التاريخ هنا 📚 𓂆
التاريخ هنا 📚 𓂆

@abdullah7kwt

41 تغريدة 239 قراءة Jul 03, 2020
سوف نتحدث اليوم عن عنبسة بن سحيم الكلبي و عبدالرحمن الغافقي و مواجهة شارل مارتل في معركة بلاط الشهداء وكيف كان حال بلاد الغال و بلاد الاندلس قبل المعركة
(1)يبدو أن السياسة القبلية التي اشتهرت بها شمالي إفريقيا قد انعكست على الأندلس فكانت السبب في إبعاد الغافقي عن الحكم فقد اختار بشر بن صفوان الكلبي والي إفريقيا أحد أقاربه وهو عنبسة بن سحیم واليا على الأندلس فقد جاء إلى الأندلس في جو الهزيمة القاسية التي تعرض لها المسلمون في طلوشة
(2)وهي الأولى في تاريخهم بالأندلس حيث ترکت آثارها الواضحة على بنية السلطة القائمة على التوازن القبلي فإذا الكلبيون يمسكون بزمام السلطة وفي المقابل كان القيسيون ينتابهم الغضب وينتظرون فرصة أخرى لاستعادة السلطة وعلى الرغم من أن السياسة القبلية هي التي أتت بعنبسة إلا أنه عمل خلال
(3)الأعوام التي قضاها في الحكم إلى خلق توازن مقبول بين العرب في الأندلس كما کرس کثیرة من وقته للجهاد والتوسع في بلاد الفرنجة بجيش جرار وأوغل في البلاد وفتح قرقشونة وأوقع بمن وجد فيها ثم فتح نیم وأخذ من أهلها رهائن أرسلهم إلى برشلونة وقد كانت فتوحات عنبسة بحسب رأي أيزيدور الباجي
(4)فتوحات حذق ومهارة أكثر منها فتوحات بطش وقوة ولذلك تضاعف في أيامه خراج بلاد الغال وقيل إنه نفسه قد زاد الخراج على الأهالي ولا يظهر أن ذلك صحيح وإنما ازداد الخراج بتوفيره وبحسن تدبيره قال المؤرخ الاسباني كوندي إن أول عمل قام به عنبسة هو تنظيم الخراج وتقسيم الأراضي بين المسلمين
(5)بدون تجاوز على الأراضي التي لها ملاكون أصليون من الأهالي فكان يستوفي العشر من الذين خضعوا لدولة العرب من أنفسهم ويستوفي الخمس من لم يخضعوا إلا بالسيف وطاف عنبسة في المقاطعات ينظر في مظالم الناس ويوزع بينهم العدل بدون تمييز بين الأديان ثم إن أهالي طرسونة انتقضوا عليه فزحف إليهم
(6)ودوخهم ودك حصونهم واقتص من زعماء الثورة وفرض عليهم غرامة مضاعفة ثم أغزى جيوشه بلاد إفرنجة فدمر وأحرق ونسف زروعا وأسر خلقا كثيرا وقيل إنه كان يكره هذا العيث في بلاد العدو إلا أنه كان يداري جنده ويحذر أن يتهم بفتور الحمية الإسلامية قال كوندي ثم إنه في ذلك الوقت خرج في سوريا
(7)نبي كذاب اسمه زوناريا كان يزعم أنه المسيح المنتظر عند اليهود فلا سمع بخبره عرب الأندلس وكان كثير منهم من أهل الشام صدقوا مقالته هذه وتركوا الغنائم التي كانوا غنموها والمساكن التي كانوا ارتضوها وعادوا إلى سوريا مجحفلين فضبط عنبسة الأملاك التي تركوها وحولها لبيت المال
(8)ثم في السنة التالية غزا عنبسة بلاد فرنسا ورافقه النصر في أول الأمر وما زال يقطع الأودية ويستقري البسائط حتى عبر نهر الرون إلى الشرق ولكنه وقع في إحدى الوقائع مثخنا بجراحات كثيرة مات على إثرها وذلك سنة 106 للهجرة 725م مرت الاندلس بعد وفاة عنبسة بمرحلة جمود سياسي وعدم الاستقرار
(9)والخلافات بين القبائل و تمرد البربر و تفكك الجيش ففي اقل من سبعة اعوام تعاقب على الحكم سبعة ولاة فرضت العصبية القبلية معظمهم ولم يحقق احد منهم انجازات تذكر باستنثاء الغافقي لن نذكر اسماء اغلبهم بسبب قلة فترة حكمهم و عدم وجود انجازات تذكر
