"الإستحقاق السعودي…خيّل العوجا وانا سعودي"
قد تكون سلسلة التغريدات هذه غير معتادة عند البعض… لذلك عند قراءتها يجب "بالضرورة" استحضار تاريخ الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة لتفهم جيداً سياقاتها …وقد تطول أجزاءها لطول تفاصيلها وغزارة استنتاجاتها
قد تكون سلسلة التغريدات هذه غير معتادة عند البعض… لذلك عند قراءتها يجب "بالضرورة" استحضار تاريخ الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة لتفهم جيداً سياقاتها …وقد تطول أجزاءها لطول تفاصيلها وغزارة استنتاجاتها
وأثناء قراءتها يجب عليك أن تنزع نفسك من الدائرة الزمنية التي تعيشها حالياً وتقرأ من بعيد كأنك "مؤرخ"…لذلك سأكتبها على لسان "مستشرق" أو مدون تاريخي "لأحداث منتقاة" :
قبل حوالي 600 سنة كان آل درع من بنو حنيفة يتواجدون في قرية صغيرة جداً يقال لها الدرعية تقع بالقرب من "بقيق حالياً"
قبل حوالي 600 سنة كان آل درع من بنو حنيفة يتواجدون في قرية صغيرة جداً يقال لها الدرعية تقع بالقرب من "بقيق حالياً"
شرق الجزيرة العربية ولديهم أمارة كبيرة وسط الجزيرة في حجر اليمامة "الرياض حالياً" وجزء من ضواحيها…كانت أمارة ابن درع امتداد لأمارة أجداده الى ماقبل الإسلام على ضفاف وادي حنيفة…في تلك الفترة وفد مانع المريدي لابن عمه في حجر الذي استقطع له منطقتين بقرب الوادي "الغصيبة والمليبيد"
مانع بن ربيعة المريدي من آل درع سكن الأرض هو وأبناء عشيرته وازدهرت وزاد عدد سكانها وأسموها "الدرعية" حتى أصبحت أمارة بذاتها فيها أسر متعددة…توالى عليها الأمراء من ذرية مانع وتعرضت لكثير من الأحداث والنزاعات وبعد مرور مايقارب 280 سنة من تأسيس الدرعية…ظهر فيها شاب لم يتجاوز ال35
كان شاباً فارساً ذو تأثير في مجتمعه أفعاله تسلب العقول وأقواله تأسر القلوب…الشاب اسمه "محمد بن سعود" لم يكن أميراً إنما تحت حكم ابناء عمه وبسبب نزاعات مع جيران الدرعية اغتيل ابن عمه وتحولت الأمارة له بعدما نجى من محاولة الاغتيال عندما كان برفقة وفد ابن عمه لإحدى القرى المجاورة
عاد لبلدته هو وجماعته محمولاً بهموم تولي زمام الأمور في أمارة محاطة بالأعداء ومليئة بالاضطرابات بدءً من العيينة ومنفوحة وثادق وحرمة وحريملاء وصولاً للأمارات الكبرى في الأحساء والحجاز…وهذا حمل ثقيل على رجل لم يتجاوز 37 سنة حينها ما تعجز عنه "زحول الرجال" لذلك أدعو لقراءة سيرته
كذلك كان أحد أهم أهدافه هو تقوية مركزها المالي إذ كانت الدرعية مركزاً للزراعة والتجارة لكنها مهددة وجيشها ومشاريعها بحاجة للتمويل فكان المزارعين والتجار يدفعون من خراجهم ومحاصيلهم مقابل حمايتهم وتحصين أراضيهم وممتلكاتهم وأعراضهم…وهكذا استمرت في التأسيس والتوسع البنيوي
وفي عهده حصل الميثاق المبارك والشهير بينه وبين الشيخ ابن عبدالوهاب "الدم بالدم والهدم بالهدم" وهو الذي يؤرخ به قيام الدولة السعودية الأولى…كان نقطة تحول كبرى في كثير من الأحداث وعودة "التوحيد" بمفهومه النقي والمفقود
لقب "بالإمام" وهو أول من لقب بذلك واستمر الى الملك عبدالعزيز
لقب "بالإمام" وهو أول من لقب بذلك واستمر الى الملك عبدالعزيز
كانت النزاعات والاغتيالات بين المجاميع البشرية في الجزيرة العربية ترتكز على السباق الدنيوي لدرجة ان الميت لا يعلم أحياناً فيما مات…جاءت دعوة التوحيد كمظلة كبرى تجمعهم ويحتكمون إليها كما احتكم العرب والناس جميعاً إليها على مر العصور…الشيخ ينشر العلم والمعرفة من هنا والإمام يرسي
قواعد الدولة بالسيف من هناك…صارت وفود الناس تأتي من كل البقاع في الجزيرة لدولة آل سعود حيث الرخاء والإزدهار والأمن والأمان وحيث العلوم الشرعية والتاريخية والعلاجية…هذا أغاض الأمارات في الأحساء رالحجاز وأثار الحروب بينهم والغزوات على مناطق نفوذ السعودية التي صدت غالبيتها
هذا مختصر "شديد جداً" لمرحلة تأسيس الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام محمد بن سعود رحمه الله ورحم الشيخ وجميع حلفاءه وحتى خصومه…لي تكملة وأعتذر مقدماً على الإطالة أو أي إزعاج لكن يجب أن نعي حالات الاستحضار والاستقطاب التاريخي في المنطقة
