مفرح الشهري
مفرح الشهري

@Mufarre7

36 تغريدة 102 قراءة Jul 05, 2020
القرار الاستثماري في أي شركة للمدى الطويل يعتمد على وجود هذا العنصر.
بدونه يكون القرار مغامرة كبيرة.
ماهو هذا العنصر المهم؟
هو "الميزة التنافسية"
سأشرح كيف تبني الشركات القوية حصنها الاقتصادي لتحمي نفسها من أخطر عناصر موت الأعمال "المنافسة"، وماهي مصادر الميزة التنافسية؟
هناك سوء فهم حول مفهوم الميزة التنافسية، ويتضح هذا الأمر اذا سألت عن الميزة التنافسية للمراعي، سابك أو الراجحي. ستسمع اراء مختلفة وجوانب ليس لها علاقة بالميزة التنافسية.
نفس الأمر اذا سألت شخص ينوي الاستثمار في قطاع شديد التنافسية، يكون الرد:
منتجي مختلف! جودة أو فكرة.
هذا اللبس في مفهوم جوهري مثل الميزة التنافسية، يفسر نسب الفشل العالية في الأعمال الصغيرة، وكذلك ضعف الاداء الاستثماري وتدمير الثروات لأغلب المتداولين.
ماهو اذاً مفهوم الميزة التنافسية؟
وماهي مصادرها..؟
الاسواق بمختلف قطاعاتها، تعمل بمفهوم الرأسمالية، بمعنى الربح العالي لأي قطاع يجذب أموال جديدة وبالتالي تتافس قوي، مما يؤثر على الربحية.
لذلك عدد قليل من الشركات التي تربح على المدى الطويل في أي قطاع.
وهي الشركات التي تستطيع حماية نفسها من خلال الميزة التنافسية.
كيف؟
هناك ثلاث مصادر رئيسية تبني فيها تلك الشركات الميزة التنافسية:
1️⃣ العرض
2️⃣ الطلب
3️⃣ اقتصادات الحجم
1️⃣ العرض يعني ببساطة ان الشركة لديها ميزة الانتاج بتكلفة أقل من منافسيها. إما بسبب حصولها على مواد خام بسعر تفضيلي، أو تقنية خاصة بها تخفض تكلفة الانتاج، وقد يكون الاثنين معا.
المهم ان الشركة تبني ميزتها التنافسية من العرض وليس من الطلب.
2️⃣ الطلب يعني ان الشركة لديها تفضيل عند العملاء عن غيرها، لأن منتجها اصبح عادة يصعب تغييرها، أو تكلفة تغييره او البحث عن بديل أغلى على المستهلك.
وهنا يخلط الكثير بفكرة منتج مختلف، على انه ميزة تنافسية. أو التسويق المكثف لبناء "براند".. وهذا خطأ متكرر نهايته الفشل.
3️⃣ اقتصاديات الحجم تعني ان تكلفة المنتج تقل كلما زاد حجم الانتاج لأن التكلفة الثابتة عالية، ولذلك كلما زاد حجم الانتاج، كلما اصبحت التكلفة لكل منتج أقل.
وهذه تعمل في القطاعات التي تستخدم نفس التقنيات، لذلك من ينتح أكثر يحصل على ميزة الأقل تكلفة.
فكرة الميزة التنافسية في الأساس هي الاستدامة. والمصادر السابقة تختلف فيها قوة واستدامة كل ميزة تنافسية.
هل الميزة التنافسية لشركة تحصل على دعم حكومي لأسعار المواد الخام والطاقة، أفضل من شركة تملك منتج أصبح عادة سلوكية عند المستهلكين؟
بعض الأمثلة توضح الفكرة أكثر..
أقوى ميزة تنافسية عرفها سوق الأسهم السعودية، كانت من نصيب شركة الكيميائية.
سوق حصري في قطاع المتفجرات المدنية.
هوامش ربح عالية
هل بنت الشركة نقاط قوة حول تلك الميزة وتوسعت في كل اتجاه؟
الشركة أنهكت تلك الميزة بشراء قطاع غير مرتبط بنشاطها وفي غالبه خاسر "الأدوية" وظلت تطفيء خسائر ذلك النشاط من أرباح نشاط المتفجرات.
بخلاف سوء توظيف الأموال ودفع مبالغ طائلة على صفقات دون اكمالها..
لذلك الميزة التنافسية وحدها ليست كل المعادلة.. المهم المحافظة عليها واستدامتها.
من أمثلة الميزة التنافسية من جانب العرض:
- شركات البيتروكيميكال التي تحصل على أسعار تفضيلية للمواد الخام.
- شركات الاسمنت سابقا عندما كانت التراخيص ممنوعة.
لأن تلك الميزات غير مستدامة، ينجح على المدى الطويل، من يبني نقاط قوة تمكنه من الانتاج بتكاليف أقل حتى لو ذهب الدعم.