(10)وكان حال بلاد الغال انذاك وخصوصاً الملك شارل مارتل كان مشغولا بمحاربة البافاريين والساكسون الذين كان يخشى أن يعبروا عليه نهر الرین وینازعوه مرکز سلطانه وكان بينه وبين أود دوق أقطانيا ما بين النظراء الذين يغص بعضهم بمكان بعض
(11)فأما مؤرخو العرب الذين لم یکن لهم اطلاع على تلك المنافسات الداخلية بين ملوك الإفرنج فعللوا سکوت شارل مارتل الذي كانوا يسمونه قارله عن مقارعتهم بالتعليل الآتي قالوا إن كثيرا من أمراء الإفرنج فزعوا إلى قارله وشكوا له الأضرار التي حلت بهم من عيث المسلمين في البلاد
(12)وأوضحوا له العار الذي يلحق بها من كون جيش كالجيش العربي مجهز بأسلحة خفيفة يتغلب على جيوش شائكة بأثقل الأسلحة كالجيوش الإفرنجية فأجابهم قارله دعوهم الآن يفعلون فإنهم في إبان صولتهم أشبه بالسيل الذي يجرف كل ما يقف في وجهه وهم اليوم قد اتخذوا من جرأتهم دروعا ومن إقدامهم حصونا
(13)ولكنهم بعد أن تمتلئ أيديهم من الغنائم وبعد أن يألفوا نعیم الحضر ويستولي الطمع عليهم فينافس بعضهم بعضا ويدخل الشقاق في صفوفهم حينئذ نزحف إليهم ونتغلب عليهم ونترك جمعهم شريدا وقائمهم حصيدا
(14)وقد نقل هذا الكلام رينو عن المقري صاحب النفح وحين راجعنا المقري فوجدناه يقول في آخر صفحة ۱۲۸ من الطبعة الأزهرية المصرية ما يلي : وقال الحجاري في المسهب إن موسی بن نصير نصره الله نصرا ما عليه مزيد وأجفلت ملوك النصارى بين يديه حتى خرج على باب الأندلس الذي في الجبل الحاجز
(15)بينها وبين الأرض الكبيرة فاجتمعت الفرنج إلى ملكها الأعظم قارله وهذه سمة لملكهم فقالت له ما هذا الخزي الباقي في الأعقاب كنا نسمع بالعرب ونخافهم من جهة مطلع الشمس حتى أتوا من مغربها واستولوا على بلاد الأندلس وعظيم ما فيها من العدة والعدد بجمعهم القليل وقلة عدتهم
(16)وكونهم لا دروع لهم فقال لهم ما معناه الرأي عندي أن لا تعترضوهم في خرجتهم هذه فإنهم كالسيل يحمل من يصادره وهم في إقبال أمرهم ولهم نیات تغني عن كثرة العدد وقلوب تغني عن حصانة الدروع ولكن أمهلوهم حتى تمتلئ أيديهم من الغنائم ويتخذوا المساكن ويتنافسوا في الرئاسة ويستعين بعضهم
(17)على بعض فحينئذ تتمكنون منهم بأيسر أمر قال فكان والله كذلك بالفتنة التي طرأت بين الشاميين والبلديين والبربر والعرب والمضرية واليمانية.لنعود لسياق القصة عين والي إفريقيا عبيد الله بن الحبحاب عبدالرحمن الغافقي على الاندلس بعد موافقة الخليفة هشام بن عبد الملك
(18)و بعد ان فوضة محمد بن عبدالله والي الاندلس الي قبله بالامارة فاستحسن الجميع توليته الا عثمان بن ابي نسعة الذي كان يرى نفسة اولى بالامارة ولا يستبعد أن يكون الجيش وراء هذا التعيين بفعل محبة الجند له و کرد فعل على تسلط القيسية والمعروف أن الغافقي يمني الانتماء ومن التابعين
(19) الذين دخلوا الأندلس وهو طراز آخر من الرجال وأجمع المؤرخون على أنه كان متحررة من العصبية القبلية حسن السيرة عادلاً مجاهدة بدأ الغافقي ولايته بجولة قام بها في مختلف أرجاء الأندلس للاطلاع على أوضاعها و تنظيم شؤونها وعين على ولاياتها حکاماً أكفاء عادلين واستطاع بمنهجه المتزن
(20)وبسياسته المنفتحة على مختلف القبائل والعشائر وبرفع المظالم عن الناس ان يضمن الاستقرار و الهدوء وكانت علاقة الغافقي بالنصارى المحليين جيدة وحتى يستقطبهم ويضمن ولاءهم رد اليهم كنائسهم واملاكم المغتصبة وفرض ضرائب على كافة السكان بشكل متساوي
