حسن البلوشي
حسن البلوشي

@halbloshi

19 تغريدة 107 قراءة Jul 04, 2020
سأتناول عبر هذا الثريد
هل "العلم" يقود بشكل حتمي إلى "العلمانية" أو "الإلحاد"؟
يعتقد البعض ويظن آخرون و"يتمنى" غيرهم: أن العلم بطبيعته؛ كتفكير مادي، ومنهج نقدي، وتراكم معرفي، سيقود بالضرورة إلى مجتمع "علماني" أو إنسان "ملحد".
والبعض يصوّر هذا التمني بشكل بطولة أسطورية ملحمية . . لكنها أقرب للدوغماتية العلموية منها لرزانة "العلماء".
لكن من حق "العاقل" أن يسأل عن "الأسس العلمية" لهذه الدعاوى (أو التمنيات).
وهنا ليس أمامنا إلا خياران:
الأول: العقيدة العلموية (راجع هذا الثريد للتعرف أكثر عليها
فيكون مستند هذه الدعاوى "عقيدة دوغماتية" بلا أسس علمية!
الثانية: الدليل التاريخي أو الاستقرائي؛ بمعنى أن نرى المجتمعات التي انتشر فيها "العلم" هل انتهت بالضرورة للعلمانية؟ ثم نستنتج بأن القضية ستتكرر مرة أخرى على شكل (العلم --> العلمانية). أو أن ندرس التاريخ فنصل لنتيجة: العلم والدين متعارضان، أي نمو أحدهما بالضرورة يعني ضمور الآخر.
عالم الاجتماع الأمريكي من جامعة سانديغو جون إيفان (JOHN H. EVANS)، وآخرون في الفترة السابقة، أخذ على عاتقه هذا البحث، واختص بدراسة علم اجتماع الدين، وحضور الدين في المجال العام، وعلاقته بالعلم تحديداً وقام بعدة دراسات من زوايا مختلفة.
في إحدى الدراسات (Epistemological and Moral Conflict BetweenReligion and Science) تعقب إيفان رواية (وجود تعارض معرفي بين العلم والدين) ووجد أنها غير صحيحة استقرائياً للواقع؛ فلا المتدينين أقل اقبالاً على التخصصات العلمية . . .
ولا أقل أخذاً بالمعطيات العلمية فيما يرتبط بقضايا عامة مثل التغير المناخي، ولا يرى المتدينون المحافظون في المنهج العلمي سبباً للتخلي عن الدين.
وبالتالي فإن نظرية "العلمنة" التي تستند على فكرة انحدار الدين بصعود العلم لا تستند على "أسس علمية".
إذن؛ ما سبب العلمنة؟
هنا يسعفنا في الجواب عالم "تاريخ العلم" الأسترالي بيتر هارسون (Peter Harrison) في دراسة له حول (العلم والعلمنة) (Science And Secularization) . . .
يجادل فيها تاريخيا أن رواية سببية العلم للعلمانية تستند على ما يسميه "التاريخ المقدس" للعلمانية، وعقيدة "التقدم" بأن التاريخ يسير إلى الأمام بمشعل من نور.
وهذه إيديولوجية أكثر منها علم.
و الواقع أن "العلم" كان دوره غير رئيسي، والدور الأهم كان للأفكار الفلسفية والظروف التاريخية وليس "العلم".
لكن ماذا عن الحقيقة التاريخية بـ"صراع العلم والدين"؟
هنا نشير إلى أن هذه الرواية رواية للعالم المسيحي أولاً وليس الإسلام والتاريخ الإسلامي، وهي رواية الغالب العلماني ثانياً، أما المغلوب؛ وهم المتدينون ومؤسساتهم في العالم الغربي المسيحي فلم يتسن لهم الرواية إلا في الفترة الأخيرة.
ومرة أخرى يقدم بيتر هارسون رواية أخرى تحاول تفكيك الرواية العلمانية لتاريخ العلاقة بين العلم والدين، وذلك في ثلاث كتب مفصلة، ينتهي فيها إلى تحجيم المبالغات حول قصة غاليلو ومحاكم التفتيش، ويبرز دور الدين في تهئية الأرضية لنمو العلم فكرياً ومالياً ومجتمعياً.
ولا أقل من الشك في رواية الغالب العلماني، وفتح المجال للتحقيق التاريخي.
والحاصل من جميع النقاش السابق: ليس هنالك دليل علمي على انحدار الدين بسبب العلم، ويبقى أن أساس هذه الفكرة هي العقيدة العلموية . . التي قد ابتلي بها الكثير من بني جلدتنا . . وقاهم الله شر ذلك، وهداهم للـ"علم" والتفكير العقلاني.
إنتهى الثريد
@haljazzaf ٢- هذه النصوص كلها يصعب منها الاستنتاج الذي تفضلت به في اصل التعليق. فهذه غير مقروءة عند غالبية الناس حتى تكون هي مصدر شعور الناس بما تفضلت به من تعارض بين العلم والدين.
@haljazzaf ٣- مروة شاكري اوسع من تناول استقبال دارون في الثقافة العربية؛ وإن كانت لم تتطرق للجانب الشيعي، كما ان الفترة الزمنية تتوقف منتصف القرن الماضي.
@haljazzaf الزميل والصديق Dr. Glen، أساساً اطروحته للدكتوراه حول العلم والدين وتحديداً نظرية التطور واستقبالها لدى المسلمين.
هو خارج تويتر حالياً لو كان موجوداً لاثرى النقاش بمحددات اكثر دقة بحسب دراسته.
@haljazzaf ودمت بخير

جاري تحميل الاقتراحات...