أحمد الحنطي
أحمد الحنطي

@ahonti

26 تغريدة 150 قراءة Jun 27, 2020
كل تويتر اليوم يتحدث عن الامر التنفيذي الذي وقعه الرئيس ترمب امس حول سياسات التوظيف في الحكومة الفيدرالية .. لذا رأيت ان افصل اكثر حول الجوانب المختلفه للموضوع .. اول جانب يتعلق بالجهات المعنيه بالامر .. كما يعرف الجميع ان امريكا دولة فيدرالية لذا يوجد فيها ثلاث درجات مختلفه =
من الاجهزة التنفيذية الحكومية .. الدرجة الاولى هي الجهاز التنفيذي الفيدرالي والذي يقبع الرئيس على رأسه .. هذا الجهاز يشمل الاجهزة الحكومية التابعه للحكومة الفيدرالية كوزارة الخارجية والهجرة والقوات المسلحة الخ. يعتبر هذا الجهاز هو الموظف الاكبر في امريكا حيث تشير الاحصائيات الى=
ان عدد العاملين المدنيين فيه يبلغ اكثر قليلا من ٢ مليون موظف .. يأتي بعد ذلك حكومات الولايات والتي يتبع لها اجهزة تنفيذيه تدير العمل الخاص بكل ولاية على حده .. يأتي بعد ذلك السلطات المحليه ممثله في المقاطعات والمدن والاجهزة التابعه لها .. والتفريق هنا مهم لانه يوضح بعض اللبس=
الذي قد يقع فيه البعض .. عندما يقال ان الحكومة الفيدرالية هي الموظف الاكبر فهذا لا يعني ان غالبية الموظفين الحكوميين في امريكا يعملون في الحكومة الفيدرالية .. ولكنه يعني انها اكبر موظف منفرد لان عدد العاملين في السلطات المحليه يبلغ اضعاف مضاعفه للعاملين في الحكومة الفيدرالية=
ولكن كل من هذه الاجهزة سلطه مستقله لها تنظيماتها ومرجعياتها الخاصه .. لذلك عندما نأخذ كل سلطه على حده تكون الحكومة الفيدرالية الاكبر لكنها لا ترجح المجموع ولا تقترب من ذلك .. الامر الثاني هو تشريعات التوظيف بما في ذلك متطلبات الوظائف وسلالم الرواتب والبدلات والميزات الخ. لكل=
سلطة تنفيذيه سواء كانت تابعه لولاية او مقاطعه او مدينة سلمها وتنظيماتها وبدلاتها الخاصه .. لايوجد نظام موحد يشمل السلطات الحكومية الا في حاله واحده وهي الحكومة الفيدرالية .. في الحكومة الفيدرالية يوجد نظام واحد يشمل كل الاجهزة ولانها الاكبر حجما فهذا النظام يعتبر الاكثر تأثيرا=
لهذا النظام ٤ معالم شهيره .. الاول هو سلم مكون من ١٥ مرتبه ودرجات داخليه توضع عليه كل الوظائف الفيدرالية مع وجود استثناءات ترفع او تخفض بعض الوظائف وتزيد او تنقص من البدلات حسب طبيعه العمل والادارة الفيدرالية .. الثاني نظام تأمين طبي موحد يشمل العاملين في الحكومة الفيدرالية وهو=
يعتبر من اهم ميزات العمل فيها لانه ليست كل الوظائف في امريكا تقدم تأمين طبي وحتى التي تقدمه قد لايكون بنفس جودة التأمين الفيدرالي المميز وقد تكون كلفته عاليه حيث انه قد يتحمل الموظف نسبه من تكلفة التأمين الطبي واحيانا تكون الكلفه عاليه جدا خصوصا لارباب الاسر ممايجعل التأمين=