(21)ولم يكن يهدأ له بال إلا بغزو فرنسا حتى يدوخها ويضمها إلى إمارته أو يضم منها البلدان التي كانت من قديم الزمان تحت حكم القوط فحشد جيشا جرارا من نخبة المقاتلة والصابرين في الحروب واستنجد أمير إفريقيا فأرسل إليه بجنود مختارة للجهاد تتلظى شوقا إلى الجلاد ثم تقدم عبد الرحمن
(22)إلى الدروب وبعث إلى عثمان بن أبي نسعة أمير الثغر بأن يشاغل العدو بالغارات إلى أن يكون هو قد أطل بمعظم الجيش فوقع من عثمان على باقعة شديد البأس كان بدون هذا ينافس الغافقي على الامارة ولم يكن مرتاحاً الى عمل يبدأ به الغافقي وينال حسن الذكر وقد انضاف إلى هذا السبب في كراهيته
(23)لتلك الحرب أنه في إحدى غاراته على فرنسا وقعت في يده ابنة أود دوق أكيتانية كانت تسمى لامبيجيه وكانت جميلة مع مكانها من بيت الملك فهام عثمان بها حباً وتزوج بها فمن بعد أن أصبح عثمان بن أبي نسعة صهرا الدوق أكيتانية عقد مع أبيها معاهدة سلم ومهادنة أمن بها دوق أكيتانية غارات العرب
(24)ولو إلى مدة من الزمن فلما ورد أمر الغافقي إلى الأمير عثمان بن أبي نسعة بالزحف على بلاد دوق آکتانية وقع في الحيرة وراجع الأمير قائلا له إنه لا يقدر أن يخفر جواره ولا أن يخرق العهد قبل انقضاء أجله وكان الغافقي قد عرف بزواج عثمان مع ابنة أود وأنه قد شغفه حبها فغضب من تلكؤ عثمان
(25)عن الزحف وأفهمه أن ذلك العهد الذي كان عقده مع الإفرنج بدون علمه لا يعده هو موثقا له وأن عليه أن يتحرك للجهاد بدون مراجعة فلما قطع عثمان أمله من منع عبد الرحمن عن إعمال الغارة في بلاد اود أرسل إلى حميه يخبره بما وقع حتى يأخذ حذره ويتخذ لنفسه وسائل الدفاع فبلغ عبد الرحمن
(26)ما فعله عثمان فأرسل جيشا إلى بلدة تحت قيادة ابن زيان انتخبه من أصدق رجاله وأمره بأنه إن تمكن يقبض على عثمان ويرسله إليه وإن أبي الطاعة هدر دمه فوصل ابن زيان بعسکرة إلى مقر عثمان وهو ينوي القبض عليه ففر هذا في الجبال مع اعوانه وحين ادركة ابن زيان ودافع عن نفسه عثمان حتى قتل
(27)ولما وصل خبر مصرع عثمان إلى دوق اكتيانية علم أن الحرب واقعة لا محالة وتأهب للدفاع الشديد ولكن جيش الغافقي اندلق من جبال البرانس اندلاق السيول من الجبال لا يقف في وجهه شيء فاكتسح الأرضين من نافارا إلى بوردو وامتلأت أيدي المسلمين بالغنائم ولما وصلوا إلى بوردو حاول أهلها
(28)أن يدافعوا عنها فكسروهم وأخذوا البلدة عنوة ووضعوا السيف فيها ونهبوها وكان الأهالي الذين وقعوا في اليد يفدون أنفسهم بالمال وأما أمير بوردو فقد قتل في المعركة وبعد أن انتهى عبد الرحمن من فتح بوردو تقدم إلى الشمال فوجد دوق أكيتانية في طريقه يحاول صده في مضيق دوردون غير أن حملات
(29)العرب لم يكن ليصدها شيء فانهزم أود وفر بجيشه وقطع أمله من ملكه فتناسى جميع ما كان بينه وبين شارل مارتل من الأحقاد والضغائن وأرسل يستصرخه فلم يمكن شارل مارتل إلا إجابة أود لا لأجل الإنسانية فقط بل لأجل السياسة إذ كان مصير فرنسا والمالك المجاورة لها متوقفا على نتيجة هذه الحرب
