anas ghanayem
anas ghanayem

@AnasGhanayem2

8 تغريدة 90 قراءة Jul 13, 2020
من المشاهد اللي أحبها جدًا في السيرة النبويّة (مشهد نزال عليّ بن أبي طالب مع عمرو بن عبد وُدّ في موقعة الخندق) وبالتحديد لقطة رثاء عمرة بنت عبد ودّ لأخيها عمرو بن عبد ودّ بعدما قَتلهُ سيّدنا عليّ بن أبي طالب في ملحمة مشهودة.
تقحّم عمرو بن عبد ودّ الخندق من ثغرة فيه، وبرز للمسلمين مناديًا لقتالهم، وقال: "ولَقَدْ بُحِحْتُ من النداء ... بجمعكم هَلْ مِنْ مُبارزْ"! فلم يقم من المسلمين سوى عليّ، ولكنّ النبيّ كان يُجلسه ويقول له: إنه عمرو يا عليّ! -لما عرف عنه من قوته وفروسيته-
ولكن حين رأى النبي ﷺ عزيمته ومضاءه، قال له: يا عليّ امضِ لشأنك، وألبسه عمامته، وقلّده سيفه -تيّمنًا بالنصر على عادة العرب- ودعا له، ثمّ قال ﷺ: «برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه»!
نزل عليّ إلى القتال وهو يردد أبياتًا من الشعر في الرد على عمرو:
لا تعجلنَّ فقد أتاك
مجيبُ صوتكَ غير عاجزْ
وإنّي لأرجو أن أُقيمَ
عليكَ نائحة الجنائزْ
وقد جرى حوارٌ قبل القتال، سُجّل أغلبه، أهمّ ما فيه دعوة علي لعمرو بن عبد ودّ إلى الإسلام. لكن عمرًا تأبى على الإسلام.
وانتهى النزال بظفر علي عائدًا إلى صفوف المسلمين، مقبلًا نحو رسول الله ﷺ ووجهه يتهلّل؛ فقال له عمر بن الخطاب هلّ اسلبته يا علي درعه؟ فما لأحد درع مثلها. فقال "إني استحييت أن أكشف عن سوأة ابن عمي"! -وطلب عمر من علي سلبه درعه خصمه نزولًا على عادة العرب في الغنيمة والسلب بعد الظفر-
تحكي الروايات أن عمرة بنت عبد ودّ حين رأت أخاها عمرًا بعد مقتله وعليه درعه -لم يسلبه إياه سيدنا عليّ لانكشاف عورته أثناء قتاله إياه- أنشأت ترثيه، فقالت:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله
بكيته ما أقامت الروح في جسدي
لكن قاتله من لا يعـــــــاب به
وكان يُدعى قديماً بيضة البلد
هاي اللقطة دائمًا كانت دايمًا تحكيلي إنو الإنسان لازم يتخير أعداءه بالقدر الذي يتخير به أصدقاءه! وإنو تكون معارك الإنسان ومخاصماته على قاعدة: (الإيمان كله مقابل الشرك كله)! أي أن يكون خصيمك "لا يعاب به".
شرف الخصومة وعظمة من تُخاصم هما الشيء الذي أكبرته عمرة في أخيها وقاتله عليّ؛ الذي نعتته ببيضة البلد، كناية عن السيّد النبيل. وأصبرها على كفكفة دمعها، ومن غير أن تقيم كـ"نائحة الجنائز" كما توعدّ عليّ أخاها.

جاري تحميل الاقتراحات...