𝑯𝒂𝒚𝒅𝒊
𝑯𝒂𝒚𝒅𝒊

@overuall

15 تغريدة 214 قراءة Jul 09, 2020
حصل لي موقف لا يمكن أنساه، ووددتُ مشاركته معكم..
كان ذلك قبل أشهر، غير أنّي كلّما استعدت المشهد في ذاكرتي تجدّد شعور الذّعر في داخلي وكأنّه بالأمس.
في يومٍ هادئ، كنت بانتظار صديقتي الأقرب لتأخذ حاجتها من منزلنا، كانت قد أرسلت مؤكدةً مجيئها:
"أصلي المغرب وأمرك"
أرسلت لها بعد دقائق معدودة "إن شاء الله"
-وعلى غير العادة- لم تصل الرسالة، بيدَ أني لم أعر ذلك اهتمامًا، وانتظرت حتى انقضى وقت صلاة المغرب.. وما زالت الرسالة لم تصل!
بدأت الوساوس تنساب لقلبي.. ماذا حدث يا ترى؟ ما بال لينا لم تفتح هاتفها حتّى اللحظة؟ لمَ لمْ تصل على ميعادها؟ لينا لا تتأخر في العادة!
..دخل وقت صلاة العشاء، وما من علامة تُطفئ الوساوس داخلي، وشيئًا فشيئًا أخذ الذعر يدبّ في أوردتي
وعلامة الصح الواحد كانت أكثر شيء خاطئ في تلك اللحظة! فصديقتي لا ترد على اتصالاتي.. وما من خبرٍ يطمئنني عليها..
تأخّر الوقت كثيًرا، فقلتُ لماما بنبرةٍ قلقَة جدًا:
"ماما لينا ما ترد"
تماسَكَتْ لطمأنتي "لا بأس.. يمكن ظرف"
لم أستطع التماسك مثلها فأمسكتُ بالهاتف مجددًا واتصلت على أمّ لينا.. لكنها هي الأخرى لا ترد.. هنا كاد الذّعر أن يبتلعني، وتمكّنت الوساوس منّي جملةً وتفصيلًا..
لاشك أنّ مكروهًا قد أصاب لينا.. لم تعد عبارات أمي كافيةً لتهدئتي، فبدأتُ بالبكاء من شدّة الخوف، وتوتّر الجو في بيتنا كله..
هرعت ماما لهاتفها تتصل بأم صديقتي.. وأخيرًا أحدهم ردّ على الهاتف!
سحبتُ الهاتف من يد ماما وضغطت على زر سبيكر، وإذا بأصوات نحيب و بكاء جماعي تملأ المكالمة!
لا! حادث أكيد حادث!
"لا لا! لينا ماتت!" كانت تلك الجملة تنهش عقلي، فكلّ القرائن من حولي تشير إلى هذا المعنى، انهرتُ تمامًا، وشعرتُ بروحي تُنتزع وبأن أنفاسي تتقطّع من شدة البكاء لم تعد قدماي قادرتين على حملي.. رحلت وحاجتها ما زالت في يدي.. انتظرتها تأتي ولم يأتِ غير أقسى خبر واجهته في حياتي.
رحلت صديقتي وحبيبة أيامي وسكرها، رحلت من غير أن تودعني..
تماسكَتْ أمي واستجمعَتْ صوتها "لحظة استهدي بالرحمن، ما نسمعكم شالسالفة؟"
"مات.. خالي مات"
آه، نزلت هذه الجملة على سمعي مثل الماء على جسدٍ مشتعل، أو مثل سريان المورفين في جسدٍ مُتألّم.
ودون وعي.. وجدتني أسجد سجدة شكر.
يا إلهي! ما ظنّنتُ يومًا أن أسجد شكرًا عند سماعي خبر وفاة أحدهم! لكنه الخبر الذي كان منقذي من مأساة عظيمة!
رحمَ الله خالها..
ما زلتُ في لحظة ذعرٍ ذهول وعدم تصديق.. ولم أتوقف عن البكاء.. حتى قطع ذهولي صوت أمي وهي تضحك: "ما ماتت تراها عايشة يا دراما"
ماما جربت شعور أفقدها للأبد! ماما يكفي اني جربت💔
يا إلهي ماذا لو كان الأمر حقيقيًا- لا قدر الله- ماذا سيحل بي؟ كيف ستصبح أيامي؟ لا شك أنها ستغدو سوداء مثل ظلالٍ متحرّكة.. قاتمة، مظلمة، لا روح فيها.. لم أكن مستوعبة لقدر حبي لك حتى جربت فقدك.. يا للأسف..
بعد هذه الحادثة، كلما التقيت بصديقتي أتأملها.. أتأمل أنها هنا معي، لم تذهب لأي مكان، معي روحًا وجسدًا، وكأن الله بلطفه يريدني أن أستشعر نعمة وجودها في حياتي، يأ أجمل النعم وأثمنها، ماذا أنا من دونك؟
❤️
بالنهاية لا تسمحوا لفقدان الشخص بأن يكون سببًا لاستيعاب قدر حبكم وتعلقكم به.. أحبوا وتمسكوا بمن تحبون، تأملوا أنهم هنا معكم❤️

جاري تحميل الاقتراحات...