Ali Arkan - علي أركان
Ali Arkan - علي أركان

@A2SAOH

22 تغريدة 86 قراءة Jul 01, 2020
ما هي الشيوعية ؟
أن مصطلح ”الشيوعية“ قد يشير إلى أحزاب سياسية معينة، لكن في الجوهر، فالشيوعية هي إيديولوجية سياسية واقتصادية تهدف لتحقيق المساواة الاقتصادية والمعيشية من خلال القضاء على الملكية الخاصة
أشهر من عبّر عن المعتقدات الشيوعية هو المفكر الألماني كارل ماركس قد عبر عن الأمر بكتاباته بأن عدم المساواة والمعاناة البشرية هي نتائج حتمية للرأسمالية. ففي ظل الرأسمالية، يملك رجال الأعمال والشركات الخاصة كافة المصانع والأدوات وغيرها من الموارد التي تسمى بـ”وسائل الإنتاج”
وبالتالي يمكن لهؤلاء المالكين، طبقاً للمعتقد الشيوعي، أن يستغلوا العمال، دافعين بهم لبيع عملهم أو ”قوة عملهم“ مقابل إعطائهم راتب معين
الطبقة العاملة (البروليتاريا) -طبقاً للأهداف الشيوعية، يجب أن تثور ضد الرأسماليين أو ”البرجوازيين
وتقيم مجتمعاً جديداً خالياً من الملكية الخاصة والطبقات الاقتصادية والمكاسب المالية والأرباح الشخصية. وفي مجتمع البروليتاريا المثالي هذا، كل شيء مملوك من قبل الطبقة العاملة، والجميع يعمل بتعاون للوصول نحو هدف عام.
ولا يوجد طبقات غنية وفقيرة، بل الجميع متساو، حيث يتم توزيع الإنتاج على الأفراد حسب الحاجة والجهد والعمل المبذولين.
وفقاً للفكر الشيوعي، فالملكية الجمعية للمنشآت والمصانع كافية لتحقيق كفاية البشر من الموارد والحاجات، وهذا ما يلغي الحاجة للعمل الإضافي أكثر من طاقة العمال، فحصولهم على كامل نواتج عملهم يعني الحاجة إلى عمل أقل
لكن هذه الفكرة بحد ذاتها تسبب واحدة من المشاكل الأساسية في الشيوعية، ففي ظل انعدام الملكية الخاصة والقدرة على تحقيق الأرباح والتفوق على الآخرين، فالكثير من المبدعين المحتملين وذوي الأفكار المهمة لن يقوموا بتقديم أفكارهم أصلاً أو العمل لتحقيقها
كونها لن تقدم لهم الفائدة الموجودة، وحتى مع وجود فئات من الناس التي تحفزها مساعدة الآخرين وتطوير المجتمع بالدرجة الأولى، فالربح الشخصي الغائب في الشيوعية هو المحفز الأساسي للغالبية العظمى من الناس، وهذا ما سينعكس على شكل إجباط عام وغياب للإبداع.
بالإضافة لذلك، فالمساواة الكاملة أو حتى الجزئية لطبقات المجتمع ستدعو الكثير من الكسالى لعدم العمل أصلاً والاعتماد على المساعدات بدلاً من إجهاد النفس بالعمل هذا الأمر سيخلق ضعفاً بالإنتاج بالمحصلة تحول الكثيرين للبطالة بدل العمل وبالنتيجة ستنشأ أحقاد كبيرة بين العاملين والعاطلين
تختلف الشيوعية عن الاشتراكية بناء اقتصادي وفلسفي وسياسي، يدعو إلى المساواة وإزالة الطبقات الاجتماعية. لكن المذهبين الاقتصاديين والسياسيين فالاختلاف يبدوا واضحاً في إدارة وسائل الإنتاج هذه،
الاختلاف ان الشيوعية تتضمن ملكية الشعب وإدارته لهذه المنشآت، اما الاشتراكية تبقي على ملكية الشعب لكنها تنقل الإدارة إلى يد الحكومة التي تتحكم بكل الأمور تقريباً
فبدلاً من الحصول على السلع والمنتجات والخدمات بشكل مباشر كمقابل للعمل أو كجزء من الضمان الاجتماعي، فالعمال في الاشتراكية يتقاضون أجرهم على شكل مال لهم حرية صرفه أو التصرف به كيفما يشاؤون كأن يدخروه مثلاً، لكن غياب الملكيات الخاصة يعني أنهم غير قادرين على استثماره
فحتى مع اختلاف تصرف الشعب بالمال المتقاضى لقاء العمل، فالعمال سيجدون أنفسهم مقيدين ضمن مكان واحد لا يمكنهم الارتفاع عنه أو التميز عن الآخرين.
