عن خيري شلبي الذي ذكرتنا به جبانة المماليك :
في السبعينات كنت أدبر أموري المالية بالنشر في الصحف العربية عن طريق بعض المندوبين أو المكاتب القليلة .كنت أعتبر أن هذه مهنة لا تروقني لكنها الظروف الاجتماعية هي السبب وأحلم أن انتهي منها وأنشر ما أريد حين أريدلا من أجل الحصول على المال
في السبعينات كنت أدبر أموري المالية بالنشر في الصحف العربية عن طريق بعض المندوبين أو المكاتب القليلة .كنت أعتبر أن هذه مهنة لا تروقني لكنها الظروف الاجتماعية هي السبب وأحلم أن انتهي منها وأنشر ما أريد حين أريدلا من أجل الحصول على المال
، واتفرغ للرواية والقصة همي الأكبر . في عام 1978 قابلت خيري شلبي صدفة أمام مقهي ريش في يده حقيبة صغيرة يحملها علي كتفه عادة كان بها بعض الكتب . سألني أين أذهب قلت له داخل إلي ريش ، قال لي "انت ليك في البيرة " قلت له ضاحكا "طبعا" قال لي "تعالي نقعد في ستيلا أحسن حاعزمك "
. دخلنا ستيلا ورغم أني كغيري من الكتاب الشباب ذلك الوقت نشرب البيرة أو نتعاطي الحشيش لكني كنت دائما غير مغرم بالتفاني في تناول هذه الأشياء . كنت أمارسها في غير انتظام و لم أكن حريصا عليها كغيري كل يوم مثلا . كنت دائما أترك مسافة بيني وبينها حتي لا أدمنها .
كنت حين أشعر بدوار في رأسي أتمهل أو أتوقف . كنت لا أريد أن أكون مدمنا أبدا له ، وأعرف ان هذه كلها تجارب يمكن أن يمر بها الكاتب ليكتب عنها يوما ، لكن لايجب ان تكون هي حياته . لذلك اقلعت عن تعاطي الحشيش بسهولة شديدة جدا ، وكان ذلك يوم مقتل الرئيس السادات .
كان قرش الحشيش المحترم غير المخلوط بأي شيئ يباع بخمسة جنيهات . ليلة مقتل السادات ارتفع سعره إلي عشرين جنيها فتوقفت عن شرائه أو تعاطيه . يومها سرت النكتة الشهيرة " ليه الحشيش غلي ؟ لأننا مش عارفين اللي جاي مية ولا زيت " يعني خمورجي – ميه – او حشاش – زيت . أجل فعلتها بسهولة شديدة
المهم أعود إلي الجميل الطيب المكافح العصامي خيري شلبي . شربنا أربع زجاجات بيرة في ستيلا ، كل منا شرب زجاجتين وقام خيري بدفع الحساب وأنا في دهشة . هل هذا هو الذي يتحدثون عن حرصه ؟ ثم سألني "أنت ليك في الحشيش" قلت له "أيوة" قال لي "تعالي معايا قايتباي ".
كنت أعرف أن خيري يجلس في مقهي قريب من جامع قايتباي بين المقابر المعروفة بجبانة المماليك في مواجهة الدراسة يدخن الحشيش هناك ، وانه استاجر باحة في إحدي المقابر القديمة من التربية يكتب فيها رواياته بعد أن ينتهي من التحشيش . بالمناسبة من أهل هذا المكان أخذ كثيرا من الحكايات المذهلة
وخاصة رجل كان لقبه عم أحمد السماك . كانوا كنزا حقيقيا لأي كاتب . الكتابة بين الموتي لها طعم تاني كما قال . أخذني إلي الباطنية لشراء الحشيش . كان أحد التجار الكبار اسمه مصطفي مرزوق وكنا نشتري منه دائما وكان الطابور طويلا يكاد يصل إلي باب الأزهر . أجل .
حين اقترب خيري الذي كنت أقف جواره خارج الطابور فوجئت بمصطفي مرزوق يشير إليه أن يتقدم متجاوزا من أمامه . كان يعرف أنه زبون جميل . أعطاه الحشيش ومشينا الي المدافن وجامع قايتباي ، وجلسنا في المقهي الذي كان غرزة . رأيت بين الجالسين أكثر من لاعب كرة مشهور لا أذكر اسماءهم الآن ،
لكن كان بينهم لاعب شهير في نادي المقاولين . دفع خيري ثمن البيرة وثمن الحشيش وجلسنا ندخن الجوزة حتي انتصف الليل . طبعا لم أكن في قدرة خيري وتعجبت جدا من عدد الأحجار التي دخنها ولايزال في وعيه . بعد أن انتهينا سألني أكيد جعان قلت جدا سأموت من الجوع . هكذا الحشيش . وبعض من يتعاطونه
يسرفون في الطعام بعد ذلك وهم لا يشعرون إلي درجة تصيبهم بالتخمة والموت لأنهم لا يدركون ما يأكلونه وكميتة . قال لي تعالي نتعشي عند الدهان . ذهبنا إلي الحسين وتعشينا كبابا ودجاجا عند الدهان ودفع خيري حساب ذلك كله . خيري الحريص كما يقال عنه !.
بعد أن خرجنا من عند الدهان وسنفترق أعطاني رواية "السنيورة" الجديدة له وقال لي أنت بتكتب مقالات برة ؟ قلت له نعم . قال لي اقرأها ولو عجبتك اكتبت عنها . أخذت الرواية ومشيت عائدا إلي الشقة المفروشة التي اسكن بها في حدائق القبة ونبهني أن أنتبه إلي الرواية فلا تضيع مني .
عدت مشيا كعادتي بعد السهر في الحسين من هناك إلي ميدان عبده باشا ثم شارع رمسيس ثم أعبر الشارع إلي شارع ملك مصر والسودان إلي شقتي في حدائق القبة . مشاوير طويلة لكن بعد الحشيش تطول أكثر لكنها في النهاية تنتهي . ذهبت ونمت . طبعا نمت على الفور واستيقظت في اليوم التالي ظهرا .
رأيت الرواية أمامي علي المكتب فتذكرتها وجلست اقرأ فيها بعد أن تناولت إفطاري فجذبتني . لم أجد معني لما يفعله كتاب السيتنات مع خيري شلبي والتقليل من شأن أعماله ، فكتبت عنها مقالا نُشر في جريدة القبس وكان أول مقال يكتب عن خيري شلبي ، ونشرته بعد سنوات في مجلة مصرية هي
" الموقف العربي " التي كان يصدرها عبد العظيم مناف الناصري حين عاد إلي مصر من الخارج . وكان هذا اول مقال يكتب عن خيري شلبي وللحكاية تتمة وللحكايات ستجدونها في كتابي عن الاسام الحلوة حين يصدر .
سافرت الي السعودية عاما وعدت وتوقفت عن كتابة المقالات الصحفية وقابلني وقام بنفس الجولة معي واعطاني رواية الاوباش لأ كتب عنها ولم اكتب لاني توقفت عن الصحافة ولذلك حكاية اخري مضحكة جدا في نفس الكتاب الذي سانشره
جاري تحميل الاقتراحات...