كان العرب قبل بعثة محمد أشتاتًا من شعوب وقبائل متطاحنة ، تتنافس في الشجاعة الوحشية ، والكرم والبطولة ،وتعيش من الغارات وانتهاب الغنائم ، فحولهم النبي في طرفة عين إلى قوم مسلمين ،وملأ قلوبهم حماسة الشهداء ، ووصل حبهم الفطري للدنيا والمغانم بطموح نبيل هو تبليغ الدين إلى الناس كافة.
إن نتيجة القتال حين وقف الجيشان بالقرب من #وادي_لكة كان لا يشوبها شك ، بلغ جيش طارق الصغير اثني عشر ألفًا حينما كان جيش الملك لذريق يبلغ ستة أمثاله في العدد !
لكن الفاتحين كانوا شجعانًا مغاوير أشداء ، وكان قائدهم بطلًا باسلًا ، استمرت المعركة أسبوعًا وانتهت بإنتصار المسلمين .
لكن الفاتحين كانوا شجعانًا مغاوير أشداء ، وكان قائدهم بطلًا باسلًا ، استمرت المعركة أسبوعًا وانتهت بإنتصار المسلمين .
( لم يكن هذا فتحًا كغيره من الفتوح يا أمير المؤمنين ، فإن الوقعة كانت أشبه بإجتماع الحشر يوم القيامة )
- هكذا كتب موسى بن نصير امير إفريقية إلى الخليفة الوليد في وصف انتصاره بموقعة وادي لكة .
- هكذا كتب موسى بن نصير امير إفريقية إلى الخليفة الوليد في وصف انتصاره بموقعة وادي لكة .
إن ضريبة الأراضي التي كانت تتفاوت على حسب قدرة إنتاج الأرض ، فإنها فرضت بعدل ومساواة على النصارى واليهود والمسلمين جميعًا .
أما التسامح الديني فلم يدع للإسبانيين سببًا للشكوى ، فقد تركهم #العرب يعبدون كما يشاءون من غير أن يضطهدوهم أو يلزموهم اعتناق عقيدة خاصة كما كان يفعل القوط باليهود .
وكان من أثر هذه المعاملة وذلك التسامح أن رضي المسيحيون بالنظام الجديد ، واعترفوا في صراحة أنهم يؤثرون حكم العرب على حكم الإفرنج أو القوط ، وأسطع الأدلة على رضا المسيحيين عن حكامهم الجدد أن ثورة دينية واحدة لم تحدث في خلال القرن الثامن .
أما فرح العبيد بما طرأ على نظام الحكم من التغير فقد كان عظيمًا حقًا بعد أن لاقوا من ضروب العسف والقسوة من القوظ والرومان ما تقشعر له الأبدان ، فإن الرق في رأي المسلمين الأخيار نظام إنساني رقيق .
حتى أن النبي ﷺ حينما لم يجد بدًا من الإبقاء على هذا النظام العتيق الذي يعارض مباديء #الإسلام بذل كل جهد في تخفيف ويلاته في كثير من الوصايا والأحاديث .
فهو يقول #ﷺ في الأرقاء :
( إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم )
( إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم )
وعن ابي مسعود قال : كنت أضرب غلاما لي بالسوط، فسمعت صوتا من خلفي، اعلم، أبا مسعود، الله اقدر عليك منك عليه ، فالتفت فإذا هو رسول الله ﷺ ، فقلت : يا رسول الله هو حر لوجه الله ، فقال : أما لو لم تفعل للفحتك النار .
ولم يكن بين القرب التي يتقرب بها المسلمون إلى الله أجل من إعتاق العبيد ، وكثيرًا ما حض النبي على تحريرهم ، وقد جعل الإسلام إعتقاهم كفارة لبعض ما يجترح من الذنوب ، سعد العبيد بدخول العرب ، وأصبحوا في رق المسلمين بمنزلة صغار الزراع ، فتركهم ساداتهم أحرارًا يزرعون الأرض .
وأما عبيد المسيحيين الذين ظلوا يائسيين من التخلص من الرق طول حياتهم ، فقد مهد أمامهم اليوم طريق إلى الحرية من أسهل الطرق ، فليس عليهم إلا أن يذهبوا إلى أقرب قاض وينطقوا أمامه الشهادتين ، فيصبحوا للتو أحرارًا فإن الحرية تتبع الإسلام .
إن الموجز الذي نحن بصدد نقله من مؤرخي العرب في وصف #قرطبة وما كانت فيه من نهضة وازدهار ومجد ، إنما يعود إلى القرن العاشر ، وإذا لحظنا أن أسلافنا السكسون في هذا العهد كانوا يسكنون الأكواخ ويفترشون القصيل ، وأن لغتنا لم تكن تكونت بعد !
وأن القراءة والكتابة كانتا محصورتين في عدد قليل من الرهبان - عرفنا ما كان للعرب من مدنية عجيبة ، وحضارة منقطعة النظير ، وتظهر المقابلة جلية غريبة بين حاضرة الأندلس وغيرها من المدن إذا ذكرنا أن أوربا كلها كانت غارقة في حمأة من الجهل وخشونة الأخلاق .
كان الرهبان والراهبات يفخرون بقذارتهم حتى إن راهبة دونت ببعض مذكراتها في صلف وعجب أنها إلى سن الستين لم يمس الماء منها إلا أناملها عندما كانت تغمسها في ماء الكنيسة المقدس !
كان المسلمون شديدي الحرص على النظافة ، لا يجرؤون أن يقفوا لعبادة ربهم إلا إذا كانوا متطهرين ، وحينما عادت إسبانيا إلى الحكم المسيحي أمر فيليب الثاني زوج ماري ملكة إنجلترا بهدم كل الحمامات العامة ، لأنها من آثار المسلمين !
ورونق قصور #قرطبة وبساتينها ، يغرينل بجمال آخر لا يقل عن رونقها الظاهر ، فقد كان عقول أهل قرطبة كقصورها في الحسن والروعة ، فإن علماءها وأساتذتها جعلوا منها مركزًا للثقافة الأوربية ، فكان الطلبة يفدون إليها من جميع أنحاء أوربا ليلتقوا العلم عن جهابذتها الأعلام .
وقد بلغت #الأندلس الغاية في الفنون فبناء مدينة كالزهراء أو مسجد كالمسجد الجامع ، ما كان ليتم على هذا الوضع الرائع إلا إذا بلغ العمال قمة المهارة في صناعاتهم ، وكانت صناعة الحرير من الصناعات الممتازة بالأندلس ، فقد قيل إن عدد النساجين بلغ في قرطبة وحدها مائة وثلاثين ألفًا .
أخذ النصارى يبغضون لغتهم اللاتينية القديمة ويصدفون عن آدابها ، فتعلموا العربية حتى أتقنوها وقدد ندد القديس يولوجيوس قائلًا :
( إن التصارى يولعون بقصائد الشعر العربي وقصصه ويهجرون الكتاب المقدس وآثار القديسين ، ووما يوجب الحزن والآسى أن الجيل الناشيء لا يعرف غير العربية )
( إن التصارى يولعون بقصائد الشعر العربي وقصصه ويهجرون الكتاب المقدس وآثار القديسين ، ووما يوجب الحزن والآسى أن الجيل الناشيء لا يعرف غير العربية )
جاري تحميل الاقتراحات...