"في نهاية الثريد ستجد أن كل حرف له مغزى"
"في نهاية الثريد ستجد أن كل حرف له مغزى"
- الدولة السعودية الثانية
توالت السنين وتولى بعده الأمراء وبذلت التضحيات من آل سعود ومن شعوب الجزيرة حاضرة وبادية تحت حكمهم…لكن كتب الله أن تسقط الدولة السعودية الأولى لأسباب عديدة…فلجأت مجاميع من اهالي العارض والرياض للقرى والصحاري المجاورة إلى الهرب من الجيوش الغادرة
توالت السنين وتولى بعده الأمراء وبذلت التضحيات من آل سعود ومن شعوب الجزيرة حاضرة وبادية تحت حكمهم…لكن كتب الله أن تسقط الدولة السعودية الأولى لأسباب عديدة…فلجأت مجاميع من اهالي العارض والرياض للقرى والصحاري المجاورة إلى الهرب من الجيوش الغادرة
وترتيباً للاوراق والصفوف…كان أهالي نجد وضواحيها اصبح مزروعاً في نفوسهم يقيناً راسخاً أن لا دولة إلا دولة آل سعود وإيماناً لا يتزحزح أن لا عداوة لهم إلا مع الأتراك الذين زرعوا الفتن ونكلوا بالعرب ولم يألوا في أهالي الجزيرة إلاً ولا ذمة حتى أن النفوس اشمئزت من أخلاقيات حربية
مستنكرة همجية لم يعتد عليها العرب ويرون فيها بعداً عن الإسلام وأخلاق الفرسان رغم الاقتتال الداخلي بين العرب لم يروا سوءاً كسوء الترك…كما وصلتهم الأخبار بما فعله الأتراك بآخر حكام الدولة "عبدالله بن سعود" الذي استسلم حقناً للدماء ولكن غدر به الترك ودمروا الدرعية ونكلوا بالناس
السلطان العثماني محمود الثاني بن عبد الحميد الأول عامل عبدالله بن سعود بشكل بشع بعد وصوله إلى الآستانة…قام بعقد محكمة صورية وحكم عليه بالإعدام في 1818م…مثل بجثته ودار بها في اسطنبول ثم تركها مصلوبة في ساحة "آيا صوفيا" ودق مسماراً على كتف الأمير رحمه الله معلقاً صك حكم الإعدام
لذلك لم يدم سقوط الدولة السعودية الأولى بضع سنوات حتى عادت السعودية الثانية للقيام واستقرت الامور نوعاً ما في الرياض والدرعية وعادت الدروس والتجارة على يد الامير مشاري بن سعود لكن بسبب طمع أحد الأفراد من أبناء القرابة…ذهب للاستعانة بالاتراك…فحاصروا الدرعية والرياض
هنا حصلت البداية المؤلمة والنكاية الغادرة
كان أحد الفارين وقتها هو الإمام الفارس الشاعر القارىء الشيخ المفتي "تركي بن عبدالله" بعد رؤيته الدرعية والرياض وانتعاش الحياة فيها والقوافل التجارية ووفود القبائل وطلاب العلم…شاهد كيف أن الفساد والتخابر ضد ابن عمه مشاري هدم كل شي
كان أحد الفارين وقتها هو الإمام الفارس الشاعر القارىء الشيخ المفتي "تركي بن عبدالله" بعد رؤيته الدرعية والرياض وانتعاش الحياة فيها والقوافل التجارية ووفود القبائل وطلاب العلم…شاهد كيف أن الفساد والتخابر ضد ابن عمه مشاري هدم كل شي
وهو نفسه "أي تركي" بعدما كان محاطاً بكل مظاهر القوة تسلل لاجئاً الى ضرما…التي دخلها منهكاً خالي الوفاض وسكن في إحدى البيوت هو وخادمه يرسل لهم الأهالي الزاد والأخبار عن مايجري في الخارج
كان كالحر الوحش في قفص عصفور…عزيز قوم ذل
ارسل أعداءه خلفة كتيبة من الفرسان يحاصرونه في سكنه
كان كالحر الوحش في قفص عصفور…عزيز قوم ذل
ارسل أعداءه خلفة كتيبة من الفرسان يحاصرونه في سكنه
وفي ليلة باردة بات الفرسان في احدى القصور المجاورة على أن يقبضوا على تركي بن عبدالله في الصباح أو أقرب فرصة…جاءت الأخبار لتركي كي يتسلل ليلاً ويهرب…بشعور مملوء بالوحشة والغربة وأن الكل تخلى عنه وأن طمع وفساد الآخرين هدد كل ما بناه أعمامه وأجداده فانفجر غضباً وقال: أما الهرب فلا
بعد اليوم سأذهب اليهم وسأواجههم…وفي تلك الليلة سرى وحيداً ليس معه الا سيفه "الأجرب" خوياً له يباريه في الطريق اقترب من القصر وتسلل بالقرب من بوابته فقبض على أحد الحراس وهدده وقال اطرق الباب الكبير وأطلب منهم بصوتك ان يفتحوا الباب…فتحوا الباب وكان الفرسان في باحة القصر مجتمعين
حول النار يتدفئون…اقتحم الباب وقال عزوته الشهيرة "خيّل العوجا وانا بن مقرن" ارتبك الفرسان وأخطأ أحدهم بإطفاء النار وزاد الظلام ربكتهم…سمعوا نخوة تركي وظنوا أن خلفه جيش فذبح غالبيتهم وأصاب المتبقين…سيطر على القصر وعندما ظهر النور تفاجئ المكبلين أنه كان لوحده ليس معه إلا الأجرب
جاري تحميل الاقتراحات...