سألخص هنا مجمل ما وردني من تفسيرات بخصوص ارتفاع معدل وفيات الطواقم الطبية في مصر 7 أضعاف النسب العالمية. وقبل أن أبدأ فإنني أشكر كل من شرفني بالتعليق أو الأسئلة أو الملاحظات أو التصحيحات.
النقاط الأكثر تواتراً كانت:
1- أن هناك تخفيض (متعمد أو عن جهل بالواقع) في أعداد الوفيات الحقيقية. هذا بالطبع سيجعل الرقم الذي نقسم عليه أقل من الحقيقة. وأنا أميل لتصديق هذا الطرح غير أنه لا يقدم رقم بديل
1- أن هناك تخفيض (متعمد أو عن جهل بالواقع) في أعداد الوفيات الحقيقية. هذا بالطبع سيجعل الرقم الذي نقسم عليه أقل من الحقيقة. وأنا أميل لتصديق هذا الطرح غير أنه لا يقدم رقم بديل
وإذا اعتمدت على استنتاجاتي الإحصائية (ويدعمها أنها وافقت نتائج استقصاء مركز بصيرة) سيكون عدد المصابين (مع وجود أعراض) في مصر تقريباً 460 ألف ، وهو تقريباً 7 أضعاف الأعداد المعلنة ووقتها ستكون نسبة الوفيات بين الطواقم الطبية في مصر مساوية للنسب العالمية
لكن هذا لا يحل المشكلة. لأننا إذا ضربنا أيضاً الوفيات في 7، فإن هذا سيجعل مصر تظل على نفس نسبتها العالية جداً في معدل وفيات المرضى
2- أن هناك نقص في أدوات الحماية المتاحة للأطباء في المستشفيات. والحقيقة أن هذه النقطة عادة ما يُساء استخدامها.
2- أن هناك نقص في أدوات الحماية المتاحة للأطباء في المستشفيات. والحقيقة أن هذه النقطة عادة ما يُساء استخدامها.
ففي حين يقول البعض أن هذه النقطة كانت تستوجب تجنب الأطباء للعمل من الأساس حرصاً على أنفسهم وحرصاً على المرضى أيضاً، إلا أن الطبيب الذي يتحدث عن اضطراره للمفاضلة بين المرضى حين لا توجد أجهزة تنفس صناعي، ثم يشعر بالذنب لأنه اتخذ قرار سيؤدي لوفاة شخص، لا يملك هذا الترف
وأن الوزارة أكدت أكثر من مرة وجود وسائل الحماية للأطباء والتأكيد على أن المشكلة في مديرين المستشفيات الذين لا يريدون استهلاك الأرصدة المتاحة لديهم. وبرغم تصديقي لهذا الكلام بحكم أنني رأيت جانباً من منطق مديرين المستشفيات الحكومية. فإن هذا لا يعفي الوزارة من أمرين
الأمر الأول، إذا كانوا يعرفون المشكلة فهذا جزء من دورهم، إستكمال هذا الدور يكون بحل مشكلة المديرين سواء بإرسال مندوبي الوزارة للمراجعة أو بمجازاة المديرين المقصرين. تقصير الوزارة في ذلك يعني إنهم لا يصدقون أنفسهم كما أصدقهم أنا أو أنهم لا يقومون بوظيفتهم ويكتفون بالشكوى.
الأمر الثاني أن وظيفة الوزارة هي المحافظة على الصحة العامة، صحة جميع المصريين بما فيهم الأطباء. وكان جزء مما يجب فعله هو تدريب الطواقم الطبية على آليات طلب أدوات الحماية وآليات استخدامها والتخلص منها
3- يعزو البعض الأرقام المنخفضة إلى النقص في التحاليل. وهذه مصيبة أكبر طبعاً. فالتلاعب لا قدر الله بالأرقام السابقة يعني أن من توفوا في الحقيقة أكثر من الرقم الرسمي. أما قلة التحليلات فإنها تعني لا قدر الله أن الوفيات ستتزايد أضعاف مضاعفة عن الأرقام التي لا نعلمها أصلاً
4- اتهمني البعض بالسذاجة لتصديق الأرقام الرسمية. وفارق كبير بين التصديق وبين الاستخدام. فلا يحق لي أن أستخدم أرقام مُستنتجَة دونما اعتراضات طويلة عريضة ممن يشككون في كل شخص يتحدث عن أرقام أكبر من المعلنة رسمياً
لكن الحقيقة أن فهمي -المحدود ربما- لا يستطيع تخيل جهة رسمية تفشل في تزوير الأرقام دون الالتفات إلى أن هذا سينفضح لا محالة. وفكرة أن "من أمن العقاب أساء الأدب" هذه ليست من الذكاء في شيء. أي طالب درس بعض الإحصاء يستطيع بسهولة استنتاج أي عدم اتساق بين النسب (إن أراد)
وأنا أعرف أن هناك شخصيات في رئاسة الوزراء لا تقبل بالتدليس في أرقام تتعلق بالصحة العامة. كل هذا يجعلني مطمئن إلى أن الأرقام الرسمية هي نقص في المعرفة بالحقيقة أكثر من كونها تدليساً أو تزويراً لا قدر الله. وهو في رأيي "عذر أقبح من ذنب"
خلاصة القول: يقول الجميع أن الأرقام الحكومية غير صحيحة وبالتالي كل ما ينبني عليها غير صحيح
ورأيي أن هذه مشكلة لا تقل خطراً عن ارتفاع نسبة الوفيات بين المواطنين وبين الأطباء
لكنها -على خطرها- لم تسترعِ انتباه رئيس الوزراء ليحدد لنا المسئول عنها
ورأيي أن هذه مشكلة لا تقل خطراً عن ارتفاع نسبة الوفيات بين المواطنين وبين الأطباء
لكنها -على خطرها- لم تسترعِ انتباه رئيس الوزراء ليحدد لنا المسئول عنها
جاري تحميل الاقتراحات...