سنذكر اليوم بإذن الله مختصراً لتاريخ خانية قوقند منذ نشأتها و حتى دخول الروس إليها.
كانت بداية خانية خوقند، أو قوقند حيث كلا اللفظين وارد، في وادي فرغانة عام ١٧٠٩م الموافق ١٠٨٧هجرية، و استمرت ١٦٧ عاماً حيث انتهت بدخول القوات الروسية القيصرية إليها و خروح خدايار خان من قوقند عام ١٨٧٦م الموافق ١٢٥٤ للهجرة.
كان موقعها وبداية نشأتها في منطقة تقاطع بين ثلاثة حضارات، العالم الإسلامي و الروسي الأورثوذوكسي و الصيني البوذي الكونفوشيوسي.
في أواخر الدولة التيمورية جاء الشيبانيون الأوزبك و أزاحوهم عن الحكم في تركستان، و أقاموا خانيتي بخارى و خيوة، اللتان دخلتا في صراعات مع بعضيهما البعض، فاستغل حكام فرغانة هذا الخلاف ليستقلوا بأنفسهم و ينشئوا خانيتهم المنافسة.
تقول الروايات أن أصل العائلة التي حكمت خوقند تعود إلى ألطون بيشيك، أي المهد الذهبي، وهو اسم أطلق على طفل لبابر شاه الذي أخرجه الأوزبك من تركستان، حيث أودع إحدى زوجاته و هي أم هذا الطفل في وادي فرغانة في طريقه إلى الهند و كان الطفل في مهد ذهبي مزين بالجواهر و الحلي.
تعرف على هذا الطفل مجموعة من قبائل القيرق و القيبجاق و المينق و القيرغيز، فاعتنوا به و أحسنوا تربيته و عند بلوغه زوجوه امرأة من كل قبيلة، حيث أنجبت زوجته الكبرى خدايار خان أو إلِّك سلطان وهو جد حكام خوقند.
بعد وفاة ألطون بيشيك سنة ١٥٤٥ تولى الحكم من بعده ابنه تنكري يار حيث اتخذ لقب "بي" واستمر هذا اللقب فيهم حتى عالم خان، حيث اتخذ ابنه شاه روخ لقب الخان كأول من حمله من هذه السلالة. ولا يبدو أن أحداً من معاصري تلك الفترة قد اعترض على رواية ألطون بيشيك و اتصال نسبه ببابر.
حيث أن اتصال النسب ببابر يعني اتصاله بجنكيز خان و الأمير تيمور، مما يعطي للسلالة شرعية أمام رعيتهم. ويبرز الشكك في أن بابر لم يذكر هذا الابن أو مروره بفرغانة في طريقه للهند. و الله أعلم.
يذكر كتاب "تاريخي تركستاني" بداية استقلال خانية خوقند حيث يقول الكاتب ملا عالم مخدوم حاجي أن كبار السن من قرى جانكت وبيلاهكان و طوفانتيب و بارتك و تبة كورقان و كاينر و ما جاورها اجتمعوا على اختيار شاه روخ خان قائداً لهم لكرمه و نباهته.
و أشارو عليه ببناء حصن في منطقة بين نهرين، فاستمر حكمه ١٢ عاماً وتوفي عام ١٧٢١ بعد أن ضم قوقند و إصفرا ومرغيلان.
خلفه بعده ابنه عبدالرحيم الذي أمضى سنوات حكمه في قرية ديكان تودا، هكذا وردت بالانجليزية و لا أدري كيف تنطق. ثار عليه قائد قبيلة يوز وحاكم خوجند واسمه أق بوتا بي، وانتهى به الأمر مقطوع الرأس خاسراً، وظفر عبدالرحيم بخوجند التي دخلت تحت حكمه، و استمر توسعه ليشمل أندجان.