حلم أي مطور عقاري ان يحصل على أرض في موقع حيوي وبعقد إيجار لعشرات السنين بدراهم معدودة، ولا يستطيع أحد ان ينافسه بسهوله.
يبني اسواق جمله بتكلفة رخيصة جدا، وينعم بقوائم انتظار كبيرة، وهوامش عالية.
هذه ببساطة شركة التعمير.
اشك في أن شركة التعمير تفهم ميزتها التنافسية بشكل جيد.
لو فهمتها لم تضع وقتها وجهدها في المساهمة بمئات الملايين في تطوير اراضي خام!
بل بناء نقاط قوة حول ميزتها لتكون اللاعب الأول في سوق اللوجستيك واسواق الجملة.
الميزة التنافسية الحصرية هي الأقوى والأفضل، لكن استدامتها ليست مضمونة.
مثل شركات الاتصالات، الخدمات الأساسية مثل الغاز، الماء والكهرباء.
تختفي الميزة التنافسية اذا دعمت الحكومة المواطن من خلال تلك الشركات بتقديم خدماتها بأسعار متدنية وغير مربحة مثل وضع شركة الكهرباء.
بعكس صناعة الميزة التنافسية من العرض، يكون التحدي الأكبر زراعة هذه الميزة التنافسية في الطلب. بمعنى أن يكون المستهلك أسير للمنتج.
تحدي كبير لأن الأمر يتعلق بسلوك المستهلك وهو صعب التوقع.
بالرغم من ذلك، إلا ان اغلب الشركات تبدأ من الطلب وتعتقد أن الأمر سهل.
لا يمكن قياس سلوك المستهلك بالضبط، ولكن هناك ثلاثة أنماط هي الأقوى:
- العادة السلوكية
- تكلفة التغيير
- تكلفة البحث
سأشرح هذه الأنماط السلوكية بالأمثلة والتي تدل على ان المستهلك وقع في أسر هذا المنتج.
الخطأ المتكرر عند أغلب الشركات انها تقفز للاستحواذ على عملاء عن طريق:
- طرح منتج مختلف Differentiation
- الدعاية لصناعة علامة تجارية Branding
وكلا الحالتين لا تخلق وحدها ميزة تنافسية مستدامة.
لماذا؟
تقديم منتج مختلف لا يحمي من التقليد لاحقا، وهو الفخ الذي يقع فيه اغلب من يمارس الاعمال التقليدية أو اعمال السلع.
طالما هذا المنتج أو الخدمة ليس وراءها سر معقد، أو تقنية حصرية، فالغالب ان مصيرها التقليد.
التسويق المكثف لصناعة العلامة التجارية ليس حل مستدام.
للأسف كان هناك قصص محزنة لأشخاص بدأو اعمال بسيطة وكانت اغلب ميزانيتهم تذهب للمشاهير لتسويق منتجاتهم.
كانت خيبة كبيرة، لأنهم ضحية لفكرة ان الدعاية قادرة على اختراق الطلب وجعل المستهلك أسير للمنتج.
لتوضيح فكرة العادة السلوكية للمنتج، هي أقرب لإدمان شخص مدخن لنوع من السجائر. لا تفهم لماذا اختار هذا النوع، ولا يقبل ببديل.
يفهمه جيدا، ويعرف طعمه، ويستمتع برائحته، أيا كان هذا المنتج، من مشروب مفضل إلى معجون أسنان.
وأغلب تلك المنتجات موجودة في السوبرماركت.
في عام ١٩٨٥ طورت كوكا كولا منتج جديد اسمه "نيو كوك" بتركيبة وطعم جديد!
خطأ فادح كاد ينهي الشركة، ممنوع العبث بمنتج إدماني، تماما كالذي حدث مع أزمة تغيير السجائر مؤخرا.
تداركت الشركة هذا الخطأ واعادت المشروب القديم.
"شيلتز" كانت إلى عهد قريب أقوى علامة تجارية في أمريكا، و أكبر منتج للبيرة فيها.
"الجعة التي جعلت ميلووكي مشهورة!"
ماهو الخطأ الذي دمرها؟
العبث بمنتج أصبح عادة إدمانية، في طعمه ورائحته وكل تفاصيله.
طورت تركيبة البيرة الأولى مبيعا في أمريكا!
فرحل عنها أغلب مدمنيها..
النمط الثاني الذي يكشف أن المستهلك أسير المنتج، هو "تكلفة البديل"، حيث تغير المنتج يكون مكلف ماديا أو يحمل مخاطر لا يرغب بها المستهلك.
منها البرامج وأنظمة التشغيل التي يصعب تغييرها.
حتى بطاقة الائتمان، تغييرها أو حتى التخلص منها صعب ويحتاج جهد.
