نواف القحطاني
نواف القحطاني

@Nawafalkahtanii

60 تغريدة 7,863 قراءة Jul 16, 2020
في عام ٢٠١٦ توجهت لأمريكا ولاية فلوريدا وبالتحديد مدينة ديتونا بييتش لتحقيق حلمي المهني في ان اكون طيار، التحقت في اكاديمية سن رايز بناءًا على توصية صديق لي يدرس فيها ولكن لم يزكيها تمام التزكية (والله شوف يا نواف هي كويسة لكن فيه افضل)
ولكن بطبيعتنا نرتاح للأماكن التي تضم من نعرفه عن الاماكن التي لانعرف فيها احد، فتوكلت على الله وبدأت رحلتي كطالب طيران تملئه الحماسه والشغف والأمل
لم اكن اجتماعيا على عكس طبيعتي وكنت متحفظا ولم ابادر بالتعرف على زملائي في الاكاديمية وكانت دائرتي مُقتصرة على صديقي الذي سبقني للاكاديمية وشريك السكن الكابتن عُمر الغامدي.
و في مساء احد الايام توجهت للمدرسة لرحلة تدريبية مُعتادة مع مُدربي الصارم قليلا"برادلي" وعند وصولي امرني بأن اقوم بالتشييك الروتيني على الطائرة "preflight” لوحدي كنوع من الاختبار السريع الذي لم اكن جاهزا له وقال اسبقني وسوف الحقك، فهرعت مسرعاً لأقوم بما امرني ولعلي اجد من يساعدني
فوصلت للطائرة واخرجت الchecklist وبدأت بالتشييك على عُجالة وبتوتر وبدأت اتلفت يمينا ويسارا لعلي اجد احد الشباب يوجهني ولكن لم اجد احدا فقلت لنفسي(زي ماتجي تجي) وبعد ان انتهيت من التشييك وقفت عند الطائرة منتظرا "برادلي" وإذ بشخص من خلفي يقول: السلام عليكم تبي تموت انت؟؟
فنظرت له مستغرباً ومجواباً:
لا .. ليه؟
فقال:
عداد سرعة الطيارة شلون يشتغل؟
فأجبته:
ال pitot tube هو الي يشغله
فقال:
ممتاز .. وكيف تبيه يشتغل وانت ما شلت الغطا حقه (وأشار على الpitot tube)
فإنتبهت للغطاء وبشكل سريع قمت ونزعته
فقال:
هذا و هم حاطينلك علامة الاعمى مايضيعها.
فابتسمت له وقلت له شكرا على انقاذك لي لو انتبه لي"برادلي" لكانت رحلة كئيبة مليئة بالتوجيهات والتوبيخ.
فقال: اووه برادلي، الله يعينك لكنه بيطلعك طيار على مستوى.
فأجبت:
اتمنى والله لأن ودي اخلص بسرعه.
فقال:
ماعليك بتخلص بسرعة .. (و مد يده للسلام) انا محمد العنزي.
فصافحت يده وكانت قبضته قاسية قليلا وقلت:
ونعم، انا نواف القحطاني.
فقال:
طيب يا نواف فك يدي لأن"برادلي" اشوفه جاي لا يحسبني غششتك (وغمزلي)
فقلت متفاجئا:
ايييي والله وخر وخر بسرعه لايشوفك
فضحك وقال بالسلامة ان شاء الله وتوجه لمواقف السيارات
فقلت له صارخا لبعد المسافة بيننا:
فنجالك عندي الليلة
انا ساكن في مجمع integra shores
فالتفت وقال: زين قريب مني .. لكن مو فنجال عشاي عندك الليلة (ومضى في سبيله)
انتهيت من الرحلة وعدت الى المنزل واعلمت صديقي عمر الغامدي بما حصل وقلتله:
يلا الحين يبيلنا نضبط العشا وش نطلب؟
فقال:
خله يجي ونتشاور مع بعض.
