ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

16 تغريدة 635 قراءة Jul 11, 2020
يمكن أن تتخيل ترتيب الأساطيل البحرية في العالم عام 1990 من حيث القوة والإمكانيات، مثلًا تقع أمريكا وروسيا وبريطانيا وغيرهم ضمن الخمسة الأوائل، لكن تنتظرك مفاجأة مع الأسطول رقم 6!
والذي لم تكن تمتلكه دولة، وإنما تمتلكه شركة بيبسي، نعم بيبسي كولا، ما القصة؟ وكيف حدث ذلك؟
حياكم تحت
بمجيء العام 1955 كان الاتحاد السوفيتي على موعد مع سيطرة تامة من قبل نيكيتا خروتشوف على مقاليد الحكم، خط الرجل اتجاهًا جديدًا قويًا يؤسس للحريات والانفتاح ويضغط في اتجاه التعايش السلمي مع كل دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
تجسدت أولى الإشارات القوية لهذا الاتجاه التعايشي، حين سمح السوفييت بإقامة المعرض الوطني الأمريكي في موسكو، كان حدثا جللا حاولت من خلاله أمريكا استعراض منتجاتها الرأسمالية الصاخبة، فتعددت القطع المعروضة ما بين سيارات وفن وموضة فضلًا عن نموذج لمنزل أمريكي متكامل.
إجراءات أمنية مشددة والجميع في المعرض على أهبة الاستعداد لاستقبال خروتشوف الذي يرافقه ضيف نادر الوجود على الأراضي الروسية، إنه ريتشارد نيكسون نائب الرئيس الأمريكي حينذاك، وكلا المسؤولين يحاولان الانتصار لاتجاهيهما، الأول للشيوعية والثاني للرأسمالية.
بعدما وقف خروتشوف ونيكسون أمام مطبخ أمريكي مجهز بكل الأدوات الحديثة، دار بينهما نقاش حاد حول الرأسمالية والشيوعية وأيهما أفضل، وهو الأمر الذي دفع دونالد كيندال، رئيس العمليات الدولية في بيبسي للتدخل من أجل تهدئة الموقف ودعاهما لتناول البيبسي.
سار نيكسون برفقه خروتشوف نحو إحدى منافذ البيبسي، ذلك المشروب الأمريكي غير المألوف للسوفييت، حيث قام كيندال بصب كوبين من هذا المشروب الغازي، وقدمه لهما، ذاق خروتشوف البيبسي لأول مرة بحذر شديد، وأعجب به وشعر بالحماسة تجاهه.
دعاية مجانية قوية أن يحمل رأس السلطة السوفيتية خروتشوف كوبًا من البيبسي ويحتسيه، كانت صورة للتاريخ، بعد سنوات قليلة أصبح كيندال مديرا تنفيذيا لشركة بيبسي، وهو المنصب التي سمح له بعقد مفاوضات جادة مع السوفييت من أجل فتح أسواقها لعلامته التجارية، وقد نجح في ذلك.
تحقق حلم كيندال في فتح أبواب الاتحاد السوفيتي لأول مرة أمام علامة تجارية أمريكية هي البيبسي، ليس هذا فحسب بل بشكل احتكاري، لكن واجهته مشكلة كبرى تتعلق بالمقابل المادي، فالروبل السوفيتي لا قيمة له على الصعيد الدولي، كما أن القوانين السوفيتية تحظر استخدامه أصلا خارج الاتحاد.
لم يكن هناك حلًا لهذه المعضلة سوى العودة للوراء، واستحضار طريقة بدائية في إتمام العقد، حيث توصلت بيبسي لاتفاق تبادلي يقضي بمقايضة مشروب البيبسي الأمريكي بمشروب الفودكا السوفيتي، وهو الاتفاق الذي حقق نجاحًا منقطع النظير على مدى سنوات.
لكن مع اشتعال حدة الحرب السوفيتية في أفغانستان عام 1988، تعالت بالتوازي صيحات أمريكية تدعو لمقاطعة منتج الفودكا السوفييتي، وهي دعوات أخذها المواطن الأمريكي على محمل الجدية، وسببت المقاطعة خسائر شديدة اضطرت معها بيبسي كولا للبحث عن بديل آخر للتقايض.
في ربيع عام 1989 توصلت بيبسي لتوقيع اتفاق جديد مع الاتحاد السوفييتي، يقضي باستمرار توريد البيبسي إلى الاتحاد لكن هذه المرة ليس في مقابل فودكا أو غيره، وإنما في مقابل 17 غواصة وثلاث سفن حربية، فضلًا عن ناقلات نفط عملاقة وغير ذلك الكثير.
استمر النهج السوفيتي في مقايضة بيبسي بالأسلحة البحرية التي كانت متوفرة معها حينذاك بشدة، حيث جاء عام 1990 حافلًا بإمداد بيبسي بقطع حربية جديدة في صفقات قُدرت قيمتها بثلاث مليارات دولار، لتصبح بيبسي بتلك الصفات القوى السادسة في العالم من ناحية ما تمتلكه من قوى بحرية.
قامت بيبسي لاحقًا ببيع هذه القطع إلى كثير من دول العالم بالشراكة مع إحدى الجهات النرويجية، واستطاع كيندال الرئيس التنفيذي لبيبسي أن يقول وقتها مازحا وموجها كلامه لمستشار الرئيس الأمريكي حينها، لقد استطعنا نزع سلاح السوفييت أسرع منكم أنتم الحكومة الأمريكية!
بعد تلك الصفقات المتتالية سقط الاتحاد السوفيتي عام 1991، وانهارت بشكل أو بآخر آمال وطموحات بيبسي في السوق السوفييتي ودخلت كوكاكولا على خط المنافسة، وكررت تجربة ببيسي لكن هذه المرة بسيارات لادا، قامت بتعديلها وبيعها.
لم تكن هذه المقايضة الطريفة هي الاستثناء في العصر الحديث، بل أثناء بحثي وجدت أمثلة كثيرة، منها ما قامت به شركة طائرات إندونيسية حين قايضت طائرتين من منتجاتها بـ 110 ألف طن أرز من تايلاند، كما أن فنزويلا تدفع يوميًا آلاف براميل النفط لكوبا مقابل إرسال أطباء ومدرسين وغيرهم.
لو عاد بك الزمن لما قبل النقود
ما الذي تفضل أن يقايضك به الناس، وما الشيء الذي ستقدمه لهم؟

جاري تحميل الاقتراحات...