المولّعون: مصطلح يصف فئةً من الشباب، لهم نمط استهلاكي عالٍ، وأشكالٌ محدّدة لا يخرجون عنها، من مفرق الرأس حتّى موطئ القدمِ.
بلغ شغفهم بهذه المنتجات مستوى متطرِّفًا، حتّى إنك لترى أحدهم يقلّب "الشوز" في يده تقليب جوهرةٍ فارهةٍ من الجواهر الأسطوريّة، فإذا اشتراها، حسبته -من تبجيله لها- أنّه لا يجترئ أن يضعها تحت قدميه.
قابلت قبل أيّامٍ عدة مولّعين هنا في تويتر، وأخذت منهم وأعطيت، وتحدثنا عن أمورٍ كثيرة، وكان من بينها: ولعهم الشديد الهائل بمنتجات اللباس.
كيف تشكَّلَ هذا الشغف العجيب بـ"البراندات" في نفوس المولّعين؟
وما هي أسبابه؟
وما هي أسبابه؟
صار طبيعيًّا للغاية أن تتوحّد اهتمامات شباب عصر ما، في قالبٍ واحد؛ بفعل المؤسسات الرأسمالية التي تحرص جدًّا على (هنْدَسَة) رَغَبات الناس وَفْقَ مصالحها الاقتصادية.
تُشيع المؤسسات الرأسمالية -عبر أدواتها الإعلاميّة- الخواء الداخلي للأفراد، وتعزّز فيهم الهشاشة النفسيّة، وتمسح منهم صبغة التفرّد؛ وتحثّهم على ألّا ينطلقوا من منطلقاتهم الذاتيّة الحقيقيّة؛ ولكن من منطلقات مصطنعة كاذبة، تنسبها تلك المؤسسات -ببراءة كاذبة- للمجتمع المحيط
ثمّ تحرص على ألّا تفلت هذه المنطلقات المجتمعيّة من يدها؛ فتهندسها وَفق ما تريد، بما يضمن تضخّم الأرباح، واسترسال المجتمع في ثقافة الاستهلاك.
فتتحوّل منطلقات المجتمع التي تحضّ، في أصلها، على القيم العالية، والتفرد الأصيل، إلى منطلقاتِ مؤسّسةٍ رأسمالية، تحضّ على الاستهلاك المتتابع، وتعزّز الخواء الداخلي، والتكسّر النفسي.
لا تجد رجلًا عزيزًا يرضى على نفسه أن يقاد بخطام الرأسمالية ناحيةَ الاستهلاك المتتابع، ولا تجد منقادًا لذلك إلّا وهو فارغٌ خاوٍ؛ إذ الفراغ بريد الذلّة
والنفس تألف أن تنشغل بأيّ شيء، ويرهقها الفراغ جدًا، فإن جاء إليها ما يشغلها -ولو كان مذلًّا لها- تعلّقت به، وأوّلَت هذه الذلّةَ إلى: إمّا ضرورةٍ منقادةٍ إليها النفس انقيادًا، وإمّا -وهنا المسألة الأخطر- إلى شرفٍ ومكانةٍ ورفعة.
ويا للأسف، فإنّ ما ينتحي إليه المولّعون، هو التأويل الثاني، فيصوّرون تلك "الذلّة الاستهلاكيّة" أناقةً مبهِجةً، يستحقّ صاحبها التقدير والمكانة.
سألت أحدَ من قابلت من المولّعين (وهو رجل في غاية الطيبة): لماذا كلُّ هذا؟
فقال -وقد صدمني، وأطربني-: "تقدر تقول هي وسيلة للاندماج مع اللي حولك"
لاحظوا كيف تتجاوز تلك المؤسّسات مرحلة إغراء المستهلك، إلى مرحلة إرغامه وإكراهه!
لاحظوا كيف تتجاوز تلك المؤسّسات مرحلة إغراء المستهلك، إلى مرحلة إرغامه وإكراهه!
لست هنا بصدد الاسترسال في الوصف والتعريف، ولكنّي أسوق المولّعين: مثالًا، تنفضح فيه جريمة تلك المؤسسات، وتنبيهًا لنا ولإخوتنا المولّعين؛ ألّا نستهلك ما لا نريد،
وأن نتفحّص رغباتنا؛ فما ظهر لنا أنّ باعثه صادرٌ من غير ذاتنا؛ ألقيناه في مقبرة الرفض، وردمناه بالتجاهل والنسيان.
وإنّ مّما يساعد في استكشاف مصدر تلك الرغبة:
أن تَرْقُبَ تلك السلعة، فإن سبق تصديرَها للأسواق: دعاياتٌ مرغّبة؛ فاتّهم نفسك، فإن كانت السلعة ممّا لا تتّجه إليه نفسك عادةً: فما قلنا قد وقع بك على الحقيقة، فانفر منها، ولا تصدّقها، وابعُد عنها بعد المشرق والمغرب.
أن تَرْقُبَ تلك السلعة، فإن سبق تصديرَها للأسواق: دعاياتٌ مرغّبة؛ فاتّهم نفسك، فإن كانت السلعة ممّا لا تتّجه إليه نفسك عادةً: فما قلنا قد وقع بك على الحقيقة، فانفر منها، ولا تصدّقها، وابعُد عنها بعد المشرق والمغرب.
ولكنّ الخطأ: أن نرضى على أنفسنا ذلك الخداع، فنكفّ عن مقاومته ومدافعته.
-تمت-
جاري تحميل الاقتراحات...