التاريخ هنا 📚 𓂆
التاريخ هنا 📚 𓂆

@abdullah7kwt

32 تغريدة 85 قراءة Jul 19, 2020
سوف نتحدث اليوم عن حال الاندلس قبل وبعد تولي الخليفة عبدالرحمن الناصر و حالها. تنويه اي معركة ضد النصارى في وقت توحيد الاندلس لن اذكرها و سوف اتحدث عنهم في قصة اخرى
(1)كان البربر أكثر عددا من العرب وأشبه بهم في السخط والعصيان فخلعوا ربقة الطاعة للأمير وعادوا إلى نظام القبائل واستقلوا بالولايات الغربية مثل استرامادور وجنوب البرتغال واحتلوا مراکز عظيمة الشأن في الأندلس كمدينة جيان وكانت أسرة ذي النون البربرية تتألف من أبيهم موسى
(2)وهو شرير كبير ولص بغيض ثم من أولاده الثلاثة الذين أشبهوه في قوته وقسوته فدهمت هذه الأسرة الأندلس كلها بالسيف والنار وعاثت بالفساد في جميع نواحيها تحرق وتنهب وتقتل أينما سارت وكان الإسبان المتسلمون الذين صقلتهم مدنية العرب بعض الصقل أقل وحشية من الاخرين وإن لم يقلوا عنهم
(3)في بغض الحكومة فاستولوا على ولاية الجرف في الزاوية الجنوبية الغربية من شبه الجزيرة وملكوا عددا عديدا من المدن والولايات المستقلة بالأندلس وفي الحق إن معظم المدن العظيمة كانت في ثورة مقنعة فقد اتحد حكام العرب وزعماء البربر والإسبان المتسلمين على معارضة الأمير والاستهانة بأمره
(4)وكان صمويل ابن حفصون أكثر هؤلاء قوة وأشد مراسا وهو مسلم ولكن ارتد و اصبح مسيحي أثار سكان الجبال بغرناطة وأقام في حصانة معقله ببشتر وطالما جرد الأمير عليه جيوشا فأبت بالخذلان والهزيمة وكان ابن حفصون في هذه الناحية أوسع منه حيلة وأشد مكرا وكانت مرسية مستقلة يحكمها أمير متسلم
(5)حكماً رفيقا حازما فأحبته رعيته ولم يغفل مع ولوعه بالشعر والأدب عن تحصين مملكته بجيش عظيم عدته خمسة الاف فارس وكانت اشبيلية و سرقسطة خارج نفوذ امير قرطبة وكانت طليطلة كعادتها ثائرة صاخبة ولم يعق نصارى الشمال عن الاستيلاء عليها و اخذها إلا ما شجر بينهم من خلاف وانقسام
(6)هكذا كان حال الأندلس وهذا ما آل إليه أمرها فقد أصبحت ممزقة الأشلاء منبتة الأواصر تبعثرت فيها المقاطعات المستقلة التي صارت أشبه بالضياع منها بالولايات وصارت أعجز من أن تقف في وجه فاتح قوي وكان حكام اشبيلية و مرسية و قسطلونة يحبون الادب و الفنون و بناء القصور وكل ماتشتهي النفس
(7)ضعفت العاصمة قرطبة وخروج كثير من حكام الأقاليم عن الطاعة وانتشار عصابات اللصوص وقطاع الطرق بالبلاد حتى صارت المملكة إلى حال تستنزف وأصبحت قرطبة نفسها وقد توالت عليها غارات ابن حفصون ورجال عصائبه فاصبحت اشبه بثغر من ثغور الاندلس
(8)في أخبار مجموعة وهلكت الجبايات باشتداد شوكة الثوار بكل ناحية وانبسطت خیل ابن حفصون على مرحلة من قرطبة دون أن يدفعها دافع وبلغ الأمر أن تقدم فارس فاقتحم قنطرة قرطبة ودفع رمحه فأصاب الصورة التي على القنطرة وتمادى هذا البلاء خمسا وعشرين سنة
(9)ويقول مؤرخو العرب كانت حال قرطبة تشبه حال ثغر تعرض لهجمات الأعداء فكثيرا ما فزع سكانها من نومهم في جوف الليل لصياح الزراع وقد وثب عليهم لصوص الطرق يغمدون سيوفهم في رقابهم لقد أصيبت المملكة بانحلال شامل واستمر النهب والسرقات وجرت زوجاتنا وأولادنا قسرا إلى الأسر و العبودية
(10)توفي الامير الاموي عبدالله 912م وبعد أن قضى في الحكم أربعة وعشرين عاما كلها حزن وشقاء فقد رأى بعينيه من تدهور سلطان الأمويين وكان تدهورا سريعاً مفاجئا ما يصعب علاجه على المصلحين واستلم الحكم عبد الرحمن الناصر حفيدا لعبد الله وقد ولي الحكم في سن 21 وكان يظن أن
