آية الله الوطني 📕
المرجع الديني السيد علي السيستاني و مشروع الوطنية بعد سقوط نظام صدام حسين. الباحثة الامريكية الاكاديمية كارولين سايجي
الامام الخميني لم يكن مشروعة الاسلامي للحكم واضح. الا بعد انتصار الثورة و السيطرة على الحكم فرض الامام الخميني مشروعة للدولة الاسلامية بنظام ولاية الفقية و تم تهميش باقي آيات الله في قم او الصدام مع بعضهم.
ما حصل لعلماء الشيعة في العراق خصوصا كبار آيات الله الاربع في النجف، انهم تبنوا الديموقراطية التعددية من البداية و اصبحوا بمثابة فقط المشرفين على الامور و يعطون آرائهم وقت الازمات. مشروع آية الله الخميني في ايران يختلف كليا عن مشروع آيات الله في العراق.
الكثيرين يتهمون الشيعة في العراق انهم بسبب خراب العراق حاليا لانهم الى الان مسيطر عليهم عقدة المظلومية و حب الاستحواث الكلي على الحكم.
المؤلفة بعد بحث اكاديمي عميق ترفض الاتهام للشيعة للاسباب التالية: ١ الشيعة في العراق ليسوا كتلة واحدة لكن مختلفين حالهم من حال باقي الطوائف و ليسوا مسيطرين على الحكم بالكامل. ٢ بالعكس الشيعة تطوروا سياسيا و نبذو فكرة المظلومية و يعملون مع باقي الطوائف من خلال حكم تعددي.
في هذا الكتاب يتم دراسة ادوار كبار مراجع النجف الاربع على رأسهم آية الله السيد علي السيستاني بعد سقوط صدام. يتمحور دور السيد السيستاني بأذابة الشيعة مع باقي الطوائف العراقية من خلال خلق دولة تعددية يعيش الكل تحت مصلحة واحدة.
منذ مارس ٢٠٠٣ صرح السيد السيستاني ان الشيعة ليس لهم افضلية بالعراق، لكن متساوين مع الاخرين. قال "الشيعة يريدون استقلال البلاد من الاحتلال حالهم من حال باقي العراقيين و الشيعة متساوين مع باقي الطوائف".
عمل السيد السيستاني من ٢٠٠٣ على طرح نفسة كقائد وطني لجميع العراقيين. اتخذ مواقف وسطية في الازمات لارضاء جميع الطوائف. أكثر شيء يحذر منه السيد السيستاني اتباعة الشيعة "ان فشل العملية السياسية سيتم فيها لوم الشيعة بشكل عشوائي لهذا يجب انجاح الدولة الوطنية الديموقراطية التعددية".
منذ الاحتلال الامريكي عمل السيد السيستاني و آيات الله الثلاث الاخرين على الدخول بنقاشات لبناء دولة العراق الحديثة لكل الطوائف بلا اسثناء.
بل كانوا يحذرون اتباعهم من خطر اثارة الطائفية.
اول فتوه سياسية للسيد السيستاني كانت في يونيو ٢٠٠٣ بوجوب كتابة الدستور و اقامة انتخابات عامة. لولا تلك الفتوه و الاصرار عليها و قوتها لتمكن الامريكان من تهميش الشعب العراقي في الحكم، و بنى الامريكان لهم نظام مفضل بالعراق.
الافكار التقدمية الايات الله في نجف اذهلت الامريكان و الصحفيين و المراقبين. الكل كان متوقع منهم فتاوى طائفية او التبعية لايران، لكن ادهشوا العالم بتبنيهم للديموقراطية و التعددية و انهاء الحالة الطائفية في العراق.
ربط آيات الله الاحتلال الامريكي للعراق مع الاحتلال البريطاني. من اول يوم اشاروا الى ضرورة خروج الاحتلال بسرعة و يحكم العراقيين انفسهم.
كان آيات الله حريصين حتى بتصريحاتهم ان تكون وطنية للكل و ليس لفئة واحدة. مثلا خلال الاحداث الطائفية ٢٠٠٧ - ٢٠٠٨ كانت التصريحات: آية الله بشير النجفي اصدر بيان يرفض فيه ألقاء اللوم على السنة و وضع كل اللوم على الاحتلال الامريكي بالحرب الطائفية.
آية الله محمد سعيد الحكيم، قال ان تعدد الديانات و المذاهب في البلدان حالة عادية يجب التعايش معها. آية الله محمد اسحاق فياض وصف جميع من يتورط بالعنف الطائفي سواء سني او شيعي بأنه ارهابي يجب اعدامة.
السيد السيستاني كان اكثر حذرا حتى في استخدام لقب ارهابي و فقط وصف ذلك لابو مصعب الزرقاوي.
بعد الاحتلال آية الله السيستاني عمل على تثقيف نفسة سياسيا و بسرعة.
يوميا كان يقرأ اهم الصحف الايرانية و العراقية و يسمع لاذاعة البي بي سي، و كان يستشير وكلاءة بالمنطقة عن التطورات السياسية.
لا يوجد مقياس محدد من هو المرجع الشيعي صاحب اكبر عدد من المقلدين الشيعة حول العالم. لكن حسب مقاييس تجميع الخمس و الاموال المحصلة، يعتبر السيد السيستاني مرجع تقريبا ٨٠% من الشيعة حول العالم.
من احد اسباب شعبية السيد السيستاني الكبرى عند الشيعة و توليه المرجع الاعلي، بسبب وفاة الامام الخميني و عدم تمكن خليفته السيد الخامنئي من اقناع شيعة العالم انه المرجع الاعلم.
السيد السيستاني سبق ان انتقد النموذج الايراني لولاية الفقية. و لم يكن السيد السيستاني موافق على طريقة انتخاب السيد الخامنئي كخليفة للخميني و طرح نفسه ولي للمسلمين. السيد السيستاني منذ البداية ضد تطبيق النموذج الايراني في العراق حتى قبل سقوط صدام.
نرجع لتاريخ المرجعية الشيعية.
مراجع الشيعة في سابق محليين للمدن و القري.
حسب تحليل مهدي الخالصي منذ ١٨٣٠ مع تطور وسائل النقل و المواصلات، كسر المرجع الشيعي الحواجز الجغرافية. اصبح مرجع النجف له اتباع في الكويت و الهند
نهاية القرن التاسع عشر دخلت المرجعية على خط السياسة مباشرة. بسبب سيطرة الاستعمار الغربي على بلاد المسلمين و ايضا فساد الحكام المحليين و خضوعهم للاجنبي. فتوى تحريم التنباك ١٨٩١ لاية الله حسن الشيرازي كانت اول خطوة لدخول المرجعية بشكل مباشر بالسياسة العامة.
بالقرن العشرين طورت نفسها المرجعية الشيعية التقليدية و لم تعد فقط مختصة بالشؤون الدينية لكن ايضا دخلت بالسياسة و الحياة العامة. مثلا لعب المراجع ادوار في ثورة الدستورية في ايران ١٩٠٥ و ثورة ١٩٢٠ في العراق.
في بعض الفترات تواجه المرجعية التقليدية انها تفقد السيطرة على الجماهير لصالح اشخاص من خارج الحوزة. مثل ما حصل مع علي شريعتي في ايران او حاليا مقتدى الصدر في العراق.
المرجعية الدينية تعلم ان العقل الشيعي ديناميكي و يتطور. اذا المرجعية لا تطور افكارها و تواكب الحاضر ستخسر الاتباع.
دائما المرجعية تحاول ان تجاري بالفكر الطبقات العليا و الوسطى من الشيعة حتى لا يخرجوا من عبائتها الى العلمانية الخالصة. بعد ٢٠٠٣ كان امام المرجعية في العراق تتطور
بعد سقوط صدام آيات الله في النجف كانو في موقف ضعيف حتى داخل المدارس الدينية الشيعية حيث، الحوزة الدينية همشت تحت حكم البعث و لم يبقى الا اعداد بالمئات من الطلبة. يجب رد الاعتبار للحوزة النجفية بسرعة و منافسة قم. النجف يجب ان تبقى سيدة الحوزات تاريخيا
اول خطوات التغيير و اعادة الثقة لحوزة النجف ان آيات الله النجفيين نبذو نموذج ولاية الفقيه الايراني، و فقط اتخذو قرار توجيه الاتباع و النصح بالسياسة.
بسقوط صدام، رفض آيات الله اسلوب الصراع المسلح لانتزاع الحكم او تشكيل المليشيات.
اختاروا طريق العمل السياسي و المقاومة المدنية لبناء مؤسسات الدولة و خروج الاحتلال.
عمل آيات الله من خلال الاتصال مع المؤسسات الدولية على رأسها الامم المتحدة. ايضا حشد الاتباع و انزال الجماهير في مظاهرات ضخمة اذا تطلب الامر. التوسط بين الاحزاب العراقية و عمل التفاهمات لبناء الدولة و انهاء الاحتلال.
اصبح عمل آيات الله بمحاذات الدولة لكن ليس من داخلها. كانوا يناورون حول النظام الموجود. كانو يختارون الوقت المناسب متى يتدخلون مباشرة في موضوع معين و متى يمتنعون.