الطبي احد اهم وسائل المقارنه بين ميزات الوظائف المختلفه .. الثالثه انه هناك عرف غير مكتوب بان الرئيس هو الموظف الاعلى في النظام الفيدرالي بالتالي لايجب ان يكون هناك موظف يأخذ راتبا اعلى منه .. راتب الرئيس الحالي هو ٤٠٠ الف دولار في السنه لذا لايوجد اي موظف فيدرالي يأخذ مبلغ اعلى=
من ذلك لكن هذا غير متحقق في بقية طبقات الوظائف الحكوميه حيث تتخطى رواتب كثير من الوظائف الهامه في السلطات المحليه هذا الرقم .. الميزة الرابعه هي ان الفصل من الوظيفه الفيدرالية صعب جدا بعكس وظائف القطاع الخاص او حتى وظائف السلطات المحليه حيث يوفر النظام الفيدرالي حماية عالية=
للموظف يرى الكثيرون انها اعلى من اللازم وكثيرا ماتثير الجدل عند الحديث عن ترهل الجهاز الفيدرالي او ضعف اداءه في بعض الجوانب .. الجانب الآخر الذي يخص الامر التنفيذي هو محتواه بالضبط .. ما الذي يعنيه الامر بالتوقف عن الاعتماد على الشهاده الجامعيه؟ هذا السؤال قد يستلزم الحديث عن=
فلسفة التعليم والتوظيف في امريكا .. التعليم الجامعي في امريكا يركز على امرين مختلفين .. معلومات عامه وتخصص .. يدرس طالب البكالوريوس اقل من نصف ساعات البكالوريوس ضمن نطاق تخصصه .. توزع باقي الساعات على مواد اجبارية لجميع التخصصات ومواد اختياريه ضمن شروط محدده .. الفكؤة من هذه=
الطريقه ان اي شخص ذو تأهيل عالي يحتاج لمهارات مهما كان تخصصه .. هذه المهارات تتوزع بين التمكن من الكتابه والقراءة الاحترافيتين ومهارات التفكير ومعرفة طريقة عمل الدوله ومهارات اتخاذ القرارات الحساسه والاخلاقيات الفلسفيه والمهنيه الخ. يعتقد واضعوا هذه الفلسفه التعليمية ان الشخص=
الذي يمتلك هذه المهارات يصبح مواطنا وعاملا افضل ممن لايمتلكها مهما كانت طبيعه عمله .. لذا جرت العاده ان يتم تفضيل خريج الجامعه على خريج الثانويه عند التوظيف حتى لو لم تكن الوظيفه تستلزم دراسه جامعيه .. فخريج بكالوريوس الموسيقى يفضل على من لم يدرس الجامعه عند التقدم لوظيفة مندوب=
مبيعات او مساعد اداري مثلا .. صحيح ان خريج ادارة الاعمال يفضل عليها كليهما لكن تبقى للشهادة الجامعية قيمتها عند التقدم لاي وظيفه .. لكن عدم توفر امكانية الدراسه الجامعيه للجميع (حوالي ثلث الامريكيين يحملون شهادات بعد الثانويه) اخرج الحاجه الى وجود طرق بديله للتأهيل وهذا اظهر=
سؤالين .. الاول ماذا اذا كانت جهة التوظيف تريد هذه المهارات ولكنها لا تحتاح تخصصا معينا؟ وماذا لو كانت تهتم بمهارات تخصصيه معينه تحرص عليها لكنها لا تهتم بهذه المهارات العامه؟ الاجابه ظهرت عن طريق برامج الدبلوم التي تقدمها كليات المجتمع .. هذه البرامج تنقسم الى نوعين .. الاول=
دبلوم عام بدون تخصص .. يدرس من خلاله الطالب مدة سنتين المهارات العامه التي يدرسها طلبة البكالوريوس لكنه لايدرس مواد تخصصيه .. الثاني دبلوم متخصص يدرس خلاله الطالب مهنه محدده بدون ان يدرس المواد المتعلقه بالمهارات العامه .. النوع الاخير بالذات رائج جدا في المهن التي تحتاج مهاره=
