Fahad | فهد
Fahad | فهد

@FahadWonders

11 تغريدة 141 قراءة Jul 05, 2020
ستنطلق في هذا الشهر ٣ رحلات إلى كوكب المريخ:
١٤ يوليو: مسبار الأمل الإماراتي
٢٣ يوليو: مهمة تيانوين-١ الصينية
٣٠ يوليو: مهمة مارس ٢٠٢٠ الأمريكية
على أن يكون الوصول في فبراير من العام القادم (بعد ٧ أشهر).
تحت هذه التغريدة معلومات إضافية:
للأرض جاران، الجار في الجهة الأقرب للشمس هو كوكب الزهرة، أما الجار في الجهة الأخرى فهو كوكب المريخ. ومن بين جميع كواكب المجموعة الشمسية، يعد المريخ هو الأنسب للاستعمار، لكن هذا لا يعني إطلاقاً أن الأمر سهل، ما زالت هناك تحديات كبيرة أمام الرحلة البشرية الكبرى إلى المريخ.
حتى نستوعب المسافة بيننا وبين الأجرام السماوية، تأمل التالي. إذا انطلقت من الأرض بسيارة (تسير بسرعة ١٢٠ كم بالساعة) مباشرة دون توقف، فإنك ستحتاج إلى هذه المدة التقريبية للوصول:
- الشمس: ١٥٠ سنة
- عطارد: ٧٥ سنة
- الزهرة: ٣٥ سنة
- القمر: ٥ أشهر
- المريخ: ٥٠ سنة
- المشتري: ٦٠٠ سنة
سبب ثبات موعد انطلاق الرحلات الثلاث الآن دون تأجيل يعود إلى موقع المريخ الحالي والمثالي بالنسبة للأرض. في الصورة المتحركة أدناه مسار مشابه لرحلة سابقة إلى المريخ (الأرض باللون الأزرق، والمسبار باللون البنفسجي، والمريخ باللون الأخضر):
يعد مسبار الأمل الإماراتي هو أول مسبار استكشافي عربي يترك الأرض. كل الأقمار الاصطناعية العربية دارت حول الأرض، أما هذه فهي المرة الأولى في التاريخ التي يزور فيها مسبار عربي جرماً سماوياً آخر. سيكتب التاريخ أنه "في ٢٠٢١، بدأ العرب باستكشاف المريخ."
يقوم الغلاف الجوي للأرض بحمايتنا من الأشعة الضارة، وموازنة الماء، وحفظ الحرارة، وصد النيازك، وهو مهم جدا لوجود الحياة. أما الغلاف الجوي للمريخ فيشوبه الغموض في جوانب كثيرة، وهو اليوم أضعف بمراحل من الغلاف الجوي للأرض. سيجيب مسبار الأمل عن أسئلة مهمة في دراسته للغلاف الجوي للمريخ.
يبقى السؤال المتكرر، ماذا نستفيد من هذه الرحلات؟
هذا السؤال بلا شك يقصد في جوهره الاستفادة المادية، فهو لا يعتبر المعرفة المحضة والتقليل من جهلنا ومحاولة فهم الكون استفادة حقيقية. ولنقل إنه لا توجد أي فائدة مادية مباشرة، استكشاف فقط لغرض الاستكشاف، فلماذا تستمر الرحلات؟ الإجابة:
أولاً، بعيداً عن أن الفضاء يشكل السقف الأعلى من التحديات الهندسية التي تصنع بالضرورة كوادر علمية فذة على المدى القصير، فإن استكشاف الفضاء سمة أساسية للدول ذات النظرة بعيدة المدى، ولا توجد أي دولة متقدمة لا تخصص جزءاً معتبراً من ميزانيتها على أبحاث هدفها المعرفة العلمية المحضة.
ثانياً، حب الاستكشاف هو جزء من تكويننا كبشر، يسري في دمائنا، ونراه مباشرة في أطفالنا. واستكشاف المريخ تحقيق للمعرفة العلمية التي يجب أن تمم بمعزل عن الفوائد المادية، وأن تنبثق من حاجات إنسانية تتجاوز إشباع الغرائز، وأن تنطلق من ذلك الفضول البشري الذي يسعى دائماً لفك أسرار الكون.
ثالثاً، لو سألت العلماء قبل مئة سنة عن أي فائدة مادية من دراستهم للذرّة، فقد لا يجدون إجابة على سؤالك. ولو افترضنا جدلاً أنهم تأثروا بكلام ذوي النظرة القاصرة ودرسوا شيئاً آخر به منفعة مباشرة، لما حصلنا على الثورة التقنية والتكنولوجية التي نعيشها اليوم، ولما وصلتك هذه التغريدة.
أخيراً، النظرة النفعية للعلم هي نظرة قاصرة، تخلط بين العلم والتكنولوجيا، تشكل الفيصل بين من يصنع التقدم العلمي، ومن يريد العيش على فتاته. والمعضلة هي أن تجاهل مرددي سؤال "ماذا نستفيد؟" أدى إلى أعظم الفوائد التي نعيش عليها اليوم.
آسف على الإطالة.

جاري تحميل الاقتراحات...