وفعلا عندما وصل محمد بدأنا نتشاور في موضوع العشاء
فقال محمد: عندك رز ودجاج؟
قلت: موجود
قال: ابد ازهل.
وتوجه للمطبخ وانا انظر اليه مستغربا كيف له ونحن لم تمضي على معرفتنا ساعات.
فأتم الطبخ وتعشينا وسمرنا تلك الليلة وكانت من اجمل السمرات ومع الايام اصبح محمد من المقربين لي جداً
ومضت الايام وتقربنا اكثر وكان محمد لي الموجّه والمرشد والمشرف احيانا كونه يكبرني ب٨ سنوات وأب لأسرة مكونة من زوجته وابنته (المُهره) التي اجبرته ظروف الدراسة ان يتركها في الرياض وهي بعمر ال٤ اشهر تقريبا.
و في ليلة رأس السنة مرضت مرضاً شديدا حرارتي مرتفة لحد الهذيان ولم اعد قادرا على الحركة والمشي والتحكم في توجيهات بطني فأبلغ عُمَر ابومهره وجاء مسرعا واخذني للمستشفى وبعد التحليلات تبين انه تسمم قوي.
وبعد تناولي للمسكنات والرعاية الصحية امرني الطبيب ان امكث ١٢ ساعة لمتابعة حالتي.
وكان عُمر وابومهره المرافقين لي في تلك الليلة
وبدأ ابومهره بخفة دمه وروحه المعتادة بإلقاء النُكت والضحك لإخراجي من جو التعب والمرض وقام بتصويري وقال: تعرف شي نواف؟
ترى يسحبون دمك لما يرسلونك بالتابوت
وأردف قائلا:
لكن ماعليك لك مني انك ترجع لأهلك في يوم و ليلة عشان لايقلقون عليك
ومضت الايام وتخرج عُمر من الاكاديمية حجم فرحتي كان مُقارب لحجم حزني وزعلي على مفارقته لي وخلو المنزل من وجوده و حسّه.
وبقينا انا وابومهره الذي يسبقني في الدراسه فكان محمد يعمل على حصول رخصة الIR وانا كنت في المرحلة التي تسبقها (PPL).
وخضنا هذه الرحلة الدراسية متعاونين على تعبها وسعيدين بجمالها.
وبعد اشهر من التعب والدراسة وصلت لإختبار الرخصة ولم يكن متوفر من المُختبرين للطلاب سوى مُدرب يُدعىjay
الذي كان صيته يملأ مدارس الطيران بأنه متسلط وصعب المراس وفرصة ان تتجاوز الاختبار معه يُعتبر ضرب من الخيال.
فإتصلت بصديقي عُمر في جدة لآخذ بمشورته فقال لي: حرام تعبك يروح على الفاضي اصبر شوي لين يجي غيره.
فقلت: لا والله مني منتظر انا واثق من نفسي وواثق اني بعدي الاختبار.
وكان رأي ابومهره من رأي عُمر وكان ردي له مثل ردي لعُمر فتوكلت على الله وبدأت بالمذاكرة استعدادا لإختباري وكان مساعدي بكل تأكيد ابومهره.
جاء يوم الامتحان استيقظت مبكرا وصليت الفجر واستعنت بالله وتوجهت للمدرسة.
واختبار الرخصة مكوّن من قسمين
القسم الاول شفوي بحيث ان تجلس امام ..
المُختَبِر ويقوم بسؤالك الاسئلة وعليك الجواب.
والقسم الثاني هو الطيران، يُملي عليك المُختَبِر بالمناورات التي تدربت عليها ليرى مدى براعتك وتحكمك في الطائرة.
دخلت لغرفة الاختبار مواجهاً jay في تمام الساعة ٨صباحا وبدأت المعركة الضروس بيني وبين اسألة jay التي لاتعرف الرحمه والتساهل
وفي آخر الاختبار في تمام الساعة ٣ مساءا
قالي لي jay: هذا آخر سؤال كابتن نواف اذا اجبته بشكل صحيح سننتقل للقسم الثاني من الاختبار.
