عمرو بن طلال أبو قصي
عمرو بن طلال أبو قصي

@AmrTSa

6 تغريدة 25 قراءة Jul 17, 2020
من أفضل الجمل التي تبين ثغرات اللغة وقدرتها على تمييع الواضح وقلب المعاني
هي مقولة:
"اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد"
وهي مقولة يستخدمها الفقهاء عندما تتم مواجهتهم بمعضلة اختلافهم حول الحق
ليصفون اختلافهم بأنه اختلاف تنوع!
وكأن الاختلاف حول الحق يدخل في هذا الباب!
هم يعلمون أن اختلافهم اختلاف تضاد لكنهم يستخدمون هذه الجملة لتمييع هذا الوضع وتصوير اختلافهم كأنه نوع من "الإثراء الفكري"
وكأن اختلافهم حول الحجاب مثلا بين الوجوب والاستحباب والاباحة والكراهية والتحريم بأنه تنوع مع أن هذه خمسة أحكام مختلفة لا تجتمع في شيء واحد
بعضهم يلجأ لنوع من التذاكي فيذكر أن المعادلة الرياضية قد يكون لها حلان متناقضان فمعادلة س تربيع يساوي ١ لها حلان وهما موجب واحد ١ و سالب واحد -١
فيصفق له السذج والاتباع العميان
متجاهلين أن كلامه هذا يقتضي جواز اجتماع حكمين متناقضين في مسألة واحدة بأن يكون واجبا ومحرما في آن واحد
وحلا المعادلة ليسا متناقضين وليس لها أكثر من حل -إلا اذا أردنا الدخول في مهاترة لغوية لن يكون أحدنا فيها محقا لكون اللغة نفسها مطاطة وغير صالحة لحسم النقاش-
الصحيح أن المعادلة لها "مجموعة حل" وهي {١، -١} وهما ليسا نقيضين بالمطلق
هما نقيضين فقط في عملية الجمع
والفقيه الذي يتفوه بهذا يتناسى أنه بذلك ينفي مبدأ عدم اجتماع النقيضين وهو ما يقوم عليه المنطق وعلم أصول الفقه وتقوم عليه المعرفة
لو قلت له بأن مبدأ عدم اجتماع النقيضين خاطئ لضحك عليك ونقل مقولتك هذه لاتباعه لاضحاكهم
في حين أنه هو نفسه نفاها عندما طرح مثاله هذا لتبرير الاختلاف
أذكر أنني ذات مرة رددت بشيء كهذا على مقولة ساذجة يرددونها فقيل لي: كونك احتجت لقول كل هذا الكلام لترد على مقولة من جملة واحدة دليل على ضياعك وثباتهم
فقلت له وهم أيضا يردون على "شبهة" ومقولة واحدة من كلمتين وثلاث كلمات بكتب ومجلدات
فهل هم ضائعون؟
فهددوني بتقديم بلاغ ضدي

جاري تحميل الاقتراحات...