لكن الأمر انتهى بمرض عبدالرحيم وتطور الأمر لإصابته بالجنون، وقتله وزراؤه عام ١٧٣٣. كان لعبدالرحيم ابن اسمه ايردانا وعدة بنات، لكن الحكم آل لعمه عبدالكريم بي، الذي استمر في نفس أسلوب الحكم لمن سبقوه من حيث عدم الاستقرار و الخلافات مع الجوار و الصدامات بين البادية و الحاضرة.
لكن مع ذلك كانت لفرغانة عدة جوانب جاذبة فهي سهل زراعي كبير محصن بالجبال من ثلاث جهات، يشق هذا الوادي عدة أنهر من أكبرها سيرداريا أو ما يعرف تاريخيا بسيحون، أما موقعها فهو استراتيجي للتجارة العابرة فلا بد لكل قافلة أن تمر بها.
قام الصينيون عام ١٧٤٦ باحتلال كاشغر و أخرجوا قبائل القالميق البوذية من إقليم جونغاريا شمال كاشغر، الأمر الذي دفعهم للبحث عن موطن جديد في فرغانة، فأخرج عبدالكريم خان إليهم جيشاً بقيادة قيبجاق باشي، فقتل وانهزم جيشه.
هب "بازل" أو فاضل بي خان أورا تبة و هي اليوم استرافشان في طاجكستان، لمساعدة عبدالكريم خان فخرج بجيشه وهزم القالميق الذين انسحبوا ودفع الله به مصيبة عن مسلمي فرغانة.
وبعد وفاة عبدالكريم خان خلفه ابنه عبدالرحمن خان لمدة سنة قبل أن يخلع ويحل محله ابن عمه ايردانا خان الذي استمر في التوسع ليضم إصفارا بعد قتل حاكمها عبدالرحمن باطر، ثم هجم بعد ذلك على أورا تبة فواجه فاضل بي، فانتصر هو وحلفاؤه على ايردانا بسبب عاصفة رملية وقبض على عدد من جنوده
حز رؤوسهم وبنى بها برجاً أو ما يعرف ب"كلَّه منار". بعد رجوع ايردانا خان إلى خوقند رتب غزوة أخرى لاحتلال أورا تبة فنجح هذه المرة وبنى من رؤوس أسراه برجاً آخر شاهده في عام ١٨٥٩ شخص يدعى ملا أوازمَت "عوض محمد".
أثقلت الحروب كاهل الدولة فاضطر ايردانا بي للخضوع للصين عام ١٧٥٨، و في ١٧٦٢ علم القازاق عن طريق السفير الصيني عن نية الصين غزو تركستان، وفي لحظة تاريخية نادرة توحد حكام آسيا الوسطى من تحت قيادة أحمد شاه دراني ملك أفغانستان للدفاع عن أرضهم كمسلمين ضد الكفرة ونجحوا في صد الهجوم.
استمر حكم ايردانا بي لعشر سنين، خلفه من بعده سليمان بي لثلاث شهور قتل بعدها وسلمت السلطة لأقوى حكام الخانية ناربوتا بي حيث عمل مباشرة على اطفاء الثورات بدءاً بتشست و نمنقان ثم توجه إلى خوجند وتبعها بأورا تبة و جيزاخ. عين ناربوتا إخوانه حكاما على نمنقان وخوجند، وابنه الأكبر على
مرغلان و اخر على تورا كورقان. يذكر الرحالة الروسي فيليب افريموف أن ناربوتا كان على خلاف دائم مع بخارى من جهة، و حلف مستمر مع الصين من جهة أخرى. و تميز حكمه بالاستقرار الذي مكنه من اجراء اصلاحات زراعية حيث بنى قنوات جديدة للري واستصلح أراض جديدة للزراعة.
و ازدهرت التجارة وبرع الحرفيون في أعمالهم، وانخفضت أسعار السلع وتوفرت البضائع ما يدل على انعدام التضخم في عهده، حيث اضطروا لتقديم فئة أصغر من العملة المتداولة في ذلك الوقت و هي التنكا، حيث قسموها إلى وحدة أصغر هي الفلوس .استمر حكمه ٣٠ عاماً لم تشهد أي معارضة شعبية، توفي عام ١٨٠١.