تنفست الصعداء وبدأت اتخيل ردة فعل عائلتي في السعودية بعد ان اتصل بهم واخبرهم بنجاحي في اختبار الرخصة، وسرعان ماعدت للواقع والموقف الذي كنت فيه ..
وقلت بكل ثقة: تفضل ماهو السؤال.
فقال: استنادًا للخريطة النظرية للطيران فقد سجلت بأن خط سيرك عند الاقلاع سيكون على اتجاه ١٢١ كيف قررت بأن هذا هو الاتجاه الصحيح.
قلت في بالي: وش ذا السؤال السهلللل الحمدللله.
فقلت له: بسيطة واخرجت المسطرة المخصصة لقياس الاتجاهات ووضعتها على الخريطة
وكانت الصدمة!!!
الاتجاه غير مُطابق لما كتبت فرجعت اتحدث لنفسي قائلا: وش ذاا! وش السوات! ياربي الهمني ونور بصيرتي.
وبعد التدقيق اكتشفت بإني عكست المسطرة وهدأت نفسي وقلت: اووه اعتذر كانت مقلوبه الان اعدلها وستكون مطابقة.
فقال لي بكل برود:
لالا .. انت راسب.
وقع الكلمة كان كالقنبلة في مسمعي وخاطري تحطمت احلامي امامي ولاشعوريا ذرفت الدموع ولملمت اغراضي وحقيبتي وخرجت غاضبا منهاراً اجر خلفي الخيبة واذا بأبومهره في وجهي قائلا:
وش صار ياعشيري ..
فدفعته عن طريقي متوجها لمواقف السيارات فلحقني واحتضني فانهرت لاشعوريا صارخا: وش اقول لأهلي؟
هدأني وذكرني بالله ورجعنا للمنزل سوياً
ودار هذا الحوار بيننا
ابومهره: الي حصل حصل خلاص ولك فرصة ثانية وبتعدي الاختبار ونفرح فيك ونضحك على هذا اليوم.
انا: ياخي لما تعدي من اول مره يكون الشعور غير بالاضافة ماعندي ٥٠٠ دولار حقت الاختبار لازم اكلم اهلي يحولون ومابيهم يعرفون اني رسبت
ولازم انتظر موعد التحويل نهاية الشهر عشان ما اضطر اقولهم اني رسبت، ومافيني انتظر لنهاية الشهر عشان لا اقضي الاسبوعين الجاية في رحلات تنشيطية ويقعد المدرب يسحب مني فلوس واتأخر اكثر بالدراسة!!
ابومهره: بسيطة بسيطة ياعشيري، انت طالع مكان ولاقاعد بالبيت؟
انا: طبعا قاعد وين بروح مثلا
ابومهره: طيب ممتاز انا بنقز مشوار هنا سريع وارجعلك.
فغاب ابومهره لمدة نص ساعة تقريبا ورجع للبيت وبيده ظرف عليه شعار Bank of america ومدّه الي قائلا: هذي ال٥٠٠ مشينا نلحق على المدرسة قبل ماتقفل ادفعها لهم وخلهم يختبرونك بعد بكره.
فهممت بالرد عليه بالرفض لكنه اسكتني قائلا:
والله آخر مابيني وبينك يا نواف!
فوافقت وفعلت كما أمر واختبرت وتجاوزت الاختبار تحت اشراف مُختَبِر آخر يُدعى mark بفضل من الله ثم فضل ابومهره.
وعمت الفرحة وكانت الفرحة اكبر واجمل واحلى بعد تجاوز ابومهره لإختبار الرخصة الثانية في اليوم التالي، نشوة النجاح كانت تعمّنا وشعور الفرح والفخر بأنفسنا كان يملئنا.
