13 تغريدة 33 قراءة Jul 07, 2020
"إن جئتم لتطمئنوا عليَّ، فاعلموا أنني تعافيت من حادث الغرق، ولكن إن جئتم لارتكاب جريمة، فأنا لا أصدق أي شيء عن ابني، فهو لن يأمر بقتل والدته''
بهذه الكلمات خاطبت الأم الحراس عندما جاؤوا لقتلها بأمر من ابنها نيرون
نظرا لقساوة المشهد دعنا نتابع التفاصيل
هذه السيدة هي أغربينا، التي كان عمها هو كلوديوس إمبراطور روما في القرن الأول للميلاد، أما زوجها فقد توفي بعد انجابها لنيرون بثلاث سنوات، لتبقى وحيدة مع ذلك الطفل الذي سيصبح في القادم من السنين هو إمبراطور روما المسيطر بقوة
ولد نيرون سنة 37م، وبعدما بلغ الثالثة من العمر توفي الوالد، وقد عانت بعده اغربينا مشاكل مع الإمبراطور في ذلك الوقت ''كاليغورا''، وهو ما أدى إلى نفيها بعيدا عن ابنها نيرون الذي بقي في رعاية عمته
كان كاليغورا ماجنا في حكمه، لذلك سيقتله أحد ضباطه ويدعى كاسيوس شاريا، وكان ذلك أثناء الاحتفالات السابقة لمغادرة الإمبراطور إلى مصر، ليحل مكانه عمها ''كلوديوس'' على رأس الإمبراطورية، وهو ما سمح لأغربينيا بالعودة إلى روما لرعاية طفلها نيرون
أما كيف وصل هذا الطفل إلى الحكم، فالأمر بسيط جدا، إذ يكفي أن نخبرك أن أغربينا كانت سيدة فائقة الجمال ولها قدرة رهيبة على الغواية، لذلك سقط الإمبراطور العم في عشقها فتزوجها عام 49م وأصبحت هي سيدة روما الأولى
ستصطدم أغربينا بابن الإمبراطور من زوجة سابقة، وهو بريتانيكوس، لذلك ستسعى إلى تقريب ابنها أكثر للإمبراطور، حتى أقنعته بأن يجعله وليا للعهد مكان ابنه الطبيعي، وبذلك أصبحت مسيطرة على مفاصل القصر الإمبراطوري باعتبارها زوجة الإمبراطور وأما لولي العهد
كلوديوس الإمبراطور سيموت مسموما، وفي الغالب فإن أغبرينا ونيرون هما من دبرا عملية القتل، ليخلفه نيرون وعمره لم يتجاوز 17 سنة، وقد حضي في بداية حكمه بدعم قوي سواء من الجيش أو من الشعب، وقد كان ذلك عام 54 للميلاد
والدة نيرون ستحصد نتائج كل مساعيها لانفراد ابنها بالسلطة بعد وفاة عمها الذي كان زوجها في نفس الوقت، بل ستسعى في ظل وجود ابنها على رأس الإمبراطورية إلى جني المزيد من السيطرة والنفوذ، ولعل ذلك كان واضحا من نقش وجهها على العملات المعدنية إلى جانب وجه الإمبراطور
هذا الوضع لم يستمر سوى عامين، لتندلع بعض الخلافات بين الأم والابن، وهو ما تأكد مع سحب صورتها من العملات المعدنية، وتراجع ظهورها إلى جانب نيرون في المناسبات العامة، وهو ما فسره نيرون لأتباعه بأن والدته تريد أن تنحيه أو تقتله حتى تستفرد بالحكم
هنا سيظهر دور المستشارين والمقربين من القصر الإمبراطوري ليأخذوا مكان الوالدة، ومنهم الفيلسوف الشهير سينيكا الذي يعتبر المعلم الأول لنيرون، بالإضافة إلى القائد العسكري بورس الذي رافقه منذ ولاية عهده عندما كان محاطا بالحرس البريتوري الذي كان تحت قيادة بورس نفسه
شهوة السلطة والحكم ستدفع نيرون للتفكير في قتل والدته، وكان ذلك عام 59م عندما أمر الحراس باغراق قاربها في عمق البحر ، لكنها نجت من هذه المحاولة بعدما سبحت حتى بلغت الشاطئ، ليأمرهم في المرة الثانية بقتلها بشكل مباشر
بعدما قتل نيرون والدته استفرد بالحكم، وحصل على تأييد واسع من مجلس الشيوخ، واستحلى بعد ذلك التنكيل بفئة عريضة من شعبه، بل قتل زوجته الأولى بعدما اتهمها بالزنى،وجعل زوجته الثانية في مقام التأليه...ليبقى الجدل قائما بين المؤرخين حول دوره في احراق روما بعد ذلك
تفاصيل إراقة الدماء لأفراد شعبه، وتفاصيل إحراقه لروما....هذا ما سنتحدث عنه في موضوع قادم لنعكس وجها آخر أكثر دموية وبشاعة لنيرون

جاري تحميل الاقتراحات...