حسنا، دعونا الآن نتحدث عن حياة هذا الفيلسوف المثير للجدل، ولعل أول ما نبدأ به هو موطن ولادته الذي كان في سينوب عام 421 قبل الميلاد، ونذكر هنا ان والده كان يعمل في دار سكة النقود، فقام ببعض الإختلاسات لذلك سيتم نفيه إلى أثينا، هناك ستبدأ رحلة ديوجين مع الفلسفة
إذا فصلنا في رحلته للستقرار في أثينا فـإننا سنتيه وتتيه معنا، لأن هناك مجموعة من الأحداث خلقها هذا الرجل قبل استقراره الأخير. لذلك دعنا نكتفي بأن نتحدث عن تعليمه، فأستاذه كان هو أحد تلامذة سقراط، ويدعى ''أنتيثينس'. هذا الأخير الذي واجه العديد من المصاعب لترويض ديوجين في محاضراته
وتروي العديد من القصص أن أستاذه أنتيثينس قام بضربه أكثر من مرة بغية تنفيره، إلا أن ديوجين كان رده دائما:اضربني كما تشاء، لكنك لن تجد أبداً عصاً أصلب من تصميمي على البقاء والاستماع لما تقوله، طالما أنه يستحق الاستماع
ولعل هذا السلوك في حب العلم يعد من أهم مبادئ المدرسة الرواقية
ولعل هذا السلوك في حب العلم يعد من أهم مبادئ المدرسة الرواقية
وحتى لا تتوه في هذه المصطلحات الفلسفية، فاسمح لي أن أشرح لك الأمور ببساطة: فالرواقيون يدعون إلى الفضيلة والعلم كأهم الأسس التي ينبني عليها الخير في الحياة...وهذا لحد كبير ما تتقاطع فيه مع المدرسة الكلبية لديوجين ورفاقه، مع إختلاف في تفاصيل أخرى
ولو تقبل مني تحليلي الشخصي سأقول لك: إن الكلبية هي الوجه المبالغ فيه للرواقية التي من أبرز روادها لوكيوس سينيكا الذي قلت لك في الثريد السابق أنه دفع الثمن غاليا عندما نفته السيدة المحترمة ميسالينا
هل فهمت؟
على العموم فلنتابع
هل فهمت؟
على العموم فلنتابع
حسنا، دعني أقول لك أن ديوجين كان من أكبر دعاة الفضيلة، وقد دعى لمجموعة من المبادئ التي دعى لها سقراط قبله دون أن يدري بذلك...وهذا يعني أن فلسفته كانت فطرية للغاية
وهنا سأحكي لك قصة عن علاقته بالفضيلة لكي أخرجك من هذه الدوامة
وهنا سأحكي لك قصة عن علاقته بالفضيلة لكي أخرجك من هذه الدوامة
كان ديوجين معروفا في أثينا بمصباحه الذي كان يحمله في وضح النهار ويتجول به في شوارع المدينة بحالته الرثة وكانه يتسول...فإذا سأله الناس: لماذا تحمل المصباح؟ يجيبهم: بهذا المصباح أبحث عن الفضيلة..
زفي رواية أخرى: أبحث عن رجل
زفي رواية أخرى: أبحث عن رجل
فبالنسبة له لا توجد الفضيلة في مدينة أفلاطون الفاضلة، أو ربما لا يوجد رجل، فكل من يلقاهم لا يرا فيهم إلى كائنات عديمة الفائدة
وبما أننا ذكرنا أفلاطون فاسمح لي ان أقص عليك قصة أخرى لعلك تفهم أن ديوحين لم يكن مجنونا
وبما أننا ذكرنا أفلاطون فاسمح لي ان أقص عليك قصة أخرى لعلك تفهم أن ديوحين لم يكن مجنونا
كان ديوجين يحضر بعض دروس أفلاطون، وقد كان كالتلميذ المشاغب الذي دائما يفسد الدرس عن عمد بمجادلاته، وقد كان أفلاطون يردد دائما أن الإنسان حيوان دون ريش، بمعنى أن الفرق بين الحيوان والإنسان هو الريش على الجسد
هذ الأمر لم يعجب ديوحين
هذ الأمر لم يعجب ديوحين
هذا الوضع يجعلني ويجعل كل من فهم تفكير هذا الرجل، يتوصل إلى أن الفرق بينه وبين باقي الفلاسفة، هو انهم كانوا يدعون للفضيلة نظريا بيبنما ديوجين نقلها إلى أرض الواقع، وذلك عكس الرواقيين، بل وحتى الكلبيين قبله
جاري تحميل الاقتراحات...