(30)وتقدم المسلمون إلى الغزو فرحين مستبشرين ظانين أنهم سيلاقون من النصر ما لاقوه في وادي لكة وتوقعوا أن يروا فرنسا وقد سقطت فريسة في أيديهم وفي الحق إن مصير أوربا كان في الميزان حتى لقد عدت هذه الموقعة من المواقع الخمس عشرة الفاصلة في حياة البشر فامتد الصريخ في كل بلاد فرنسا
(31)وزحفت المقاتلة من كل صوب وانضم الجميع تحت لواء شارل مارتل وبقى العرب يتقدمون إلى أن وصلوا إلى قريب من مدينة تور وهناك علم الغافقي أن جيشا عظيما زاحف لمصادمته وكان الغافقي مع شدة باسه عاقلا بصيرا بالعواقب ففكر ساعة فيها بين أيدي رجاله من الغنائم الثقيلة ما يعوقهم عن القتال
(32)من اهتمامهم بحفظها فهم بإعطاء الأمر إلى الجيش بترك جميع ما في أيديهم من الغنائم والأسلاب ولكنه خاف من إغضاب عسکره فيها لو حملهم على تجرع هذه الكأس المرة إذ قد تفتر همتهم وتقلس نفوسهم فرجع عن عزمه هذا معتمدا على ما كمن في نفوسهم من شجاعة وصبر ثم تقدم واخذ تور عنوة بمشهد
(33)من جيش شارل مارتل وخیم بساحتها ثم تلاقي الجمعان بين تور وبواتيه لم يكن شارل والإفرنج من أتباعه من الصنف الخائر العزيمة الضعيف المخنث كبقايا الإسبان والرومانيين والقوط بل كانوا في الشجاعة والشدة أكفاء للعرب أنفسهم وأمثالا وكان لهم من بسطة الجسم وعنفوان القوة ما كان له
(34) كبر الأثر في أعدائهم وكان الغافقي هو البادئ بالمناجزة فاستمرت المعركة مدة طويلة فلما وقد قضى الجيشان ستة أيام في المناوشة واشتد الالتحام في السابع و اغارت فرقة من الفرنجة على معسكر المسلمين الي فيه الغنائم فانقسم جيش المسلمين من بقى يقاتل و من ذهب ليستخلص الغنائم من الفرنج
(35)هرع الغافقي يرد المنكفئين و يسوي الصفوف فاصابه سهم العدو فسقط شهيداً وحمي الصدام فاخترق شارل صفوفهم بصولة لا تقاوم ثم أخذ يرسل يمينا وشمالا ضرباته القوية التي سمي من أجلها بشارل مارتل اي المطرقة وسرت روحه في جنوده فانقضوا على المسلمين بقوة ساحقة فتمزق جيشهم وأقبل الظلام فحال
(36)بين الفريقين وكان مراد شارل مارتل الكر على العرب عند الصباح إلا أنه عندما أصبح الصباح لم يجد منهم أحدا وذلك أنهم لما رأوا ما حل بهم سروا في أحشاء الليل وانحازوا إلى الوراء قاصدين جبال البرانس وكان مسراهم من السرعة بحيث إنهم تركوا خيامهم منصوبة وغنائمهم مطروحة في الأرض
(37)ولما رأی شارل مارتل أن العدو أقلع بقضه وقضيضه وزع على عساکره ما وجده في مخيمهم من الغنائم المركومة ولكنه لم يتأثرهم في طريقهم وهم قافلون وعللوا ذلك بأنه خشي أن يكون انكفاؤهم إلى الوراء استدراجا و مکیدة أو أنه قد أمن بعد هذه الوقعة على مملكته وأصبح لا يخشى عليها شرا فلذلك
(38)قطع نهر اللوار راجعا إلى الشمال مفتخرا بما أحرزه من النصر الباهر لقد غمرت حشود العرب الأرض كما يغمرها مد البحر وكانت جيوشهم تملأ كل مكان ولكنهم الآن بعد هزيمتهم الساحقة أصبحوا يسمعون صوتا غريبا يرن في آذانهم صائحاًهنا ستقفون وهنا ستستقر أمواجكم المزهوة المغرورة
(39)وكان ملوك فرنسا مع كل هذا يثقون بشجاعة جيرانهم العرب ويخشون بأسهم حتى إنهم وإن فرحوا أحيانا بانتصارهم عليهم في وقائع صغيرة لم يحاولوا إخضاع إسبانيا
مصدر القصة📕 كتاب قصة العرب في اسبانيا ستانلي لين بول 📕وتاريخ غزوات العرب في سويسرا و ايطاليا و فرنسا و جزائر البحر المتوسط لشكيب ارسلان 📕و تاريخ المسلمين في الاندلس لمحمد سهيل طقوش

جاري تحميل الاقتراحات...