أغلب شركات التقنية تستخدم هذه الميزة التنافسية بما يعرف بأثر الشبكة
Network effect
وسبق ان كتبت عنها:
النمط الثالث والأخير لارتباط المستهلكين بالمنتج هو "تكلفة البحث"، حيث يكون المنتج مخصص ومفصل للمستهلك ويحتاج جهد للبحث عن بديل.
شراء تلفزيون بديل يحتاج دقائق للبحث عن مميزات وتقييم الأفضل.
لكن تغيير طبيبك للأسنان يحتاج منك بحث طويل واتصالات لسماع تجارب الآخرين.
لذلك بعض المستشفيات تنعم بهذه الميزة، مثل مستشفى المواساة الذي استحوذ على حصة كبيرة في المنطقة الشرقية.
يعتقد البعض أن الأمر سهل لعملائه كي ينقلو كل ملفاتهم وتاريخهم الطبي للمستشفيات الجديدة. عملية صعبة حتى وإن كان الانطباع غير جيد عن خدمة المستشفيات هناك.
في قطاع التأمين، أسهل وثيقة هي تأمين السيارة، لأنها نمط واحد وستاندرد.
لذلك سهل البحث كل سنة عن الشركة التي تقدم المنتج الأفضل.
بينما تأمين البيت مثلا يحتاج تفاصيل دقيقة وجهد لصياغة الوثيقة. بعد ذلك يصعب البحث عن بديل إلا في حال تعثر شركة التأمين.
الميزات التنافسية من العرض والطلب بأنواعها السابقة مهمة جدا، ولكنها تحتاج الربط بين العرض والطلب حتى تكون مستدامة.
أقوى ربط يكون بين الميزة التنافسية في الطلب، مع اقتصاديات الحجم
economies of scale.
كيف؟
اذا تساوت فرص الوصول للتقنية ورأس المال عند المتنافسين، فإنهم غالبا سيحاولون تطبيق اقتصاديات الحجم، والتي تنتهي غالبا بحرب أسعار وإغراق للسوق.
لذلك الشركة التي تملك تفضيل عند العملاء، وتربط هذا التفضيل بكفاءة أعلى من خلال اقتصاديات الحجم، ستكون في موقف قوي جدا ويصعب هزيمتها.
المراعي مثال جيد لعلامة تجارية قوية ومفضلة وتستحوذ على حصة سوقية كبيرة من قطاع الألبان.
دعمت هذا التفضيل بشبكة توزيع بكفاءة عالية، معدل رجيع الحليب والألبان اعتقد اقل من ٥٪ مقابل متوسط السوق العالي اكثر من ٩٪.
إضافة الى حملات إعلانية مكثفة.
نلاحظ أن اول ثلاجة ألبان تنتهي في البقالة او السوبرماركت، هي ثلاجة المراعي، لأن الموزع يراقب سجل أداء المحل التجاري ويعطيه حسب الطلب التاريخي.
إضافة إلى كفاءة الأسطول من ناحية الشراء والبيع والصيانة.
مقارنة بشركة مثل نادك، الفرق واضح في الكفاءة وأيضا تفضيل المنتج عند العملاء.
هذا النموذج القوي الذي بنته المراعي في السوق السعودي، لم تتمكن من إعادة بناءه في السوق المصري مثلا، لأنها لم تبني شبكة التوزيع، ولم تحظى بنفس سلاسل الامداد، كون سوق الالبان المصري يعتمد على مزارعين، ولا تستطيع التحكم بالجودة.
لازالت الفرصة متاحة متى ما استفادت من تجاربها..
لأن المراعي بنت نموذج قوي في التوزيع أعطاها ثقة مفرطة أن تدخل أسواق جديدة، وبعد نجاح المخابز والعصائر، دخلت الدواجن التي لازالت تعاني منها إلى الآن.
ماذا يحدث عندما تتباين الأنشطة وتختلف سلاسل الامداد ووسائل التوزيع لأن شاحنة الدجاج تختلف عن العصائر والألبان وكذلك المخابز؟
هنا نوع آخر من الاقتصادايات هو اقتصاديات النطاق، economies of scope
وهذا يعني ان الشركة تستفيد من الخدمات المشتركة بين قطاعات مختلفة مثل المالية، التقنية، الموارد البشرية.
وهذا النوع ضعيف لأنه لا يعوض خسارة أي نشاط تملكه الشركة.
المحصلة النهائية من اقتصاديات الأحجام هي توزيع التكاليف الثابتة العالية على عملاء جدد، ويصبح موقف الشركة مربح أكثر كلما زاد انتاجها، بعكس المنافسين تكلفتهم مرتفعة ولا يملكون تفضيل قوي عند العملاء يمكنهم من التوسع للاستفادة من اقتصاديات الحجم.

جاري تحميل الاقتراحات...