حصلت اخفاقات و امور لم ينجح فيها آيات الله. لكن بالنهاية استطاعوا ارساء قواعد جديدة للعمل السياسي حتى الولايات المتحدة لم تتوقعها.
النموذج الذي قدموا كان جديد في العمل الاسلامي الشيعي لبناء دولة المؤسسات التعددية المستقلة.
الفصل الاول. آيات الله و العمل للمحافظة على مكانتهم و شرعيتهم بالجمهورية الجديدة بعد بصدام حسين.
حكم صدام حسين حطم جميع اساسات الدولة العراقية الاجتماعية و السياسية. حتى النفوذ الديني لحوزة النجف تأثر كثيرا في المجتمع العراقي.
كان هناك فراغ كبير في الشارع العراقي بعد سقوط صدام يجب على مراجع الدين ملئه بسرعة.
امام الراجع الشيعة منافسين رئيسيين في الشارع و هم: ١ التيار الديني السني بمختلف توجهاته المعتدلة الى المتطرفة مثل داعش. ٢ شخصية السيد مقتدي الصدر الذي اصبح له شعبية كبرى بين مهمشين الشيعة و الفقراء.
طبيعة تركيب و تفكير و تنظيم الحوزة الدينية الشيعية ساعد آيات الله كثيرا على المرونه في التفكير و تبني آراء جديدة متوازية مع الواقع الجديد.
المنافس الاكبر للحوزة التقليدية الدينية كان من طرف لم يتوقع و هو ظاهرة مقتدى الصدر.
العادة تاريخيا المنافسة سنية - شيعية، لكن هذه المرة صدموا بالمنافس الشيعي من خارج الحوزة التقليدية.
نرجع لتاريخ الشيعة في العراق من القرن العشرين.
عانى الشيعة العراقيين بالمجمل من التهميش. و كان فكر القومي العربي آله لتهميش الشيعة من خلال وصفهم انهم فرس او اتباع للفرس.
بقيام الدول الوطنية الحديثة بالقرن العشرين ضعفت قوى رجال الدين الشيعة في العراق و ايران.
في العراق الضعف كان اكبر لان الحكم السنى سحب البساط و اضعف نفوذ رجال الدين الشيعة التقليدي حتى بالمراكز الدينية في كربلاء و النجف.
قبلها خلال الحكم العثماني، رجال الدين الشيعة بنوا مؤسساتهم الدينية بشكل مستقل حتى ماديا استمر على هذا النحو. على عكس علماء سنة العراق كانوا تحت سلطة العثمانيين، و عند قيام الدولة اصبحوا موظفين في الحكومة.
منذ بداية القرن العشرين دخل رجال الدين الشيعة في نقاشات بمناسبات متعددة عن الديموقراطية و حكم المؤسسات و الدولة الوطنية. هذه النقاشات السابقة ساعدتهم في تبي افكار وطنية ديموقراطية بعد ٢٠٠٣ بسرعة دون الدخول في جدالات طويلة.
منذ الحكم الملكي الى صدام، دائما يثار هل فعلا الشيعة العراق عرب !
يتم اتهامهم انهم فرس او تابعين للثقافة الفارسية. كان الهدف من رمي الشيعة بالفارسية لتبرير ابعادهم من المناصب العليا في الدولة و تهميشهم لاقل مستوى.
آيات الله في ذلك الوقت مثل الاصفهاني و الشيرازي و اسماعيل الصدر كانوا مع مقاومة الاستعمار البريطاني في العراق و أقامة الدولة الاسلامية. لكن شيعة العراق وقتها منقسمين الى عشائر غير متحمسين لفكرة الدولة الاسلامية وقتها.
تمكن البريطانيين بالقوة من اخماد ثورة العشرين و تم تنصيب الحكم الملكي بموافقة شعبية شيعية، لان وقتها الشيعة اعجبوا بنموذج الحكم العربي الهاشمي في سوريا.
للاسف السياسيين السنة من العهد الملكي عملو على ابعاد و تهميش الشيعة.
حققت ثورة العشرين انتصار الروح الوطنية في العراق. اصبح الشيعة يتغنون فيها ادبيا و تاريخيا بانها محاولة ناجحة لحالة وطنية فوق الطائفية. اصبحت ثورة العشرين جزء اساسي من الثقافة الشيعية.
بعد ثورة العشرين نصب البريطانيين الملك فيصل لحكم العراق. كان الملك لا يملك دراية عن الوضع الداخلي و تعقيداته و انقساماته.
حكم الملك فيصل الهاشمي تبنى سياسية بريطانيا بالحكم على اساس (فرق و احكم). تم تهميش الشيعة و تفريقهم.
اول قانون تم اقرارة في العراق بعهد الملك فيصل الاول لتهميش الشيعة كان ١٩٢٤ باقرار قانون ان فقط الجنسية العثمانية أصحابها يعتبرون عراقيون، لكن الجنسية الايرانية ساقطة.
على ايام حكم العثماني الكثير من شيعة الجنوب في العراق اخذوا الجنسية الايرانية بدل العثمانية للتهرب من التجنيد و الضرائب العالية. بقانون ١٩٢٤ اصبح حملة الجنسية الايرانية (غير اصليين).
كان الهدف من اقرار قانون الجنسية و حصرها بحملة الجنسية العثمانية لسد باب وصول الشيعة للمناصب و المزيد من تهميشهم. في العهد الجمهوري استمر ذلك حيث المادة ٤ بدستور ١٩٦٤ فقط تحصر حملة الجنسية العثمانية لكي يستطيعون ان يصبحوا رؤساء للعراق.
التهميش الاكبر و الابعاد للشيعة في ادارة حكم العراق جاء بعد انقلاب البعث ١٩٦٨. عمل صدام حسين بصورة مرحلية في تصفية الشيعة من المراكز العليا في الحزب و حصرها بالسنة. مع ان مؤسسين حزب البعث كانو شيعة.
اعتمد حزب البعث في ادبياته النعت الاسلامي القديم بالشعوبية اتجاه الشيعة. في ادبيات حزب البعث و نقاشاته يتم رمي الشيعة بالشعوبية كجزء من حملة التهميش لهم و اخراجهم من اصولهم العربية.
بعد الثورة الايرانية ١٩٧٩، تغيرت ادبيات لهجة حزب البعث من الشعوبية الى كل شيعي يشتكي التهميش او ابعادة من المناصب بانه (طائفي).
الاجراءات الطائفية منذ ١٩٢٠ لاقصاء الشيعة من مناصب العليا في العراق كانت على عهد الحكومات السنية العلمانية.
لم يكن للاقصاء طابع ديني طائفي بحت، لكن بسبب حماية الطائفة السنية لامتيازاتهم بحكم العراق.
السيد مقتدى الصدر منذ اول يوم لسقوط صدام شكل الخطر الاكبر على الحوزة التقليدية. هو يعمل من خارج الحوزة و يريد اتباع نموذج شريعتي او جلال ال الاحمد في ايران.
مقتدى الصدر لم يكن دارس للدين في ٢٠٠٣ و استفاد من شعبية والدة الشهيد السيد محمد صادق الصدر. حيث للصدر شعبية كبيرة لان عارض صدام بالعلن و قتل بسبب ذلك.
منذ اول يوم لسقوط صدام السيد مقتدى الصدر عمل بسرعة لاثبات نفسه خصوصا بين الفقراء و مهمشين الشيعة، و انشأ:
جيش المهدي
محاكم خاصة
مبرات خيرية
صحيفة باسم الحوزة الناطقة كان يعمل كأن دولة داخل دولة
بالرغم من استفزازات الصدر، آيات الله تجاهلو و لاحقا نصحوا بحل المليشيات لكن تجاهل النصائح. تصرفات الصدر و اتباعة في الشارع ابعد الكثير من الشيعة عن خطة خصوصا فتاوى تحليل السرقات و تحويل النجف الى منطقة معارك. آيات الله استغلو الامر لاستعادة شعبيتهم ضد تصرفات الصدر.
شعبية الصدر الكبرى و امكانيته انزال الجماهير للشارع، استفزت آيات الله لانهم شعروا ان الصدر يسحب البساط الشعبي منهم.
كان على آيات الله النجفيين التقليديين استعادة ثقة الجماهير بسرعة و اتخاذ استراتيجية جديدة.
يصف الخبراء ما واجهته الحوزة التقليدية بداية ٢٠٠٣ من الصدر، مثل ما واجهته الارذثوكسية المسيحية امام حركات الاصلاح. تنبه آيات الله اتخذوا قرار بالتخلي عن الجمود الحوزوي و يتبنوا افكار اكثر مرونه حتى لا يفقدوا الشارع للابد.
الولايات المتحدة بعد احتلال العراق مباشرة ٢٠٠٣ كانت تنظر لرجال الدين الشيعة نظرة متوجس مبنية على نفس النظرة للايرانيين بعد ثورة ٧٩ و احداثها. لهذا لم يهتم الامريكان بالاتصال بالحوزة و همشوها في خطة بناء العراق. هذه الفرصة الذهبية لايات الله لاثبات نفسهم امام الغزو الامريكي.