(11)يزاحمه عمه وأقاربه على الإمارة وهو في هذه السن وفي هذا الوقت العصيب ولكن شيئا من ذلك لم يكن واستقبلت الأمة ولايته بصيحات الاستبشار والرضا من كل ناحية وأحس القرطبيون وهم البقية الباقية من رعيته تجدد الأمل فيهم وهم يرقبون بواكير أعماله ولم يحاول عبد الرحمن إخفاء مراميه ومآربه
(12)فقد هجر سياسة جده إلى غير عودة وكان تناوحها بين الضعف والقوة سبباً في دمار البلاد وأعلن مكانها في صراحة أنه لن يسمح بأي عصيان في أي جزء من أجزاء المملكة الأموية ثم دعا الساخطين ورؤساء القبائل إلى الخضوع له بعد أن أرسلها كلمة صريحة بأنه لن يترك جزءا من مملكته يتحكم فيه العصاة
(13)وكان في برنامجه من الجرأة ما ينعش آمال أكثر المتفائلين وإن خاف كثير منهم من أن هذا البرنامج قد يؤلب العصاة في جميع أنحاء المملكة ويجمعهم عصبة واحدة لسحق هذا الأمير الشاب العنيد ولكن عبد الرحمن كان يعرف أخلاق أهل مملكته فلم يكن في جرأته عابثا أو متهور
(14)انتظر عبد الرحمن الناصر بعض الوقت ليرى رد الفعل على بيانه قبل أن يقوم بأي عمل عسكري فلقي استجابةمن بعض الثائرين ثم توالت الاعترافات بحكمه غير أن فريقاً وهو الأكثر خطورة ظل متجاهلا نداءه و ممتنعاً عن التعاطف مع الأمر الذي دفع إلى تجرید حملات عسكرية لسحقه واعني بن حفصون وحلفاءه
(15)اتبع عبد الرحمن الناصر خطة ذكية لعزل بن حفصون وتجريده من حلفاءه فهاجم و اخذ حصون كثيرة و عرفت حملتة باسم حملة المنتلون نتج عنها تحرير اكثر من 70حصناً من اهم الحصون سوى مايلحق بها من الاماكن و الابراج و القصبات و يقارب عددها 300 ووصل للعاصمة بعد غياب دام 3اشهر
(16)و اهم نتائج حملة المنتلون سقوط حلفاء بن حفصون ولكنه ظل يسيطر على مناطق واسعة من البلاد تمتد ما بين كورة رية والجزيرة الخضراء من جهة والبيرة وضواحي قرطبة من جهة أخرى وأدرك عبد الرحمن أن الاستمرار في سیاسة عزله عن الثائرين الآخرين من خلال ضربهم لا تزال ملحة فهم يرتبطون به
(17)بشكل أو بآخر لذلك وجه حملاته في عام 914 م إلى مناطق بعيدة عن بیشتر فضربهم في طرش وطهر الجزيرة الخضراء وضواحيها من فلولهم وكذلك شذونة ومورور وقرمونة وأعادها إلى حظيرة الدولة واستمرت العمليات العسكرية تلاحق الثائرين وتضيق عليهم وهم عاجزون عن الرد والاحتفاظ بما تحت أيديهم
(18)من إقطاعات حتى بدأ اليأس يدب في نفوسهم وشعر بن حفصون بأبعاد هذه السياسة التي باتت تهدد مركزه وكانت الشدة الاقتصادية التي ضربت البلاد في عام 914-915م قد أثرت على أوضاعه الاقتصادية والعسكرية كما أصابه المرض فتراجع خطره ثم بدأ يفقد مكانته تباعا ولم يعد يهتم إلا بالنجاة بنفسه
(19)فأعلن عندئٍذ استسلامه وولاءه للسلطة المركزية مقابل الاعتراف به حاكما على ما يملكه من حصون وذلك في عام915م واعتزل في كنيسة ببشتر وظل ملتزما بما تعهد به حتى وفاته في 917م وكانت تلك بداية النهاية لأخطر ثورة شهدتها الأندلس الأموية ترك بن حفصون عند وفاته أربعة أولاد
(20)هم جعفر وسليمان وعبد الرحمن وحفص وابنة تدعى أرخنتا ارتد أكبرهم وهو جعفر إلى النصرانية وكذلك فعلت أخته اقتسم ثلاثة من الإخوة إرث والدهم فکانت بیشتر من نصيب جعفر الذي ورث أيضا ميول والده المعادية للأمويين واستقر سليمان في ابدة وحصن أشتبين وحكم عبد الرحمن حصن طرش
