The last kushite
The last kushite

@JabooMujtaba

16 تغريدة 116 قراءة Jul 09, 2020
ثريد عن معركة كرري
كانت هذه المعركة هي الفاصلة في تلك الحقبة وبها انطوت صفحة امبراطورية الدراويش الي الابد
حدثت المعركة في 2سبتمبر 1898 بين قوات المهدية وقومها 60 الف مقاتل وبين القبائل السودانية الكارهة للمهدية بقوام فاق العشرة ألف مقاتل بقيادة بريطانية يقودها كتشنر
كان في معية كتشنر 6000 جندي بريطاني فقط وبضعة الاف من الجنود المصريين وعشرة الاف سوداني كاره للمهدية وسياساتها يرجح ان قائدهم كان ابراهيم ودالبيه نائب الامير عبدالله ودسعد الذي قتل في كتلة المتمة علي يد قوات محمود وداحمد قبل موقعة النخيلة عطبرة
رفض الخليفة خطتين محكمتين من الامير عثمان دقنة كانت الاولي تقضي بأن يلتقي الانصار جيش كتشنر في منطقة السبلوقة قرب الشلال السادس حيث تعيق الصخور حركة السفن ويمكن الانقضاض عليها بسهولة والثانية كانت الهجوم ليلاً علي معسكر كتشنر وذبحهم كعادة حروب المهدي
كان كتشنر متخوفاً جداً من الخطة الثانية وكان يملك جواسيسه في مجلس الخليفة فأسر لهم ان يخبروه جميعاً برؤيا منامية ان المهدي جاءهم في المنام وأخبرهم انهم سيقاتلون الغزاة فجراً وسيعودون منتصرين ليتناولو افطارهم في امدرمان وبذا فقد فرسان المهدية افضليتهم التي طالما تميزوا بها
رغم هذا وضع الخليفة خطةً ذكية كانت كفيلة بجلب النصر لولا حماقة ابنه عثمان شيخ الدين
كانت الخطة هي ان قسم الخليفة جيشه الي اربعة اقسام القسم الاكبر من الجيش خبأه خلف جبال كرري والقسم الثاني مع السلاح الناري بقيادة ابنه عثمان والقسم الثالث كان الفي مقاتل وضعهم كطعم لاستدراج كتشنر
القسم الرابع كان بقيادة عثمان دقنة وقد حفروا خندقاً واختبأوا فيه ان حاول جيش كتشنر الهروب بإتجاهم ، كانت الخطة تقتضي بسحب قوات كتشنر واغراءهم الي ميدان مفتوح مع القسم الثالث ثم الانقضاض عليهم من الجنبين بجيش الخليفة وجيش ابنه في كماشة محكمة من ينجو منها تتكفل به قوات دقنة
قبل المعركة رأي عثمان شيخ الدين الهجانة المصرية عائدة نحو معسكر كتشنر فطمع بهم وتخلي عن موقعه وطاردهم لمسافة 16 كيلومتر بعيداً عن جبال كرري ولكنهم تمكنوا من الفرار وحينها اعطي الامر لجنوده بالاستراحة وفي ذلك الوقت بدأ كتشنر هجومه وابتلع طعم الخليفة
تقدم كتشنر بقواته الي المكان المفتوح الذي سحبته اليه مقدمة جيش الخليفة ليتفاجأ بعدها بجيش عرمرم خلف الجبل يهجم عليه فأطلق النار بكثافة شديدة لمدة ساعتين دون توقف مسقطاً فيها عشرين الف قتيل وعشرين الف جريح من جيش الخليفة الذي لم يستطع التقدم نحو جيش كتشنر
كان الخليفة معولاً علي سلاح ابنه الناري ليعطيه الفرصة من الوصول الي المسافة الحرجة بينه وبين جيش كتشنر ولكن غباء عثمان وابتعاده عن ارض المعركة جعل ظهر قوات كتشنر خالياً من اي تهديد وارتباك ليتمكن من حصد جيش الخليفة كاملاً مستفيداً من قوة السلاح الناري والمسافة التي كانت تفصلهم
كسر عثمان شيخ الدين ذراع الكماشة المحكم فلم يستطع والده فعل شي سوي الانسحاب بمن تبقي معه وحينما عاد عثمان شيخ الدين بقواته بعد اربعة ساعات وجد ان المعركة قد انتهت وان الهزيمة قد حاقت بالانصار ففر لاحقاً بوالده نحو ام دبيكرات
الخسائر الوحيدة في جيش كتشنر كانت حينما كمن عثمان دقنة لسرية في جيش كتشنر تقدمت نحو خندقه فأعمل فيهم القتل حتي فروا عائدين نحو معسكرهم وقد وصف احد الجنرالات ماحدث هناك قائلاً " كنا نتطاير فوق رماحهم كحبات الذرة "
الخسارة في كرري كانت قاصمة الظهر للمهدية ونهاية عهدها لتكتب نهاية فصل من اربعة عشر من الظلم والطغيان ضد السودانيين من أبناء جلدتهم بعد ان كانت ثورةً عظيمة التفوا حولها جميعاً ونصروها حتي خلصتهم من الطغيان ولكن مالبثت ان بدلتهم بطغيان التركية طغيان الخليفة
كرري كانت معركة أخري للسودانيين للتخلص من طغيان الخليفة ولو لم تحق الهزيمة بالتعايشي يومها لربما قام بإعدام مئات الالاف من السودانيين بتهمة خيانته كما كان هو ديدنه ، فقد أعدم قبائلاً بأكملها فقط لانها رفضت امره بترك ديارها والانتقال لأمدرمان
اخيراً والحق يقال إنصافًا للرجل فقد كان التعايشي ذكياً استطاع من مجرد ان يكون رجلاً محقراً يحصب الصبية حمارته الي ان يصبح زعيماً مجرد النظر في عينيه جريمةً تستوجب العقاب وقد بلغت مكانته انه خاطب الباب العالي في الاستانة مهدداً وخاطب الخديوي متوعداً وخاطب ملكة بريطانيا منذراً
حتي فرسان المهدية امتازو بالشجاعة المفرطة ففي كرري فقط لم ينسحبوا من امام السلاح الناري وحينما كان الماكسيم يحصد العشرات منهم محدثاً فجوة في الصفوف ينادي المنادي أن سدوا الخلل فيهبون نحو الثغرة التي مات فيها قبلهم كأنهم لايأبهون بالطلقة القادمة التي ستحصد ارواحهم
جسدت الملحمة الشعرية ملحمة كرري هذه الموقعة الخالدة وأنصفت من ثاروا ضد طغيان المهدية وأختتمت ببيت الشعر مالان فرسان لنا بل فر جمع الطاغية واصفةً إنسحاب الخليفة من امام قوات سودانية خالصة بقيادة بريطانية جلبت استعماراً جديداً كان أهون عليهم من ابناء جلدتهم

جاري تحميل الاقتراحات...