البعوضة هي أنثى.. صغيرة.. ودقيقة.. ونحيلة.. ورقيقة.. بشكل لا يُصدّق.. ومع هذا.. تبحث بنهمٍ عن الدماء.. الدماء الحارّة للثدييات والطيور بالتحديد !!.. بينما الذكر.. يتنقّل بين الأزهار.. بحثاً عن الرحيق..
في طيرانٍ صامت.. عبر الأجواء المفعمة بالأنفاس.. تبحث بلا كلل عن وجبتها من الدماء.. ليس حباً في الدماء.. وليس لأنها "مصّاصة دماء" من نسل "دراكولاّ".. وليس لأنها "شرسة" و "دمويّة" و "سفاحة".. ليس لهذا كله.. بل "لسبب" نبيل من وجهة النظر المحايدة.. بل من "أنبل" الأسباب..
مدفوعة إليه بفطرة مغروسة في "دماغها" الدقيق.. منذ أن خلقت أسلاف أجيالها.. هذا السبب هو أن الدماء وما تحويه من بروتينات الكريات الحمراء.. ومغذيات أخرى.. يكفل لها نضج البيض.. وتكامل خلق أجنتها الصغار داخل بيوضها الدقيقة..
في طيران صامت تقريباً.. في "كل" الأجواء.. لا يُعيقها ولا يُثنيها حتى الظلام الدامس.. تحلّق بنعومة.. صوب العائل "الفريسة".. حيواناً كان أو إنساناً.. وبدقة عجيبة.. موجّهة نحو فريستها بما لا يتوقّع.. ليس بضوء.. أو شكلٍ.. أو صوت.. بل بما ينبعث من "الفريسة" من دفء "أشعة تحت حمراء"..
تتحسّسها مستقبلاتها العصبية الغاية في التعقيد..
وبما ينبعث من "الفريسة" من أنفاس "ثاني أكسيد الكربون".. تتحسّسها بمستقبلات عصبية أخرى.. غاية في التعقيد..
وبما ينبعث من "الفريسة" من أنفاس "ثاني أكسيد الكربون".. تتحسّسها بمستقبلات عصبية أخرى.. غاية في التعقيد..
وبما ينبعث من "الفريسة" من روائح (حتى أدق كميات الروائح من غدد الإبطين بعد الاستحمام ومزيل العرق !!)
لا تدركها حتى أكثر الأنوف حساسية.. تتحسّسها بمستقبلات عصبية ثالثة.. غاية في التعقيد..
لا تدركها حتى أكثر الأنوف حساسية.. تتحسّسها بمستقبلات عصبية ثالثة.. غاية في التعقيد..
ثم تهبط على "الهدف".. وتتحسّس مواضع الشعيرات الدموية الصغيرة الشعرية.. بدقة متناهية.. وتبدأ بالثّقب الدقيق.. وغرس سلاحها ذو الرأس المدبّب كأدق ما يكون.. الذي يضم معه أنبوبها لامتصاص الدم الدافئ الطازج.. وفي أثناء ذلك.. تفرز مع لعابها فيضاً من المركبات تمنع تجلط هذا الدم..
حتى لا يسد الأنبوب ويُعيق تغذيتها.. وهذه المركبات تثير حساسيتك بعد ذلك.. فتبدأ تفاعلات "الهرش".. وتبدأ بحكّ موضع اللدغة.. وتضرب بيدك بعنف ظنّاً منك أنك ظفرت بها.. بينما هي قد التهمت "وجبتها " من دمائك .. وطارت منذ زمن..!!
سبحانك يا من خلقت ذلك الكائن..
يا من يرى مد البعـوض جناحهـا
في ظلمـة الليـل البهيـم الأليـل
ويرى مناط عروقها فـي نحرهـا
والمخ من تلـك العظـام النحـل
ويرى خرير الدم فـي أوداجهـا
متنقلا من مفصـل فـي مفصـل
ويرى وصول غذى الجنين ببطنها
في ظلمـة الأحشـا بغيـر تمقـل
يا من يرى مد البعـوض جناحهـا
في ظلمـة الليـل البهيـم الأليـل
ويرى مناط عروقها فـي نحرهـا
والمخ من تلـك العظـام النحـل
ويرى خرير الدم فـي أوداجهـا
متنقلا من مفصـل فـي مفصـل
ويرى وصول غذى الجنين ببطنها
في ظلمـة الأحشـا بغيـر تمقـل
ويرى مكان الوطء مـن أقدامهـا
في سيرها وحثيثهـا المستعجـل
ويرى ويسمع حس ما هو دونها
فـي قـاع بحـر مظلـم متهـول
أمنن علي بتوبة تمحو بهـا
ما كـان منـي فـي الـزمـان الأول
سبحانك.. سبحانك.. سبحانك..
في أمان العظيم
في سيرها وحثيثهـا المستعجـل
ويرى ويسمع حس ما هو دونها
فـي قـاع بحـر مظلـم متهـول
أمنن علي بتوبة تمحو بهـا
ما كـان منـي فـي الـزمـان الأول
سبحانك.. سبحانك.. سبحانك..
في أمان العظيم
جاري تحميل الاقتراحات...