ما الذي تغير ؟! كانت الأمور تسير على ما يرام ثم بدأت هذه الهجمة الشرسة على التحرش والمتحرشين كيف ؟ ومن وراء ذلك؟ لعلها مؤامرة علمانية ماسونية !
كانت المرأة تعلم أنها المتهم الأول في أي واقعة تحرش فإذا بها الآن تنتفض وتوجه إصبع الاتهام للمتحرش نفسه ! فهل يعقل هذا ؟ .1
كانت المرأة تعلم أنها المتهم الأول في أي واقعة تحرش فإذا بها الآن تنتفض وتوجه إصبع الاتهام للمتحرش نفسه ! فهل يعقل هذا ؟ .1
آه منهن ناقصات العقل والدين يُردن الآن أن يغيرن ما نشأنا عليه وأن يهدمن كل ما تعلمناه من علمائما الأفاضل !
2
2
لابد أن هذه الأفكار عبرت في ذهنه وهو يمارس تمارين شد البطن أو وهو يقف أمام المرآة ليتأمل عضلاته في زهو قبل أن يشرع مباشرة في حوار مثير شبه فيه المرأة بالسيارة والرجل بلص السيارات في نقلة نوعية في الخطاب الديني بعد أن كانت المرأة من قبل قطعة حلوى والرجل ذبابة 3
هذا الشخص الذي لايستحق ذكر اسمه أصلا،يعجز عقله عن استيعاب التغيير الذي يجري في المجتمع،تيار يكبر يوماً بعد يوم ويتلمس طريقه لاجتياح سدود تم تشييدها عمداً منذ سنوات فحولت النهر المتدفق إلى برك آسنة لايصدر منها إلاصوت نقيق الضفادع وكلما كان الصوت أكثر إزعاجاوشذوذا كلماجذب الانتباه
لذلك أشفق على الأحبال الصوتية لذكر الضفدع هذا الذي يجتهد بالصياح لينقل للناس رسالته السامية التي ترسم صورة الدين على هيئة جسد إمرأة وتختصر كل معاني الفضيلة في غطاء للرأس وتقدم الأخلاق على طبق من الشهوات الجنسية وتمنح المتحرشين "رخصة تحرش" سارية المفعول إلى أجل غير مسمى .5
و"ذكر الضفدع" معذور ، فالعقول مرايا الأفكار ، وهذا كل ما يدور في عقله ، وهذا أيضا ما حفظه غيباً من كبار الضفادع الذين سبقوه وكان لهم فضل الريادة في القفز إلى البرك الآسنة وإعلان السيادة عليها ورفع أصواتهم بالنقيق الذي صم الآذان 6
ثم اعتاد الناس على هذه الأصوات القبيحة حتى ظنوا أن نقيق الضفادع أجمل من صوت البلابل وأعظم من أي مقطوعة موسيقية في التاريخ .7
من عمق البركة القديمة جاء صوت عميق ليشد من أزر ذكر الضفدع الشاب قال الصوت " إعلم يا بني أن تبرج المرأة إلحاح في عرض نفسها على الرجل "8
تنفس ذكر الضفدع الصعداء وأخذ يهمس لنفسه مع كل زفير وشهيق "أنا على صواب" "أنا على صواب" ، نعم فالمرأة المتبرجة أي التي لا ترتدي الحجاب تستحق كل ما يحدث لها ، والتحرش هو النتيجة الطبيعية لعدم ارتدائها الحجاب ،9
هكذا فكر ذكر الضفدع قبل أن يحك رأسه محاولا تفسير ظاهرة التحرش بالمحجبات أنفسهن ، فتوصل سريعا إلى أن حجابهن غير شرعي ، ثم هرش ما تبقى من شعر رأسه ليجد تفسيرا للتحرش بالمنتقبات والتحرش بالأطفال وسر الفتاوى القديمة عن جواز معاشرة البهائم ،10
وهنا تفتق ذهنه عن الحل الشافي فكل هذه الحالات الإجرامية وراءها رؤية الرجال لنساء غيرمحجبات،وهنا شعر ذكر الضفدع بارتفاع حرارةرأسه بسبب كثرة التفكير،فهذا الرأي سيقوده إلى المطالبة صراحة بمنع السينما والتليفزيون والمسرح وقطع الانترنت،فهناك دائما إمرأة غير محجبة قد تظهر هنا أو هناك.
لايستطيع ذكر الضفدع ورفاقه من جوقة ضفادع البرك والمستنقعات أن يعلنوا على الملأ السبب الحقيقي لتبرير التحرش،وهو ببساطة "الإرهاب"،نعم..فلسان حاله يقول"يا معشر النساء إذا لم تلتزمن بإرتداء الزي المحدد حسب مواصفاتي سأطلق عليكن الكلاب الضالة لتنهش أعراضكن فأنتن في هذه الحالة مستباحات"
وهذه نفسها قاعدة إهدار دماء الخصوم عند كل إرهابي وتكفيري ، فطالما أن المخالف له لا ينصاع لما يريد يصبح مستباح الدم لأي قاتل ، تماما كما تصبح المرأة مستباحة لأي متحرش .13
ذكر الضفدع لا يزال حاليا تحت تأثير الصدمة ، وعليه الآن مواجهة الحقيقة المرة فالبركة الآسنة التي يرتع فيها بدأت تضيق عليه ، وبيانا الأزهر ودار الإفتاء عن إدانة التحرش "دون إمساك العصا من المنتصف" لأول مرة ، كانا كحجر ثقيل هوى على رأسه فأفقده الوعي 14
وهو ما جعله يهذي هنا وهناك بكلمات تستحق الملاحقة القانونية .
وحتى لا يغطي نقيق ذكر الضفدع على الحقيقة ، يجب إدراك أن القضية لا تتعلق بهذا الشخص أوذاك لكنها تتعلق بثقافة مجتمع كامل تم تشويهها لعشرات السنين15
وحتى لا يغطي نقيق ذكر الضفدع على الحقيقة ، يجب إدراك أن القضية لا تتعلق بهذا الشخص أوذاك لكنها تتعلق بثقافة مجتمع كامل تم تشويهها لعشرات السنين15
وأن الإصرار على ربط كل مفاهيم الدين والأخلاق بملابس المرأة بدأ في الأصل من رغبة تيارات سياسية دينية في إثبات حضورها في الشارع المصري لتنظر السلطة على الشارع فترى كل إمرأة تغطي رأسها بطرحة 16
ثم تنظر مرة أخرى فترى طُرحا بيضاء على رؤوس الرجال وداخلها ، هذه الصورة كانت رسالة موجهة إلى السلطة تقول "نحن هنا" ولو كانت الأخلاق هي هم هؤلاء لحظيت مكافحة الرشوة والمحسوبية والواسطة ببعض من مواعظهم التي لا تخلو من ذكر المرأة وملابسها .17
لو كان خير المجتمع هو هدفهم الأسمى وليس الوصول إلى السلطة لنصح كل واحد منهم رواد مسجده بأن يحافظوا فقط على نظافة الشارع الذي يقع فيه المسجد لمدة ساعتين في اليوم ! 18
الضفادع الذين أشاعوا القبح لسنوات بعد أن تمكنوا من نشر أفكارهم وتغيير المنظومة القيمية للمجتمع يقفون الآن عند مفترق طرق فتيار عودة الوعي يزداد والبرك الآسنة تتناقص والسدود المشيدة فوق النهر ستنهار عاجلا أو آجلا .19
جاري تحميل الاقتراحات...