نظرياً، الشيوعية والاشتراكية تبدوان جذابتين، فالجميع يشارك ويعمل معاً لتوفير الفائدة الأكبر، والكل يتشارك وفق خطة إنتاجية واحدة لضمان تلبية جميع احتياجات أفراد المجتمع. لكن التطبيق يُظهر مشاكلاً أخرى، ففي التجارب العديدة التي ظهرت الشيوعية فيها لم تنته الأمور بشكل جيد
فبينما نظمة الاتحاد السوفييتي ويوغوسلافيا وألمانيا الشرقية انهارت تماماً وعادت للاقتصادات الأقرب للرأسمالية، فدول أخرى مثل الصين أجبرت على تعديل أنظمتها الاقتصادية بشكل كبير بات يجعلها بعيدة للغاية عن الشيوعية التي بقي وجودها الوحيد في نظام الحكم الذي يترأسه الحزب الشيوعي الصيني
وقد يعود ذلك إلى صعوبة تطبيق النظام بشكل حرفي اسلوب مثل الشيوعية سوف يفقد القيادة السياسية كامل سلطتها على الشعب فمقدرات البلد جميعها بيد الشعب بينما سوف تضع الاشتراكية كامل مقدرات البلد بيد القيادة السياسية ويفقد الشعب اي سلطة او تميز طبيعي يجب أن يملكه
هذه الصعوبة في التطبيق دفع الكثيرين لمحاولة العثور على حل يقضي على طبقات المجتمع و يحافظ على قوة السلطة السياسية
وهنا كانت الكارثة عندما ظهرت لنا الشيوعية الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي على يد جوزيف ستالين و الشيوعية الاستعمارية على يد ليوبولد الثاني
هذا التشوه في تطبيق الفكرة على ارض الواقع خلق لنا انظمة شيوعية في الظاهر والاسم و الراية لكنها دكتاتوريات قمعية في الداخل وهذا امر طبيعي فعند تصادم القلم الشعبي مع الرشاش السياسي في معركة القيادة غالباً سوف تكون الغلبة في الجولات الاولى من نصيب القيادة السياسية
اخرجت لنا الشيوعية والاشتراكية على ارض الواقع انظمة بدل ان ترتقي بالشعوب تجعلهم مداس تحت اقدام الحاكم
قدر عدد ضحايا اربع شخصيات شيوعية بارزة بـ 197 مليون قتيل و هم
الرئيس السوفيتي جوزيف ستالين
الملك البلجيكي ليوبولد الثاني
الرئيس الصيني ماوتسي تونغ
الرئيس الكوبي فيدل كاسترو
وهنا نستنتج أن الشيوعية على الورق هي إيديولوجية سياسية واقتصادية تهدف لتحقيق المساواة الاقتصادية والمعيشية من خلال القضاء على الملكية الخاصة
لكنها على الواقع ساحة معركة الغلبة للاقوى بين الشعب و السلطة السياسية التي يحاول كلاً منهما حكم الاخر و انتزاع مميزات و قدرات الأخر
ما هي الشيوعية ؟ / علي أركان
المصادر
مبادئ الشيوعية - فريدريك انجلز
بيان الحزب الشيوعي -كارل ماركس
اصل العائلة والملكية الخاصة-فريدريك انجلز
بؤس الفلسفة-كارل ماركس
ستالين الرعب الأحمر-ميساء خضير
ماوتسي-يونغ تشونغ
شبح ليوبولد-هوتشايلد
روسيا من ثورة الى ثورة-سامر العاصي
رتبها لو سمحت
@Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...