محمد بدر الجوعان
محمد بدر الجوعان

@aljouan

25 تغريدة 2 قراءة Jul 15, 2020
** شفافية صندوق الأجيال.. غائبة **
لما يحمله الموضوع من أهمية كبيرة لنا كشعب وبمقدرات البلد،
كما ذكر طيب الذكر المرحوم الشيخ عبدالله السالم،
"إن ثروة الكويت ملك للشعب، وأنا حارسها"
سأطرح بهذه السلسلة موضوع "الشفافية المفقودة" للهيئة العامة للإستثمار، وهل من صالحهم الإفصاح؟
١
تحدثنا في السابق عن فلسفة الاستثمار لدى الهيئة العامة للاستثمار وسبب إنشائها وضرورة توضيح آلية الصرف والسحب من احتياطي الأجيال القادمة،
ولا شك أن الحديث عن هذا الامر يطول، فهي الجهة الحكومية المسؤولة عن احتياطيات الدولة المالية.
٢
يعد مبدأ الشفافية والحوكمة إحدى أهم ركائز الاستثمار الغائبة عن معظم الصناديق السيادية في المنطقة،
ورغم ان أموالها تقدر بمئات المليارات، فلا رقيب واضح عليها، ويتم استعراض أداء صندوق الاجيال أمام مجلس الأمة مرة واحدة في السنة،
أما ملاحظات ديوان المحاسبة، فتظل معلّقة من دون رد!
٣
لكن الأهم من ذلك أن «الهيئة» لا تدير أموالاً خاصة لشخص او شركة، إنما أموالاً عامة، والتصرف فيها يجب أن يكون بحساب،
ويمكن القول إن أعمال «الهيئة» تتسم بالغموض رغم انها تحقق أرباحاً على استثماراتها،
فهي لا تقدم تقارير وافية عن الصفقات التي تبرمها، والمكاسب/الخسائر التي تحققت.
٤
لسنا بصدد اتهام او تشكيك، ولكن في الفترة الحالية ومع ما نسمعه من اختلاسات صناديق سيادية،
فمن الواجب علينا أن نتحدث عن موضوع الافصاحات والشفافية الغائبة عن الهيئة العامة للاستثمار منذ عقود تحت ذريعة عدم سماح القانون بإفشاء المعلومات.
٥
@kia_information
وفقاً لما تم تداوله من معلومات، تقدر موجودات الدولة المتمثلة في الاحتياطي العام واحتياطي الأجيال القادمة بنحو ١٨٨.٥ مليار دينار،
ويبلغ متوسط عوائد الاستثمار نحو ٩.٢٪، وهو عائد جيد جدا قياساً بحجم الأصول المدارة، شاملة التدفقات المالية وأرباح الاستثمارات وقيمة بيع النفط.
٦
إلا أن هذه الأرقام لا يمكن التأكد منها وتظل في محض التقديرات حول الصناديق والأداء.
فما هي مبررات السرية؟
دائما ما ينظر إلى الصندوق السيادي النرويجي بأنه المقياس في شفافية الصناديق السيادية وحوكمتها، إلا أنني مؤمن بعدم قدرتنا على المقارنة بين الدول الاسكندنافية ودول المنطقة،
٧
فالإفصاح عن الأصول المدارة بالكامل يحمل في طياته مخاطر «جيو- سياسية» في منطقة سريعة التقلبات والاشتعال.
بالمقابل هنالك حق أصيل للشعب في معرفة كيف تدار أمواله، وأين ذهبت، وما المكاسب أو الخسائر التي حققتها،
٨
@KuwaitiCM
@MOFKW
الغريب أن الدولة تتعامل بمفاهيم قديمة لم يعد لها وجود، ولا تتناسب مع تحقيق الشفافية في الاستثمارات التي يبذل العالم كل جهوده لتحقيقها،
حيث تخرج عشرات التقارير العالمية سنوياً، لتوضح حجم هذه الاستثمارات ونوعيتها، وحجم الخسائر أو المكاسب التي تحققت فيها،
٩
ففي العصر الذي نعيشه حالياً، لم تعد هناك معلومات يمكن التكتم عليها،
ورغم كل ذلك، نجد العقلية الحكومية تتعامل بمبدأ «حسب ما جرت عليه العادة»، متناسين الأسس الاقتصادية القائمة على الشفافية والموضوعية،
وكأننا لم نخرج بدرس كما حدث للعالم في الأزمة المالية العالمية،
١٠
التي كان جزء كبير منها ناجماً عن عدم توافر البيانات الصحيحة وقلة الشفافية في كثير من الاستثمارات، ما تسبب في الانهيار المالي الذي شهده العالم في ٢٠٠٨.
لا ألوم الحكومة كون أفرادها متغيرين، ولكن الملامة على المنطق الحكومي المتجذر من مفهوم الشفافية الذي ينطبق بذاته على الهيئة،
١١
فقد وصل تقييم الكشف والشفافية لديها إلى ٦ من ١٠، وفق تقييم منظمة الصناديق السيادية العالمية، و٣ من ١٢ وفق دراسة لمعهد باترسون للدراسات الاقتصادية،
وتعلل ذلك إلى عدم نشر تقرير سنوي يبين أداء هذه المؤسسة، ولا تقدم التقارير مدى العوائد على استثماراتنا،
١٢
وعندما نطرح تساؤلات حول ما اذا كانت هناك تجاوزات في «الهيئة»، قد يخطر على بال البعض مفهوم السرقات،
