Diaa Mahmoud | ضياء محمود
Diaa Mahmoud | ضياء محمود

@DiaaMahmoud

20 تغريدة 95 قراءة Jul 21, 2020
هل العقل في الدماغ أم في القلب؟ في سلسلة التغريدات هذه سنغوص معًا في هذه الفكرة لمعرفة ذلك.
من؟ لماذا؟ كيف؟ وأين؟ ربما أجوبتها لا تحمل حديثًا بما نعرف، أو بما نعقل بمعناها المتعارف عليه وليس المعنى الحقيقي لها، فالأمر يحمل الكثير من التشعبات والآراء التي لا عدد لها ولا حصر.
"العقل" يراه البعض بأنه الدماغ، فيما يراه البعض على أنه جزء من الدماغ، ويذهب البعض للحديث على أنه جزء غير ملموس في الدماغ، ويمكن القول أن هذه الآراء والتحليلات جعلت جُل الناس يرون العقل في الدماغ أو هو الدماغ نفسه.
وكما تعلمنا عن جهل صغارًا في المدارس أو في نقاشات الكبار الذين كانوا يتحدثون دون علم وتحليل واقعي، بل مجرد كلام تلقنوه سابقًا حتى أننا دائمًا ما كنا نرى الاشارة بالاصبع إلى الرأس كونه يحتوي العقل عند الحديث عن الأفكار.
على الجهة الأخرى، بدأ بعض الباحثين الحديث عن مكان مختلف للعقل في جسم الإنسان، ألا وهو القلب، وربما لو عدنا لسنوات ليست بالبعيدة في التاريخ لوجدنا الكثير من الآيات التي تتحدث عن ذلك في القرآن الكريم وغيره من الكتابات السماوية....
وسواءً كان ذلك مجازًا أو اصطلاحًا. فتعددت الآيات التي ربطت بين العقل والقلب معًا، وهو ما تأخذه هذه الفئة حجة ودليل لوجود العقل في القلب وليس في الدماغ كما هو متعارف عليه علميًا وفلسفيًا لسنوات طويلة جدًا من نسبة كبيرة هائلة من المؤمنين بالعلوم.
على العموم، تتحدث أبرز آيات القرآن حول الموضوع، منها " أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا" وهو ما يدل على أن القلب هو ما يعقل به الإنسان، أي أن العقل يتواجد في القلب وليس كما يقول البعض أنه في الدماغ
ورغم أني أتفق مع الطرف الثاني في الموضوع لكني أتفق جزئيًا مع الطرف الأول، ليس وكأني أخالف كلام الله سبحانه وتعالى، ولكن لاعتقاد أخر في ذاتي وهو اتصال الفكر بين الراحة النفسية لاتخاذ القرار وبين الخبرات السابقة حول الأمر.
وبرأيي أن من أخذ الرأي الثاني حول وجود العقل في القلب تحدث عنه بشكل سطحي دون تحليلات للمعنى الحقيقي للعقل أو وظائفه التي ربما تكون صحيحة أو وظائف لأجزاء أخرى تكاملية قد خلقها الله سبحانه وتعالى.
فالعقل باعتقادي هو بمثابة الشيء التكاملي وليس المنصل، واتخاذ القرار لا يكون نابعًا بشكل خالص من العقل الموجود في القلب كما نرى في القرآن الكريم، بل إن القرار أو الفكرة تأتي مبنية على المعرفة حول الموضوع الذي نسعى له ونطمئن للقيام به...
فالذاكرة جزء من الدماغ وهي المسئولة عن تخزين البيانات والذكريات المختلفة التي تساعدنا على فهم الحقائق والوقائع، لكن الحقيقة أن هذه الذكريات تبقى مجرد مخزون ثابت لا يعمل بشكل منفرد، بل يحتاج دليلًا لإرشاده للطريق الصحيح. والأمر أشبه بسيارة لا يُمكن أن تسير إلا بعد تشغيل المحرك.
فعندما يبدأ الإنسان مرحلة اتخاذ القرار، تبدأ ذاكرته باستخراج كل ما يعرفه حوله، لكنه يبقى دون فهم لما يريد القيام به حتى يتدخل العقل لاتخاذ القرار الصحيح والذي غالبًا ما يأتي مع راحة نفسية للقيام به، أو الشعور بالاطمئنان مع الراحة التي يتم بها الاختيار، وهذه الراحة تنبع من القلب
وشعورنا الداخلي في القلب عند اتخاذ قرار مهم يُعد دليلًا قويًا على أن القلب يتحكم باتخاذ القرار وهو ما يؤكده القرآن الكريم في آياته، لكن في نفس الوقت فإن هذا القرار كان مبني على ذكريات مخزنة في الدماغ وهو ما يوضح أن الذاكرة هي القاعدة لاتخاذ القرار
وهذا يعني أن القرار يبدأ من الدماغ، لكني أرى أن أي قرار مبني على ذكرياتنا وخبراتنا ما هو إلا بمثابة مُرشد للعقل لمنحه الخيار المناسب قبل اتخاذه للشعور بالرضى والراحة النفسية... أي أنه يبسط الطريق
والعقل بالنسبة لي موجود بالقلب، لكن بالنسبة لي ليس هو المسئول عن اتخاذ القرار وحده، ومع أنه سبحانه وتعالي قال "أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا" إلى أن الأمر البديهي هو أن الإيمان يكون بالقلب وراحة القلب تمنح راحة الجسد والروح...
لذلك تواجد القلب والعقل معًا في آيات القرآن يمكن أن يكون لما يمنحه القرآن والدين أو الإيمان من راحة للنفس وخلاص للروح لذلك سيمنح العقل الأمر بناءً على راحة النفس والهداية من الله لاتخاذ القرار، وليس وبالمعنى الواضح بأن القلب هو المسئول عن عملية التفكير والقرارات كاملة.
وحسبما أرى في ذاتي وربما أكون مصيبًا أو مخطئًا، يمكن القول أن العقل بالقلب لكنه متصل اتصالًا وثيقًا بالذاكرة التي تمنحه القاعدة لاتخاذ القرار، أي أن القرار والتفكير لا يكون بشكل مباشر من العقل أو من الذاكرة، بل بشكل تكاملي مع بين العقل والذاكرة...
وهذا يعني أن العقل ليس وحده المسئول عن التفكير كما هو متعارف عليه، بل أنه أكثر كمسئول عن اتخاذ القرار النهائي الذي جاء نتيجة التجارب والمعلومات التي تخزنت على شكل ذكريات في الدماغ.
ربما لم يدخل البعض من الناس العاديين أو العلماء الذين تحدثوا عن ذلك إلى هذا الجانب لسبب أو لآخر خوفًا من مخالفة الدين أو العلم حسب معتقداتهم الدنيوية، وربما يكون كلامي غريبًا بعض الشيء لكنه نابع من محاولة فهمي وتحليلي لما أراه.
وما أراه أن التفكير عبارة عن عملية تكاملية بين الذاكرة في الدماغ والعقل في القلب، وهو ما يوضح كلامي في البداية حول اتفاقي مع من يقول أن العقل في القلب ومن يقول أن العقل في الدماغ، لأن العقل بحسب ما يروه هو المسئول عن التفكير، وهو ما تختلف فكرتي عنه قليلًا.
انتهى! أتمنى أن تكون سلسلة التغريدات مفيدة لكم.

جاري تحميل الاقتراحات...