وأقبل علينا شهر الخير والصيام وكان من غير الطبيعي قضاءه في الغربة بسبب اختلاف الاوقات وتأخر اذان المغرب ولا وجود للأجوا العائلية المعتادة ولكن ابومهره ضرب بكل هذه المحبطات عرض الحائط وكان يوميا يقوم بإعداد الافطار لما يقل عن ٢٥ شخص ناهيك عن الفطور الذي يرسله للمركز الاسلامي
فكان الجامع لنا على الخير من خيره وحلاله وكان الموجّه والآمر بالصلاة والمُتابع لنا ولحاجاتنا وبذلك نال احترام وتقدير الجميع بلا استثناء.
وصادف يوم ميلادي احد الليالي العشر المباركة ولمعرفته بحُبي لطبخه كانت هديته لي سحور خاص جزء منه يذهب صدقه للمركز الاسلامي عنّي وعنه وعن زملائنا الطلاب.
وقبل العيد بيومين قال لي: ورا ماتروحي تعيّد عن اخوانك في واشنطن؟
فقلت له: ان شاء الله بعدين اروحلهم
قال: وش الحكي ذا، رح لأخوانك سلم عليهم وعايد عليهم وارجع.
فقلت له بحُجّة كاذبة محاولا ان اخرج منتصرا من هذا النقاش: ماعندي فلوس! ماعندي ادفع لتذكرة وعفش وقروشة
فقال: انا بدفعها
فحصل كما يقولون هذه الايام( حشرني وماقدرت اصرّفه)
فذهبت لواشنطن قضيت فيها اسبوع لطيف مع اخواني وقبل عودتي ب ليلة وانا جالسا في الصالة وأختي (تسولف علي) بقصة لم اكن منتبهاً لتفاصيلها بسبب انشغال بالي في فكرة ان ابومهره اقترب من التخرج واني سأشتاق اليه.
وفجأةً في وسط(السالفة) ..
قمت فجأةً حاملا (آيبادي) قائلا: ياختي وحشني ابومهره بقوم اكلمه فيس تايم.
وخرجت للشُرفة واتصلت به وكان هذا الحوار
انا: ياخي وحشتني وكم اسبوع وبتتخرج وبترجع، (قُلت ضاحكا) عُمر رجع واخذ نص قلبي وانت بترجع بتاخذ النص الثاني وش يبقالي انا؟
محمد: هههههه لا ماعليك ياعشيري بتلحقنا في
اقرب وقت وبتجيني النظيم(حي في الرياض) اعزمك على احلى مفطح بمناسبة تخرجك، انت بس شد حيلك واصمل.
انا: ان شاء الله وناخوك الله يعديها على خير.
محمد: بكره متى وصولك؟ بجي اخذك من المطار.
انا: لاتجي يابن الحلال بوصل متأخر على ٢ الفجر.
محمد: جايك جايك ماوراي شي.
انا: مثل ماتحب.
وفعلا وصلت واستقبلني ابومهره وشغلتله اغنية وقلت له هذي اهداء خاااص ياواحشني
كلمات الاغنية:
((ماقلتلي مشتاق اشوفك
مثل ما انا اشتقتلك
وانا الذي كنت بجنن
واقلب الدنيا عليك))
وكان المشوار من المطار للبيت ٤٥ دقيقة مليئة بالسوالف والاحداث في غيابي والضحك.
فقال لي ابومهره: تراني مزيّن عشا لكن اعرف نفسك الخايسة ماتاكل الرز واللحم اذا برد، مدري ليه ماتحب تسخنه؟
فقلت: يارجااال الله يكثر خيرك ودني ماك بس خلني اخذ برقر.
وصلنا ماك واستلمت الطلب وقال مدري شلون تاكلونه ياخي!
ونزلني البيت وقلتله: بكره الغدا سوا؟
قال: خلها عشا بعد رحلتي
فقلت: تم.
ونزلت من السيارة وإذ به ينظر الي قائلا: ماودك ترقد عندي الليلة؟
فقلت: لا والله خلني في البيت اروق وبكره يمكن بعد العشا ارقد عندك.
وودعني وودعته على امل اللقاء غداً.