يدويه عاليه بدون حاجه لاتخاذ القرارات او التعامل مع جوانب ادارية .. من الامثله الشهيره هنا فنيي تنظيف الاسنان وصيانة الكمبيوتر والعاملين في حقول النفط وبعض المصانع .. هذا جعل خريجي الجامعات .. حتى من يملكون دبلوم فقط طبقه مميزه عند اختيار خريج جديد لتوظيفه .. جميعهم يتنافسون على=
الدرجات الادنى من سلم الوظائف فالوظائف التخصصيه تستلزم شهادات تخصصيه .. لكن الوظائف الصغيره وحتى المتوسطه هي الجزء الاكبر من سوق العمل وهي مدخل قد يفتح ابواب كبيرة للترقي مستقبلا لمن يثبت جدارته .. هذه المنافسه اعطت خريجي الجامعه ميزه هامه جعلتهم المفضلين للوظائف الاعلى ضمن هذا=
النطاق .. لكن العقود الاخيره ابرزت ظاهرتين .. الاولى تصدير الوظائف الصغيره الى دول ارخص .. والثانيه الاتمته .. كل الظاهرتين ادت الى تآكل الدرجه الادنى من الوظائف مماجعل خريج الثانويه يعاني صعوبه كبيرة في دخول سوق العمل .. يجب ان نلاحظ امرا مهما هنا .. الشهادة غالبا تؤهل الخريج=
الجديد لوظيفه محدده .. لكن في امريكا غالبا تقل اهمية شهادتك عندما يصبح لديك عدد معين من سنوات الخبره .. فالتركيز يتحول الى اين عملت وماذا فعلت في هذه السنوات .. لذا اصبح الحصول على شهادة جامعية .. اي شهاده .. امرا يزداد اهميه في امريكا خلال العقود الاخيره .. لكن هذا طرح سؤالا=
مهما .. هل خريج بكالوريوس الموسيقى او الفلسفه افضل فعلا من خريج الثانويه في بيع اكواع مغاسل الحمامات او في اداء الاعمال الاداريه البسيطه؟ الاجابه التي بدأ التوجه نحوها هي (احيانا) .. بدأت جهات متعدده ترى انه قد يكون لدى الشخص مهارات خاصه تعلمها في حياته تؤهله لاداء العمل بطريقه=
افضل رغم انه لم يتحصل عليها من دراسة نظامية او خبره وظيفيه موثقه .. بالتالي بدأت بعض الجهات تقول انه عندما نعلن عن ٥ وظائف ويتقدم لنا مائة شخص فلايجب ان نستبعد من لايحملون شهادات جامعية بشكل آلي .. بل يجب ان ننظر للعوامل الاخرى .. ولكني ننظر لهذه العوامل علينا ان نوجد طرق جديدة=
لاختبار تأهيل هؤلاء المتقدمين والمفاضله بينهم .. هذا لا يعني ان الشهاده الجامعيه لم تعد مهمه او ان هذه الجهات لن تنظر لها .. هو فقط يعني ان عدم امتلاك الشخص لشهاده جامعيه لايعني استبعاده آليا وانه لازال امامه فرصه للمنافسه اذا كانت لديه مهارات اخرى .. وهذا بالضبط هو محتوى الامر=
التنفيذي للرئيس ترمب .. هو يوجه الاجهزة المعنيه في الحكومه الفيدراليه الى وضع تنظيمات جديده تضع وسائل جديده لتقييم المهارات الاضافيه بجانب الشهادة الجامعيه .. هذا امر مهم ومفيد لكنه لايعني نهاية اهمية الشهادة الجامعية ولا نعاية كونها المؤهل الاهم للحصول على اي وظيفة حتى لو كانت=
شهادة في الموسيقى او الفلسفه او حتى العلوم السياسية .. في النهاية اعتذر للاطالة .. لا اظن انه سبق لي كتابة سلسلة بهذا الطول لكن الامر في رأيي مهم ويستحق التوقف والبحث فيه بالتفصيل لذا حاولت فعل ذلك بقدر ماسمح به الوقت .. ودمتم،

جاري تحميل الاقتراحات...