في السوق وإن كانت مُزيّفة أو دنيئة.
يُعبّر "بلا وجه" عن مقدار شعور الوَحدة Loneliness إنّه على استعداد أن يُعطي ذهبًا، مقابل اعتراف النّاس به ومشاركته وجوده.
وهذا أيضًا تفكير عبقري حول هذا النوع من الشخصية، فإذا أردتَ أن تحظى بالنّاس وأن يُحيطوا بك، فكلّ ما عليك هو أن تكون على حقيقتك وليس أن تمنحهم الذهب.
إنّك تطلب من النّاس أن يُصدّقوا عنكَ، ما لا تصدّقه أنتَ عن نفسك.
وهنا مَكمن الهشاشة الداخلية، هي أنّك أنتَ بالأساس لا تعترف بنفسك، بقدر ما أنتَ مَهجوس باعتراف الآخرين بك، لذلك فأنتَ تتبنّى كل شخصية تُرضى الآخرين، وتبتعد عن حقيقتك.
فكرة أن تُعطي النّاس ذهبًا، لكي يبقوا حولَك، ولكي يعترفوا بوجودك، على الرغم من كلّ ما تحمله في داخلك من زَيف ودناءة وقذارة. تذكّرني بحديث النبيّ الكريم:
إنَّكم لن تَسَعُوا النَّاسَ بأموالِكم.. ولكن يَسَعُهم منكم بسطُ الوَجهِ وحُسنُ الخُلُقِ
مشهد التقيّؤ (الاستفراغ) بالفيلم أيضًا تجسيد ذكي لكثير من النقاشات، أنّ معظم النقاشات لا تَعدو أن تكون مُجرّد تقيّؤ (استفراغ) فكري لأفكار كثيرة قيلَت، تخرج كما هي، دُون أن تُهضَم (بالنقد والسياق والتحليل) فهي مجرّد عبارات مُبتَلَعة.
أخيرًا هُناك فكرة جميلة أخرى، هو أنّ هذا النوع من الشخصيات هي شخصيات التهامية، أيّ أنّها تعرّف نفسها بمقدار التهامها لما حولها.
من هنا فإنّ أفضل طريقة للنجاة، هي أن تتجاهلها تمامًا وأن لا تندرج لمعركة الشراهة والالتهام.. لأنّه يحاول أن يُغريك للانهماك بما يستمدّ منه تعريف ذاته.
أن تقضي حياتَك في محاولة لإنكار نفسك، وإثارة إعجاب الآخرين، يعني أن تقضي حياتك تركض مذعورًا في الخارج، بحثًا عن هوية.
ولأنّك تبحث عمّا لا يُمكن تحقّقه، فإنّ الكأس الذي تُحاول أن تَملَؤه.. لا قَاع له.

جاري تحميل الاقتراحات...