وأتى اليوم الذي لم اكن مستعداً له ابدا
توجه ابومهره لرحلته وارسلت له رسالة تحفيزية كوني اعرف اهمية هذه الرحلة بنسبة له اذ انها الرحلة الاخيرة وبعدها اختباره وتخرجه.
(لا استطيع نشر كامل الرسالة ولكن هذا كان من محتواها)
فانتظرته ينتهي من رحلته لموعدنا على العشاء بعدها ولكن باغتني النوم وقلت: اكيد بيصحيني اذا خلص.
فنمت واستيقظت في الصباح الباكر لم اجد منه اتصالا!
فاتصلت به وكان جواله مغلق!
فوضعت ابسط احتمال بأنه عاد مُتعبا من الرحلة ونام.
وبينما كنت أُعد فطوري رن جوالي برقم غير مسجل لدي.
فرديت على الاتصال: الو
المُتصل: السلام عليكم نواف انا فلان الفلاني(شخص لم تكن علاقتي به قوية لدرجة معرفته برقمي).
وعليكم السلام هلا يافلان آمرني.
المُتصل: اقولك نواف ابومهره كلمك او شي؟
انا: لا والله، ليه صاير شي؟
المُتصل مترددا: هاه لالا لكن كان فيه اختبار بنذاكره سوا.
انا: لا والله ماكلمني.
المُتصل: تمام تمام شكرا.
اغلقت السماعة وبدأت ترادوني افكار سلبية ولكن تعوذت من الشيطان واستبعدت كل سيناريو سيء.
و في هذه اللحظات اتصل بي صديق عزيز يُدعى خلف الشمري
انا: هلا خلف
خلف: هلا نواف كيف امورك؟
انا: والله بخير ياحبيبي طمني عنك.
...
خلف: الحمدلله .. اقولك ابومهره كلمك!
انا: لا والله ياخلف وش صاير؟
خلف: لا ابد بس كنا متواعدين نذاكر لإختبار الرتن.
انا: شلون تذاكرون للرتن وهو عداه ياخلف! وش صاير علمني انت ثاني واحد تكلمني ويسألني عن ابومهره.
خلف: والله يا نواف ماودي اوترك لكن مارجعوا من بعد رحلتهم امس.
دبّ الخوف فيني فقلت له: مايخالف مايخالف ان شاء الله خير.
بعد ساعة وفي تمام الساعة ٩ صباحا اعلنت المدرسة اختفاء الطائرة وانه بدأت عمليات البحث عنها.
اجتمعنا في منزل احد الاصدقاء العزيزين جميعا وبدأنا نتابع الاخبار وكلنا امل ودعاء بأن تسجيل الطائرة لايطابق الطائرة التي كان عليها.
و في وسط اجواء الترقب والتوتر انعزلت فكريا عن محيطي وبدأت استرجع كل ذكرى مع هذا الرجل و دعوت الله مخلصا ان لايكون مسّه من الضرر شيء، فجأةً انقطع تفكيري بصرخة احد الشباب: نفس الطياااارة ياعياااال.
تشنجت مكاني رافعا عيني على شاشة التلفاز وكان هذا المنظر
تبعها اعلان وفاة المدرب وأخي محمد العنزي.
فقلت: انّا لله وانّا اليه راجعون.
وقمت متوجها لأحد الغرف وانهرت باكياً حد النحيب داعياً له بالرحمة ولقلبي الصبر والثبات.
وبدأنا في اجراء استلام جثمانه ونقله لأرض الوطن وكانت وفاته توافق ليلة الجمعة رحمه الله مما يعني بداية اجازة نهاية ..
الاسبوع.
فطلبوا منا المستشفى ان ننتظر للإثنين لإستكمال الاوراق.
كانت كل ساعة تمر علي عبارة عن تفاصيل ايامي معه، اعتذرت له على كل تصرف سيء بدر مني وتمنيت لو اني اكلت من عشاه تلك الليلة بدلا من ماك!