الحاكم الامريكي بريمر اعتمد على المعارضة العراقية بالخارج العلمانية لبناء العراق الجديد. و هؤلاء المعارضة اصلا منفصلين عن واقع الشارع العراقي.
السيستاني و الصدر تم تجاهلهم من الادارة الامريكية بشكل كامل و كانت خطوة خاطئة.
السيد السيستاني تحرك بسرعة لمواجهة احدث الغزو الامريكي مباشرة بحذر و ذكاء، اصدر سلسلة من الفتاوى اعادة الاعتبار الشعبي للحوزة
تحريم سرقات املاك الدولة
منع تشكيل المليشيات المسلحة
التعاون من خلال الدولة لبناء المؤسسات
العمل من خلال واقع الاحتلال الامريكي
من خلال سلسلة المواقف العقلانية و الفتاوى للسيد السيستاني لبناء العراق الجديد الوطني سحب البساط من الامريكان و اعاد الاعتبار للحوزة بالشارع العراقي، و همش مقتدى الصدر شعبيا. حتى الصدر لاحقا اتبع نموذج السيستاني و تخلى عن مواقفة المتشددة
من ٢٠٠٧ السيد مقتدى الصدر اخذ بنسخ نموذج السيد السيستاني لاعادة شعبيته. اتخذ قرار نبذ العنف المسلح و اللجوء الى العصيان المدني اتجاه امريكا لاستقلال العراق. ايضا اتخذ مواقف انسانية بالتواصل مع باقي المذاهب و الديانات و تبنى التسامح. اصبح الصدر وسطى سياسيا
الخطوة الاخرى المهمه للصدر انه فصل نفسه و تيارة من فتاوى مرجع التيار الصدري آية الله الحائري المقيم في ايران (قم). اعتبر فتاوى الحائرى غير مناسبة للعراق و تبنى علنا فتاوى السيد السيستاني و النجف سياسيا.
خطوات السيد مقتدى الصدر الوسطية حتى فاجأت جماهير و قيادات التيار الصدري.
يعتقد ان السيد الصدر يريد كسب الوقت و ابراز نفسة داخل الحوزة و تكملة دراسته و الوصول لمرتبة آية الله لهذا اصبح وسطي.
يعلل بعض المراقبين فشل السيد مقتدى الصدر بالسيطرة على الشارع الشيعي لان الحوزة لها جذور قوية في المجتمع العراقي. ايضا فشل الصدر من جذب الشيعة خارج العراق انعكس على الداخل العراقي.
التنافس الاخر على آيات الله النجفيين جاء من الجانب السني خصوصا جمعية علماء المسلمين التي اسسها رجل الدين محمد الكبيسي ٢٠٠٧. اتخذت الجمعية قرار صارم بمقاطعة العملية السياسية في عراق و مقاومة الامريكان بشكل مسلح.
بعد ٢٠٠٣ اول مرة سنة العراق العرب كانوا يبحثون عن موقع لهم بالدولة. حيث شعروا انهم تم اقصائهم من الدولة التي هم عملوا على تأسيسها من بعد العثمانيين.
حسب المحللين احد الاسباب التي دفعت السنة الاسلاميين لمقاطعة العملية السياسية في العراق ان ليس لديهم تراث النقاش الجماعي للوصول الى نتيجة معتدلة، مثل ما هو موجود عن آيات الله الشيعة في الحوزات.
ايضا سيطرة نظام صدام حسين على الاسلامين و رجال الدين السنة في العراق، جعلهم بحالة من الضعف من اعادة التفكير و تجميع انفسهم لمرحلة ما بعد ٢٠٠٣. على عكس آيات الله ذوي المؤسسات المستقلة من ايام صدام، لديهم حرية التحرك و التفكير.
العنف الطائفي السني اتجاه الشيعة لم يبدأ من الحركات السلفية العراقية الصغيرة. لكن بيد الاردني ابو مصعب الزرقاوي الذي دخل العراق ٢٠٠٤.
الزرقاوي يريد استهداف الشيعة بشكل عشوائي لاشعال العراق طائفيا و خلق حالة من الفوضى.
الامريكان كانوا متوقعين نوع من العنف الطائفي بعد سقوط صدام، لكن ذهلوا بحجم العنف على يد الزرقاوي الذي وصل لشبه حرب اهلية. النخب السنية العراقية تاريخيا استخدموا القومية العربية كوعاء ايدلوجي لاقصاء الشيعة، لكن الزرقاوي استخدم الاسلام و التراث الديني بشكل غير مسبوق.
بعد مقتل الزرقاوي ٢٠٠٦، اكمل العراقي هذه المرة أبو بكر البغدادي فكرة العنف المطلق اتجاه الشيعة و كون دولة العراق الاسلامية بمساعدة بعثيين و ضباط سابقين من الجيش العراقي.
هدف ابوبكر البغدادي واضح و ذكرة في احد خطبه: "الشيعة انجاس و سيتم ملاحقتهم و قتلهم الى الكربلاء و النجف و اخراجهم و طردهم من العراق"
اكبر مشكلة واجهت آيات الله في النجف اتجاه داعش، ان اغلب المقاتلين هم من الاجانب من خارج العراق لا يسمعون لاحد.
يقدر عدد مقاتلين داعش من الاجانب ٢٠١٥ بما يبلغ ٢٤ الف ملتحق.
امام كل تعقيدات المشهد العراقي بعد غزو ٢٠٠٣، ابقى آيات الله على استراتيجية مواجهة الاحتلال الامريكي بصورة سلمية و بناء الدولة على نحو ديموقراطي للجميع من دون اقصاء لاحد.
استطاع آيات الله على رأسهم السيستاني بتحقيق هدفين بسرعة بعد الاحتلال: ١ تحقيق العملية الديموقراطية على ما تريدة الحوزة و ليس الامريكان. ٢ اعادة الاعتبار للحوزة العلمية بين العراقيين و كسب ثقة الشارع.
الفصل الثاني. آية الله السيستاني حامي و مرشد العملية الديموقراطية في العراق.
قبل شهرين من غزو العراق، ٢٠ يناير ٢٠٠٣ كون الرئيس بوش مكتب اعادة اعمار العراق برئاسة جي غارنر.
التوقعات بعد الاطاحة بصدام يتم تشكيل حكومة انتقالية موالية لامريكا في العراق و خلال ٣ اشهر ينسحب الجيش الامريكي و تتحقق اهداف الغزو.
بعد فشل غارنر تم تغييرة ١١ مايو ٢٠٠٣ ببول بريمر الذي كان الحاكم الفعلي للعراق. بريمر لا يملك خبرة بالواقع العراقي و معتمد على المعارضة العراقية التي كانت بالخارج.
هدف بريمر ان يغير جميع اوجه النظام العراقي الى السوق الليبرالي الحر من خلال الخصصة المطلقة قبل الديموقراطية.
فكك الجيش العراقي بريمر و فصل البعثيين من وظائفهم. كان يريد تغيير كامل للعراق لكي يكون على الطريقة الامريكية، لكي يتكون هناك نظام ليبرالي عراقي موالي للولايات المتحدة قبل العملية الديموقراطية.
جائت المعارضة لخطط بريمر من طرف لم يكن بالحسبان و يتمثل بآية الله السيستاني و باقي مراجع النجف.
كانوا يراقبون اعمال بريمر لكن يريدون الديموقراطية على الطريقة العراقية و ليست الامريكية.
السيستاني و بقية الحوزة اتخذوا قرار من اول يوم للعملية السياسية، انهم لن يقبلوا الديموقراطية لا على الطريقة الامريكية و لا الايرانية. لكن ديموقراطية عراقية مبنية على المبادئ المتعارف عليها عالميا مثل التصويت للجميع و حقوق الانسان.
الحاكم الامريكي بريمر بالمقابل ينظر للعراق فقط من خلال المعارضة الكردية و اياد علاوي و احمد الجلبي فقط.
يريد فقط هؤلاء ان يتم تصميم لهم ديموقراطية مفصلة لكي يكونوا اعوان امريكا بعد الانسحاب.
بريمر كان في البداية يريد كتابة الدستور من غير مشاورة كل اطياف الشعب العراقي. فعلا كتب الدستور و من فقراته ان يسمح للترشح للانتخابات فقط الاحزاب العراقية التي فقط وافقت على الغزو الامريكي !
لتخريب خطة بريمر لكتابة الدستور احاديا، اصدر السيد السيستاني ٢٦ يونيو ٢٠٠٣ فتوى ملخصها "على كل المؤمنين المشاركة بكتابة الدستور و ليس فئة غير منتخبه". الفتوى التاريخية لاية الله السيستاني كتبت تاريخ جديد للعراق و احبطت خطة امريكا لما بعد الغزو.
أصر السيد السيستاني على انشاء مجلس تاسيسي منتخب من جميع العراقيين بلا استثناء لكتابة الدستور. رفض كتابة الدستور من نخبة غير منتخبة معينة من الاحتلال.
