"يومًا ما ضرب الفيلسوف "هيغل" مثالًا ملهمًا عن صراع العبد وسيّده؛ واستنتج منه أن الإنسان -كل الإنسان- تحركه الرغبة بتحقيق "الاعتراف" في أغلب تصرفاته، وذكر أننا نسعى بوصفنا بشرًا إلى تحقيق الاعتراف على ثلاثة مستويات:
...
...
1- مستوى الحب: بأن نكون قادرين على تكوين علاقات ودّ، حتى نصل لما سماه بـ"الثقة بالذات".
2- مستوى الحق: أي الحق القانوني بأن نصل لمرحلة القبول في دوائرنا دون احتقار فئوي؛ حتى نصل إلى "احترام الذات".
...
2- مستوى الحق: أي الحق القانوني بأن نصل لمرحلة القبول في دوائرنا دون احتقار فئوي؛ حتى نصل إلى "احترام الذات".
...
3- مستوى التضامن: بألا نحرم من التعاطف المجتمعي والتقدير في المحيط المعاش؛ حتى نصل إلى "تقدير الذات".
هذه خلاصة أطروحة "هيغل" التي تلقفها من بعده، وجعلوها مادة لمشاريع متعددة، فجورج هربرت ميد جعل العمل الوظيفي مجالًا أمثل لتحقيق الاعتراف...
هذه خلاصة أطروحة "هيغل" التي تلقفها من بعده، وجعلوها مادة لمشاريع متعددة، فجورج هربرت ميد جعل العمل الوظيفي مجالًا أمثل لتحقيق الاعتراف...
..ثم أتى فيلسوف الاعتراف الأشهر "إكسيل هونيث" -رأس مدرسة فرانكفورت حاليًا- لينتقد ميد في هذا، وتأتي "نانسي فريزر" لتنتقد "هونيث" زميلها في تأليف أحد الكتب، وترى أنه جعل الاعتراف أمرًا داخليًا فقط، وبدأت تدندن حول الاعتراف الثقافي والاقتصادي...
... ثم أتى غيرهم ليوسعوا فكرة الاعتراف؛ كما ترى عند "تشارلز تايلور" و "بول ريكور" و "فوريست".
هذا التقسيم الثلاثي لمستويات الاعتراف يجعلك أكثر فهمًا للتصرفات اليومية لبعض بني الإنسان في وسائل التواصل؛ فهم يسعون لانتزاع قارب الاعتراف بوجودهم الذي ينجيهم من غرق التهميش...
هذا التقسيم الثلاثي لمستويات الاعتراف يجعلك أكثر فهمًا للتصرفات اليومية لبعض بني الإنسان في وسائل التواصل؛ فهم يسعون لانتزاع قارب الاعتراف بوجودهم الذي ينجيهم من غرق التهميش...
لذلك ترى من حصل على اعترافه وشعر بالتقدير والتفاعل في وسائل التواصل يصعب عليه الابتعاد الطويل عن حسابه؛ فيعود كلما جاع لهذا التقدير والاعتراف.
وترى أن كثيرًا من الاستعراض نوع محاولة للقول: "أنا هنا"، وأريد ثقتك واحترامك وتقديرك...
وترى أن كثيرًا من الاستعراض نوع محاولة للقول: "أنا هنا"، وأريد ثقتك واحترامك وتقديرك...
سيحاول الإنسان انتزاعها بلطف؛ عبر طلب دعاء يشعره بالتعاطف والتضامن -المستوى الثالث عند هيغل-، أو وضع صورته المتأنقة لتنهال عليه عبارات الثناء والقبول الروحي -المستوى الأول-، أو إظهار معارفه، أو بعض مظاهر ترفه، أو بعض أحزانه...
أما ظاهرة الملتحي المرح و المنقبة "الكيوت" وهما يصوران لحظات الأنس ويحاولان إظهار مقتنياتهم ذات الـ"ماركات" عالمية، ويسافران أغلى البلدان، والانتقال من العرض إلى الاستعراض= يجعلك تجزم أن تلك التصرفات تأتي فرارًا من التهميش الفئوي للمتدينين وبحثًا عن الحق –المستوى الهيغلي الثاني-
...بل إني أرى أن التعصب لمسائل هينة والدوران حولها في كل حدث هو نوع من ذلك، ويتفرع منه خفة حدة التمسك بالآراء بعد الزواج أو الوظيفة؛ قد يكون ذلك لحصول الاعتراف من طريق آخر...
هذا في حال طلب الاعتراف بلطف وخفية أحيانًا؛ أما مانراه من صراعات شخصية تلبس لبوس الخلاف العلمي فهي تجلٍّ قبيح بكل تمظهراته لمعركة الاعتراف بسلاح التشاتم والاستعراضات المعرفية؛ فهذه شراسة من سُلب منه بعض تقديره؛ وهو يرى أنه يستحق التمتع به...
وأنت تجوب هذا الكوكب التواصلي الغريب تستحضر معركة الاعتراف البشرية في ساحات متعددة؛ لا إشكال شرعي في الانسياق في هذا مالم تصب حرامًا، وإنكارنا على خوارم الكمال لا يكون كإنكارنا على الغلط المحض، وتمام الخلق في مراعاة أحوال الناس، وجبر الخواطر...
وما منا أحد إلا يصاب بوهن في روحه يحتاج فيه إلى رؤية الاعتراف به بمستوياته الثلاث مهما كابرنا. وأنوّه أن ماسبق تفسير لا تسويغ، وأن طلب الاعتراف نازع بشري يؤطر بالشرع؛ لا يبيح عمل المحرم، وهو في مستواه المباح تختلف رتبته باختلاف سياقات الزمان والمكان والشخص" انتهى.
-بدر الثوعي 🖋
-بدر الثوعي 🖋
جاري تحميل الاقتراحات...