(21)ولم تذكر روايات المصادر أن حفص نال نصيبا من التركة أدرك عبد الرحمن الناصر أن الخلاف لن يلبث أن ينشب بين الإخوة بفعل طموح كل منهم بالاستئثار بالسلطان وسوف يتخلص بعضهم من بعض غير أنه لم يركن إلى الهدوء بانتظار حدوث ذلك بل قرر مواصلة الحرب ضدهم وإطفاء الثورة فهاجم أملاك جعفر
(22)وفتح مدينة بيلدة في إقليم مالقة بين أرشذونة و ببشتر وقلعة دوس أمانتس القريبة منها ولم يجرؤ جعفر على التصدي له بفعل عجزه واضطر إلى طلب هدنة وقدم الرهائن دلالة على حسن نیته ووعد بتسديد الضرائب المتوجبة عليه ونشب النزاع بين الاخوة وادت قرطبة دوراً في توتيرها
(23)وحين اغتيل جعفر في ببشتر على يد نفر من جندة النصارى وورثه اخوه سليمان و اغتر بسلطانه و اندفع لمحاربة الاموين واخذ حصن طرش ولم يمهله عبدالرحمن طويلاً فاستعاد الحصن عام 921 وهاجم املاكه على مدى اعوام وحاصر ببشتر وضربها بالمنجنيق حتى خارت قواها وقتل سليمان خلال الحصار عام 927م
(24)وخلفه اخوه حفص لكنه لم يكن يملك القوة الضرورية للاستمرار في المقاومة فاستسلم للعاهل الاموي في عام 928 وقامت القوات الأموية باستعادة ما تبقى من حصون تابعة لبني حفصون مثل شنت بيطر وقمارش و جوطون و حصن عبدالرحمن دفاعات ببشتر لم يغفل عبدالرحمن الناصر اثناء انهماكة على ثورة
(25)بن حفصون وخلفاءة الثائرين الآخرين في أنحاء الأندلس فأرسل قواته لتقاتلهم فاستعادت إشبيلية عام 914و لورقة و مرسية عام916 ولبلة و ماردة و شنترين وحصن روي في كورة البيرة عام922 وقاتلت بني ذي النون في الثغر الأعلى ودخلت أقوى معاقلهم شنتبرية في عام926 وتوغلت في شرقي الأندلس
(26)فهاجمت كورة تدمير واستردت كثيرا من حصونه وطهرت ماردة في عام928 ودخلت شاطبة في العام التالي وبلنسية وسقطت مدينة باجه في يدها في عام929 ،استرداد بطليوس:ظلت بطليوس خلال عهد الأمير عبد الله بمنأى عن النشاط العسكري الأموي واستمرت على ذلك ردحا من الزمن أثناء حكم عبد الرحمن الناصر
(27)وهي تنعم بالهدوء والاستقلال وفي عام 929 حان الوقت لضمها إلى الأملاك الأموية فمنذ وفاة عبد الرحمن بن مروان الجليقي عانت الأسرة من التراجع الملموس في قدراتها العسكرية وقد أدرك الناصر ذلك فقاد حملة حاصرت المدينة وكانت تحت حكم عبد الرحمن بن عبد الله الجلیقي
(28)وفصل قوة عسكرية قادها بنفسه هاجمت باجه في وأخضعت حاكمها الثائر عبد الرحمن بن مالك كما أخضعت أكشونبة وشنتمرية الغرب وشلب وكانت تحت حكم خلف حفید بکر ابن يحيى بن بكر فتركه عبد الرحمن الناصر في منصبه كتابع له مقابل دفع الجزية والامتناع عن استقبال أو إيواء أحد من الثائرين
(29)وعاد الناصر إلى قرطبة تاركا جيشه على حصار بطليوس وأدرك عبد الرحمن الجليقي بعد عدة أشهر من الحصار أن لا جدوى في الاستمرار بالمقاومة فاستسلم وذهب مع أسرته إلى قرطبة عام 930م وهجم الخليفة على اسوار طليطلة المنيعة ووقف بجيشه لحصارها ثم أراد أن يفهم من لم يكن يفهم أن هذا الحصار
(30)لم يكن محض تهديد فأمر أن تبنى مدينة صغيرة فوق الجبل المقابل لها سماها الفتح وربض ينتظر عواقب الحصار فلما اشتد الجوع بالسكان سلمت المدينة ودخلها عبد الرحمن فكانت آخر مدينة دانت له بالطاعة في المملكة التي ورثها من سميه عبد الرحمن الداخل والتي بلغت الآن في سنة 930غاية امتدادها
وانتهينى من القصة و مصادر قصتنا، 📕كتاب تاريخ المسلمين في الاندلس لمحمد سهيل طقوش، 📕و كتاب قصة العرب في اسبانيا لستانلي لين بول

جاري تحميل الاقتراحات...