يقال احد اسباب اصدار السيستاني فتوة عامة لكتابة الدستور لان احس ان بريمر يريد استخدام اسلوب صدام حسين فرق تسد.
لا يريد السيد تكرار اخطاء الماضي و يريد مشاركة السنه العرب بالدستور ايضا.
الحاكم الامريكي بريمر كان منزعج من السيستاني.
بريمر يريد خلق عراق رأسمالي مطلق و الاقتصاد حر و هناك طبقه وسطى عراقية تصوت لسياسيين يميلون للسياسات الامريكية لما بعد الانتخابات.
آية الله افشل مشروع بريمر لتحويل العراق الى منطقة تجارية حرة مطلقة.
السيستاني كان يرفض ايضا الجلوس و استقبال الامريكان و كان يطلق عليهم القوة المحتلة، طلبت الادارة الامريكية اكثر من مناسبة للجلوس مع السيستاني، لكن يرفض. بنفس الوقت رفض آية الله تصرفات مقتدى الصدر و مليشياته.
دبلوماسيا، السيد السيستاني فقط يريد الامم المتحدة ان يكون لها السلطة الانتقالية في العراق الى خروج الامريكان و الاستقلال التام.
حاول بريمر المناورة و الالتفاف على طلبات السيد السيستاني. نوفمبر سلطات المجلس الانتقالي عرضت اول قانون لانتخاب المجلس التأسيس، و يكون الانتخاب من خلال مجالس المحلية بالطريقة الفيدرالية. السيد السيستاني رفض القانون و اصر على الانتخاب المباشر الشعبي.
آية الله السيستاني كان مصر جدا على الصوت الواحد المباشر لكل ناخب لانتخاب عضو للمجلس الذي يكتب الدستور. حتى تكون كتابة الدستور عراقية خالصة بقوة شعبية من غير اى تدخل اجنبي.
صعد السيستاني الامر و خاطب الامم المتحدة مباشرة. ٣٠ يونيو ٢٠٠٤ ارسل رسالة لامين عام لامم المتحدة كوفي عنان.
هذا السيد السيستاني ادخل الامم المتحدة بالشان العراقي بعدما ابعدتها امريكا، لكي يكسب السيد الدعم الدولي و يحرج الغرب بكتابة الدستور.
الاخضر الابراهيمي مبعوث الامم المتحدة تدخل و اعطى ضمانات للسيد السيستاني ان انتخابات عامة بالصوت الشعبي ستجري في العراق بأواخر ٢٠٠٤ او بداية ٢٠٠٥.
بعد ضمانات الامم المتحدة قلل السيد من الضغط لبناء المؤسسات.
بالتزامن مع وساطة الامم المتحدة نزل الاف من مؤيدين السيستاني بالشوارع ضد مشروع الدستور الامريكي.
الامريكان علموا ان سبب استقرار العراق لهم عدم جنوح السيستاني للعنف ضدهم، و اذا انقلب السيد سيكون وضع الامريكان جدا صعب في العراق بمواجة الملايين من الشيعة.
بالنهاية العصيان السلمي و مناورات آيات الله نجحوا باقرار الدستور الدائم للعراق في ٢٠٠٦، من خلال كتابته بارادة شعبية عراقية خالصة منتخبه. الدستور العراقي يحمل جميع افكار الديموقراطية في نفس الوقت يعطي الحقوق لجميع الطوائف منهم الاكراد.
السيد السيستاني كان عندة تحفضات على الدستور و العملية السياسية. اهمها التقسيم الطائفي لادارة البلاد و توزيع المناصب.
السيستاني كذلك رافض لاقرار قانونية المليشيات الكردية البيشمركة لان السيد يرفض عمل اى مليشيات خارج ايطار اجهزة الدولة مهما كان انتماء هذه المليشيات.
الدستور و العملية السياسية ليست مركزية مما اثار السيد السيستاني لانها تضعف قوة الدولة العراقية على بسط النفوذ على كل العراق.
مواقف و آراء السيد السيستاني اثبت انه ليس فقط سياسي مرحلي، لكن الرجل استراتيجي و مفكر و ينظر للمستقبل.
مثلا تحفظ على مواد الدستور التي توزع صلاحيات الدولة لان ستزيد من المشكلة الطائفية في العراق و لن تخلق الحالة الوطنية.
لانتخابات ديسمبر ٢٠٠٥ أمر السيد السيستاني اتباعة و غيرهم للخروج للانتخابات رجالا و نساء و لا احد يتقاعس.
هذه اول مرة في تاريخ العراق رجل دين يتبنى الخيار الديموقراطي كمرجعية للدولة.
لانتخاب المجلس التاسيسي في يناير ٢٠٠٥ نضمت الاحزاب الاسلامية الشيعية تحت قائمة واحدة (التحالف العراقي). السيد السيستاني رفض دعم هذه القائمة و كان يصير على حرية التصويت. لكن الاعلام كان ينقل كلام غير صحيح و ينسب للسيستاني دعمه للقائمة الاسلامية الشيعية
ايضا قام تحالف الاحزاب الاسلامية الشيعية بأستخدام صور السيد السيستاني في الانتخابات لكسب تعاطف الجماهير. السيد رفض ذلك و امر بنزع صوره و عدم استخدام اسمه بالانتخابات حتى يكون الاختيار حر و مبنى على القناعة الفردية.
انتخابات المجلس التأسيسي ٢٠٠٥ جائت باجواء عنف طائفي و مقاطعة عرب السنه للانتخابات.
السيد السيستاني لارضاء السنة و التاكد من اشراكهم و عدم تهميشهم تدخل لتغيير طريقة الانتخابات حتى يضمن مستقبلا تزيد اعداد الكراسي التي يفوز فيها عرب السنة و لا تكون الغلبة المطلقة للاكراد و الشيعة.
بالمجلس التأسيسي لكتابة الدستور ٢٠٠٥، السيد السيستاني كان يراقب و لا يتدخل.
مثلا كان هناك اتفاق كردي مع حزب السيد محمد باقر الحكيم (المجلس الاعلى) بفيدرالية العراق. السيد السيستاني رافض لان يفكك الدولة و لا ينشأ حالة وطنية.
للاسف كتابة الدستور العراقي بمجلس ٢٠٠٥ كانت على حسب مصلحة الطوائف و الاحزاب.
السيد السيستاني لم يكن راضي عن ذلك لان السياسيين العراقيين المنتخبين شعبيا وضعو مصلحة الطوائف و الاحزاب و مصالحهم فوق مصلحة الدولة في كتابة اول دستور لما بعد ٢٠٠٣.
الدستور العراقي تم الموافقة عليه في ١٥ اكتوبر ٢٠٠٥. لانتخاب اول مجلس برلماني اصر السيد السيستاني على الانتخاب على اساس التمثيل النسبي، حتى يزيد عدد مقاعد السنه العرب في البرلمان و يعوضون مقاطعتهم السابقة.
من التجارب التي تعلمها السيد السيستاني خلال عملية كتابة الدستور، ان السياسيين العراقيين لا يضعون مصلحة الدولة اولا. لكن انتهازيين لو مهما يضع من قوانين لهم القدرة على الالتفاف.
بالنسبة لاهم نقطة في كتابة الدستور بالدولة الحديثة و يتمحور حول دور و مكانة الاسلام.
السيد السيستاني لم يتكلم كثيرا عن دور الاسلام او الدين في الدولة و فقط تركيزة على المصلحة الوطنية.
السيستاني لا يريد دولة علمانية صرفة، فقط يريد حماية الهوية الاسلامية لغالبية العراقيين من خلال تضمينها في الدستور.
يقول السياسي حيدر حمودي، ان السياسيين تعمدوا كتابة الدستور بشكل مرن حتى يتغير و يتوافق مع العصر. حتى دور الاسلام كتابته مرنه في الدستور. يكمل، اذا كتب الدستور بلغة واضحة و حازمة يدخل الدولة بمشاكل.
يذكر مثال الحمودي، اذا تم كتابة الدستور بشكل صارم عن دور الاسلام الاساسي في العراق، وقتها يجب فرض الحجاب على كل العراقيات. لهذا تم التعمد بكتابة الدستور بصورة مرنه غير واضحه و لها اكثر من تفسير.
لهذا السبب كتب دور الاسلام في الدستور العراقي على الطريقة النجفية "رجال الدين يراقبون و ينصحون لكن لا يتدخلون بشكل مباشر".
من خلال تصريحات السيستاني، قالها مباشرة لا يريد دور الاسلام بالعراق على الطريقة الايرانية.
فقط يحترم الاسلام لان دين و ثقافة غالبية الشعب العراقي.
بنفس الوقت اصر السيد السيستاني على حماية حقوق جميع الاقليات الغير اسلامية في العراق. اعتبر لهم حق المواطنه مثل المسلمين تماما في الدولة.
لم يكن هدف السيستاني من اليوم الاول فرض الدولة الدينية او سيطرة الاغلبية الشيعية على العراق، فقط يريد دولة وطنية. يذكر المؤرخين ان افكار السيد السيستاني ليست جديدة لكن مستمدة من الثورة الدستورية ١٩٠٦ في ايران و مساندة رجال الدين لها.
