ترجمات سيكولوجية
ترجمات سيكولوجية

@psyche_ar

12 تغريدة 24 قراءة Jul 13, 2020
أشكر الأستاذ إياد على نشر المقال الذي يتحدث عن دراسة توينقي وكوبر، ولكن هناك تعقيبات ضرورية على التغريدة وكذلك على بعض تفاصيل الدراسة حتى لا يتخذ القارئ موقف خاطئ من الموضوع.
سلسلة...
الرد على تغريدة الأستاذ إياد من خمسة أوجه.
#ترجمات_سيكولوجية
أولاً: نص تغريدة الأستاذ إياد خاطئة.
تغريدة الأستاذ إياد تشير إلى أن الدراسة وجدت أن المال يشتري السعادة، وهذا غير صحيح. الدراسة وجدت "ارتباط إيجابي" مع السعادة. الارتباط لا يعني بالضرورة السببية. انظر لغة الدراسة.
عنوان المقال أدق قليلاً حيث ينص "المال بالفعل يمكن أن يشتري.."
ثانياً: هذه ليست أول دراسة تجد ارتباط إيجابي بين الدخل والسعادة. هناك دراسة شهيرة لكانيمان وديتون من جامعة برينستون في ٢٠١٠. الفرق أن دراسة كانيمان وجدت ارتباط إيجابي حتى حد ما (حوالي ٧٥٠٠٠ دولا سنوياً). فوق هذا الدخل، لا توجد زيادة ملحوظة في ارتباط السعادة بالدخل.
يتبع..
دراسة توينقي اختلفت مع دراسة كانيمان في فقرة استمرار الارتباط. دراسة كانيمان وجدت حد للارتباط بينما دراسة توينقي لم تجد حد بل استمر الارتفاع حتى فوق دخل ١٠٠ ألف دولار سنوياً.
من مقال Washington Post
#comments-wrapper" target="_blank" rel="noopener" onclick="event.stopPropagation()">washingtonpost.com
يتبع..
وكون دراسة توينقي لم تجد حداً لارتباط الدخل مع السعادة لا يعني بالضرورة عدم وجود ذلك الحد لأن دراسة توينقي لم تستمر في الاستبيان مع مجموعات الدخل المرتفعة أكثر، حسب مقال Washington Post
#comments-wrapper" target="_blank" rel="noopener" onclick="event.stopPropagation()">washingtonpost.com
ثالثاً: دراسة توينقي وكوبر تُعنى بالدرجة الأولى بالفروق الحاصلة بين فئات المجتمع المختلفة على مدى الأجيال. لاحظ عنوان الدراسة. لذلك فهم الدراسة بتفاصيلها مهم جداً. الخروج باستنتاج عام غير مرتبط بتفاصيل الدراسة (مثل المذكور في التغريدة) فيه تقوّل على الدراسة والدارسين.
يتبع..
لاحظ أن الدراسة تشير إلى وجود ارتفاع في قوة الارتباط حوالي الفترة ١٩٧٠-٢٠١٠. مرة أخرى: الدراسة لم تكشف عن سببية، ولكنها وجدت تطور في الارتباط عبر السنوات.
قد يعود ذلك لأسباب كثيرة منها التغييرات الاجتماعية التي تشهدها أمريكا أو ربما كما ذكرت تويقي في مقال WPost (الصورة اليمنى):
رابعاً: يختلف معنى السعادة لدى الناس، ومنهم القائمين على دراسات مختلفة تبحث في هذا المجال، وكذلك المشاركين في الاستبيانات المختلفة. نجد في دراسة كانيمان تدقيق في تلك المعاني (انظر الصورة اليسرى) بينما دراسة تويقي كانت عامة (انظر الصورة اليمنى).
خامساً: في جملة "المال يشتري السعادة" اختزال مجحف لخلاصة الدراسة وكذلك لماهية المال والسعادة. السعادة كما ذكرنا لأنها مفهوم واسع.
أما بالنسبة للمال فالدراسة ذكرت الرتبة الاقتصادية الاجتماعية من ضمنها الدخل (وليس المال كقيمة مالية ثابتة) والتعليم والمنصب.
يتبع..
كذلك جملة "المال يشتري السعادة" فيها أيضاً إجحاف لطبيعة الإنسان حيث يُتصوّر أن الإنسان آلة يمكن اختزالها في كود أولي:
يوجد مال = توجد سعادة
لا يوجد مال = لا توجد سعادة
إلا أن الإنسان أعقد من ذلك بكثير، بالذات من ناحية الكود الأول، والأمثلة كثيرة.
الخلاصة:
طبعاً الدخل الوفير يساعد الإنسان ويُيسر له السير نحو الاستمتاع وربما السعادة، ولكن القول بأن "المال يشتري السعادة" بهذه الصيغة المجحفة لا يتفق مع الدراسات المذكورة ولا يعطي طبيعة الإنسان حقها.
نعم اعمل بجد لتحصل على مستوى دخل أفضل، ولكن لا تنسى جوانبك الأخرى.
يتبع..
أنصح بالتمرّس على التفكير النقدي والقراءة والكتابة الدقيقة (بقدر الإمكان) والتثقّف في كيفية قراءة الأبحاث العلمية والإحصاءات والبيانات وطرق عرضها المختلفة.
هذا ليس انتقاداً في الأستاذ إياد، فأنا متأكد من حسن نيته، ولكن أحببت الإيضاح لئلا يخرج القارئ بانطباعات خاطئة تضره.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...