نكمل غدا إن شاء الله.
بعد وفاة ناربوتا بي خلفه ابنه عالم، و الذي استمر في ضم أراض جديدة لمملكة خوقند فغزا وادي أنجرين و تشيمكنت و صيرم و منطقة طاشكند، و أهميتها تكمن في وقوعها على طريق القوافل التجارية مع روسيا.
أنشأ عالم خان جيشاً كبيراً من المرتزقة الطاجيك جلبهم من جبال قاراتيكين و شوقنان و بدخشان، بالإضافة لبعض الإيرانيين. ساعده هذا الجيش في تثبيت حكمه. كما سعى لمد العلاقات التجارية مع روسيا لكن ذلك الجهد لم يثمر لانعدام الأمن في طريق القوافل.
وفي الجانب الديني ألغى لقب إيشان و أعطى الدراويش "القلندر" بعض الماشية ليقوموا برعايتها ليصيحوا أفراداً منتجين في المجتمع، كما طلب من جميع أئمة المساجد الخضوع لاختبار تقويمي وأوقع العقوبات على من خالف.
أثار ذلك سخط بعض الفئات التي استغلت وجوده في طاشكند ليقوموا بانقلاب عليه وتعيين أخيه عمر، فرجع عالم خان مسرعاً إلى خوقند و في الطريق أوقعه معارضوه في فخ و قتله شخص أندجاني اسمه قمبر مرزا.
استمر عمرخان في طريق من سبقه بمحازلة توسيع الملك، كما حاول أيضاً ايجاد علاقات دبلوماسية مع الروس فأرسل ثلاثة سفراء: مات الأول مريضاً في الكريق وقتل الثاني على يد جندي روسي أما الثالث فقبض عليه ونفي إلى مدينة بتروبافلوفسك.
و في عهد عمر خان ازدهرت الآداب و الفنون و أعاد للمشايخ هيبتهم ووسع صلاحياتهم كما أعاد بناء المسجد الجامع في خوقند و أطلق عليه لقب أمير المسلمين، ويروى عنه أنه كان متديناً وورعاً لكنه شديداً وقاسياً في نفس الوقت.
فقد روت الشاعرة ديلشاد في كتابها تاريخ المهاجرين أحداث أورا تبة عام ١٨١٧ قائلة: سيق إلى ساحة سوق تشار سو ثلاثة عشر ألفاً و أربعمئة سجين، أمر بإعدامهم جميعاً أمير فرغانة عمر خان، ورغم كونه عالماً وشاعراً عظيماً لم يبق منهم أحداً حياً وفيهم العلماء و الأدباء.
وفي خريف عام ١٨٢٢ سقط عمر خان مريضاً وتوفي بعد ذلك بعام، وتولى الحكم ابنه مادالي "محمد علي" خان، ولم يتعد عمر ال١٦ عاماً. يقول عنه المؤرخ الروسي نالفيكين: كان فتى عنيداً و مدللاً و متقلب المزاج، ناقص العقل و البنية، وكان ذلك نتيجة لدلال القصر و الخمر و النساء"
لم يعقه كل ذلك من قيادة جيشه في بعض المعارك التوسعية حيث ضم إلى ملكه سفوح جبال ألاي و قاراتيكين و شوقنان وروشان و واخان في جبال البامير. كما قاد حملات بين ١٨٢٦ و١٨٣١ حملات على كاشغر نجح فيها بكسب ضرائب تلك المنطقة لصالحه، كل تلك الانتصارات جلبت له لقب الغازي.
لكن الحال لم يدم لمادالي خان حيث وقع في خلافات مع بخارى، فتوجه نصرالله خان لقتاله فاحتل خوجند و أجبر محمدعلي خان للاعتراف بتبعيته لنصرالله خان.