السيد السيستاني ايضا تبنى قواعد الامم المتحدة و اعتبر قانون السيادة الوطنية للامم المتحدة يجب ان يطبق في العراق. ايضا يشير دائما الى المادة ٢١ في ميثاق حقوق الانسان العالمي للامم المتحدة و يشيد فيه.
يقول مارك جيشميار "هدف السيستاني انشاء دولة وطنية في العراق تحترم الاسلام كديانة غالبية العراقيين"
السيستاني يعلم ان قواعد دول الشرق الاوسط الحالية من الحرب العالمية الاولى صممت و كتبت بأيادي فرنسية و بريطانية.
لهذا اصر ان العراقيين يكتبون دستورهم بانفسهم من غير اي تأثير اجنبي.
الفصل الثالث، السيستاني المرشد فقط و الناصح
وضع السيد السيستاني و بقية آيات الله بالنجف لهم حد بالتدخل بالسياسة. حيث يبقى عملهم ناصح و مرشد فقط من غير تدخل مباشر. هم لا يريدون تكرار دولة ولاية الفقيه الايرانية التي تعطي رجل الدين اليد العليا بأدارة البلد.
اتجاه اشتعال العنف الطائفي في العراق، ألقى السيد السيستاني بالائمه على سوء ادارة الدولة و عدم تحقيق العدالة الاجتماعية.
حتى بتفجير مقامين سامراء رفض تغيير لهجته لكي تكون طائفية و حافظ على توازنه.
من ٢٠١١ رفض السيد السيستاني استقبال السياسيين العراقيين لانهم عاجزين عن تنفيذ الاصلاحات في العراق. هدف السيستاني انشاء خارطة طريق للعراق لكي يكون موحد وطني مزدهر للكل.
ابريل ٢٠٠٦ استقبل السيد السيستاني رئيس الوزراء الجديد المنتخب المالكي.
مباركة السيستاني للمالكي كانت مشروطة بتحقيق الاصلاحات و محاربةالفساد. المالكي كان يعرف القوة التي يمتلكها السيستاني بصورة غير مباشرة بالشارع العراقي لهذا اراد اخذ مباركته ببداية حكمة.
السيد السيستاني قال في لقاء مع رئيس الوزراء الجديد المالكي : ان المرجعية ليس من دورها تحريض الشارع و ضرب مصالح الدولة. حذر المالكي بالعمل لحماية الدولة و الاصلاح لجميع المواطنين العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم.
بعد شهر من مقابلة المالكي، تكلم السيد السيستاني مرة اخرى علانية و ذكر الحكومة بالسلاح المنفلت و المليشيات و يجب حصر السلاح بيد الدولة فقط. ذكر المالكي بالعدالة الاجتماعية للكل.
انتخابات يناير ٢٠٠٩ صرح السيستاني ان بالرغم من احباط الشعب، لكن عليهم الخروج للانتخابات و التصويت للاصلح. السيستاني هنا كان غاضب من تصرفات المالكي بالمزاجية في تطبيق قانون عزل البعثيين و استخدامة كسلاح سياسي انتخابي لمصلحته.
السيد السيستاني رد على الكثير من السياسيين الشيعة عندما ينحرفون عن الخط الوطني.
مثلا صدر الدين القبانجي قال من حق الشيعة ان يركزوا على مصالحهم بعد عقود من الاضطهاد. السيستاني رد عليه برفض اللغه الطائفية الضيقة و العمل لكل العراق.
المشكلة الاخرى للسيستاني تمثلت من فوز المالكي مرة اخرى برئاسة الوزراء ٢٠١٠، كان يتعامل بمنطق دكاتوري حتى نصب نفسة وزير للدفاع و الداخلية و كان يختزل الاجهزة الامنية بشخصه.
عندما انتفضت المناطق الغربية السنية لم يتعامل معهم المالكي بحكمة و فقط يلقى بالائمه على الارهاب و نظريات المؤامرة. السيستاني كان جدا غاضب من تعامل المالكي اتجاه انتفاضة المناطق السنية و يعتبر ان لهم حقوق مشروعة. امتنع السيستاني ٢٠١١ من استقبال اى مسؤول عراقي احتجاجا
في عراق المؤسسات كان السيد السيستاني فقط الناصح للمالكي حتى لو كان لا يأخذ النصيحة و يبدي السياسة فوق مصلحة البلد. في العراق الديموقراطي القوة ليست مطلقة بيد السيستاني وحدة لكن ايضا للناخبين القوة بتحديد السياسة العامة للبلد.
بمنتصف يونيو ٢٠١٤ عندما بدأ داعش باحتلال العراق و قتل الجنود العراقيين بالعلن، حزب الدعوة تمرد على ادارة المالكي للبلاد و فشلة. طلب الحزب من السيستاني التدخل للمساندة لعزل رئيس الوزراء.
فعلا تدخل السيد بعد وجود ارضية من السياسيين ضد المالكي.
مرة اخرى تدخل السيد السيستاني لازاحة المالكي من رئاسة الوزراء كانت من خلال النظام الديموقراطي و بطلب من حزب الدعوة الحاكم.
السيستاني لا يريد التدخل المباشر لكن العمل من خلال المؤسسات و تشجيع الديموقراطية في العراق.
مع اختيار العبادي رئيس للوزراء بعد المالكي، استقبلة السيستاني و انذرة بعمل الاصلاحات و التفاهم مع جميع مكونات الشعب العراقي من غير اقصاء لاحد.
كانت رسالة السيستاني حازمة للعبادي للاصلاح او يلقى مصير المالكي.
بقدوم انتخابات ٢٠١٤ السيستاني كان غاضب من رئيس الوزراء عبادي لان لم يلتزم بنهج الاصلاح. لكن دعمه مرة اخرى لان كان يريد قطع الطريق عن ايران من خلال تنصيب رئيس وزراء موالي لها. بأنتخابات ٢٠١٤ السيستاني كان يراقب بحذر تحركات الشارع العراقي و تحركات ايران ايضا.
عاد مقتدى الصدر للمشهد السياسي في ابريل ٢٠١٦ قام انصارة بمظاهرات عامة ضد حكومة العبادي.
الصدر الراجع للسياسية يريد ان يقتطع مكان له في السياسة العراقية، و طالب حكومة العبادي بنفس مطالبات السيستاني بالاصلاح.
هذه المرة مقتدى الصدر اصبح اكثر نضج بالسياسة و اتبع نفس اسلوب السيد السيستاني من العمل خلال النظام السياسي و تكون المطالبات وطنية لكل العراقيين.
الصدر و السيستاني اصبحوا يمثلون روح الحوزة النجفية في المجال السياسي من خلال توجيه الاتباع من خلال النظام الديموقراطي و المطالب الوطنية. الصدر و السيستاني العامل المشترك بينهم الاستقلالية من النفوذ الايراني او اي نفوذ اخر و بناء عراق وطني.
الفصل الرابع، الحوزة الصامته تحولت الى ناطقة
منذ ٢٠٠٣ اصبح آية الله السيستاني اكثر تدخلا بالسياسة من خلال اصدار البيانات. و تدخل مباشرة لاعادة بناء العراق و تصادم مع الامريكان على طبيعة العراق الجديد. تدخل السيستاني بالسياسة جذب اليه الاعلام الغربي لمحاولة تفسير خطواته السياسية.
تم تحليل تصرفات السيد السيستاني بأنه ميكافيلي يقرأ الواقع على الارض كما هو من غير الغرق في النظريات و الحلام. تدخل السيستاني في السياسة اثار بعض العراقيين منهم عزت الشاهبندر الذي اتهم السيستاني انهم يجمع قوى متعددة و يستخدم الدين لصالحه
منذ الثورة الايرانية ١٩٧٩، الكل ينظر بشك و ريبة لتصرفات رجال الدين الشيعة. السيستاني عمل من اول يوم لتبديد النظرة المريبه على الشيعة و كان واضح على اسئلة الصحفيين انه ضد ولاية الفقيه.
يعلل المراقبين ان رفض السيد السيستاني لنموذج ولاية الفقيه ان جزء من التنافس القائم بين اكبر مراكز الفقه الشيعي في العالم و هم قم و النجف. ان النجف يجب ان تتمتع باستقلالية القرار و عدم تبنى اجندة قم.
السيستاني قال اكثر من مره انه فقط ينظر للامور السياسية من الناحية الكبرى و لا يريد التدخل بالتفاصيل. التفاصيل هي ملك السياسيين.
من ٢٠٠٣ ركزت الحوزة على بناء مؤسسات الدولة و ارساء دعائم الديموقراطية في العراق. في نفس الوقت السيستاني و بقية آيات الله وضعوا لانفسهم حد معين بعدم التمادي في التدخل بالسياسية و العمل العام.
التوجه السياسي الحالي لايات الله النجفيين بالنصيحه و عدم التدخل المباشر بالسياسية، تعتبر سياسة شيعية قديمة بدأت في ايران من ايام الدولة الصفوية و يطلق عليها "الارشاد و التوجيه". رجل الدين فقط يرشد الشاه للحق فقط.
