#Entomology #insectweek #insect #Beetle #Namib_Desert
السلسة الثالثة
الخنفساء
حاصدات الندى
بقلم الدكتور يحيى مسرحي
youtube.com
السلسة الثالثة
الخنفساء
حاصدات الندى
بقلم الدكتور يحيى مسرحي
youtube.com
المشهد مع ساعات الفجر الأولى.. صحراء قاحلة.. تمتد كثباناً رملية على مدّ البصر.. خالية من "مظاهر" الحياة.. إلا ما ندر.. إنها صحراء ناميبيا.. في أقصى الجنوب الغربي للقارة الأفريقية.. كائن صغير يدبّ في إصرار نحو منطقة مرتفعة من كثيب رملي..
وفي "موضع" محدّد.. يقف باتجاه النسائم.. المفعمة ببخار الماء في هذا الوقت من العام.. يقترب المشهد قليلاً.. فتتضح المعالم.. خنفساء صغيرة سوداء تقف بوضع عجيب.. تمدّ قوائمها الخلفية رافعة الجزء الخلفي من جسمها.. بينما تخفض رأسها حتى لتكاد تلمس حبيبات الرمال!..
وبدرجة "ميل" محددة.. نحواً من 23°.. وتبقى هكذا.. في هذا الوضع.. بلا حِراك.. بعد برهة قصيرة.. تبدأ قطيرات من الماء بالتجمع.. والانسياب نحو الأسفل.. نحو رأسها .. ومن ثم فمها.. فتتلقف قطيرات الماء الزلال تلك!!.. عذبة.. منعشة.. في بيئة صحراوية شديدة الجفاف..
ما الذي حدث.. وكيف تم ذلك؟؟.. هو "فصل" آخر.. من فصول "التكيّف" في الكائنات.. و"قطرة" من بحار العَظَمَة والتقدير الإلهي..
خنافس الصحراء في مناطق الكثبان في ناميبيا هي حشرات صغيرة.. تتبع نفس فصيلة الخنافس السوداء التي ندعوها محلياً "بالحُميّة".. جُليدها الصلب تنتشر به نتوءات دقيقة.. بينها أخاديد.. النتوءات لها خصائص "محبّة" للماء.. بمعنى أنها قابلة للبلل ولتجمّع القطيرات بها..
بينما الأخاديد (التي تمثّل ممراتٍ بين تلك النتوءات) لها خصائص "كارهة" للماء .. بمعنى أنها لا تتبلل.. وتميل قطيرات الماء للتكوّر على سطحها.. والانسياب مع أي عامل (الجاذبية أو الهواء)..
المناخ في صحراء ناميبيا جاف.. قليل الأمطار.. وفي بيئة الكثبان الرملية تلك، لا يكاد يوجد مصدر للماء السائل يمكن التعويل عليه.. وفي أوقات متفرقة من العام تزداد الرطوبة النسبية أحياناً إلى نحو 80%.. وقد تتجمع في الأجواء بهيئة ضباب Fog..
في ساعات الصباح الأولى.. كائنات قليلة تعيش في تلك البيئة التي يعزّ فيها الماء.. ولعل من أبرزها تلك الخنافس الصغيرة.. التي تحصل على "نصيبها" من الماء "بكيفية" عجيبة.. تتلقفه من "الأجواء" مباشرة!!..
في أوقات زيادة الرطوبة النسبية.. أو تكوّن الضباب.. تقف الواحدة من تلك الخنافس الصغيرة.. بتلك الكيفية المائلة.. بالزاوية المضبوطة المقدرة.. وعلى سطح "جُليد" ظهرها..
وضمن تلك النتوءات والأخاديد.. تبدأ جزيئات بخار الماء (في حالة الندى) أو قطيراته الدقيقة (Fog في حالة الضباب) بالتكثّف على ذلك السطح دقيق التكوين..
النتوءات والأخاديد مصممة بشكل بديع.. غاية في التظيم والفعالية "لتلقّف" جزيئات الماء.. تتجمّع قطيرات الماء.. تندمج ببعضها البعض.. تكبر في الحجم.. ومع ميل الجسم نحو الأسفل والأخاديد غير القابلة للبلل (الكارهة للماء) ضمن السطح.. تنساب تلك القطرات نزولاً..
حتى عندما تصل لأسفل الجسم تكون قطرات كبيرة.. يتلقفها الفم.. عذباً زلالاً.. فيضٌ من الرّواء والرحمة الإلهية.. وهكذا.. حتى ترتوي.. ثم لا تلبث أن تتحرّك الحشرة.. نحو بقية حياتها.. "وأنشطتها" المقدرة سلفاً.. لها.. ولأجيالها من بعدها.. وكما كان "أسلافها" من قبلها.. عبر ملايين السنين..
من علمها ذلك.. من "غرس" ذلك السلوك في جهازها العصبي الدقيق منذ أن كانت في طور التكوين ضمن بيضة دقيقة.. لتكبر.. وتؤديه بكل "عفوية".. كفطرة جُبلت عليها.. سبحانه.. الخالق.. العظيم.. المقدّر.. الرحيم..
سبحانه.. كما ينبغي لجلاله.. وعظمته.. وكبرياءه.. ورحمته..
.. في أمان الرحيم..
سبحانه.. كما ينبغي لجلاله.. وعظمته.. وكبرياءه.. ورحمته..
.. في أمان الرحيم..
جاري تحميل الاقتراحات...