وفي محاولة للخروج من هذه الهزيمة توجه محمد علي خان برسالة إلى القيصر نيكولاس الأول طلب فيها تبادل السفراء فرد عليه برسالة يقول فيها: السيد محمد علي خان بهادر صاحب خوقند، سعدنا بطلبكم لمد يد الصداقة مع الدولة الروسية العظيمة، و نحن نعبر عن استعدادنا التام لتلبية طلبكم.
فرعاياكم يلقون حمايتنا ورعايتنا في زيارتهم لبلدنا، و نريد أن يلقى رعايانا الأمن و العدالة في أرضكم، وعندها يمكن أن نبادلكم المعاملة و نثبت جسور الصداقة بيننا.
لم يكتب النجاح لتلك العلاقة فسرعان ما تدهورت الأوضاع في فرغانة فتنازل مادالي خان عن عرشه لأخيه سلطان محمود، وفي ابريل عام ١٨٤٢ غزا أمير بخارى نصرالله خان خوقند فدمرها و استولى على ثرواتها وقبض على مادالي خان و أخيه سلطان محمود ووالدتهما نادرة و أعدمهم جميعاً.
و في صيف ذلك العام اعتلى العرش شيرعلي خان و دخل خوقند بجيش من ٣ أو ٤ آلاف مقاتل، فر على إثره إبراهيم دادخواه حاكم خوقند المعين من قبل أمير بخارى إلى خوجند، و عمل أهالي خوقند فوراً على بناء تحصينات لمدينتهم تحسباً لهجوم آخر من نصرالله خان.
وبالفعل وصل نصرالله خان في التاسع و العشرين من يوليو و عسكر في قرية ماي مبارك محاصراً خوقند لمدة شهرين على أمل أن تخور قواهم، فخرج أحد قواده و اسمه مسلمان قل طالباً إذنه لدخول خوقند مفاوضاً.
و بالفعل دخل مسلمان قل إلى خوقند و لكنه بدأ برفع عزيمة أهلها بزعمه أن جيش بخارى منهك القوى و أن الأمير على وشك رفع الحصار فثارت همة الجيش الذي دافع عن مدينته بشجاعة، وفي نفس الوقت وصلت الأخبار في ٢٦ سبتمبر لأمير بخارى أن جيشاً من خيوة خرج لغزو بخارى فحمل جيشه عائدا في ٩ اكتوبر.
لم يدم ملك شيرعلي خان بعد ذلك طويلاً حيث أرهق شعبه بالضرائب، فقامت ثورة في أوش عام ١٨٤٥ حمل إليها مسلمان قل جيش خوقند، فاستغل مراد ابن مادالي خان ذلك الفراغ فاستولى على العرش و أعلن نفسه خاناً و تابعاً لأمير بخارى، و في تلك الفوضى قتل شيرعلي خان وثار الناس على مرادخان.
قام مسلمان قل بعد ذلك بحركة ذكية بتزويج ابنته ذات الاثنتي عشر عاماً لخدايار ابن الخان القتيل شير علي خان، و الذي كان فتى صغير السن. ووصل إلى خوقند بجيش قاتل فيه مراد خان و هزمه ثم استولى على مقاليد الأمور.
و قبل أن يعلن عن الخان الجديد أراد مسلمان قل أن يتأكد من خلو الجو من معارضين جدد و أدعياء للعرش، فبحث عن من كان يطمع في العرش فدلوه على عضو في العائلة وهو قائد قبلي من طاشكند يدعى صاريمسك، فدعاه مسلمان قل موهما إياه أن العرش في انتظاره، و حال وصوله خوقند قبض عليه و أعدمه.
و حين ذلك أعلن مسلمان قل أن الخان الجديد هو الفتى خدايار ابن شيرعلي خان، و أنه وصي الخان الشرعي و وزيره الناصح، وبدأ بذلك عهد جديد استولت فيه قبائل القيبجاق على مواطن القوى و الحكم في فرغانة بحكم انتماء مسلمان قل لهم.