علماء النجف لهم تاريخ بالتدخل في الشأن السياسي العراقي تاريخيا، لكن بعد ٢٠٠٣ كان التدخل اكبر. بعض آيات الله كان لهم مشروع الدولة الاسلامية في العراق، لكن تنازلوا عنه بسبب ان واقع العراق مختلف توجهوا لمساندة الدولة الديموقراطية المدنية المتعددة
في التاريخ الشيعي السياسي حصلت نفس الجدالات بعد الثورة الايرانية مباشرة بين آيات الله بقم على طبيعة النظام الجديد. آية الله الخميني و مجموعه ضيقة من العلماء فقط انتصروا لفكرة ولاية الفقيه
العمل السياسي الشيعي السياسي المنظم بدأ في العراق خلال الخمسينات بأنشاء حزب الدعوة. اصبح آية الله محمد باقر الصدر (الشهيد) المرشد الروحي للحزب. الصدر اكد على ضرورة تواجد الفقيه في السياسية و ارشاد العامة. الدعوة كانت ردة فعل على الاحزاب الشيوعية و البعث.
آية الله الصدر كان وقتها قلق من حالة المرجعية لانها مبنيه على الفردية في العمل و لا تتناسب مع الواقع الجديد.
آية الله الصدر كان يريد اصلاح المرجعية و تحويلها لمؤسسة تجمع كل الفقهاء الكبار و تعطي آراء بشكل جماعي لكي تتناسب مع الوضع الجديد. الصدر اول من اقترح فكرة بناء نظامين متوازيين في الدولة، نظام الفقهاء و نظام السياسة العادية.
النظام الثنائي لحكم الدولة الذي وضع اساسة آية الله محمد باقر الحكيم تم تبنيه لاحقا في ايران. اصبح في ايران نظام الفقهاء و النظام السياسي الغربي يحكمون مع بعض.
افكار الامام الصدر و الحوزة النجفية لم يشأ لها ان تتطور. تحت حكم صدام حسين استخدم العنف و الاعدامات لتحطيم حوزة النجف و ضربها. صدام حسين كان ينظر للنجف جزء من منظور طائفي لهذا يريد الانهاء عليها.
بعد اعدام السيد محمد باقر الصدر، تبنى افكارة ابن عمه السيد محمد صادق الصدر. السيد محمد صادق الصدر كان كثير الانتقاد للسيد السيستاني و يصفه (بالصامت). السيد محمد صادق الصدر قتل لاحقا من قبل نظام صدام حسين.
آية الله محمد باقر الحكيم، دخل السيد الحكيم في ابريل ٢٠٠٣ قادما من المنفى الايراني. كان هناك استقبال جماهيري ضخم في جنوب العراق له. في اول خطبة للحكيم في في البصرة شدد على بناء العراق الديموقراطي المدني للكل. و ندد بالاحتلال و ذكر بالشهداء و ايام صدام حسين.
خطاب آية الله محمد باقر الحكيم بعد رجوعه للعراق كان متسامح و امر العراقيين بنبذ الطائفية و القبلية و العشائرية و بناء وطن موحد على اساس ديموقراطي و الانتخابات.
السيد الحكيم بنبذه للحكومة الاسلامية غير افكارة كليا. حيث خلال المعارضة كان من المنادين لبناء الدولة الاسلامية في العراق.
تحول الحكيم لتبني الدولة المدنية الديموقراطية التعددية للعراق الجديد.
تصور السيد الحكيم للدولة كان على اساس الامه الاسلامية. يعني تاسيس العراق كدولة اسلامية لكن مرجعيتها العليا تكون تابعه لولي الفقيه في ايران. السيد الحكيم كانت افكارة مع الحكم المباشر لرجال الدين و مؤمن في ولاية الفقيه. كتب هذه الفكار عندما كان في ايران المنفى.
السيد محمد باقر الحكيم كان جدا متأثر بالنموذج الايراني. يقول بأمكان بناء العراق ذو الطوائف المتعددة تحت ظل الدولة الاسلامية باحترام التعدد. ايضا الحكيم مع مزاوجة السياسة الخارجية العراقية مع ايران.
من افكار الحكيم الفريدة ان فرق بين المرجعية الدينية و المرجعية السياسية. لديه يمكن للانسان ان يكون له مرجع ديني يختلف عن المرجع السياسي. يعلل السيد الحكيم ان العالم الان معقد و رجل الدين يختلف عن الفقيه السياسي.
الحكيم فرق بين آية الله السياسي و آية الله الديني. يقال ان سبب التفريق لان السيد الحكيم يعلم ان بالنجف هناك اعلم منه فقهيا، لهذا يريد كان ان يكون المرجع السياسي للعراق. كل هذه الافكار للسيد الحكيم تراجع عنها لما عاد للعراق و اصبح اكثر واقعية بالتفكير.
بعد الرجوع للنجف، عرف آية الله محمد باقر الحكيم ان الثقافة النجفية تنبذ التدخل المباشر بالسياسية. فقام بحل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية. أقلم نفسه السيد الحكيم لكي يتبنى الثقافة النجفية بالنصح و الارشاد السياسي.
بأخر ٤ خطب للسيد الحكيم قبل مقتله في اغسطس ٢٠٠٣، شدد ان لا يريد العراق دولة اسلامية طالبانية او دولة اسلامية على الطراز الامريكي. ايضا رفض الدعوات لكي يحكم الشيعة العراق بشكل مطلق و ذكر مع ان الشيعة اكثر من ضحى ضد النظام السابق لكن العراق الحالي للجميع.
في نفس الوقت دعى آية الله الحكيم الفقهاء و الحوزة لاخذ زمام الامن و العمل الاجتماعي في فوضى العراق ٢٠٠٣ و عدم تركها للامريكان فقط.
آية الله علي الحسيني السيستاني،
ولد بمشهد ١٩٣٠. درس بداية بمدينة قم تحت آية الله حسين البروجردي. في الخمسينات هاجر للعراق و درس بالنجف. شهد السيستاني جميع مراحل العراق الحديث خصوصا الحكم الجمهوري القومي العلماني و تداعياته.
السيستاني كان شاهد على ممارسات صدام حسين اتجاه علماء الشيعة من تهجير و قتل و اضطهاد. بطش صدام اثر على شخصية السيد السيستاني، و يقال انها السبب الذي جعل السيد لتبني الحكم الديموقراطي حتى لا تعود الدكتاتورية و عنف الدولة المطلق للعراق.
نعم السيستاني مع الحكم الديموقراطي لكن يؤكد على اهمية الاسلام كدين لغالبية العراقيين و يجب ان يحترم و يصان.
السيد السيستاني تأثر كثيرا من استاذة في النجف آية الله أبو القاسم الخوئي. الخوئي رفض ولاية الفقيه المطلقه و قبل بنظام الدولة الحديثة.
ايضا السيستاني تأثر بافكار محمد حسين النائيني الداعية لحكومة محترمة تحقق الصالح العام.
فكرة التسامح الديني التي تعمل فيه حوزة النجف حاليا كانت من افكار آية الله الخوئي. الخوئي قال بإمكانية بتعطيل مثلا الرجم بالحجارة. ايضا الخوئي مع مساوات الغير مسلم مع المسلم. ايضا الخوئي لديه امكانية الغير مسلم الحلف على كتابة المقدس و يقبل قسمه.
بعد الغزو ٢٠٠٣ سأل السيستاني لماذا لم يتبنى ولاية الفقيه، كان الرد: "الشيعة في ايران ٩٠% نظام ولاية الفقيه يصلح لهم. لكن العراق حكم من السنه و معقد التركيبه و الشيعة فقط الاغلبية، ولاية الفقيه لا تصلح للعراق" السيستاني انسان سياسي واقعي و ليس ايدولوجي
السيد السيستاني رفض مقابلة اي مسؤول امريكي و كان يدعو لاستقلال العراق بسرعة. حتى ايام العنف الطائفي كان يحمل الاحتلال الامريكي المشكلة.
السيد السيستاني كان يثير حيرة الصحفيين كثيرا و يعتبرونه غامض لان لا يجاوب كثيرا على الاحداث. لان السيد فقط مهتم بالصورة العامة و يعتبر الدخول بالتفاصيل يجرح مقامة و يفهم ان مع طرف ضد الاخر و هذا يتنافى مع توجه الوطني لكل العراقيين.
حتى مع رئيس الوزراء المالكي، كانت توجيهات السيستاني عامة للعمل لجميع العراقيين و لا يتدخل بالتفاصيل.
بعض الاحيان السيستاني كان يستقبل المسؤولين للتوجيه، لكن من ٢٠١١ امتنع من استقبال احدا بسبب استياءة منهم. حدث قليلا ان تدخل مباشرة بالسياسة لما اصدر بيان و بارك عملية ازاحة المالكي من رئاسة الوزراء.