وهذا ليس دقيقاً، وتعليل ذلك غياب الشفافية المطلوبة لوجود عوامل الثقة،
ولكن التجاوزات قد تكون على شكل سوء توقيت،
١٣
حيث ظهر كثير من اللغط على بعض الاستثمارات التي دخلتها الهيئة خلال الأعوام الماضية،
بسبب عدم أخذ عامل الوقت كمعامل خطر رئيسي، كما ثار كثير من اللغط حول خروجها من بعض الاستثمارات للأسباب ذاتها.
١٤
ومن الطبيعي عند القيام بإدارة أموال بهذه الضخامة، فإنها تشكل عبء كبير أكثر من إدارة الأموال الصغيرة،
وأيضا من الطبيعي أن تكون بعض الاستثمارات خاسرة لسبب بسيط،
وهو أن العوائد على الاستثمار تصاحبها الخسارة كما يصاحبها الربح،
١٥
وهذا من باب الإنصاف فيما يجهله كثير من السياسين ويحاولون رفع الحرج عنهم بالإشارة إلى أخطاء الغير..
بإعتقادي أن أكثر ما أجده من نقد موضوعي على الهيئة هو قلة الشفافية المطلوبة، خصوصا في الزمن الذي نعيش فيه.
إذاً فما هي ملاحظات ديوان المحاسبة ؟؟
١٦
يقوم ديوان المحاسبة بالتدقيق على أعمال الهيئة العامة للاستثمار كونها جهة حكومية وينشر تقريره سنوياً على موقعه الالكتروني وغالباً ما يجد القارئ صفحات متتالية من الملاحظات المسجلة على الاستثمارات وأداء الصناديق، وبعضها يكون مسجلا لأكثر من عام من دون رد أو مبرر واضح من الهيئة.
١٧
وهنا علينا ان ندرك نقطة جوهرية، فتقرير ديوان المحاسبة السنوي قد لا ينسجم مع فلسفة الهيئة في دخولها استثمارات طويلة الأمد،
مثلا، اذا كان الاستثمار لن يحقق ربح إلا في عامه الثالث،
مايعني أن ديوان المحاسبة سيسجّل ملاحظة بخسارة الاستثمار على عامين،
ويجب فهم هذا الشيء محاسبياً.
١٨
إلا أنه ومع ذلك، نجد في صمت «الهيئة» عن توضيح مثل هذه النقاط ما يثير الريبة،
حيث ان القارئ البسيط لتلك التقارير يعتقد أنه وفق المعلومات المعروضة، وما يتناثر من معلومات أخرى عن الهيئة بأن هناك سوء تصرف وسوء ادارة في الملفات،
فلذلك فوجب إعادة النظر في سياسة الشفافية المفقودة!
١٩
هل من حل؟
أستغرب لحكومة تُغلظ القوانين على الشركات الاستثمارية والمصرفية المحلية، من أجل مزيد من الشفافية وإتاحة المعلومات،
ومعاقبة كل من لا يفصح من الشركات عن أي بيانات متعلقة باستثماراتها،
وهي ممارسة جيدة ومطلوبة لحماية مساهمي تلك الشركات،
بالمقابل..
٢٠
نجدها تتعامل مع مستقبل الكويت ومستقبل الأجيال القادمة وأموال أكثر من مليون ونصف مواطن كويتي من منطلق «هكذا وجدنا آباءنا يفعلون»،
لنصل في النهاية إلى نتيجة واحدة، وهي كثرة التكهنات واللغط والمعلومات المغلوطة التي لا تخدم الذراع الاستثماري للدولة ولا موظفيها.
٢١
بإعتقادي..
من الحصافة المشروعة هنا الاستعانة بمؤسسات دولية ومكاتب استشارية محاسبية متخصصة لتقييم إدارة أموال الاحتياطي العام وصندوق الأجيال بصورة شاملة للوقوف على سلامة الأداء الاستثماري ودقة عمله،
وهذا قد ينتج عنه تدني الأرباح بصورة تقل عن الأرباح السائدة عالميا،
٢٢
وهو ما يعني بخس حق الدولة في الحصول على عوائد مجزية وعادلة،
وهذه الممارسة شيء محمود ومعمول بها في كل الأوساط المالية والمصرفية بالعالم،
فضلاً عن أنها تكون منصفة لممثلي الهيئة وإعطاء صورة احترافية عن العمل المالي في الكويت، كون الهيئة هي رائد الصناديق السيادية العالمية.
٢٣
وأيضا أعتقد أن إفصاحات الأداء يجب أن تكون ملزمة..
لإبعاد الضبابية عن إدارة أموال الشعب، وجب أن يتم اقتراح من أحد أعضاء مجلس الأمة، ممن يهمهم الشأن الاقتصادي، وما أقلهم مع الأسف،
بضرورة التعديل على قانون «الهيئة» بإلزامها بالإعلان عن أدائها، وليس الأصول..
٢٤
ويكون الإعلان يحتوي التوسع الجغرافي للأموال المدارة، وفئة الأصول (أسهم، عقار، سندات..الخ)
ولا يجب استثناء معاملات المخاطر والربحية في التقرير ذاته، لما سيكون له أثر كبير على الشعب لا سيما المتخصصين منه،
ويكون نقطة مرجعية مستقبلية للاستدلال الأكاديمي والبحثي الإقتصادي.
إنتهى***

جاري تحميل الاقتراحات...