نكمل غداً الحديث عن خدايار خان وانقلاب أخيه عليه و عودته للحكم و ما آلت إليه الأحوال في عهده و رأي الناس عنه.
أعطى مسلمان قل والد زوجة خدايار خان و وليه الشرعي صلاحية إصدار القرارات باسم الخان، و بقي الخان الصغير معزولاً في مسكنه بدون أي صلاحيات، أدى ذلك لثورة شعبية ضد القيبجاق قتل فيها عشرون ألفاً منهم من ضمنهم مسلمان قل.
وبعد مقتل مسلمان قل بدأ خدايار خان حكمه الفعلي و الذي بدأ من ١٨٥٣ إلى ١٨٥٨، وحصل كثير من الظلم و القسوة في عهده، فقامت ثورة في شمال البلاد على حاكمه هناك ميرزا أحمد و الذي أثار سخط البدو بأفعاله.
على اثر تلك الثورة وانقطاع الأخبار من ميرزا أحمد أرسل خدايار خان أخاه مله بيك إلى طاشكند وسلمه قيادة قوات تلك المنطقة، فاستغل مله بيك تلك الفرصة في العفو عن جميع من شارك في تلك الأحداث وأعلن خفض الضرائب وجمع جيشاً احتل به خوقند و أعلن نفسه خاناً.
واستمال مله بيك جانب القيبجاق فأعاد إليهم أراضيهك التي صادرها خدايار خان الأمر الذي رفع من شعبيته لديهم. وفي عهده اقترب الروس في حربهم من خوقند فاحتلوا توكماك و بيشكيك و حصوناً مجاورة. وأثقلت محاولات استعادة تلك الأراضي كاهل الدولة فزادت الضرائب و المكوس وعاقبت الدولة من لم يدفع.
أثار ذلك سخط الشعب وازداد أعداؤه فقتل عام ١٨٦٢ و تولى ابن أخيه شاه مراد ذي السبعة عشر عاماً عرش الخانية، و بدأ بإعدام كل من كانت له صلة بعمه. ولذلك بدأ حاكم طاشكند قناعت بتحصين المدينة ودعا الخان الأسبق خدايار خان للانضمام إليه ووعده بإعادة العرش إليه.
وصل خدايار خان لطاشكند في مارس، وتبعه شاه مراد ب١٤٠٠٠ جندي لحصار المدينة، فنجح خدايار خان في خطف شاه مراد من معسكره، وفي الوقت ذاته توجه أمير بخارى مظفرالدين بجيش لاحتلال خوقند فخرج باقي جيش شاه مراد من خوقند و دخلها خدايار خان ليعتلي العرش مرة أخرى.
وفي تلك الفوضى خرج ثلاثة شبان من أبناء الخانات السابقين وهم صادق بيم و حاجي بيك و شاه روخ ليعلن كل واحد منهم أنه الخان، فدعاهم عالم قل، وهو عسكري سابق موال لمله بيك، إلى أوش واعداً إياهم بمساعدتهم على انتزاع العرش، و حينما اجتمعوا ثلاثتهم أعدمهم جميعاً ودفنوا في سفح جبل سليمان.
وفي ٩ يوليو عام ١٨٦٣ أعلن عالم قل أن سلطان مراد هو الخان وحمل جيشه في هجوم على خدايار خان، وكان ذلك بتأييد من مظفرالدين أمير بخارى الذي أراد أن يعين عالم قل وصياً على الخان الصغير ويعطي القيبجاق صلاحيات كبيرة في خانية خوقند.
في تلك الأثناء كان الروس يتقدمون من الشمال فاحتلو تشيمكنت عام ١٨٦٤ و تلتها طاشكند عام ١٨٦٥، وقتل عالم قل مدافعاً عنها مما أتاح لخدايار خان فرصة العودة للعرش و التي لم تكن فترة جميلة حسب وصف من عاشها فقد أرهق شعبه بالضرائب و أرهبه بالإعدامات.