قلة تصريحات و تدخلات السيد السيستاني اعطته قوة و مصداقية شعبية اكبر. الشارع عرف ان السيد يتدخل فقط في المواقف الحرجة و يجب على الكل الالتفاف حولة. السيستاني كان حذر جدا بعدم تحويل نفسة الى دكتاتور يقود الجماهير فقط ناشط سياسي يتدخل بوقت الحاجة.
من اهداف السيستاني الرئيسية بعد سقوط صدام بحماية الحوزة الدينية بالنجف و اعادة الاعتبار لها. السيستاني يريد عودة النجف كقائدة لشيعة العالم و مركز للمرجعية الدينية المستقلة.
موقف السيد السيستاني اتجاه ايران، ان يريد من ايران و اي دولة اخرى احترام السيادة العراقية. السيستاني على خطى آيات الله الشيعة في لبنان و البحرين و باقي دول المنطقة يريد الاستقلالية و عدم ربط نفسة مع القرار الايراني.
فتوة السيد السيستاني للجهاد ضد داعش ٢٠١٤، ينظر لها سياسيا لقطع الطريق امام هيمنه ايران العسكرية داخل العراق.
الجنرال سليماني و المليشيات العراقية المتحالفة مع ايران لها اليد العليا وقتها لمواجهة داعش. السيستاني اراد خلق حالة وطنية و مليشيات عراقية مع الحكومة تحارب.
بالمختصر السيد السيستاني اذهل المراقبين بتبني الديموقراطية و التعددية و الافكار الحديثة السياسية للعراق، اصبح نموذج جديد سياسي في الفقه الشيعي.
آية الله محمد اشراق فياض، أحد مراجع النجف الكبار الاربع. ولد في افغانستان ١٩٣٠. بعمر ١٠ سنوات انتقل للنجف و درس تحت يد آية الله الخوئي. فياض مقلدينه محصورين في شيعة جنوب آسيا و ليس لديه شعبية التقليد في الدول العربية و ايران.
آية الله فياض كان له رأى سياسي مختلف عن السيد السيستاني، لكن بالنهاية وافق على مشروع الديموقراطية في العراق و ان يكون للحوزة فقط دور الناصح.
فياض كان مؤمن بإقامة الدولة الاسلامية في العراق، لكن واقعيا يعلم ان هذا حلم غير قابل للتطبيق. لهذا فياض مع السيد محمد باقر الحكيم غيروا افكارهم لتقبل واقع الشارع العراقي بعد ٢٠٠٣.
نظرة آية الله فياض للحكومة الاسلامية مرنه. فهو يقول من بعد الرسول لا يمكن تطبيق نظام الدولة الاسلامية بحذافيرة.
يقترح الفقهاء يشاركون بوضع دستور الدولة الاسلامية المتسامحة.
عند فياض الدولة الاسلامية يجب ان تحقق العدل لجميع المواطنين مهما كان انتمائهم و ديانتهم.
حتى يرفض اطلاق لقب كافر على الغير مسلم لكن يطلق عليه ضائع او بعيد عن الحقيقة.
آية الله فياض من الداعين للحداثة بالحوزة و رفض الطائفية في العراق بعد صدام.
آية الله فياض كان يتمنى اضافة لقب "الاسلامية" لجمهورية العراق. اللقب فقط لتأكيد هوية العراق لكن الحكم يكون ديموقراطي مدني.
١٨ يونيو ٢٠٠٨ صرح فياض عن اهمية النجف كمدرسة دينية تمتد لاكثر من ١٠٠٠ سنة. و اصر على الاستمرار بأستقلاليتها حتى عن الحكومة العراقية الجديدة.
تصريح فياض جزء من تأكيد مكانة النجف بمقابل التنافس مع مدينة قم.
آية الله فياض على خطى علماء النجف اظهر المرونه في تغيير افكارة و عدم الاصرار على الحكومة الدينية. تقبل الحكم الديموقراطي التعددي في العراق و ابقاء رجال الدين فقط ناصحين و مراقبين.
آية الله بشير حسين النجفي، ولد في ١٩٤٢ في الهند تحت الاحتلال البريطاني. انتقل للعيش في باكستان بعد الانفصال. بمنتصف الستينات قدم للنجف للدراسات، و يعتبر من قلائل الباكستانيين الشيعة الذين وصلوا لدرجة آية الله.
آية الله بشير النجفي من مؤيدين فكرة ولاية الفقيه لكن ليس بالصورة الايرانية. بعد ٢٠٠٣ اتبع خط السيد السيستاني لكي يكون للفقهاء دور ناصح في العراق فقط.
تتشابه افكار بشير النجفي مع آية الله فياض بالميل للدولة الاسلامية و حماية الهويه الدينية لغالبية العراقيين.
يعتبر آية الله النجفي اكثر تفاعلا مع الصحافة بالمقارنه مع بقية آيات الله الثلاث.
السفير الفرنسي طلب من النجفي التوسط عند ايران لوقف تخصيب اليورانيوم، رفض النجفي الدينية للاسباب: ١ لا يتدخل في شان سيادي ايراني داخلي
٢ فرنسا ساندت نظام صدام سابقا
كذلك رفض النجفي فتوة آيه الله الحائري بقم لمواجهة الاحتلال الامريكي. اعتبر النجفي هذا الامر متروك للحكومة العراقية المنتخبة. النجفي يرفض الفتاوى الشيعية العابرة للحدود و ينظر ان لكل دولة خصوصيتها.
بالسياسة الداخلية، النجفي يختلف مع باقي آيات الله انه يشير بصراحه لمن يساند او ينتقد. مثلا في انتخابات ٢٠٠٥ اعطى النجفي المباركة للقائمة التحالف العراقي الاسلامية. موقف النجفي حير المراقبين وقتها اذا كان يتكلم بلسان السيستاني انتخابيا !
انتقد النجفي طرح المواضيع المثيرة مثل تدريس الفرق بين المذهب الشيعي و السني في المدارس الحكومية، و مقترح السماح لسن ٩ بالزواج.
اعتبر تلك المقترحات مضيعة للوقت و لا تخدم اولويات العراقيين الرئيسية.
بالنهاية آية الله النجفي متناغم من فكر الحوزة النجفية اتجاه السياسة. بعدم التحالف مع الحكومة و الابقاء التواصل مع الشارع و الابقاء على دور الناصح.
الفصل الخامس، موقف آيات الله النجفيين من الاثارة الطائفية داخل العراق و في المنطقة.
سقوط نظام صدام حسين غير موازين المنطقة و أثار العراقيين السنه العرب داخليا و ايضا الدول العربية. انظمة المنطقة وجدت بالواقع العراقي الجديد بصعود الشيعة و الاكراد للحكم فيه تهديد لاستقرار المنطقة ككل.
السنه العرب في العراق وجدوا بالوضع الجديد تهديد لمكانتهم التاريخية بالحكم المطلق. ١٤ ابريل ٢٠٠٣، جمعية علماء المسلمين في العراق تكلمت عن المرجعية السنية و ليست العراقية. ٢٠٠٤ ملك الاردن صرح باقامة الهلال الشيعي لحكم المنطقة. توالت تصريحات اخرى من مصر و السعودية.
لمواجهة التحديات الطائفية داخليا و اقليميا، آيات الله النجفيين رفضوا الطرح الطائفي و تبنوا الطرح الوطني لكل العراقيين.
الطرح الوطني كان السلاح الاعلامي و الايدلوجي لحوزة النجف لمواجهة التحديات الجديدة.
مواجهة العنف و الطرح الطائفي كانت اصعب مهمه واجهت آيات الله بعد ٢٠٠٣. الشارع اصبح لا يذعن للتهدأ و سماع كلام رجال الدين بالابتعاد عن الانتقام الطائفي. استخدم آيات الله بيانات مدعمه بآيات من القرأن لتحريم القتل لكن من صعب السيطرة على الجماهير.
من اوائل الخطوات التي قام بها آيات الله لمواجهة اتهامات الطائفية للدول العربية للعراق، بطرح وطني يأكد على استقلالية النجف و ان رجال الدين الشيعة في العراق ليسوا على نمط ولاية الفقيه الايرانية.
اعنف موجات القتال الطائفي في العراق جائت مباشرة بعد تفجير مقام الامامين العسكريين ٢٢ فبراير ٢٠٠٦. كان رد الشيعة بتشكيل فرق موت سرية لقتل السنه و الانتقام.
ايضا اتخذ آيات الله موقف لمساندة الحكومة المركزية العراقية و انعاش الروح الوطنية لجميع الشعب لمواجهة العنف الطائفي.
ابو مصعب الزرقاوي كان العامل الاول للتحريض الطائفي في العراق. استخدم الزرقاوي العنف المطلق لخلق حرب طائفية في العراق و الاستفادة من مناخ الفوضى.
آية الله السيستاني كان يتهم بصراحة أيادي خارجية بإشعال الفتن الطائفية داخل العراق.
السيستاني كان يطلق على اصحاب العنف الطائفي (الغرباء) و (الاجانب) لكي ينتزع الصفه الوطنية للعنف الطائفي داخل العراق.
كذلك ذكر السيستاني العراقيين بالتاريخ المشترك و العمل سويا مثل ثورة العشرين و غيرها من الحوادث الوطنية التي وحدت العراقيين بجميع طوائفهم.