الي فعلا شلون ناكله؟؟؟
وأتى يوم الاثنين ..
انجزنا اوراق نقله بتعاون مع السفارة السعودية واستلمنا جثمانه وتوجهت لواشنطن في يوم الثلاثاء للحاق برحلة الرياض يوم الاربعاء بمعيّة حبيبي الشهيد محمد العنزي.
تم غسيل جثمانه الطاهر في مركز مخصص في السفارة السعودية وبعد الغسيل وقفت على تابوته عاجزاً خائر القوى من قلّة النوم ولا استطيع اخذ النَفَس الا على جرعات متقطعه وحلقي عبّر عن شكوى فراقه بالنحيب فتجّرح ولم يعد قادرا على لفظ الكلمات.
انحنيت على تابوته قبلّته وقلت:لقانا الجنة ياعشيري.
توجهت للمطار لرحلة العودة ركبت الطائرة وارتميت على المقعد لا اعي بما حولي وكأني في حلم مزعج وبدأت احاوره في نفسي: (آسف يابومهره، كان الوعد يوم وليلة وتكون عند اهلك لكن عطلونا، وطلعت غلطان مايسحبون الدم قبل ماينقلونك)
مرت الرحلة التي مدتها ١١ ساعة و٥٥ دقيقة وكان كل ثانية منها في ذكراه والدعاء له تمنيت فيها ان يكون على المقعد الذي بجانبي محتفلين بالتخرج وسعيدين كما عهدت الحياة معه، ولكن آمنت بأمر الله ورضيت بالقدر والمكتوب.
وصلنا للرياض وصلينا عليه و في دفنه هلّيت التراب على من كان ينفض تراب الهم عنّي، على من احببته حُبا خالصا في الله، على من صنع مني رجل مختلف، على قدوتي ومعلمي وصديقي وأخي ابومهره ..
بللت قبره بدمع عيني وملئت ابواب السماء بدعائي له.
انكسرت كسراً عطيبا، وغار في قلبي جرحا عميقاً، اصبحت هائما على وجهي متخبطا لا اجد الا سجادتي مأوى ولفراشي ملاذاً ومهرباً عانيت من فرقاه كثيرا ولم تعد نفسي كما كانت، انقطع تواصلي عن عالمي الخارجي ومحيطي فقطعت علاقات بلا مُبرر واغلقت الباب في وجه من يطلب القُرب مني.
ولكن سُبحان من يُلهم الصبر ولا يُحمل عبده مالا طاقة له بِه، فالحمدلله دائما وأبدا.
وكنت على متابعة دائمة وانتظار طويل لتصريح الNTSB (المجلس الوطني لسلامة النقل) عن اسباب الحادث وابعاده ومعطياته
وتم التصريح الاخير في شهر سبتمبر لعام ٢٠١٩م
وكان السبب(فقد السيطرة)
والصادم في الأمر ان المُدرب كان تحت تأثير المُخدر! (كوكايين والماريجوانا)
وهنا فُتح في قلبي جرح ظننت ان الايام تكفلت في جبره.
هذه تعليقات بعض الاشخاص على تصريح الNTSB
وقام احد المُعلقين بنشر تصريح للشرطة بإعتقال المدرب عام ١٩٩٠ على خلفية حيازة مخدرات
اسم المدرب: Jeffry matthew salan
لا أعد بمتابعة الحادثة قضائياً، فقاضي السماوات سبحانه لا تخفى عنه خافيه وهو حسبي وملاذي والحمدلله على كل حال ولله ما اعطى ولله ما اخذ ولانقول الا ما يُرضي ربنا والحمد له اولا واخيرا.
رحم الله ابومهره واسكنه فسيح الجنات والحقه بالشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقاً.
سنبقى انا وعُمر الاوفياء لك بالدعاء والمعينين لك بالصدقة❤️
❤️
واحشني ياطيب يابو ضحكة حلوة❤️❤️
وهذي الاميرة المُهرة بنت محمد العنزي❤️
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...