فيروى أن خدايار خان أعدم ٣ آلاف شخص بين ١٨٦٦ و ١٨٧١، وفرض الضرائب على كل شجرة غير مثمرة تزرع، وفرض الضريبة على الفحم و القش و الوقود و أي سلعة تباع و تشترى. كما شملت الضرائب المعادن و البهائم، ووصل به الحال على فرض ضريبة على الثمار البرية فأرسل موظفيه لأوش لجمعها فعادو مضروبين.
كما غاب الاستقرار عن عهده فكانت هناك عدة محاولات للانقلاب عليه فهناك محاولة سيدخان ابن مله خان حيث أتى من بخارى فقبض عليه و أعدم، كما حاول بعض المعارضين جلب قريب للخان اسمه بولات بيك بمشاعدة الملا إسحاق حسن أوغلي ففشلوا أيضاً.
احتل الروس طاشكند عام ١٨٦٥ و في عام ١٨٦٨ اعترفت خوقند بتبعيتها للقيصرية الروسية في معاهدة سميت "العلاقات الصديقة" يقول عنها أحد الساسة الروس "لماذا نخدع أنفسنا بمثل هذه المسميات؟ فقد احتلينا معظم أراضيهم في الأعوام الثمانية أو التسعة الماضية، فالشعب و حكامه يكرهوننا و إن سمونا
بعد أن ترك خوقند تولى العرش ابنه نصرالدين بيك، لكن بولات خان جمع جيشاً من القيرغيز وتوجه لانتزاع الحكم، لكن سرعان ما حاول الخوقنديون توحيد صفوفهم لمواجهة الروسي المحتل و لكن الوقت قد تأخر كثيراً!
حاول بولات خان جمع جيش ليواجه به الروس لكن معركة مخرم يوم ٢٢ أغسطس عام ١٨٧٥ كانت مذبحة بحق المدافعين فاحتل الروس خوقند ومرغيلان نتيجة لذلك.
توجه الجيش الوطني بعد ذلك لأندجان وتحصن بها، وتبعهم الروس حيث قال قائدهم"لو استقبلونا بالأحضان سنرمي عليهم بعض القنابل"، و أضاف "من الجيد لو قبضنا على قائدهم و أعدمناه في أندجان"، ودخل الروس أندجان في الأول من أكتوبر عام ١٨٧٥ بعد قتل الآلاف من الجنود و النساء و الأطفال.
مقابل مقتل ٦٦ جندياً روسياً فقط. وفي ٢٦ من نفس الشهر قام السفاح سكوبيليف برمي نمنقان بستة عشر مدفعاً ليقتل الآلاف ويحتل المدينة
و استمرت المعارك في أرجاء فرغانة ففي قرية أشابا هجم جميع السكان على كتيبة روسية كانت تمر بالمنطقة، فرد الروس بقتل جميع السكان و إحراق القرية، و في شرق الوادي توجه سكوبيليف لقرية ايكي سو أراسي، فواجهه المقاومون في أندجان يوم ٨ يناير ١٨٧٦، أحصي في تلك المعركة عشرون ألف قتيل.
و في يوم ١٦ يناير ١٨٧٦ أرشل وزير الحربية الروسي للجنرال كوفمان الذي عين حاكما عاما لتركستان الضوء الأخضر باحتلال ما تبقى من خانية خوقند، فتحركوا باتجاه أساكا و أوج كورقان ليقبضوا على بولات خان و يهزموا ما تبقى من مقاومين.
وانتهت خانية خوقند في يوم ١٩ فبراير عام ١٨٧٦ حينما قدم الجنرال كوفمان كهدية للقيصر الكسندر الثاني في عيد توليه العرش العاشر ليعلن القيصر ضمها لملكه و إعادة تسميتها "منطقة فرغانة".
@Rattibha لو سمحت
جاري تحميل الاقتراحات...