ايضا دعى السيستاني الحكومه العراقية مرات و مرات بقيادة المالكي لخلق عدالة اجتماعية و انهاء الفساد.
السيستاني ايضا كان يلوم الفساد الحكومة و عجزها بخلق حالة طائفية عنيفة.
في خطاباته للابتعاد عن الطائفية، استخدم السيستاني خطابين:
الخطاب الاول ديني موجه للمسلمين في العراق.
الخطاب الثاني انساني موجه للغير مسلمين من عراقيين. السيستاني شمل كل مكونات العراق البشرية من غير تفريق لمحاربة العنف الطائفي.
السيستاني كان يعلم ان هناك اهميه لمزاوجة الامن مع العملية الديموقراطية.
الامن مهم لخلق دولة ديموقراطية حرة.
حتى في فتوة التطوع لقتال داعش، كانت فتوة السيستاني عامه لكل العراقيين بأختلاف مذاهبهم و دياناتهم. ايضا كان السيد يحرص على ان المتطوعين يكونوا تحت اشراف الدولة و قواتها المسلحة.
آية الله محمد سعيد الحكيم، هو رابع مراجع النجف و يختلف اسلوبه قليلا عن السيد السيستاني. السيد محمد سعيد الحكيم يستخدم الآيات القرءانيه كثيرا في توصيل آراءة للناس.
السيد الحكيم مدرك لطبيعة تنوع الشعب العراقي، و يعتبر هذا الامر عادي و ليس فقط محصور بالعراق. يجب بناء الدولة العراقية لخدمة كل المواطنين بلا استثناء.
الحكيم كان يحث انصارة و مقلدينه من خلال ألايات القرءانيه و احاديث الائمه بضبط النفس و عدم الانجرار للانتقام و العنف الطائفي لان حرام و له نتائج وخيمه.
السيد الحكيم يضع الكثير من الامال على الشعب العراقي لكي ينجح العملية الديموقراطية. يعتبر الشعب حكيم للخروج من اى مأزق.
بسؤال آية الله الحكيم عن الفرق بين الشيعة و السنه، يقول هم اثر لخلاف سياسي بزمن الامام علي. و يكمل ان المشتركات بين الشيعه و السنه الدينية اكبر من الاختلافات.
اللغه التي استخدمها آية الله فياض في مهاجمة العنف الطائفي كانت اكثر وضوح، حيث وصف بصراحه العنف بالطائفية الدينية.
آية الله فياض كان الاكثر هجوم و صرامة في استخدام اللغه لمهاجمة العنف الطائفي بالمقارنة مع بقية آيات الله النجفيين.
فياض مثل الحكيم استخدموا اللغه الدينية في مهاجمة العنف الطائفي بينما السيد السيستاني كان يستخدم لغة الانسانية.
سبتمبر ٢٠٠٥ صعد آية الله فياض لهجته ضد العنف الطائفي و اعلن ان المجرمين يستفيدون من المناخ الديموقراطي و الحريات و حقوق الانسان لارتكاب جرائمهم. دعى الدولة لسرعة التصدي للارهاب.
كذلك فياض انتقد احكام القضاء العراقي باعطاء عقوبات ضد المجرمين المتورطين في العنف الطائفي. و نصح بتعليق القانون مؤقتا و تعليق الارهابيين بالمشانق بالساحات العامة. آية الله فياض جدا غير متسامح مع الارهاب و الطائفية، و لديه يمكن تعليق القانون مؤقتا لمواجهة الوضع بصرامة.
لم يستثني فياض من مهاجمة الاعلام داخليا و خارجيا. وصف ان الاعلام لا يقول حقيقة الوضع داخل العراق من تورط اركان النظام السابق و المتطرفين في الخارج من اشعال العنف الطائفي.
فياض رفض وصف الاعلام لما يحدث ان صراع شيعي - سني.
التحدي الطائفي الاخر واجهه آيات الله كان اقليمي عربي.
ملك الاردن اول من اتخذ سياسة من منظور طائفي اتجاه العراق بعد صدام لما اطلق اتهام الهلال الشيعي.
السعودية كانت تشك بريبه من ايران في العراق، و اتصلت مع امريكا لحماية سنة العراق.
اقوى تصريح كان للرئيس حسني مبارك، عندما شكك بالجملة بولاء الشيعة العرب لاوطانهم و انهم اتباع ايران.
السيد السيستاني رد على اتهامات الرئيس حسني مبارك بطريقة مأدبه. ذكر مبارك بتضحيات الشيعة في الاوطان العربية للاستقلال و قضايا العرب كافة. و ذكر الرئيس المصري من خطورة التكلم بلغه طائفية على الامن الاقليمي.
السيد السيستاني كان جدا دبلوماسي بردة على اتهامات الرئيس مبارك بؤلاء العرب.
عبر السيستاني عن اهمية مصر كدولة محورية و يجب ان تلعب دور في استقرار الشرق الاوسط.
آية الله فياض ذكر ان الخطاب الطائفي العربي الموجه للعراق ليس بمصلحة احد. ذكر فياض بأحداث البحرين و امكانية اشتعال المنطقة طائفيا اذا ما حدث شيء للعراق.
السيستاني وجه خطاب لجميع العرب و المسلمين للابتعاد عن الخطاب الطائفي. اعتبر ان التراكمات التاريخية لا تخدم احدا و لا تبنى اوطان. حث السيستاني المسلمين بالتمسك بأساسات الدين الاسلامي و الابتعاد عن الخلافات.
آيات الله نوعا اختلفوا بطرح موضوع الطائفي. السيستاني و الحكيم كانو اكثر دبلوماسية و يطرحونه منظور كلي، لكن فياض كان اكثر صراحه و تخصيص في الطرح. لكن جميعهم متفقين على ضرورة مواجهة الطائفية بالخطاب الوطني و التسامح.
آيات الله عبدو الطريق للعراق الجديد، العراق:
مستقل
خروج الامريكان
دولة ديموقراطية
تصالح مع السنه العرب. لعب آيات الله دور كبير في اصلاح العراق بعد ٢٠٠٣
حتى بعد وفاة السيد السيستاني، لن تتغير افكار الحوزة، فقط ثبت السيد السيستاني فكرة التسامح و الديموقراطية و التعددية و عدم تدخل رجال الدين مباشرة بالحكم.
بسبب سوء اداء الحكومة العراقية، ارغمت الحوزة بالتدخل الانساني داخل العراق لتقديم الخدمات للمواطنين.
المؤسسات الخيرية التابعة للحوزة توزع الادوية و تنشا البنية الاساسية و تأسس الشركات الانتاجية و حتى تطبع الكتب المدرسية. الاموال تأتي من شيعة العالم
آيات الله ابعدوا انفسم عن مؤسسات الحكومة العراقية الفاسدة، من خلال مؤسساتهم الخيرية قدموا البديل للشارع العراقي.
اكد آيات الله انهم فقط يمثلون الاخلاق و الفضيلة و خدمة الشعب بعيدا عن السياسة.
دائما يطرح سؤال بين المراقبين، ما اذا ايران تستطيع اختراق الحوزة النجفية بعد السيد السيستاني بمرجع مؤمن بولاية الفقيه. الجواب لا يمكن ذلك، لان المؤسسة الدينية النجفية قوية جدا بتاريخها و تراثها المستقل. الحوزة النجفية راسخه في العراق و اي محاولات للاختراق الخارجي فشلت.
حتى من خلال وثائق النظام البعثي بعد السقوط، يعترف النظام السابق ان جميع محاولات اختراق الحوزة النجفية من خلال حصارها و دس العملاء فشلت تماما. حوزة النجف حافظت على استقلالها منذ ١٠٠٠ سنة و مستمرة في ذلك.
اكاديميا لا يمكن تصنيف فكر و حركة حوزة النجف و آيات الله بالاسلام السياسي مثل باقي الجماعات و الاحزاب. هم فقط نجحوا في الدعوة و التبوأ لكي يكونو قادة للاخلاق و الفضيلة و ناصحين سياسيين فقط.
بالختام، يقول المتخصصين ان آية الله السيستاني و بقية آيات الله النجفيين يريدون الشعب العراقي مؤمن داخليا بالاسلام كوعاء ثقافي و اخلاقي لبناء الدولة الحديثة. يكون الاسلام هو المحرك لتحديث الدولة و بنائها على اسس اخلاقية بجانب عمل المؤسسات المدنية و العلمانية.
نموذج آيات الله نفس النموذج الامريكي بعد الاستقلال، لما كتبت الدستور بصيغة علمانية، لكن اصبحت المسيحية البروتستانتية هي العامل الروحي و الاخلاقي لبناء الولايات المتحدة و ازدهارها. اصبح هناك مؤسسات الدولة العلمانية الامريكية يقودها متدينين بالاخلاق البروتستانتية التنويرية.
ختام كتاب آيات الله الوطنيين ... خصوصا دور آية الله علي السيستاني في بناء العراق بعد سقوط صدام حسين. 🌹